إعلان
سياسة

مهرجان جلوبلفيجن: حملة مضادة لتنظيم مسابقة يوروفيجن في إسرائيل

تقام مسابقة الأغنية الاوروبية بالتزامن مع ذكرى النكبة وعلى أراض فلسطينية مُهجرة

إعداد سالم الريس
2019 05 14, 11:58am

من صفحة منظمة كسر الصمت على تويتر

"تجرأ على الحلم" تحت هذا الشعار تقام المسابقة الدولية للأغنية الأوروبية "يوروفيجن" هذا العام. قد يكون هذا الشعار عادياً، مجرد دعوة للحلم، ولكن حقيقة أن هذه المسابقة ستقام في إسرائيل، يجعل هذا الحلم مستحيلاً، خاصة للفلسطينيين الذين يحيون ذكرى تهجيرهم القسري من بيوتهم وأراضيهم عام 1948، فيما يتم إقامة هذه المسابقة على تلك الأراضي التي هجروا منها.

تحت شعار "الفلسطينيون يتجرؤون على الحلم بالحرية" أطلقت مؤسسة ذاكرات (زوخروت) التي يتركز عملها على توثيق النكبة الفلسطينية، وتطبيق حق العودة للفلسطينيين- حملة Sing for Return أو "غني للعودة" كحملة مضادة لتنظيم المسابقة في إسرائيل. وبحسب المؤسسة، تقام مسابقة "يوروفيجن" -التي تستضيفها تل أبيب بين 14 -18 مايو الحالي- على أرض قرية الشيخ مونّس الفلسطينية المُهجرة عام 1948. كما تم تجهيز قرية سياحية مؤقتة لراحة ومتعة زوار المهرجان الأجانب، في متنزّه تشارلز كلور المقام على حي المنشية في مدينة يافا، المهجر أيضًا في نيسان من ذات العام.

1557832843121-
شترستوك

هذه القرى والأحياء هي من ضمن أكثر من 400 قرية تم تدميرها بالكامل هي في عام 1948، حين قامت العصابات الصهيونية بطرد وتهجير أكثر من 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم الفلسطينية، لتعلن في 15 مايو 1948 عن إقامة دولة إسرائيل على أنقاض أكثر من ثلثي مساحة فلسطين التاريخية.

"بحسب رؤيتنا في المؤسسة لا نرى مستقبل من غير عودة اللاجئين والمُهجرين، لذلك قررنا إطلاق حملتنا لمناهضة مسابقة اليوروفيجن المقامة على أراضي مهجرة في ذكرى النكبة الواحد والسبعين. رأينا أنها فرصة مناسبة للتركيز على حق العودة،" تقول نجوان مرقدار، منسقة الاعلام والاتصال لذاكرات.

وتشير نجوان إلى أنه بعد إطلاق حملة "غني للعودة" تواصل معهم خبراء في عالم الترفيه والموسيقى من لندن، لديهم وعي بالقضية الفلسطينية وأبدوا رغبة بالمشاركة وتطوير الفكرة، وتم التوصل للاتفاق على إقامة مهرجان جلوبلفيجن GlobalVision بعدة أماكن في العالم، بالتزامن مع موعد الحفل النهائي لـ يوروفيجن، يوم 18 مايو." وبالفعل، انطلقت التحضيرات واتفقت مجموعة من المؤسسات والفنانين على تذكير العالم بحق العودة، وتوعيتهم بمعلومات عن المجازر التي ارتكبتها العصابات اليهودية عام 1948.

1557830440554-17903844_1483133558385509_7106295688310279728_n
نجوان مرقدار، منسقة الاعلام والاتصال لمنظمة ذاكرات - الصورة مقدمة منها.

وتستغرب نجوان، استخدام إسرائيل شعارات مثل التعددية والشمولية في هذه المسابقة، قائلة: "هذه ليست شعارات إسرائيلية، ولا يجوز أن تستخدم إسرائيل هذه الشعارات وتتحدث عن حقوق الإنسان وهي دولة محتلة أو تتحدث عن حقوق المثليين، في الوقت الذي تقمع وتبتز المثليين الفلسطينيين من خلال ميولهم الجنسية وتستغلها لصالحها."

وتعتبر تل أبيب، التي تستضيف المسابقة -التي تم نقلها من القدس بعد ضغط دولي -عاصمة المثليين بالنسبة للكثيرين. ولكن في المقابل، تشير تقارير إلى أن إسرائيل تعمل على الإيقاع بالمثليين الفلسطينيين بهدف ابتزازهم وتشغيلهم كمخبرين، وهذا ما ذكره بيان صادر عن مؤسسة القوس بالإستناد على مقالات تطرقت لهذا الموضوع سابقًا، مثل صحيفة الغارديان وصحيفة نيويورك تايمز.

لا يمكن لتل أبيب أن تظهر نفسها وكأنها بلدة منفصلة عن السياسة، وبإمكان السياح أن يأتوها للغناء وقضاء الأوقات السعيدة على شواطئها، فوق أراضي ومقابر فلسطينية

إسرائيل - التي تشارك في المسابقة الأوروبية منذ العام 1973 - اختارت قرى فلسطينية مهجرة لإقامة يوروفيجن ما بين تل أبيب وحيفا في محاولة لتبيض وجهها أمام السياح بمختلف جنسياتهم وميولهم. لكن على بعد كيلومترات فقط، يوجد قرابة 2 مليون فلسطيني محاصرين منذ سنوات في قطاع غزة، قرابة 65% منهم لاجئين، يطالبون بحق العودة منذ أكثر من عام من خلال مسيرات العودة المقامة على طول الحدود الشرقية للقطاع مع الأراضي المحتلة، والتي تهاجمها إسرائيل بكامل قوتها العسكرية.

