VICE_Arabia-2021 (1)
2020

عام النحس- ماذا تعلمنا من عام 2020 وما الذي نأمل أن يتغير العام القادم؟

أعتقد أنه من الطبيعة البشرية أننا نتطلع دائماً إلى دورة جديدة، إلا أنه ما من شيء يضمن أن العام الجديد سيكون أفضل
7.12.20

شاهدت الكثير من أفلام الرعب في حياتي، إلا أنني لم أتوقع أن أعيش في واحد منها. عام 2020 كان باختصار فيلم رعب. بدأنا نتحضر لفيلم 2020 في أواخر الـ 2019 مع ظهور فيروس كورونا في الصين، بسرعة قياسية، تحول الفيروس من مشكلة محصورة في الصين إلى وباء عالمي فرض نمط حياة جديد علينا، حتى أصبح الخروج من باب المنزل حلماً صعب المنال. كل الأمور اليومية التي كنا لا نفكر بها مرتين أخذت معنىً آخر، وبسبب كل ما مر علينا هذا العام من خسائر، تغيّر منظورنا للحياة، بطرق لم تخطر لنا على بال. 

إعلان

شخصياً، علمني فيروس كورونا أن صحتي النفسية يجب أن تكون أولويتي في الحياة، فالبقاء في المنزل لمدة طويلة أظهر تأثيره علي مع الوقت، وأصبت بالإكتئاب، الذي بدوره أثر أيضاً على إنتاجيتي، فلم يعد لدي "الطاقة" للعمل وباتت أفكاري مشتتة، وكنت دائماً أشعر أنني على وشك الانهيار. ولكن بنفس الوقت، تعرفت أكثر على نفسي خلال هذه الفترة واكتشفت أن حتى أكثر الناس حباً بالإنطوائية هم بحاجة لرفقة ودعم من الآخرين، وسأستخدم هذا الدرس في عام 2021 (إذا بقيت على قيد الحياة). 

بطيبعة الحال، لم أكن الشخص الوحيد الذي اختبر عام 2020، ولهذا سألت مجموعة من الشباب عما إذا تعلّموا أي شيء منه وعن توقعاتهم لما يحمله عام 2021 - هذا في حال كان أفضل -وكانت هذه إجاباتهم. 

سالي، 28، مهندسة ديكور

VICE عربية: كيف كان عام ٢٠٢٠ حتى الآن، أعلم أنه لم يكن سهلاً على معظمنا، ولكن الوضع ربما كان أصعب قليلاً عليك؟
لا أعرف من أين أبدأ، أنا أعتبر ٢٠٢٠ سنة الخسائر، أنا أكبر Loser في عام 2020. خسرت عمّي (شقيق والدي) ووظيفتي بسبب فيروس كورونا، خسرت جزء من منزلي بسبب انفجار بيروت في لبنان، خسرت حبيبي الذي هاجر الى فرنسا باحثاً عن لقمة العيش. لا يسعني أن أجد الكلمات المناسبة لوصف هذه السنة ولا أرى أي بارقة أمل في الأفق. الأصعب هو أنني أضطر أن أعيش الروتين اليومي، وأن ارسم ضحكة على وجهي وكأن شيء لم يحصل. لم أعد أعرف كيف أستيقظ كل يوم، فليس لدي شيء كي أتطلع إليه. أصدقائي (ما تبقى منهم) يظنون أن الطبيب النفسي هو الحل، وكأن الطبيب النفسي سيمحي فيروس كورونا أو يقضي على الطبقة الحاكمة أو يعيد عمّي الى الحياة. مشكلتي ليست شخصية، مشاكلي هي مشاكل كل شخص آخر يكافح ليعيش يومياً، وما من طبيب نفسي في العالم يمكنه حلّها.  أوك… أشعر أنني "ورقة نعي" حالياً، ولكن أظن أنك تتفهم وضعي، لا؟

أتفهمك تماماً.
ولكن لأكون محقة، هناك جانب إيجابي على الرغم من كل الخسارات، فلا يزال لدي عائلتي التي تدعمني دائماً، وأظن أن عام 2020 جعلني أدرك أهمية العائلة، البقاء في المنزل مع والدَي وشقيقي وشقيقتي ساعدني كثيراً ومنع حالتي النفسية من التدهور لأنهم كانوا بمثابة "تشتيت" إيجابي وسط الأوضاع المعيشية الكارثية. أنا حقاً ممتنة أن والدي لم يفقد وظيفته، وإلا لكانت الأمور أسوأ بكثير، على الرغم من خسارته الكبيرة بعد فقدان أخيه، إلا أنه بقي قوياً وسنداً لنا. أظن أن والدي هو سوبرمان… وربما أفضل منه.

