love
Photo by Soroush Karimi on Unsplash



علاقات

أزواج مصريون يَحكون عن تجربتهم بالمُساكنة

اضطررت لإرتداء دبلة في يدي اليسرى خوفاً من نظرات الجيران
7.4.19

اختاروا لحياتهم العاطفية شكلًا مختلفًا، وتمردوا على منظومة الزواج التقليدية وقرروا أن سعادتهم الخاصة تأتي على حساب ما يراه الآخرون ويخططونه لحياتهم. تجربة العيش المشترك قبل الزواج، أو كما تعرف أحيانًا بـ"المساكنة" أصبحت اختياراً لكثير من الشباب المصري، تجربة أقل من أن توصف بالظاهرة وأكثر من أن تُصنف كحالات فردية، وصارت نمطًا يتفوق في بعض جوانبه على العلاقة التقليدية ذات التعقيدات الكثيرة، والمشوبة بانعدام التواصل وضعف الثقة بين الطرفين. التقينا عدد من الأزواج للحديث عن تجربتهم في العيش معًا قبل الزواج.

رضوى، 28، مُسوقة إلكترونية. حازم، 32، مهندس تقني

VICE عربية: كيف كان اللقاء الأول؟
رضوى: تعرفنا على الإنترنت عبر أصدقاء مشتركين، كان حازم يتابع كتاباتي لفترة طويلة وشعر برغبة في التعرف إلى صاحبة هذه الأفكار، فأرسل إليَّ طلب صداقة وبدأنا نتناقش في شتى الأمور. تقاربنا فكريًّا لدرجة كبيرة وأردنا لقاءً فعليًّا، ولكن المشكلة كانت أنني أعيش في مصر وهو مقيم بالخارج. فجأة وجدته يرسل إليَّ تذكرة طيران اشتراها لي، وعرض عليَّ القدوم عدة أيام للسياحة، وفكرت "لم لا؟" ثم طرت إليه.

ألم تشعري بالخوف من السفر لشخص غريب في بلدٍ غريب؟
ليس في البداية، ولكن بعد وصولي للمطار تولاني القلق والشك، شعرت أنني وقعت ضحية مقلب أو دعابة سخيفة، ولن أجد أحدًا باستقبالي، ولكنه ظهر في صالة المطار، وأخذني لنطوف بالمدينة. تناولنا الطعام وتنزهنا دون أن نتوقف عن الحديث. كانت أعظم مغامرة مجنونة مررت بها. بعد هذه الزيارة، عدت لمصر وأنا أخطط للسفر إليه والاستقرار معه، ولكن بعد شهر فاجأني بعودته لمصر ليكون معي. عشنا معًا لمدة عام ثم تزوجنا في بداية 2017.

إعلان

قرار العيش معاً قبل الزواج لم يكن سهلاً؟
رضوى: لم نختر هذا الشكل للعلاقة عمدًا، كما قلت حدثت الأمور بطبيعية تامة، والآن أرى أنه هكذا يجب أن تسير كل العلاقات. مررت بتجارب عاطفية عدة من قبل ولكن علاقتي بحازم فقط انتقلت لهذا المستوى، ربما لأنها الأنضج. كل منا كان ناضجًا ومستقلًا ولديه حياة كاملة بناها وحده، وكنا نعرف ما نريد وقادرين على تحمل عواقبه.

كيف أثرت حياتكما معًا قبل الزواج على علاقتكما حالياً؟
حازم: أفضل ما في التجربة هو إزالة الضغوط النفسية ونحن نكتشف بعضنا. في البداية اختلفنا بسبب تعليقي على بعض طباعها، وهو ما اعتبرته محاولة مرفوضة لتغيير شخصيتها. أتخيل أنه لو كنا مخطوبين كان سوء الفهم سيزداد ضراوة بسبب شعورنا بأننا مقيدين في علاقة رسمية، ولكن حياتنا معًا برغبتنا الخاصة دون ضغط اجتماعي جعلنا نتعامل مع الاختلاف بمرونة دون الشعور بالإجبار. لو كنا اخترنا نمط العلاقة التقليدي، وهو التعارف ثم الخطوبة ثم الزواج، ثم باشرنا الحياة وتصادمنا بعنفٍ تحت ضغط أننا تورطنا في زيجة بالفعل، لإنتهت علاقتنا خلال شهر على الأكثر.

