Covid Conspiracy Theories Men Gender Divide Anti-Lockdown
Illustration: Christa Jarrold
فيروس كورونا

يبدو أن الرجال يؤيدون نظرية المؤامرة المتعلقة بفيروس كورونا أكثر من النساء، لماذا؟

إنه أمر مقلق لأن الرجال أكثر عرضة للوفاة بفيروس كورونا مقارنة بالنساء
2.2.21

قرأت بعض التعليقات لشباب على مواقع المواعدة تدعي أن فيروس كورونا هو وسيلة لخفض عدد السكان وهناك العديد من النظريات الأخرى التي تدعي معرفة "الحقيقة" حول الأهداف الغير طبية للقاح. بقدر ما أود أن أصدق أن هذا الأمر متعلق بذوقي الفظيع في الرجال، فقد بدأت في ملاحظة اتجاه قائم على الجنس عندما يتعلق الأمر بنظريات المؤامرة - وهو أمر مقلق بشكل خاص إذا أخذنا بعين الإعتبار أن الرجال بشكل عام أكثر عرضة للوفاة بفيروس كورونا من النساء.

إعلان

بشكل عام، يبدو أن الكثير من مؤيدي نظريات المؤامرة هم من الرجال (وهذا ملاحظ في العالم العربي كذلك). في بريطانيا، أصبح لاعب كمال أجسام يدعى أندرياس ميشلي أيقونة للحركات المناهضة للإغلاق بعد أن تم تغريمه بما يزيد عن 77 ألف جنيه إسترليني لرفضه غلق صالة الألعاب الرياضية الخاصة به خلال فترة الإغلاق. تم القبض عليه لاحقًا في مظاهرة ضد الإغلاق، حيث أصر على أنه "سيستمر في فعل ذلك حتى نتحرر."

وهناك مؤثر معروف على انستغرام، من حركة Pan-Africanist يشجع أتباعه على السفر دون الحصول على اللقاح، كما اقترح أيضًا أن أصحاب البشرة السوداء قد يتعافون من فيروس كورونا بشكل أسرع بسبب لون البشرة. هذا النوع الخاص من الخرافات التي يتم مشاركتها عن فيروس كورونا هي بالغة الخبث والضرر، لأن أصحاب البشرة السوداء - الذين يعانون بشدة من فيروس كورونا - هم الذين يشكلون غالبية أتباعه.

الأمر ليس وجهة نظر شخصية، ولكن الدراسات تؤكد ذلك. فقد كشفت إحدى الدراسات الأمريكية الحديثة أن الرجال أكثر عرضة للإيمان بمؤامرات فيروس كورونا أكثر من النساء (بما في ذلك الادعاءات الكاذبة مثل أن أبراج الجيل الخامس من الاتصالات هي التي تسببت في حدوث الفيروس). كما وجدت دراسة أخرى، في أستراليا، أن الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا هم أكثر عرضة لتصديق خرافات فيروس كورونا والمعلومات الخاطئة مقارنة بأي مجموعة أخرى، مثل الادعاء غير الدقيق بأن درجات الحرارة المرتفعة أو الأشعة فوق البنفسجية قادرة على قتل الفيروس.

كما كشفت إحدى الدراسات، التي نُشرت في المجلة الأكاديمية Politics & Gender، أن الأشخاص الذين يتبنون مواقف متحيزة جنسيًا هم أقل قلقاً بشأن فيروس كورونا، وأقل عرضة للانخراط في السلوكيات التي تحمي أنفسهم وتحمي الآخرين، وأقل احتمالًا لدعم سياسات الحكومة المحلية التي تهدف إلى وقف انتشار المرض. بعبارة أخرى، قد ينظر البعض إلى إجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا على أنها تهديد للذكورة (ومن هنا جاءت العبارة الشهيرة لنانسي بيلوسي: "الرجال الحقيقيون يرتدون الأقنعة الواقية.")

شاركت الدكتورة إيرين كاسيسي، الأستاذة المشاركة في قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة ديلاوير، في تأليف هذه الدراسة الأمريكية وهي تعتقد أن الانقسام بين الجنسين في مؤامرة فيروس كورونا "ينبع من مشاعر العجز المكتسب learned helplessness والمرتبط بالاعتقاد بأن حياتك وأفعالك خارجة عن إرادتك، وهذا يمكن أن يؤدي غالبًا إلى التفكير التآمري أو فكرة أن شيئًا ما، أو شخصًا آخر، يدير هذه الأمور من خلف الكواليس. وتقول كاسيسي: "هناك دليل على أن نظريات المؤامرة يمكن أن تعمل كآلية للتكيف مع التغييرات لبعض الناس، كما تشير أبحاث الصحة العامة إلى أن النساء ينخرطن في السلوكيات الصحية الوقائية أكثر من الرجال."

إعلان

وتضيف كاسيسي عبر البريد الإلكتروني: " أبرز مؤيدي نظرية المؤامرة هم أيضاً من الرجال، والرجال هم الأغلبية في احتجاجات الإغلاق. ولكن أعتقد أن هناك فرقًا بين الإيمان بنظريات المؤامرة أو الاستمتاع بها وبين امتلاك معتقدات قوية لدرجة أن الشخص مستعد للتصرف وفقًا لتلك المعتقدات. قد يكون هذا هو المكان الذي تكمن فيه الاختلافات بين الجنسين." -بمعنى أن النساء قد يؤمنن بنظريات المؤامرة ولكنهن لن يتصرفن بالضرورة على أساس هذا الاعتقاد.

قد يلعب الشعور بأنك ضحية دورًا في معتقدات نظرية مؤامرة فيروس كورونا، كما يشرح الدكتور دانيال جولي، عالم النفس الاجتماعي والمحاضر الأول في علم النفس في جامعة نورثمبريا: "الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم ضحية هم أكثر عرضة للإيمان بالمؤامرات حتى لو لم يكونوا ضحية في الواقع."

على الرغم من المحاولات المستمرة لدحض هذه النظريات، فمن غير المرجح أن يختفي هذا التفكير التآمري في أي وقت قريب، بحسب جولي: "هذه النظريات تزدهر في أوقات الأزمات في المجتمع، خلال الهجمات الإرهابية، أو التغيير السياسي، أو تفشي الأمراض. تولد هذه الأحداث مشاعر من الارتياب والقلق والشعور بالخطر. يقدم الإيمان بالمؤامرة تفسيراً لما يحدث، لإنه أسهل من البحث عن الحقيقة."

ويوضح جولي إن هناك حاجة لنشر التفكير النقدي: "يجب العمل على المستوى الفردي والاجتماعي لتزويد الناس بالمهارات التي تمكنهم من طرح الأسئلة وتقييمها، بحيث عندما يقع حدث ما، مثل هجوم إرهابي أو تفشي فيروس، فسيكون لديهم المهارات التي تمكنهم من تقييم ما يحدث بشكل منطقي، والشعور بالتمكين وعدم الانجذاب بالضرورة إلى نظريات المؤامرة."