علاقات

ذهبت في موعد غرامي إلى كوريا الشمالية

ربما كان اختيارنا لموقع اللقاء هو ضربة قاتلة للرومانسية ولكنه لم يكن بذلك السوء
25.4.19
كوريا

جميع الصور مقدمة من الكاتبة

في عام 2015، وجدت نفسي اتصفح تطبيق تيندر أثناء وجودي في شنغهاي، كان هناك بعض الأشخاص الذين أعرفهم أو الذين سبق لي أن واعدتهم. مواعدة المغتربين في شنغهاي هي بمثابة حقل ألغام، هناك القليل من المهتمين والكثير من المرح والعربدة، لأن لا أحد يخطط للبقاء في المدينة إلى الأبد.

لكنني فوجئت مفاجأة سارة، عندما قابلت روبرت* وهو زميل مغترب من المملكة المتحدة انتقل مؤخراً إلى شنغهاي. بعد الدردشة لفترة من الوقت، رتبنا للقاء، واكتشفنا خلاله أن لدينا الكثير من الصفات المشتركة، وبالأخص، أننا كنا نريد أن نشارك في منافسات النصف ماراثون في بيونغ يانغ - Pyongyang Half Marathon- المقبلة في كوريا الشمالية، وقررت أنه سيكون من الأفضل الذهاب مع شخص ما، ليس فقط من أجل صور انستغرام، ولكن أيضًا لأن ذلك سيكون أرخص بكثير. بعد لقاءنا الأول، حجزنا رحلة لمدة ثلاثة أيام إلى كوريا الشمالية لحضور منافسات Pyongyang Half Marathon. هل تصدقون ذهبنا في موعد غرامي إلى كوريا الشمالية؟

1555570894900-

في يوم المغادرة الى كوريا الشمالية، تأخرت قليلاً عن رحلة شركة أير كوريو للطيران، وأرسلت رسالة سريعة إلى روبرت، الذي أخبرني أن البوابة أغلقت وأنه غادر بدوني. تمكنت من اللحاق بالطائرة، ولكني كنت غاضبة، فقد داهمني إدراك متأخر ربما بقوة بأنني ذاهبة إلى أكثر بلد يتعذر الوصول إليه على وجه الأرض مع شخص غريب ولا يمكنني الدخول على الإنترنت أو على جروب الدردشة الجماعية، حيث يمكن أن اوبخه بلا رحمة. لحسن الحظ ، كانت دواعي قلقي الأولية لا أساس لها لأنه كان رجلاً محترماً ورفيق سفر رائع.

بالنسبة لي، لم تكن مضيفات الطيران أول تعامل مع أشخاص من كوريا الشمالية، أثناء الدراسة في شنغهاي، كنت أعيش في مبنى مع طلاب من كوريا الشمالية في نفس برنامج المنحة الدراسية الذي كنت فيه. غالبًا ما يمكن رؤيتهم وهم يرتدون شارات كيم جونغ إيل ويطبخون الطعام في المطبخ المشترك، ويُمجدون في مزايا المكون السري لأطعمتهم في كوريا الشمالية وهي مادة الـ "إم سي جي" (الملح الصيني).

إعلان

عندما قررت زيارة كوريا الشمالية، فإن ذكرياتي مع هؤلاء الطلبة، وانطباعاتي الإنسانية المشتركة كانت مبنية على الخطابات الطنانة المزعجة عن كوريا الشمالية في الغرب. كنت أدرك في كل يوم أن الكوريين الشماليين لا يبدون رأيهم في السياسة، وأن رؤية السياح الأجانب يمكن أن تكون نافذتهم الوحيدة خارج تلك البلد المعزولة. بالطبع، لم يكن هذا هو السبب الوحيد لذهابي إلى هناك، ولكني كنت مفتونة بهذه الدولة الغريبة التي تقع على مشارف الصين.