زياد، 26، مسؤول علاقات عامة

أنت تعتبر أن  ٢٠٢٠ هي الأسوأ في حياتك؟
من دون شك، أنا ببساطة شخص لا يحب البقاء في المنزل، أستمد طاقتي من الناس ومن خلال خلق الصداقات والعلاقات. لهذا لك أن تتخيل كيف تأثرت نفسيتي بالإغلاق والتباعد الاجتماعي والخوف من بعضنا البعض. هذا على مستوى شخصي. في الجانب العملي، تأثرت وظيفتي بشكل كبير، حيث خسرت جزء كبير من عملائي بسبب الحجر المنزلي، فأنا أعمل في قطاع العلاقات العامة، ولم يعد من الممكن بناء أي علاقات من داخل المنزل، العمل عن بعد في هذا المجال مستحيل. خسارة العملاء انعكس سلبياً على وظيفتي، فخسرت جزءاً كبيراً من راتبي، وكان علي تغيير أسلوب حياتي بشكل جذري، كي أتمكن على الأقل من دفع إيجار المنزل. أشعر أنني في survival mode حالياً ولا أظن أنه يمكنني تحمّل الأمر لفترة طويلة، وقد اضطر إلى العودة للعيش مع والدي إذا ساء وضعي المادي.

لا شيء إيجابي في هذا العام؟
في الواقع، حاولت، حاولت جدياً أن أكون إيجابياً وأن أتعلم أشياء جديدة أثناء بقائي في المنزل، ولكن لم أستطع أن أكمل أي من "المشاريع" التي بدأتها. الأمر صعب. الشيء الوحيد الذي تعلمته هو أنني شخص يعشق حياته الإجتماعية، حيث أعتبرها "الوقود" لطاقتي ومصدر معيشتي. 

إعلان

ماذا عن ٢٠٢١، هل تبني آمالاً على أنه سيكون أفضل؟
لا أتوقع أن تبقى الأمور كما هي في عام 2021، فاللقاح أصبح متوفراً، وستعود الحياة إلى طبيعتها بالنهاية. أظن ذلك لأنني شخص متفائل بطبعي. وبصراحة، أتوق شوقاً للّحظة التي سأتمكن أخيراً من الإستمتاع بـ"كأس فودكا" مع الأصدقاء من دون العيش بقلق دائم و "لأ يا زياد خليك بعيد مترين"، "زياد ما تنسى تلبس الكمامة."

ميسا، 23، متخصصة في وسائل التواصل الإجتماعي

كيف تصفين عام ٢٠٢٠؟
سنة العِلم، بالنسبة لي كانت سنة تعليمية بامتياز، الحجر المنزلي أعطاني الدافع لأن أستثمر بنفسي وأن أعمل على تطوير نفسي، إن كان نفسياً أو جسدياً. علمتني 2020 أن أبتعد عن وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي وأن "أفصل" نفسي عن الأخبار والأوضاع الراهنة، لأن القيام بذلك مفيد جداً للصحة العقلية برأيي.   

ماذا عن ٢٠٢١؟
كل التغييرات التي طرأت على أسلوب عيشنا في عام 2020 ستظل هي نفسها في عام 2021، ولكن سيكون التأقلم معها أسهل باعتقادي. التباعد الإجتماعي سيصبح تصرفاً عادياً بالنسبة للكثيرين في عام 2021 ولا أظن أننا سنعود الى عاداتنا السابقة في أي وقت قريب. ربما لن نعود أبداً إلى ما قبل ٢٠٢٠ فيما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية والإنسانية.