ففي الحالة الفلسطينية لا يمكن أبداً فصل الفن عن السياسة: "لا يمكن لتل أبيب أن تظهر نفسها وكأنها مدينة طبيعية منفصلة عن السياسة، وبإمكان السياح أن يأتوها للغناء وقضاء الأوقات السعيدة على شواطئها، فوق أراضي ومقابر فلسطينية، وبجوارهم قطاع غزة الذي شنت إسرائيل حربها عليه بداية مايو الحالي، ليومين متواصلين، أسفر عنه مقتل 31 فلسطينيًا."

ويشارك في تنظيم وإطلاق جلوبلفيجن عدد من المؤسسات والمختصين منهم "فنانون بريطانيون من أجل فلسطين" أو Artist for Palestine UK ومؤسسة رواد من بيت لحم، والحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، ومجموعة من الأشخاص لا ينتمون لمؤسسات، منهم المغني الشهير بريان إينو ومدراء فرق فنية عالمية. فلسطينياً، سيشارك كل من محمود جريري، رشا نحاس، تامر نفار، هيا زعاتري وغيرهم إلى جانب مجموعة من فنانين نرويجيين، في انتظار سماح اسرائيل لهم بالحصول على تصريح دخول إلى الضفة الغربية حتى يتم تأكيد إعلان مشاركتهم.

أي مساهمة فنية مع إسرائيل، ضمنيًا تساهم في إعطائها الضوء الأخضر بارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني

وفي مساء 18 مايو القادم، الساعة الـ10 بتوقيت فلسطين، سينطلق جلوبلفيجن في احتفالاته من لندن ودبلن وبيت لحم على سطح مؤسسة رواد، وفي فندق بانكسي The Walled Off Hotel المحاط بالجدار الفاصل في بيت لحم والذي أشرف على تصميمه الداخلي ورسم لوحاته، الفنان البريطاني الشهير بانكسي. كما سيكون هناك حفل بكباريت في مدينة حيفا، ويعرض في بث مباشر على الانترنت على صفحة ووتش جلوبلفيجن، بالتزامن مع الحفل الختامي لمسابقة يوروفيجن ولمدة 4 ساعات. وتعتقد نجوان أن جلوبلفيجن سيصل لأكثر من 30 مليون متابع حول العالم، من خلال بث الحفل على موقعهم وعلى شبكات التواصل الاجتماعية مثل فيسبوك.

1557833063972-IMG_2257
الجدار الفاصل في بيت لحم

وعن رسالة جلوبلفيجن للفنانين المشاركين في يوروفيجن، تقول نجوان: "اختياركم لمهنة الفن ليس صدفة، فالفن والثقافة أثرهما كبير على العالم، والأغاني والبرامج الثقافية لها تأثير كبير على البشر، نتمنى ألا تساهموا في تبيض وجه إسرائيل والجرائم التي ترتكبها بحق الفلسطينيين، وأي مساهمة فنية مع إسرائيل، ضمنيًا تساهم في إعطائها الضوء الأخضر بارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني."

ويرى المنظمون لـ جلوبلفيجن، أنه رغم إصرار إسرائيل على عقد يوروفيجن والترويج الكبير له، إلا أنه كان لصالح الفلسطينيون، حيث عمل على إحداث ضجة عالمية كبيرة، وساهم في توعية جزء كبير من المجتمع الأوروبي والعالمي بالقضية الفلسطينية، كما الحال مع فرقة هاتاري الآيسلاندية، التي رغم عدم مقاطعتها ومشاركتها في يوروفيجن، حيث تحدثوا في مقابلة عن سياسات "الفصل العنصري" التي شاهدوها خلال زيارتهم لمدينة الخليل المحتلة والمقسمة.

كما استغلت منظمة "كسر الصمت" الإسرائيلية المناهضة للاحتلال المسابقة لدعوة الزوار إلى الانضمام للجولات اليومية التي تقوم بها المنظمة لمدينة الخليل من خلال وضع لوحة إعلانية كبيرة في تل أبيب، وأعادت شعار المسابقة "تجرأ أن تحلم" ليصبح "تجرأ أن تحلم بالحرية." وتظهر اللوحة واجهة لشاطئ البحر المتوسط في تل أبيب، إلى جانب مشهد للجدار الفاصل الإسرائيلي في الضفة الغربية مع برج مراقبة عسكري. طبعاً، هناك العديد من الجهات التي رأت أن مقاطعة الفنانين لحفل يوروفيجن من الأصل هو الأولوية والفعل الأخلاقي.

مناهضة اليوروفيجن، لا يتوقف عند جلوبلفيجن فقط، خلال هذا الأسبوع، هناك العديد من الاحتفالات بذكرى النكبة في مدن مختلفة حول العالم. كما سيتم تنظيم زيارات للقرى المهجرة داخل اسرائيل، كما ستنظم ذاكرات جولة بحرية يوم السبت القادم، ضمن فعاليّة "ذكرى واعتراف وعودة" لمدينة يافا وتذكيرًا بلحظات التهجير القسري من المدينة.