بيئة

كيف سيتسبب تغير المناخ بتأجيج الصراعات في العالم؟

سيؤدي الاحتباس الحراري إلى زيادة الهجرة بسبب الجفاف، وتلف المحاصيل، وندرة المياه
JG
إعداد James Greig
London, GB
19.7.20
climate change
Photo by Julie Ricard on Unsplash


سواء أكان تغير المناخ سيؤدي إلى تفاقم النزاع أم لا، هذا لم يعد سؤالًا افتراضيًا: وفقًا للصليب الأحمر، فإن ذلك يحدث بالفعل. في عام 2018، قال بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية للمنظمة، لصحيفة الغارديان: "عندما أفكر في جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا، في الصومال، في أماكن أخرى من العالم، أرى أن تغير المناخ أصبح بالفعل له تأثير كبير على التحركات السكانية، وعلى خصوبة الأرض. من الواضح جدًا أن بعض العنف الذي نلاحظه … مرتبط بشكل مباشر بتأثير تغير المناخ وتغير أنماط هطول الأمطار."

إعلان

وقد اتفقت مقالة حديثة في صحيفة واشنطن بوست مع هذا التحليل القاتم: "المناخ وتغير المناخ كانت له آثار طفيفة على النزاعات الماضية، ولكن من المتوقع أن تصبح هذه الآثار أكبر بكثير في المستقبل." كما أكدت دراسة أجريت في عام 2013، نشرت في مجلة Science، الصلة الواضحة بين الأحداث المناخية والصراعات البشرية.

كل هذا يشير إلى زيادة العنف مع ارتفاع درجة الحرارة في العالم. ولكن لماذا هذا هو الوضع بأن الاحترار العالمي ينبغي أن يكون له مثل هذا التأثير الدرامي؟ وما مدى السوء الذي يمكن أن نتوقع أن تسير عليه الأمور؟

الهجرة

سيؤدي الاحتباس الحراري العالمي إلى زيادة الهجرة لعدد من الأسباب: سيكون هناك حالات جفاف، وتلف في المحاصيل، وندرة في المياه، وارتفاع في مستوى سطح البحر إلى حد يجعل العديد من المناطق الساحلية غير صالحة للسكن. في كثير من الحالات، سيؤثر ارتفاع مستوى سطح البحر على دول في جنوب الكرة الأرضية التي تعتبر أقل قدرة على التعامل مع هذا التأثير. أظهرت دراسة أجريت عام 2016 أنه في البلدان التي تعتمد على الزراعة، ترتبط زيادة درجة الحرارة بمقدار 1 درجة مئوية بزيادة قدرها 5٪ في نسبة الهجرة إلى الخارج. كل هذا يعني أنه في السنوات القادمة، يمكننا أن نتوقع رؤية هجرات على نطاق لا مثيل له في التاريخ البشري.

لسوء الحظ، تتسبب الهجرة دائمًا في حدوث توتر. المشكلة ليست في مجتمعات المهاجرين التي تسبب المشاكل ولكن بالمعاملة التي يتلقونها. على سبيل المثال، النوع الوحيد من الإرهاب الذي يزداد مع الهجرة هو ارتفاع أعداد المنتمين الجناح اليميني. لمعرفة المزيد حول كيفية تأثير تغير المناخ على الصراع، تحدثت مع نيت بيثيا، كاتب وخبير في الجيش الأمريكي يدير برنامج بودكاست "What a Hell of a way to Die" – وهو بودكاست ذو نزعة يسارية يتناول القضايا العسكرية والمحاربين القدماء.

إعلان

ويقول بيثيا: "أعتقد أن ما نراه في الولايات المتحدة الآن، وكيفية إدارة معسكرات الاعتقال للمهاجرين - وحتى أطفالهم من المواطنين الأمريكيين – هو في تأكيد لهذا الأمر، أستطيع فقط أن أرى هذا الخطاب، والعسكرة التي تأتي معه، تزداد حدة أكثر وأكثر."

وما علاقة ذلك بتغير المناخ؟ "سيقود الاحتباس الحراري العالمي أعدادًا كبيرة من الناس إلى الفرار إلى مناخ أكثر اعتدالًا. الولايات المتحدة والمملكة المتحدة متشابهتان إلى حد كبير من حيث الأعمال العدائية ضد المهاجرين، وأنت ترى هذه الاستجابة العسكرية من قبل الحكومات، مع أن لا معدلات الهجرة ليست موتفعة. لقد تركت الولايات المتحدة الأطفال الصغار يموتون في معسكرات التجميع المخصصة للقُصر، وتقوم المملكة المتحدة بترحيل المسنين الذين هم أطفال المهاجرين من أربعينيات القرن الماضي - الذين من الواضح أنهم مواطنون بريطانيون - فما الذي سيبدو عليه الأمر عندما تتفاقم مشكلة تغير المناخ؟"