جاد، 28، معالج فيزيائي

كيف كانت سنة ٢٠٢٠؟ منحوسة؟
ليس بأكملها. كانت سنة حلوة ومرّة على الصعيد الشخصي حيث أنني أصبت بالفيروس، أنا وخطيبتي، ولكن تمكنّا من أن نتزوج بالرغم من ذلك. اكتشفت أنني حامل للفيروس قبل يومين من حفل زفافي، واضطريت إلى تأجيله (بعد تأجيله مرة قبل ذلك). ولكن بعد أن اختفت عوارض المرض بعد أسبوعين تقريباً وتأكدت من خلال نتيجتي - ونتيجة خطيبتي - السلبية، عقدنا الزواج وسط احتفال صغير لم يحضره إلا 20 شخص من العائلة والمقرّبين.

يبدو أنك تعلمت شيئاً جيداً هذا العام؟
يمكنني القول أن عام 2020 علمني الصبر، وعلمني أن طلب المساعدة من الآخرين ليس عيباً أو taboo، فكل إنسان بحاجة لمنظور مختلف. كنت أظن أنني قادر على حل مشاكلي النفسية بنفسي، ولكنني أعترف الآن أنني كنت مخطئاً. من الصعب أن تكون موضوعيًا مع نفسك، ولهذا السبب كل واحدٍ منا يحتاج إلى مساعدة خارجية.

إعلان

هل أنت مستعد لـ ٢٠٢١؟
لا أتوقع أن الأمور ستكون أفضل، فما جرى خلال ٢٠٢٠ من خسائر في الأرواح وكل تلك الاضطرابات المالية والاقتصادية والصحية والإجتماعية لن تنتهي فجأة. ولكن على الصعيد الشخصي، أشعر أنني أدخل العام الجديد كشخص جديد بفضل كل التقلبات التي مررت بها في عام 2020. أشعر الآن أنني شخص أفضل، وآمل أن أحافظ على هذا الزخم الإيجابي مع دخولنا عام 2021.

رينا، 30، كاتبة محتوى إعلاني

أنت ربما من الأقلية التي لا تعتقد أن ٢٠٢٠ هو أسوأ عام مر علينا؟
ربما، عام 2020 لم يؤثر علي كثيراً، أنا شخص معتاد على البقاء في المنزل لفترات طويلة بحكم أنني introvert أو شخص منطوي، كما أنني أعمل عن بعد لأكثر من عامين.

لا مشاكل إذن - ندق على الخشب؟
لا دراما شخصية لحسن الحظ، ولكن الشيء الذي تعلمته من 2020 هو أن الاقتصاد والربح هو أهم شيء بالنسبة للجنس البشري، لأن معظم الدول فضّلت المال على صحة شعوبها. لو الدول والحكومات شددت على الإجراءات اللازمة للقضاء على الفيروس، لما كنا وصلنا الى هنا. هذا الأمر يستفزني، هل أنا الشخص الوحيد الذي لاحظ مدى فشل النظام الإقتصادي والصحي الذي نعيش فيه؟ ولا يمكنني سوى أن ألوم النظام الرأسمالي. الأسوأ هو أن عندما بدأت الشركات تتكبد خسائر مالية كبيرة، أعلنت بعض الدول رفع الحظر وكأنها لا تكترث لصحة الناس، أو رفعه وإعادته كما يحلو لها، وكأنه لعبة. الدولة التي تحترم نفسها تغلق كافة مؤسساتها (حسب الفترة الزمنية اللازمة للقضاء على الفيروس) وتحرص على تأمين كل ضروريات الحياة لكل شخص تأثر جراء هذا الوباء.

ما هي خططك للعام القادم؟
أظن أن الكثير من الناس - حتى أنا - متلهفة لإغلاق الباب وراء ٢٠٢٠، ولكن لا أظن أن فيروس كورونا له تاريخ انتهاء الصلاحية. أعتقد أنه من الطبيعة البشرية أننا نتطلع دائماً إلى دورة جديدة، إلا أنه ما من شيء يضمن أن العام الجديد سيكون أفضل، للأسف.