وصلنا الى كوريا الشمالية، ودخلنا الاستاد الوطني بالتزامن مع تصفيق المتفرجين في حين كنت أعاني من تسمم غذائي، وحاولت إخفاء تأثير هذه الرحلة المنهكة. كان هناك شعورًا غريبًا بأننا (أنا وروبرت) كنا دائمًا مُراقبين من قبل الجميع في كوريا الشمالية، فقد كان هناك رجل يحمل كاميرا ويتعقبنا بشكل لا يمكن تفسيره، وكذلك اشتبهت في وجود كاميرات مخفية في غرفتنا. ولكننا حاولنا تجاهل كل ذلك.

1555571073068-

اكتشف أحد المرشدين المحليين الذين كانوا معنا أنني مختلطة العرق وأخبرني في وجهي أنهم لا يؤمنون بأن مختلفي الأعراق عليهم أن يُنجبوا. وهو ما جعلني اتراجع سريعاً وأتمتم بأنني يجب أن أقاوم بشدة تلك الإساءات المنتشرة، كان من المستحيل أن أشعر بالإهانة؛ لأن كوريا الشمالية مجتمع متجانس، وليس لديهم فهم حقيقي للعالم الخارجي.

في المساء، رجعت مجموعتنا السياحية إلى الفندق ولم يُسمح لها بالمغادرة حتى اليوم التالي. واحدة من الأنشطة الوحيدة المتاحة لنا كانت زيارة البار، كان هناك مزيج سحري من الملذات والمتعة المفرطة حيث أننا احتسينا الكثير من البيرة وقمنا بتحليل كل جانب من جوانب "جنة الاشتراكية" التي شاهدناها في ذلك اليوم. ولكني صُدمت، وأدركت سذاجتي، عندما رأيت تقارير إخبارية عن طالب جامعي أمريكي يدعى أوتو وارمبير، تم اعتقاله في بيونغ يانغ بعد أقل من عام من زيارتنا لمحاولته سرقة ملصق دعاية من فندقه، تم إعادة وارمبير إلى الولايات المتحدة في حالة فقدان للوعي بعد 17 شهرًا من اعتقاله، لكنه توفي بعد ستة أيام. يقال إنه كان ثملاً عندما سرق الملصق، وهذا جعلني أدرك حجم المخاطرة التي أخذتها، وما كان يمكن أن يحدث في رحلتنا.

1555571158961-

في العام الماضي، وصلت التداعيات بين الإدارة الأمريكية والقيادة الكورية الشمالية إلى ذروتها، وكان الناس في جميع أنحاء العالم يخشون عواقب رجلين يقارنان بين أحجام الصواريخ مثل الصبية غير الراشدين. في شهر يناير هذا العام، قام الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بزيارة مفاجئة إلى بكين، فيما اعتبره بعض المحللين بمثابة تحرك لاستفزاز الرئيس الامريكي دونالد ترامب من خلال التباهي بعلاقات ثنائية قوية مع الصين في خضم الحرب التجارية الأمريكية الصينية الحالية. كوريا الشمالية على حافة الخطر، والكثيرون يجهلون تمامًا بشأن مدى قربهم من الانهيار، ولا أحد يمكنه أن يتنبأ بما يمكن أن يحدث بين الزعيمين ترامب وكيم اللذين لا يمكن لأحد توقع أفعالهما؟

في مرحلة ما خلال حضورنا لسباق النصف الماراثون، رأيت رجلاً يرتدي سترة رسمية ذات مظهر فسفوري يقول شيئًا لحشد محلي غير متحمس للتشجيع يصطف في الشارع، وبعد ذلك بثواني، تغيروا وبدأوا بالتصفيق الحماسي والهتافات والتشجيع.

تخلل رحلة المواعدة بيني وبين روبرت في كوريا الشمالية الكثير من الصور الدعائية لكيم جونج أون وهو ينظر إلى أشياء، وغرف فنادق من فترة السبعينيات، وقوائم الأسئلة التي أردنا أن نبحث عليها على غوغل. بالنظر إلى الوراء، ربما كان اختيارنا لموقع اللقاء هو ضربة قاتلة للرومانسية، حيث أن الكثير من الناس افترضوا أننا أشقاء، ولكن بغض النظر عن كل ذلك، فأنا وروبرت ما زالنا صديقين حميمين.

* تم تغيير الاسم

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE UK