حياة

إذا كنت تشعر بالخجل من جسمك، أنت لست وحدك

ربما عليك البدء بالتفكير أن الأمر لا يتعلق بك، وأن قناعاتنا مرتبطة بإعلان ما، أكثر من كونها حقيقة
إعداد Katie Way
2020 فبراير 27, 12:48pm
getty

PHOTO BY  JACOB AMMENTORP LUND VIA GETTY IMAGES

من المستحيل عدم تكوين رأي حول الجسم الذي تعيش بداخله. سواء أعجبك هذا الجسم أم لم يعجبك، فهو موجود لك. إنها السيارة التي لا يمكنك أن توقفها. إنها القبعة التي لا يمكنك خلعها، حتى لو كنت تعتقد أنها تبدو غبية بعض الشيء. سيكون من الغريب معرفة مدى ما يثيره ويستحضره الجسم داخل كل فرد منّا، فهذه العلاقة المُعقدة بين الذات الداخلية والخارجية تعتبر مصدرًا للألم والمعاناة للعديد من الناس.

إن النظر إلى الجسم باعتباره قائمة مهام، وسلسلة من الأنشطة والأعمال التي سيتم تقليصها أو إعادة تشكيلها أو تعديلها عن طريق اتباع حمية غذائية وممارسة التمارين والجراحة ومستحضرات التجميل هي ظاهرة منتشرة للأسف. طبعاً هذه الأفكار يستغلها الُمعلنون لكسب المال من خلال تقليل شعورك بالثقة. والأمر ينجح معهم.

وفقًا لاستطلاع أجرته مؤخرًا أكاديمية فاشن ريتيل Fashion Retail Academy، قال 57٪ من المشاركين ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عامًا أنهم لم يشعروا أبدًا بالثقة نحو أجسامهم، وهو ما شعر به أيضًا أشار 58٪ من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 24 و 35 عامًا. هذا الاستطلاع على وجه الخصوص هو صغير نسبيًا، حيث شارك ما مجموعه 2،000 شخص من المملكة المتحدة، ولكن النتائج تنسجم وتتماشى مع تلك التي شوهدت في استطلاعات مماثلة، حتى تلك التي تعود لعقود مضت.

مثلاً، وجد بحث أجرته مجلة Glamour الأمريكية للموضة عام 2014 أن 54٪ من النساء غير راضيات عن أجسادهن، وهو ارتفاع حاد عن نسبة الـ 40٪ من النساء اللائي شعرن بنفس الإحساس عندما استطلعت المجلة آرائهن في عام 2011. كما وجدت دراسة أجريت عام 1984 أن 41٪ من النساء أعربن عن استيائهن من أجسادهن، وهي النتائج التي دفعت الباحثين إلى صياغة عبارة normative discontent لوصف عدم الرضا على نطاق واسع لتجربة النساء عندما يتعلق الأمر بوزنهن.

الرجال ليسوا بمنأى عن مشاكل الثقة بالجسم أيضًا. فقد أشارت إحدى دراسات مجلة علم النفس اليوم"Psychology Today" في عام 1997 أن ما يصل إلى 88٪ من النساء و79٪ من الرجال الذين شملهم الاستطلاع غير راضين عن أجسامهم. هذه الأرقام على وجه الخصوص مثيرة للقلق بالنظر إلى العلاقة القوية بين صورة الجسم الإيجابية والرضا العام عن الحياة. معايير الجمال المبالغ فيها والبعيدة المنال هي الدافع الأساسي للشعور بالقلق وعدم الثقة بأنفسنا وأجسامنا، لأنه حتى مع تعديل بعض القناعات، تظل الرسالة كما هي: أنت لست جيدًا بما فيه الكفاية، لأنك لا تبدو مثل [أدخل هنا اسم أكثر شخص جذاب ظهر في هذا العقد].

ما الذي علينا فعله في هذه الحالة؟ أحد البدائل هو ما يسمى بـ "حركة حياد الجسم" body neutrality movement التي تبتعد عن استحضار الحب ناحية الجسد، وتشجع في المقابل على عدم الاكتراث بما يعتقده الآخرين عنا، وهو هدف نبيل، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يميل مجتمع "حب الذات" إلى تهميشهم.

أعلم أنه من الصعب وضع تلك الأحكام جانبًا عندما تشعر بأنه يتم الحكم عليك باستمرار بسبب جسمك. ولكن ربما عليك البدء بالتفكير أن الأمر لا يتعلق بك، وأن قناعاتنا مرتبطة بإعلان ما، أكثر من كونها حقيقة. تذكر ذلك في المرة القادمة التي تنظر بها لنفسك.

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE US