فيروس كورونا

لسنا وحدنا -الخفافيش "تتباعد اجتماعيًا" عندما تشعر بالمرض

القرود والحشرات والطيور تتباعد اجتماعيًا عندما يكتشفون المرض في أقرانهم
28.10.20
فيروس كورونا خفاش
Photo by Vlad Kutepov on Unsplash

فيما لا يزال البعض منا يجد صعوبة في تنفيذ أبسط قواعد التباعد الاجتماعي، تبين أن الحيوانات تتباعد اجتماعياً عند شعورها بالمرض.

ولو، معقول؟
نعم، القصة مش مزحة، فقد كشفت دراسة جديدة أن الخفافيش خبراء في التباعد الاجتماعي وأنها تتباعد اجتماعيًا عندما تشعر بالمرض، فتقضي وقتا أقل مع بعضها البعض وتخالط عددًا أقل من الخفافيش الأخرى. وتابع الباحثون مجموعة من الخفافيش تعيش داخل جذع شجرة، من خلال تثبيت أجهزة استشعار لمراقبة تواصلها فيما بينها. وحقن العلماء 16 خفاشا بمادة تسمى ليبوبوليساكاريد، التي تجعل نظام المناعة عندها يتصرف مؤقتًا كأنها مريضة، لمراقبة ما إذا كان سلوك الخفافيش سيتغير.

إعلان

ولاحظ العلماء أن الخفافيش "المريضة" التي احتالت المادة المحقونة على نظامها المناعي وجعلته يتوهم أنه يقاوم العدوى أصبحت تخالط عددًا أقل من الخفافيش الأخر السليمة، ورفضت أن تشارك في الاحتكاك الجسدي مع الخفافيش الأخرى، وقلت حركتها. بعد 48 ساعة من زوال تأثير الحقنة عادت الخفافيش إلى سلوكها الاجتماعي الاعتيادي.

يعني الخفافيش يا حرام ما بتنقل المرض؟
صحيح، الخفافيش المريضة لا تنشر العدوى في البراري لأنها تقضي وقتًا أقل مع الخفافيش السليمة. ويسمي كبير الباحثين في الدراسة سيمون ريبرغر هذا السلوك بأنه "التباعد الاجتماعي السلبي" وأنه يساعد في منع انتشار المرض بين الحيوانات عل نطاق أوسع.

هل هناك حيوانات أخرى تتباعد اجتماعياً؟
أشارت دراسات إلى أن القرود والحشرات والطيور وحتى اللوبستر أو سلطعون البحر تتباعد اجتماعيًا عندما يكتشفون المرض في أقرانهم.

النمل يقدم مثالاً رائعاً على كيفية التباعد اجتماعياً عند اكتشاف جراثيم فطرية في مستعمراتهم، حيث يقوم بتغيير سلوكه الاجتماعي في غضون 24 ساعة من اكتشافهم للمرض، ويتم عزل النمل المريض بعيدًا عن المستعمرة، فيما يقوم النمل السليم بتقليل تفاعلاته الاجتماعية، كي لا يتم تعريض أفراد المستعمرة ذات القيمة الإنجابية (الملكة و "الممرضات" اللواتي يعتنين بالصغار) للخطر عن غير قصد.

ويعبتر هذا النوع من السلوك شائعاً بين الحيوانات الاجتماعية، فعلى الرغم من أن العيش في مجموعات يسهل على الحيوانات اصطياد الفريسة وتجنب الحيوانات المفترسة، إلا أنه يؤدي أيضًا إلى تفشي الأمراض المعدية. هذا الخطر المتزايد ساعد على تطور سلوكيات الحيوانات لتجنب العدوى، من بينها التباعد الاجتماعي وعزل الحيوانات المريضة.

هل اقتنعت الآن بأهمية التباعد الاجتماعي؟ خليك بعيد، كن مثل الخفاش.