coronavirus
Getty Images + أمير ضو
فيروس كورونا

كيف خَّرب فيروس كورونا حياة وخطط هؤلاء الشباب العرب

"أجبرت على ترك عملي بعد أن أصبح الفندق الذي أعمل فيه خاليًا تمامًا من السياح"
18.3.20

اتصل بي صديق لإخباري بأنه اضطر لتأجيل رحلة عمل إلى سويسرا بسبب مخاوف من انتشار فيروس كورونا، كان حانقًا جدًا لتأجيل الرحلة وقرر أن يلوم القدر والظروف والفيروس الذي عطله عن رحلته إلى أوروبا بعدما خطط لها لأسابيع "الفيروس يتآمر لتعطيل مسيرته" أخبرني. وبعد سيل من عبارات المواساة، فكرت في التأثير السلبي لانتشار هذا الفيروس وكيف عطل خطط وحياة الكثيرين.

أنا شخصيًا عانيت من تبعات انتشار فيروس كورونا، فقد ألغيت في اللحظات الأخيرة رحلة عمل مهمة إلى دولتين عربيتين في قارة مجاورة، خلال الشهرين الجاري والمقبل، إلى فصل الصيف، وذلك ضمن برنامج لدراسة تأثير التغيرات المناخية على البيئة وحياة الناس، وكنت أعلق على تلك الرحلة آمالًا كثيرة لدراسة التغيرات المناخية التي باتت تمثل تحديًا عالمًيا. هناك كثيرين مثلي في مختلف الدول العربية تأثرت أعمالهم وتوقفت مشروعاتهم، وآخرين اضطروا لأخذ إجازة مفتوحة أو جرى الاستغناء عنهم بسبب توقف المؤسسات والهيئات العاملين بها عن العمل، كما يخبرني عدد من المعارف الذين تحدثت معهم.

إعلان

اضطررت إلى تأجيل حفل زفافي
"منعني توقف حركة الطيران بين الكويت ومصر من السفر لإقامة حفل زفافي، عامان قضيتهما أنا وخطيبتي ونحن نسابق الزمن لإنهاء تشطيب وفرش عش الزوجية، انتظارًا لذلك اليوم الموعود، وما أن اقترب حتى اضطررنا الى تأجيله إلى أجل غير مسمى. أشعر وكأنني أهوى في بئر عميق جدًا، لا أدري ماذا أفعل أو كيف سأتصرف، دفعت ثمن كل شيء في مصر، إيجار قاعة الزفاف، والفرقة التي ستحيي الحفل وتكاليف ليلة الحنة، وأجر الكوافير وفستان الزفاف ومآدب عشاء للمهنئين في ليلتي الحنة والزفاف، حتى سيارة الزفاف دفعت مقدم حجزها، إضافة إلى المصور الفوتوغرافي الذي سيوثق تلك اللحظات. دفعت مقدمات أجور تقترب من 30 ألف جنيه مصري (1،900 دولار تقريًبا)، ولن أستطيع أن أستعيد أي جنيه منها لأنني السبب في إلغاء الحفل. هل لك أن تتخيل أن يذهب مبلغ مثل هذا سدى دون أي فائدة وأنا في مقتبل حياتي وبحاجة لكل جنيه. خطيبتي فقد انهارت من البكاء، لم أعلم كيف أخفف عنها صدمة تأجيل زفافنا وخوفها من إصابتي بالمرض خلال تواجدي في الكويت، كما أنني لم أستطع حتى أن أكون معها في هذا الوضع." -خالد، 32 عامًا