بالنسبة للعلاقة الحميمية، كيف تقبلتِ الانتقال لهذه المرحلة قبل الزواج، في مجتمع يقيِّم الأنثى بعذريتها وما إلى ذلك؟
رضوى: تربيت في أسرة تقليدية محافظة، تقيم وزنًا لعذرية الفتاة وتعلمها الاحتفاظ بنفسها لزوج المستقبل، وقد اقتنعت بهذا حتى كبرت وقرأت، وأعدت التفكير في الأفكار الموروثة بعقلي أنا. المعتقدات متغيرة، تختلف مع القراءة والاحتكاك بالحياة، ولا أرى أن ما يعتقده أهلي ملزمًا لي بالمرة. عندما تطورت علاقتي بحازم لممارسة الحب فعلت هذا لأني أريده، لم أشعر بأني أتنازل وأضحي بعذريتي، وكنت مؤمنة بأنها لن تجبرني على الاستمرار معه لو فشلت علاقتنا. ولن أندم عليها لو انفصلنا حتى لو قابلت شخصًا آخر رفض هذا الجزء. كانت لدي مخاوف طبعًا، لكنها كانت مخاوف بسبب ما غُرس في عقلي لا لأن الأمر نفسه مخيف. من الأساطير التي يخيفون بها البنات أن من تمارس الجنس قبل الزواج ستفقد كل فرحتها بزفافها لاحقًا. هذا كلام فارغ؛ عانيت بعض المشكلات الصحية بعد علاقتنا الأولى سببت لي وجعًا وأفسدت مزاجي فتشاجرنا مرارًا، كما أن إيقاعاتنا كانت مختلفة فلم ننسجم إلا بعد تكرار اللقاء الحميمي وفهم كل منا ما يحبه الآخر. بعد زفافنا عدنا لبيتنا وأكلنا وسافرنا، وانطلقنا في مغامرة عظيمة في بلدٍ جديد، كنا غاية في الانسجام والسعادة وقد تخطينا كل المراحل الصعبة ونعيش الآن أصفى الأوقات، يومها ذكرني حازم بتجربتنا الحميمية الأولى وما تلاها من شجارات، وقال لي: "لو كنا عانينا ما سبق في ليلة زفافنا ما اكتمل زواجنا أسبوعًا."

إعلان

ما أصعب شيء مررتما به في تجربة العيش معًا قبل الزواج؟
رضوى: القلق والضيق من المجتمع، فلن يستوعب الآخرون أبدًا علاقتنا المختلفة عن السائد. اضطررت لارتداء دبلة في يدي اليسرى ليعرف الجيران أننا متزوجان، ولكنها كانت تضايقني، شعرت أنها تزن طنًّا لثقل ما تمثله: تدخل الآخرين في أدق تفاصيلنا ورفضهم لحريتنا الشخصية في أمرٍ لا يعنيهم.
حازم: تدخل الآخرين كان أزمة بالنسبة إليَّ أيضًا، ولكن في فترة زواجنا، اضطراري لسماع أشخاص لا أعرفهم يتدخلون في تفاصيل تعنينا نحن كان ضاغطًا على أعصابي بشكل كبير.

وبعد الزواج الذي تغير؟
رضوى: حياتنا الآن سعيدة ومستقرة، قلت خلافاتنا الصغيرة وكل منا يشعر بالسعادة لأن الآخر سيعود إليه الآخر اليوم ويبقى معه دائمًا.

رانيا، 30، موظفة بشركة اتصالات. علي، 33، مهندس

كيف وقعتما في الحب؟
رانيا: التقينا خلال عملنا بشركة اتصالات كبرى، أول مرة تحدثنا كانت سجائري قد انتهت وطلبت منه سيجارة فرد عليَّ بعفوية "لا" فقلت له "شكرًا" وانصرفت. كان يمازحني واستغرب كل هذه الجدية في التعامل مع دعابته، ناداني لأعود ومن هنا تجاذبنا أطراف الحديث، وأصبحنا نتحدث طويلًا ونتناقش في كل ما يخطر ببالنا. بعد فترة بدأنا نخرج كصديقين عاديين. أنا مصابة بنوع من اضطراب القلق يجعلني أتفقد ساعتي كل دقيقتين، وأحسب الوقت الذي يمر بي، أتوتر إذا تحدثت باستفاضة لئلا أزعج الآخرين، وأتوتر إذا لذت بالصمت طويلًا لئلا يعتبرونني مملة. عندما خرجت مع علي أول مرة دخلنا في نقاشٍ طويل، ثم نظرت لساعتي فوجدت ثلاث ساعات قد انقضت، وقت طويل أذهلني أنني لم أشعر به، هنا وقع في قلبي، وشعرت برغبة شديدة في أن أبقى مع هذا الشخص الذي يُنسيني أسوأ ما أعانيه. علي: جاء لقائي برانيا بعد علاقة مدمرة استنزفتني نفسيًّا لفترة طويلة، علاقة دمرتني وحطمتني تمامًا، وعندما أخبرتني أنها تعلقت بي لم أكن واثقًا من مشاعري، أو مستعدًا لعلاقة جديدة، وقلت لها هذا بصراحة، وأكدت أنني لا أستطيع أن أعدها بشيء في المستقبل.