كما توقعت عدد من الدراسات البيئية على أن تغير المناخ من المرجح أن يؤدي لزيادة النازحين واللاجئين في منطقة الشرق الأوسط، حيث يتوقع أن يؤدي ارتفاع منسوب مياه البحر خاصة في البحر المتوسط لنزوح حوالي 3.8 مليون شخص من سكان دلتا النيل والسواحل إلى المناطق الداخلية وفق تقرير البنك الدولي الصادر في نوفمبر 2014، يضاف إلى ذلك أن مدن ساحلية مثل الإسكندرية، مصر وبنغازي، ليبيا والجزائر، قد تكون معرضة للغرق نتيجة ارتفاع مستويات البحر المتوسط.

ندرة الموارد

من المتوقع أن يتسبب تغير المناخ في ندرة كارثية للموارد، والذي قد نبدأ في الشعور بتأثيره قريًبا. من المنطقي أن ندرة الموارد ستزيد التوترات داخليًا. قد يجد الناس أنفسهم مضطرين للقتال من أجل الطعام أو الماء لمجرد البقاء على قيد الحياة. ولكن من المحتمل أن يحدث ذلك أيضًا على المستوى الدولي. ويقول بيثيا، "أعتقد تمامًا أنك ستشهد صراعات إقليمية بسبب ندرة المياه، ولكن أعتقد أن مقدمة ذلك ستكون فوضى كبيرة وعنف داخل البلدان المتضررة."

ولكن بالنسبة لجميع الكوارث التي سيسببها تغير المناخ بلا شك، ستكون هناك فرص أيضًا. قد نكون في بداية اندفاع جديد للذهب. فمثلا القطب الشمالي، حيث من المتوقع أن تكشف القمم الجليدية الذائبة عن ثروة من الموارد؛ بشكل رئيسي الوقود الأحفوري ولكن أيضا الماس والبلاتين. وقد قال لي مصدر حكومي، رغب في عدم الكشف عن اسمه، "كل شيء يتغير نتيجة لارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي، من هجرة الأسماك الجماعية إلى معارك حول الوقود الأحفوري."

إعلان

ويتابع قائلاً: "مع تحرك الأسماك بحثًا عن مياه أكثر برودة، ستصبح المعارك بين الصيادين بسبب الصيد المتناثر على نحو متزايد أمرًا شائعًا. على الصعيد الدولي، سيكون هناك تدافع نحو القطب الشمالي من الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية على حد سواء سعيًا وراء الوقود الأحفوري الذي يتيح ذوبان الجليد الوصول إليه بسهولة أكبر. ويسمح نفس الجليد المذاب أيضًا بنقل أسهل لهذه الأنواع من الوقود الأحفوري بمجرد استخراجها."

تتنافس الولايات المتحدة والصين وروسيا بالفعل على الهيمنة على تلك المنطقة، مع تغيير المملكة المتحدة لسياستها الدفاعية وفقًا لذلك. مع الكثير من الغنائم التي يمكن الفوز بها، والعديد من مناطق القطب الشمالي المتنازع عليها بالفعل، لن يكون مفاجئًا إذا أصبحت المنطقة مصدرًا رئيسيًا للصراع.

الحرارة

هناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى أن الطقس الحار يزيد من العنف. بالنظر إلى أن الحرارة أثبتت أنها تجعل الناس أكثر عدوانية على المستوى الفردي، فليس من المستحيل تصور أن هذا قد يؤثر على السياسة الخارجية. من الناحية المثالية، لا نريد أن يعاني الأشخاص المسؤولون عن القرارات العسكرية من شدة الحرارة.

ولكن من المرجح أن يكون التأثير محسوسًا على مستوى الدول. كان الطقس الحار سبباً غير مباشر لعدد من أعمال الشغب التي حصلت في المملكة المتحدة، من بريكستون في عام 1981 إلى الفوضى في عام 2011 التي بدأت في توتنهام قبل الانتشار في جميع أنحاء البلاد. كما ربطت عدة دراسات بين التغيرات المناخية وتفجر الثورات العربية، حيث أشارت دراسة بعنوان "الربيع العربي والتغير المناخي" الصادرة عن مركز المناخ والأمن في واشنطن في عام 2013، أن إخفاق بعض دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين والتصدي لموجات الجفاف والتصحر ونقص إمدادات الطاقة دفعتهم للمشاركة في الاحتجاجات السياسية.

هناك عدد من العوامل المؤثرة التي تلعب دورا على الساحة، ولكن إذا زادت درجات الحرارة في جميع أنحاء العالم (كما هو متوقع)، فقد نرى زيادة ملحوظة في الاضطرابات المدنية والجرائم العنيفة.

ClimateUprise_Button.png