المساعدات مؤجلة حتى إشعار آخر
"أصعب حاجة إنك تشوف شخص محتاج مساعدة وما تقدر تساعده رغم إنه بايدك تساعده، أو تشوف مريض بيتألم وما تقدر تخفف عنه، لهيك بحس بالذنب طول الوقت، بعد تعليقنا العمل في هيئة شؤون اللاجئين السوريين لأول أكتوبر بسبب انتشار فيروس كورونا. اضطررنا للإعتذار للكثير من النساء الأرامل والمطلقات ممن بحاجة ماسة للمساعدة سواء فيما يتعلق بترتيب زيارتهم للأطباء، أو من يحتاج منهن لمساعدة قانونية. لقد توقفت حياتهم بسبب الكورونا.المدير بيقول إن سلامتهم وسلامتنا شي ضروري علشان نقدر نكمل عملنا وما نكون سبب أن الفيروس ينتقل بينهم. بيكفيهم اللي هما فيه. أحاول استيعاب ذلك، ولكن الشعور بالذنب لا يفارقني." -إيمان، 35 عامًا

إعلان

توقف نشاطي التجاري
"أملك متجرًا لبيع العطور والمسك في أحد المولات التجارية بالعاصمة السعودية الرياض، واضطررت لإغلاق متجري تنفيًذا لقرارات إغلاق المولات التجارية بالمملكة ووقف العمل بها، خسرت مصدر دخلي الوحيد الذي يمكنني من سداد أجور العمالة وإيجار المتجر ورسوم المرافق ومصروفاتي أنا وعائلتي، علاوة على أنني أسدد 10 آلاف ريال (2،700 دولار أمريكي) قسط شهري للبنك، نظير قرض حصلت عليه لافتتاح مشروعي الخاص. لا أدري الآن كيف سأفي بكل تلك الالتزامات. أخشى أن يطول الأمر وأجد نفسي غير قادر على سداد ما يقارب 18 ألف ريال (4،800 دولار) أجور 5 بائعين وعاملان يعملون معي، لا أريد أن أقلل أجورهم لأنهم لديهم التزامات تجاه أسرهم أيضًا." -معاذ، 35 عامًا

جميع خططي الدراسية مهددة الآن
"منذ أكثر من سنة ونصف وأنا أدرس اللغة الألمانية وأحاول أن أتقنها من أجل الحصول على شهادة تمكنني من الحصول على منحة من جامعة كونستانز لدراسة علوم البرمجة. قضيت السنة ونصف الأخيرة من حياتي لا أفعل شيئًا سوى دراسة اللغة عبر دروس يوتيوب والاختلاط ببعض الألمان من أجل إتقان اللغة، وتجاوزت جميع الاختبارات السابقة، ولم يتبق لي سوى اختبار سي 1 وهو اختبار المستوى الأخير في اللغة الألمانية، لكن موعد الاختبار تأجل لأجل غير مسمى، فقد باتت جميع المؤسسات والهيئات والجامعات شبه مغلقة الآن. تعطيل حصولي على الشهادة يؤخر مسيرتي وسيعطلني ربما لأشهر أو سنة أخرى. لم أتمكن بعد من تجاوز أزمة تشتت عائلتي بين تركيا والأردن وفقدان شقيقي بسبب الثورة في سوريا حتى الآن. خطتي المهنية مهددة الآن ولا أعلم ما الخطوة التالية." -أحمد، 30 عامًا

إجازة إجبارية بدون أجر
"أصبحت في الشارع بعدما أجبرت على ترك عملي. أبلغتني إدارة الفندق الذي أعمل شيفًا بداخله بأنني في إجازة مفتوحة وعلي العودة إلى بلدي وانتظارهم حتى يحتاجوني مرة أخرى. أعلم أنهم مضطرون لهذا الأمر فقد أصبح الفندق خاليًا تمامًا من السياح، لا أحد يأتي منذ بدء انتشار فيروس كورونا في البحرين. حالي ككثيرين غيري ممن يعملون في المطاعم والفنادق والمولات التجارية، أصبحنا في الشارع ولا نعلم متى سنعود لأعمالنا. مصيبتي كبيرة، فأنا أساعد والدي في تحمل نفقات أشقائي في المدرسة والجامعة. أختي مخطوبة وزفافها الصيف القادم، وكان والدي يأمل أن أتكفل بمصاريف جهازها، فوالدي موظف في الحكومة وراتبه الشهري لا يكفي." -باسم، 27 عامًا

