صداقة

دراسة: فقط الأشخاص "الأقل ذكاءً" لديهم الكثير من الأصدقاء

إذا كنت تفضل قضاء عطلة نهاية الأسبوع بمفردك بدلاً من الاسترخاء مع أصدقائك، السبب على الأرجح هو أنك أكثر ذكاءً منهم
28.12.20
eric-nopanen-3skLpaOBlMw-unsplash
Photo by Eric Nopanen on Unsplash

هل تتردد في لقاء أصدقائك وتفضل قضاء الوقت مع نفسك؟ وفقًا لدراسة جديدة، قد تكون هذه الرغبة في العزلة علامة على حقيقة أنك غاية في الذكاء، وهذا حسب دراسة قام بها ساتوشيا كانازاوا ونورما لي، عالما النفس التطوري في المملكة المتحدة، والتي تشير إلى أنه في حين أن معظم الناس يشعرون بالسعادة من خلال التفاعلات الاجتماعية مع الأحباء، فإن الأشخاص "الأذكياء للغاية" يكونون في الواقع أكثر سعادة عندما يكونون لوحدهم. ومن خلاصة النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة: "الأفراد الأكثر ذكاءً يعانون من انخفاض الرضا عن حياتهم مع ارتفاع فرص التواصل الاجتماعي."

إعلان

قام الباحثون بوضع "نظرية السافانا للسعادة" وتحليل ذلك من منظور علم النفس التطوري وهذه النظرية مفادها "أن أنماط حياة الصيد وجمع الثمار لأسلافنا القدامى تشكل الأساس لما يجعلنا سعداء الآن." ولهذا من المحتمل أن يتعامل الأشخاص الأذكياء مع التحديات بمفردهم بشكل أفضل من الأشخاص الأقل ذكاءً، وبالتالي تصبح العلاقات الاجتماعية أقل أهمية.

وبما أننا نتحدث عن الذكاء، قررت الحديث مع منسا - أكبر وأقدم جمعية تضم الأفراد ذوي نسبة الذكاء المرتفعة في العالم. سألت آن كلاركسون، مديرة الاتصالات في فرع الجمعية بالمملكة المتحدة عن منطقية نتائج هذه الدراسة، وكان ردها أن "الأمر يعتمد على الشخصية أكثر من أي شيء آخر، هناك أشخاص اجتماعيين يتمتعون بمعدل ذكاء عال، وهناك أشخاص انطوائيين لديهم معدل ذكاء مرتفع."

وتضيف كلاركسون: "الأشخاص الأذكياء جدًا يمكن أن يشعروا أحيانًا بالعزلة عمن حولهم لمجرد أنهم يفكرون ويرون العالم بشكل مختلف. قد يكون العثور على شخص آخر يقوم بمعالجة المعلومات بسرعة كما تفعل أنت أمرًا صعبًا إذا كان عقلك يعمل بنفس الطريقة التي يعمل بها عند 2٪ فقط من السكان." -٢٪ بالإشارة إلى الأعضاء الذين تصنفهم الجمعية بالأكثر ذكاءً.

أما الدكتور روبرت ستيرنبرغ أستاذ التنمية البشرية بجامعة كورنيل متخصص في الذكاء والعلاقات يقول في مقابلة مع Broadly فهي يرى أن علماء النفس لديهم العديد من الآراء المتضاربة حول ما يمكن اعتباره ذكاءً عاليًا، و"أنواع" الذكاء المختلفة.

يقول الدكتور ستيرنبرغ إنه يمكن اعتبار أن "الأشخاص الأكثر ذكاءً يرغبون في عدد أقل من الصداقات المقربة لأنهم استثنائيون، كما هو الحال عندما يفضل الطلاب الأذكياء العمل بمفردهم بدلاً من مجموعة من زملائهم الذين يشعرون بأنهم أقل ذكاءً. لكنه يوضح أنه "ليس دائمًا أذكى طفل (أو بالغ) في المجموعة هو الذي يحقق النجاح والسيطرة، وقد يُجبر الشخص الذكي على قبول الاتجاه الذي حدده الأشخاص الأقل ذكاء."

ويضيف الدكتور ستيرنبرغ أيضًا أنه يمكن القول إن "الأشخاص الأكثر ذكاءً هم الأكثر احتياجًا إلى الأصدقاء لأن ذكاءهم (الأكاديمي) العالي لا يترجم دائمًا إلى ذكاء اجتماعي/ عاطفي/ عملي مرتفع."

على سبيل المثال، هناك أشخاص يتمتعون بذكاء عالٍ تقنيًا، لكن قدراتهم الشخصية غير كافية لدرجة أنهم يفسدون علاقاتهم الاجتماعية، وبالتالي يفشلون في تحقيق أي من أهدافهم: "قد يفشل الشخص الذكي في الوصول إلى ما يريده لأنه لا يعرف كيفية التفاعل مع الآخرين وإقناعهم بأفكاره."

وتابع: "الذكاء (الأكاديمي) العالي يرتبط ارتباطًا ضعيفًا بالذكاء الاجتماعي والعاطفي والعملي. من المفارقات أن هناك الكثير من الأشخاص لديهم معدل ذكاء مرتفع لا يمكنهم ترجمة هذا الذكاء هذا إلى نجاح واقعي."

وفي النهاية، يرى الدكتور ستيرنبرغ أن الدراسة تقوم على التبسيط المفرط لفكرة الذكاء والصداقة -وهي أمور أكثر تعقيداً. ويقول: "العناوين الجذابة لا تصنع علمًا قويًا دائمًا."