هل يشبه الإنفجار الناتج عن نترات الصوديوم، الإنفجار النووي؟

تم استخدام هذه المادة الكيميائية كعنصر أساسي في القنابل المستخدمة في عدد من الهجمات الإرهابية
5.8.20
2132

أعلن محافظ بيروت العاصمة اللبنانية "مدينة منكوبة" بعد انفجار ضخم ومدمر مرفأ العاصمة اللبنانية بيروت، بعد عصر الثلاثاء، مشبهًا الأضرار والدمار الهائل بالقنبلة النووية التي ألقتها الولايات المتحدة على مدينتي هيروشيما وناغازاكي‎ في اليابان. وأعلن الصليب الأحمر اللبناني صباح اليوم الأربعاء، أن الانفجار الضخم في مرفأ بيروت أسفر عن مقتل أكثر من مئة شخص وإصابة أكثر من أربعة آلاف بجروح، مشيرًا إلى أن فرقه لا تزال تقوم بعمليات البحث والإنقاذ في المناطق المحيطة بموقع الانفجار. وقال مارتن شولوف، مراسل صحيفة الغارديان في لبنان في مقال له أن "أسابيعاً من القصف المستمر لم تكن لتحدث هذا الضرر حتى خلال حرب لبنان الأهلية."

يبدو أن سبب الانفجار أصبح معلوماً، ولكن لا يزال هناك الكثير من الأسئلة حول هذا الانفجار والمواد التي من المفترض أنها تسببت بذلك، وهل هناك تشابه حقيقي بين ذلك والقنبلة النووية؟

ما هي نترات الأمونيا/ أو نترات الصوديوم.
تستخدم النترات أساسا في إنتاج الأسمدة الزراعية بفضل سهولة ذوبانها في الماء وتحللها الحيوي. النترات الرئيسية هي الأمونيا ونترات الصوديوم وهناك نترات البوتاسيوم ونترات الكالسيوم. وتوجد النترات طبيعًيا في الجو وفي المياه. كما يوجد منها مناجم للنترات ومعظمها مكون من نترات الصوديوم. ويقع أكبر مخزون من نترات الأمونيوم الطبيعية موجود في صحراء أتاكاما في تشيلي، ولكن ما يقرب من 100 بالمئة هذه المادة المستخدمة الآن اصطناعية. وتستخدم نترات الأمونيوم في الغالب في الزراعة كسماد عالي النيتروجين، لأنها تعتبر الأقل تكلفة. تستخدم النترات أيضًا كمادة تفجير اصطناعية في قطاع التعدين والمحاجر والبناء، كما تستخدم كعوامل مؤكسدة في صناعة المتفجرات.

هل هي مواد خطيرة؟
لا تعتبر مادة نترات الأمونيوم خطيرة أو قابلة للاشتعال في حد ذاتها، لكن في ظروف معينة يمكن أن تكون مدمرة، ومن هنا، فإن لدى معظم البلدان لوائح تتعلق بطرق تخزينها للتأكد من أنها آمنة لكونها مسببة للأكسدة فهي تزيد الاحتراق وتسمح للمواد الأخرى بالاشتعال بسهولة أكبر. وبحسب التصنيفات المعتمدة من قبل إدارات الدفاع المدني، فإنّ نترات الأمونيوم، يُمكن ليست ضمن المتفجرات عالية الانفجار حيث تتراوح السرعة الانفجارية لها بين 3،000 و4,000 متر في الثانية، مقارنة بـ 6,000-8,000 للمتفجرات الأخرى. ويشير خبراء إلى أنه من الصعب أن تنفجر هده المادة من تلقاء نفسها، بالإشارة إلى أن هناك حاجة لمحفز لحصول انفجار، فبدون وجود مصدر للحرارة المرتفعة يصعب إشتعال نترات الأمونيوم.

هل هناك حوادث أخرى مشابهة من التاريخ؟  
تسبب التفجير العرضي لنترات الأمونيوم في عدد من الحوادث الصناعية المميتة خلال العقود الماضية بما في ذلك الحادثة الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة: في عام 1947، اشتعلت النيران في سفينة تحمل نترات الأمونيوم وانفجرت في ميناء تكساس سيتي، تكساس، مما أدى إلى حدوث سلسلة من الانفجارات والحرائق التي أودت بحياة 581 شخصًا. كما تسبب حادث عرضي في مصنع للكيماويات في تولوز في فرنسا في عام 2001 إلى مقتل 31 شخصًا. وفي عام 2015 هزت الانفجارات التي نجمت عن تفجير حوالي 800 طن من نترات الأمونيوم ميناء تيانجين في بكين مما أسفر عن مقتل 173 شخصًا. كما تم استخدام هذه المادة الكيميائية كعنصر أساسي في القنابل المستخدمة في عدد من الهجمات الإرهابية، بما في ذلك تدمير مبنى المكتب الفيدرالي في مدينة أوكلاهوما بالولايات المتحدة في أبريل 1995 ما أدى لمقتل 168 شخصًا.

هل يشبه الإنفجار الناتج عن نترات الصوديوم، الإنفجار النووي؟
شبه كثيرون ما حدث بـ "الانفجار النووي" بسبب حجم الدمار الهائل الذي تسبب به. لكن الانفجار في بيروت لم يكن نووياً، وفقًا للخبراء. وبحسب جيفري لويس، مدير مشروع منع انتشار الأسلحة النووية في شرق آسيا في معهد ميدلبري للدراسات الدولية "لا يمكن أن يكون الانفجار في بيروت قنبلة نووية، لأنه، من بين أسباب أخرى، صغير جدًا." وبحسب الخبراء فأن سحابة الفطر ليست سوى مؤشر على انفجار، وليست علامة قاطعة على وقوع انفجار نووي. ما يعني أن أي انفجار كبير للمتفجرات الكيميائية سيؤدي إلى نفس التأثير. وأضاف لويس "أن الدخان أو الضباب الأحمر الذي ظهر لحظة الانفجار هو "أكسيد النيتروجين" الذي ينتج في الغالب عن اشتعال الأمونيوم."

وقد ظهرت سحابة فطر عندما انفجرت مصفاة نفط في تكساس عام 2008 وكذلك في حادثة انفجار مصنع للأسمدة في  تكساس في عام 2013. وأشار أليكس ويلرشتاين، مؤرخ نووي في معهد ستيفنز، على تويتر أن غيوم الفطر تظهر في جميع الانفجارات، ولكن يمكنك معرفة إن كان نووًيا من لون الانفجار، فإذا كان أحمر غامق/ برتقالي (كما في انفجار بيروت) فهذا يعني أنها ليست نووية، لأن الانفجارات النووية حتى الصغيرة منها تبدأ دائمًا باللون الأبيض/ الأصفر.

تشبيه محافظ بيروت للدمار الذي تسبب فيه الانفجار بما حصل في هيروشيما وناغازاكي‎، قد يكون سريالياً بطريقة ما، فانفجار بيروت يأتي في الوقت الذي تستعد اليابان لإحياء الذكرى الـ 75 لإطلاق الولايات المتحدة أول هجوم بالقنبلة النووية في العالم على مدينة هيروشيما في 6 أغسطس عام 1945 وبعدها بثلاثة أيام على مدينة ناغازاكي.

الصورة:

National Nuclear Security Administration Nevada Site Office Photo Library