قرار العيش معًا قبل الزواج، هل كان أبسط مما توقعتما؟
رانيا: لم نخطط للأمر قبلها، حدث كل شيء بشكلٍ عفوي، بعد خطبتنا ازداد تقاربنا وانسجامنا، ارتياحنا النفسي لبعضنا كان عظيمًا، وكل منا كان يحتاج الآخر بشكل عميق ليشعر بالسلام والطمأنينة. بعد فترة بدأت أنتقل لأقضي معه العطلة الأسبوعية، نمضي الوقت في الحديث، نشاهد الأفلام أو نشرة الأخبار، نستمتع بالصمت ونحن متجاورين. علي: البعض يتخيل أن الحياة معًا قبل الزواج ستكون فقرة من الحميمية المتصلة، أعني الحميمية الجسدية بالطبع، لكن الوضع لم يكن هكذا بالنسبة إلينا، كنت أحتاج وجود رانيا جواري أكثر من أي شيء (يعانقها)، جلوسي قربها هكذا والشعور بذراعيها حولي كان يمنحني سعادة وارتياحًا يفوقان ألف نشوة، الحب العميق الذي جمعنا كان أعذب من قدرتي على التعبير.

إعلان

ماذا عن الجيران وضغط المجتمع، كيف تعاملتم مع ذلك؟
علي: البيت الذي كنت أسكنه كان في منطقة هادئة، في أحياء كهذه يندر أن يتابع أحد من حوله، لم نتعرض لمواقف سخيفة، وإن كنت أُقر بصعوبة الوضع في مناطق أخرى.

كفتاة مصرية تربت على مفاهيم ترفض أي شكل للحميمية قبل الزواج، هل عانيت أي صراع نفسي لتعارض النمط الذي اخترته لعلاقتك العاطفية عمَّا تربيتِ عليه؟
رانيا: طبعًا، أفكار كهذه ستداهمك مهما قل إيمانك بها لطول ما غُرست في عقلك، ولكن طريقة تعامل علي معي، وطريقة تفكيره وتعاطيه مع العالم، احترامه لي وتخلصه من الميراث الذكوري الثقيل، وعلاقتنا المختلفة الذي غذَّت جوانب عدة في أرواحنا، كل هذا شجعني على عدم الإصغاء لوساوسي.

كيف أثرت هذه التجربة على علاقتكما العاطفية؟
رانيا: تجربة العيش المشترك قبل الزواج وضعتنا أمام بعض طباعنا المختلفة أو المتناقضة بشكلٍ قاسٍ جدًّا، اختلاف أذواقنا وطريقة عمل الأشياء كان عقبة صغيرة تخطيناها بالنقاش والوصول لحلول وسط ترضينا معًا، وعلى الجانب الآخر سمحت لنا باكتشاف مواطن التآلف، والطباع التي تشجعنا على الاستمرار معًا وتعدنا بالنجاح. كثير من السيدات يشتكين من عدم التزام شريكهن بالنظافة مثلًا، أو عدم أداء نصيبه من أعمال المنزل الذي يعيش فيه ويترك لها جميع المسؤوليات الثقيلة، ولكن في حالتي عرفت طباع علي الحقيقية من اليوم الأول لنا معًا، بعدما انتهى من طعامه أخذ طبقه ونهض ليغسله، ويومها فكرت "لو كان يتظاهر بهذا لعرض عليَّ أخذ طبقي أيضًا، لكنه لم يفعل." بمرور الوقت تأكدت أنه رجل محترم سيقاسمني جميع المسؤوليات، يدعمني في أزماتي، يشاركني مسؤولية المكان الذي نعيش فيه، يتحمل أكثر من نصيبه إذا كنت متعبة أو مشغولة، ويثق أنني سأفعل المثل لو انعكس الوضع. هذه التصرفات الصغيرة التي لا يمكن اكتشافها إلا بالحياة المشتركة هي التي شجعتنا على خوض التجربة لآخرها، والانتقال لخطوة الزواج بكل ثقة واطمئنان.

