رأي

فيروس كورونا ألغى جميع خططي كطالبة جامعية في السنة الأخيرة

أحزن على خططي الملغاة لاستضافة أمي أثناء حفل التخرج. كما أنني قلت وداعًا مبكرًا للأصدقاء الذين قرروا العودة إلى الوطن، ولست متأكدة متى سأراهم مرة أخرى
18.5.20
جامعة طلاب
برنيس في طريقها للعودة للحرم الجامعي في جزيرة السعديات في أبوظبي. الصورة مقدمة منها. 

بدت كأنها عطلة الربيع بلا نهاية. في بداية شهر مارس 2020، كانت الحياة في الإمارات ما زالت طبيعية إلى حد ما. كنا نتناول الطعام بالخارج ونتشمس على الشاطئ. لم نكن قد استوعبنا خطورة الموقف بعد. فيروس كورونا كان يبدو واقعاً بعيداً، وكنت في حالة إنكار شديد "أنا شابة، وعلى الأرجح سأكون على ما يرام" - كل ما علي أن أفعل هو تناول فيتامين سي و استنشاق الزيوت الأساسية. ولكن شعوري بأنني محمية لم يستمر طويلاً، بدأت بمشاهدة مقاطع فيديو عن فيروس كورونا وشعرت بالقلق. لقد كان وقتًا مخيفاً وغريباً.

إعلان

كان هذا قبل أسبوع من إعلان الكليات الأمريكية أن على جميع الطلاب مغادرة الحرم الجامعي، وأعلنت جامعة نيويورك أبوظبي (NYUAD) إغلاقً مؤقتًا لمدة شهر واحد بسبب فيروس كورونا. تم تحويل الفصول الدراسية لاجتماعات زووم، وعملت إدارتنا بجِد للسماح للطلاب بالبقاء في الحرم الجامعي بسبب المخاطر المرتبطة بالسفر خلال هذه الظروف الغير المسبوقة. فجأة، علق حوالي 1،000 طالب من جميع أنحاء العالم على جزيرة السعديات في أبوظبي.

ولكن طلاب جامعة نيويورك أبوظبي ليسوا غرباء عن العزلة. لقد تم بناء حرمنا الجامعي في جزيرة السعديات، على بعد 20 دقيقة من وسط مدينة أبوظبي. نحن معزولون لدرجة أننا نشعر بالإثارة عندما يقوم المطعم بتوصيل الديليفري هنا، وكثيراً ما نتفق على أخذ نفس سيارة الأجرة لتوفير بعض المال. خصوصية تجربتنا خلقت ما نسميه بـ "فقاعة السعديات" أو Saadiyat bubble -فكل شيء متوفر هنا. لدينا صالة الطعام ومقاهي وصالة للألعاب الرياضية والمتاجر وغرف الألعاب والمرافق الحديثة، لقد بدا وكأنه قد تم بناء هذا الحرم الجامعي من أجل العزل الاجتماعي.

بدأ بيتنا الحالم المثالي المحبب يشعرنا وكأننا في سجن، على الرغم من أنني أتردد في الاعتراف بذلك لأنني أدرك الامتياز الهائل الذي لدينا

في نهاية مارس، حُجرنا جميعًا في مساكن الطلبة الخاصة بنا، وأصبح لدى كل منّا فصول دراسية على زووم مع أشخاص كنت قد شاهدتهم للتو في آخر الممر. ما كان في السابق حرمًا جامعيًا مفرط النشاط أصبح في حالة جمود تام. لقد كان يتم استخدام الفصول الدراسية وساعات الغداء وأنشطة رابطة الطلاب لجدولة وهيكلة تفاعلاتنا الاجتماعية. ولكن فيروس كورونا غَير كل ذلك، ولم نعد نلتقي مع بعضنا البعض على الإطلاق. تم تفريغ المساحات الترفيهية وحظر التجمعات الجماعية. قد ترى عدداً قليلاً من الطلاب يجلسون في الخارج، وهم يرتدون كمامات الوجه الإلزامية. قاعة الطعام، التي كانت نابضة بالحياة والكثير من الثرثرة، تم طي طاولاتها وخفضت خدماتها لتصبح وجبات الطعام متوفرة للتوصيل للخارج فقط. لم نكن مستعدين لهذا النوع من العزلة.

