دراسة: التوقف عن استخدام فيسبوك يرفع مستوى السعادة

ولكنه يؤدي إلى تراجع المعرفة ونقص المعلومات حول الأحداث المحلية والعالمية

|
2019 02 07, 7:49am

شترستوك

في مارس الماضي، حذفت حسابي على فيسبوك ومنذ أن تركت فيسبوك (وكل منصة تواصل اجتماعي أخرى) لاحظت تحسناً ملحوظاً في نوعية حياتي - فأنا أقضي المزيد من الوقت في ممارسة هواياتي، وأشعر بغضب وقلق أقل بسبب عدم اطلاعي المستمر على الأخبار، وأشعر بأنني أعيش اللحظة عندما أكون مع الأصدقاء والعائلة. بالطبع، تجربتي الذاتية الإيجابية بعد تركي فيسبوك قد لا تنطبق على الجميع. ولكن وفقاً لدراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة ستانفورد وجامعة نيويورك، فأنني قد لا أكون وحيداً.

فقد أكدت دراسة أجريت مؤخراً أن التوقف أو حتى التقليل من استخدام فيسبوك قد يقود إلى السعادة. وبحسب الدراسة، فإن تعليق المستخدمين لحساباتهم على فيسبوك وعدم استخدام هذا الموقع لمدة شهر، يمكن أن يحسن حياة المستخدمين الشخصية والذهنية والنفسية.

وهدفت الدراسة إلى معرفة تأثير التوقف عن استخدام فيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى على سلوك المستخدم وحالته الذهنية. وشملت الدراسة، التي جاءت بعنوان "التأثير الصحي لوسائل التواصل الاجتماعي" 2،844 مستخدماً أميركياً ممن يستخدمون الموقع 15 دقيقة على الأقل يومياً. وبينت أن تعطيل صفحة فيسبوك وإبطال تفعيلها بين المشاركين في الدراسة، أدى إلى زيادة في الأنشطة البعيدة عن الإنترنت، مثل زيادة التفاعل الاجتماعي الشخصي مع الأسرة والأصدقاء. ومن الأنشطة الأخرى التي قام بها أفراد عينة الدراسة، مشاهدة التلفزيون سواء بصورة منفردة أو مع آخرين، كأفراد العائلة والأصدقاء.

وقال ماثيو جينتزكو، الخبير الاقتصادي في جامعة ستانفورد الذي شارك في تأليف الدراسة لصحيفة نيويورك تايمز: "كنت أتوقع أن يستبدل الاشخاص فيسبوك بمنصات أخرى تويتر وسناب شات، ولكن ذلك لم يحدث ذلك، وبالنسبة لي على الأقل كان ذلك مفاجئاً." في المقابل، أكدت الدراسة أن الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي يؤدي إلى تراجع المعرفة والمعلومات، خصوصاً في المجال الإخباري والأحداث المحلية والإقليمية. ولكنها ساهمت بتقليل مستويات الاستقطاب السياسي، خصوصاً وأن التجربة تمت في نوفمبر عام 2018، قبل فترة الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

وقد تم سؤال المشاركين، الذين تم تعيينهم باستخدام إعلانات فيسبوك، عن مقدار المال الذي يرغبون في قبوله لمغادرة فيسبوك لمدة أربعة أسابيع، وهي طريقة أخرى لفهم أهمية فيسبوك بالنسبة لهم. نصف المشاركين الذين قالوا أنهم سيغادرون موقع فيسبوك مقابل أقل من 100 دولار. قام المشاركون في الدراسة بإلغاء تنشيط صفحاتهم على فيسبوك طوال الشهر، وتحقق الباحثون من أن جميع المشاركين التزموا بذلك من خلال الاطلاع على ملفاتهم الشخصية على فيسبوك للتأكد من أنها لا تزال معطلة. استنادًا إلى استطلاعات المتابعة التي تم تقديمها للمشاركين بعد امتناعهم عن فيسبوك لشهر كامل، وجد الباحثون أن ترك منصة وسائل التواصل الاجتماعي كان له تأثيرات إيجابية وسلبية قوية. وتوصل الباحثون إلى أن المستخدمين الذين يعطلون صفحاتهم وحساباتهم على فيسبوك يصبحون أكثر إصراراً على تقليل استخدامهم للتطبيق بعد التجربة.

"إجابات المشاركين في ... مقابلات المتابعة توضح الطرق المتنوعة التي يمكن من خلالها أن يحسن فيسبوك من حياة الناس، سواء من خلال استخدامه كمصدر للترفيه، أو وسيلة لتنظيم جمعية خيرية أو مجموعة ناشطة." علاوةً على ذلك، جادل الباحثون بأن فيسبوك يمثل قيمة واضحة بناءً على متوسط الوقت الذي يقضيه الناس في اليوم (حوالي 60 دقيقة) ومقدار الأشخاص الذين يقدرون عدم استخدام فيسبوك لأربعة أسابيع بما قيمته 100 دولار أو أكثر. وكتب الباحثون: "لا ينبغي لأي نقاش حول سلبيات وسائل الإعلام الاجتماعي أن يحجب الحقيقة الأساسية بأنها تلبي احتياجات عميقة للمستخدمين."

عمومًا، يقترح الباحثون أن التأثيرات السلبية لـ فيسبوك "كبيرة" بما يكفي لأن تكون مخاوف حقيقية ولكنها أيضًا أقل مما قد يتوقعه المرء نظرًا إلى الأبحاث السابقة والمناقشات الشائعة." ويشير الباحثون إلى أن الابتكارات الأخرى من الروايات إلى التلفاز إلى الطاقة النووية، كلها لها جانبها الإيجابي والسلبي. لا تزال جميع هذه الابتكارات مهمة، لكن الطرق التي نستخدمها ونفكر فيها تغيرت بشكل كبير على مر السنين ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الأبحاث التجريبية مثل هذه الدراسة.

ظهر هذا الخبر بالأصل على Motherboard