إعلان

بعد عام من زواجكما، كيف تُقيمان التجربة؟
علي: نقيمها بسعادتنا.. نحن في منتهى السعادة.

خلود، 28، مخرجة. أكرم، 30، مهندس-يديران مطعمًا بالقاهرة

أصدقاء، حبيبين ثم شريكي عمل ثم زوجين، كيف بدأت رحلتكما الطويلة معًا؟
خلود: التقينا بعد ثورة 25 يناير بفترة وجيزة، كان بيننا معارف مشتركين وصديق نحتفل بإطلاق سراحه بعد فترة من الاعتقال. تجاذبنا أطراف الحديث وتناقشنا حول الشأن العام، ثم افترقنا، بعدها كنا نلتقي صدفة من حين لآخر، أو نتراسل عبر الإنترنت ونعود لنقاشاتنا المطولة، أصبحت علاقتنا تسير بإيقاع من التقارب الشديد لفترة ثم الانشغال والصمت، واستمرت هكذا نحو أربع سنوات ونصف.

كيف تحولت مشاعركما من صداقة إلى حب؟
أكرم: مررت بفترة عصيبة بعد إنهائي الخدمة العسكرية، فنصحتني خلود بالذهاب لتعلم رقصة التانجو، قالت لي إنه سيحررني من ضغوط شديدة ويصفي ذهني، وقد فعلت، بعد فترة بدأنا نرقص معًا. خلود: كانت هذه هي البداية بالنسبة لي. طوال سنوات صداقتنا كنت أشعر بشيء ما مختلف حياله، شيء صغير جدًّا لم أترجمه حتى رقصنا معًا أول مرة، ترجم التانجو ما كنت أشعر به ولا أفهمه إلى كيمياء كاسحة بيننا.

وكيف انتقلتما لخطوة العيش معًا قبل الزواج؟
أكرم: حدثت مشاكل لي في بيت عائلتي اضطررت معها للاستقلال عنهم والانتقال مؤقتًا لمنزل صديقة لي، ثم تعرضت لحادثة سببت لي ضررًا شديدًا في عظامي، فجاءت خلود لتمكث معي وتعتني بي، بعدها تعرضتْ هي لوعكة صحية شديدة ألزمتها الفراش فترة طويلة، فبدأت أعتني بها بدوري.. ببطء بدأ أحدنا يتكئ على الآخر ويستمد منه القوة، ومن هنا بدأنا نستقر معًا. خلود: وعكاتنا الصحية استمرت فترة طويلة بالتبادل (تضحك)، يمرض أحدنا فيعتني به الآخر حتى يتعافى قليلًا فيمرض هو، وهكذا وهكذا. بعد فترة استقررنا تمامًا معًا وبدأت حياتنا تسير بوتيرة أفضل، على الصعيد العملي والعاطفي.

الحياة المشتركة تعني مسؤوليات مشتركة، كيف تم ترتيب الامور المادية-الإنفاق وميزانية المنزل معًا؟
خلود: للأسف الفترة التي بدأنا فيها العيش معًا كانت مجدبة ماديًّا بالنسبة لي، بعكس أكرم الذي استقر في وظيفة ثابتة براتب جيد. كنت أتعرض للإفلاس لفترات طويلة يدعمني خلالها ويتولى الإنفاق حتى أنتعش ماديًّا، وحينها أعوضه عن الفترة الماضية، أشتري المستلزمات الناقصة بنفسي، وأدعوه للعشاء في الخارج أو أرتب له سهرة لطيفة، وهكذا.

وماذا عن المحيطين بكما، هل ضايقكما الجيران مثلًا؟
أكرم: مررنا ببعض المشكلات في الوسط المحيط بنا فعلًا، تدخلات من الآخرين وتساؤلات عمَّن تكون خلود وماذا تفعل هنا، لكننا وضعنا حدودًا في التعامل، كما أن مواعيد خروجنا للعمل وعودتنا منه كانت تجنبنا الاحتكاك بالآخرين. خلود: الأمر مختلف معي، أنا لم أتعمد التخفي أو تجنب الآخرين، وكنت أعبر أمام حارس العقار دون توتر ولا يجرؤ على مساءلتي رغم سماجة هذه الشخصيات وتطفلها الشديد. أعتقد أن الشخص الواثق من نفسه يجنب صاحبه المشكلات، كثير من الناس يشعر بالقلق وهو يمارس حريته الشخصية ولو أنه تصرف واعيًا بأن لا أحد يملك الحق في محاسبته لوفر على نفسه الكثير من العناء.