تعليق برنامج الماجستير
"اضطررت لقطع أبحاثي وتعليق برنامج الماجستير في جامعة بكين والعودة إلى مصر، مع بدء تفشي فيروس كورونا في مدينة ووهان الصينية بسبب الضغوط التي مارستها أسرتي علي للعودة. حاولت السفر إلى مدينة ووهان لركوب الطائرة التي أرسلتها الحكومة المصرية لإجلاء الطلاب المصريين من مدينة ووهان بس ملحقتهاش، فقررت أني أرجع على حسابي الشخصي. رجوعي بالتأكيد عطل شغلي وأبحاثي وسيمد من فترة حصولي على الماجستير لأشهر إضافية. لحد دلوقتي مش عارفة هقدر أرجع بكين أمتى لكن أنا مستنية انحسار الوباء، التوقعات بتؤكد أن الأزمة هتستمر شهور، وأنا حياتي واقفة ومش قدامي أي حلول تانية غير أن استنى. أحاول أن أستغل فترة وجودي في مصر في تعلم اللغة الصينية، لأن أبحاثي في مجال الكيمياء ومن الضروري أن تتم داخل معمل فمن الصعب أن أعمل عليها خارج الجامعة، مفيش قدامي بديل إلا تعلم اللغة خلال هذه الفترة من الإغلاق." -آلاء، 27 عامًا

توقف الموسم السياحي يهدد حياتي
"أنا الآن عاطل بشكل إجباري، توقفت حركة السياح في المغرب بشكل تام، وتوقفت معها مصادر دخلنا، اضطرت الشركات إلى تسريح العمالة بشكل مؤقت حتى عيد الفطر المقبل، الشركة التي أعمل فيها تضم حوالي 30 موظف، طلبت الشركة من 25 منا الحصول على عطلة إجبارية بسبب توقف توافد السياح. أنا أعول أسرة مكونة من زوجة و3 أطفال ولا أدري كيف سأتمكن من التكفل بمصروفاتهم خلال الفترة المقبلة، نخاف أن تطول الأزمة وعندها ستكون مشكلة حقيقة. أعمل في السياحة منذ سنوات ولم نعاني من قلة عدد السياح مثل الآن، دخولنا مهددة ومستقبل بيوتنا مهدد، الآلاف يعيشون على عوائد السياحة، ولا نعلم مصيرنا إذا استمرت أزمة كورونا طويلاً. لا أعلم شيء آخر يمكنني التكسب منه، فالعمل يتراجع في كل المجالات." -باسم، 36 عاًما

محرومة من اللحاق بزوجي
"كنت أواصل الليل بالنهار وأنا أستذكر موادي الدراسية من أجل تعويض ما فاتني طوال الفصل الدراسي السابق، كي أتمكن من النجاح وعبور امتحانات الفصل الدراسي الأول في آخر سنين دراستي بالكلية من أجل اللحاق بزوجي الذي يعمل مهندسًا في السعودية بشكل دائم. كنت أعد الأيام حتى أتمكن من العودة إلى العيش مع زوجي بعد انتهاء امتحانات الفصل الدراسي الأول وحفل زفاف شقيقي. ولكن ما أن انتهى حفل زفاف شقيقي حتى بدأت أنباء انتشار فيروس كورونا في الظهور. لم نكن نعلم أن الأمر سيكون بهذه الضخامة وسينتشر بتلك السرعة وسيتم إغلاق المطارات. حاولت تقديم سفري، ولكن طلبت شركة الطيران حصولي على تحليل (بي سي آر) في نفس يوم السفر من أجل دخولي إلى السعودية، وما إن تمكنت من حجز موعد لإجراء التحليل، فوجئت بأن السعودية علقت حركة الطيران. لا أعلم متى ستعود الأمور إلى طبيعتها، لكني أنا وزوجي متضرران من العيش كلٌ بمفرده، الحياة أكثر قسوة والأيام لا تمر." -شاهندة، 24 عامًا