بدأ بيتنا الحالم المثالي المحبب يشعرنا وكأننا في سجن، على الرغم من أنني أتردد في الاعتراف بذلك لأنني أدرك الامتياز الهائل الذي لدينا. لكن فقاعة السعديات كان من المفترض دائمًا أن تنفجر، وعندما لم يعد بإمكاننا الخروج منها، أصبح من الصعب البقاء دون أن نفقد عقلنا حيث بدأ كل يوم يشعرنا وكأنه فيلم Groundhog Day. بدأت أتناول المزيد من الوجبات لوحدي. لم أكن أعرف ما إذا كان من المناسب زيارة أصدقائي في الجوار. وصلت إنتاجيتي إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق حيث أن مدى تركيزي ينخفض مع الفصول الدراسية عبر الإنترنت. ازداد إحباطي وعدم ثقتي في نفسي مع تغير والغاء خطط ما بعد التخرج.

1589812123559-415EFC51-6D58-438A-A0CE-EBCC7A1FE29C

السنة الأخيرة كانت مليئة بساعات من الفصول الدراسية على تطبيق زووم. الصورة مقدمة من برنيس.

إنني أصارع مع ما يسمى بـ pandemic guilt وهو شعور بالذنب مرتبط بكوني محمية وآمنة. في كل أسبوع، هناك دائمًا معضلة يجب حلها: مصاريف السكن الصيفية الملغاة في الجامعة، التجهيز للوظائف والدورات التدريبية؛ الاضطرار إلى تقديم التماس لمواصلة تخرجي؛ وإرسال مساعدات لأهلي في فترة الإغلاق. أشعر بالخوف على عائلتي في الوطن، وأحزن على خططي الملغاة لاستضافة أمي أثناء حفل التخرج. كما أنني قلت وداعًا مبكرًا للأصدقاء الذين قرروا العودة إلى الوطن، ولست متأكدة متى سأراهم مرة أخرى.

على الرغم من ذلك، حاولت استلهام روح الصمود والقدرة على التحمل والتأقلم التي زرعها مجتمعنا في هذا الوقت الغريب. كنا نضحك أنا وزملائي في الغرفة بسبب شعورنا بالفزغ في كل مرة تنطلق الإنذارات الطارئة لبرنامج التعقيم الوطني الساعة 10 مساءً، ولكننا تأقلمنا. قام البعض بتصوير حياتنا بشكل جميل في فترة العزلة، البعض الآخر قام بتصوير مقاطع فيديو للتمارين الرياضية في المنزل للحفاظ على لياقتنا بدون الذهاب لصالة الرياضية. البعض الآخر قام بالمواعدة عبر تطبيق زووم. استضافت إدارتنا الطلابية ليالي مسلية على الانترنت مع الخريجين من جميع أنحاء العالم. عرضنا الأفلام على جدار المبنى وشاهدناها معًا من نوافذنا. بدأت بتحويل مشروع التخرج الذي كان من المفترض أن يكون إداء مسرحياً مباشراً إلى معرض افتراضي. عدت للعزف على الجيتار وقمت بتصوير أغنية، اتصلت بأصدقاء حول العالم لاطمئن عليهم. حاولت أن أتعلم عمل قهوة لاتيه واسبريسو منزلية. والأهم، اكتشفت سر صناعة الخبز.

لم يكن من المفترض أن يكون الفصل الدراسي الأخير في الكلية هكذا. كان من المفترض أن يكون مليئاً بالخطط واللقاءات الحفلات وإنجاز الكثير من المهام الأخيرة. ولكن بدلاً من ذلك، كانت هذه السنة الأخيرة مليئة بساعات من الفصول الدراسية على تطبيق زووم وأنا على فراشي، أرتدي ملابس رسمية من فوق، وبالأسفل سروال البيجاما، وأتحدث مع أساتذتي الذين هم على بعد أمتار فقط مني. لم تكن هذه هي السنة الأخيرة التي كنت أتخيلها. لا توجد احتفالات بالليلة التي تسبق التخرج، ودفعة جامعة نيويورك أبوظبي للعام الدراسي 2020 لن يتمكنوا من التخرج جميعاً من نفس المكان.

ولكن على الأقل أنا ممتنة لأنني قضيت ذلك الوقت في إجراء محادثات حتى الساعة الثالثة صباحًا مع أصدقائي، ونحن نتساءل عن هوس الأمريكيين بشراء ورق التواليت.

ترجمة حسين فاروق.