Cringat
مرأة

نسويات كرينجات: نضال ضد النظام الذكوري بفيديوهات تيك توك

"هذه الفيديوهات تمثل طبيعتنا البشرية المعقدة"
25.4.21

"مستحيل ستات اللي بتدير الحساب ده، الستات نكدية مابتضحكش كده!" أضف هذه الجملة إلى القائمة اللانهائية من الصور النمطية التي نتعرض لها باستمرار كنساء في كل جانب من جوانب الحياة، سواء من قبل الرجال المتحيزين جنسيًا أو النساء الكارهين للنساء داخليًا؛ أي جنود النظام الأبوي البطريركي المخضرمين! منها: النساء سائقات سيئات، والنساء عاطفيات للغاية بحيث لا يمكنهن تولي مناصب قيادية واتخاذ قرارات، والصورة الأحدث: النساء لسن مضحكات.

إعلان

تتنوع تبريرات أولئك المجندين لتلك الصورة من عدم مقابلتهم أو تعرفهم على امرأة ذات حس فكاهي في محيطهم، إلى الاسكتشات الفكاهية التي تقدمها الكوميديات حول المواضيع النسائية التي لا تثير اهتمام الجميع، وهذا طبعًا لأنه بإمكاننا جميعًا أن نرى أنفسنا في نكات "البروز" والتحشيش (أي الذكورة السامة)، مش كده؟ هل من الداعي أن تقحم الفجوة بين الجنسين هنا؟ هل من الداعي أن تحرم النساء من أي شكل من أشكال الإرادة الحرة، حتى في الكوميديا؟ والسؤال البلاغي الأبدي: لماذا توجد حاجة إلى ربط كل شيء بجهل غير منطقي، ووضع الرجال على قاعدة المثالية؟

هناك تحيز جنسي قائم في الكوميديا​​، لدرجة أنه بالكاد عثرت على نتائج من بحثي في إحصائيات الكوميديات العربيات ​​لأثبت كلامي في المقال، وإن دل ذلك على شيء فيدل على دعم الاعتقاد بأن النساء بلا حس فكاهي، وعلى ما يبدو أن ذلك بسبب ظهور واكتساح الرجال في الغالب على وسائل الإعلام بهدف تصويرهم على أنهم أكثر طرافة، وطبعًا دعونا لا نتطرق لتصوير شخصيات الممثلات الكوميديات في تلك الوسائل أصلًا.

تتحدى ذلك الاعتقاد صاحبات حساب Cringaat (كرينجات) على انستغرام، الذي يضم أكثر من ٦٩ ألف متابع، حيث تقومان بتجميع ورعاية مقاطع فيديو طريفة من العالم العربي، وتفضل الصديقتان المقربتان (26 عامًا و 31 عامًا) أن تلقبا بالـ"أدموناز" لذلك السبب بالذات، فكلما ازداد انتشارهم وكبر جمهورهم في جميع أنحاء العالم، كلما صعب على متابعينهم، خصوصًا الرجال منهم، تصديق أن امرأتين هما من جعلتهم يتبولون من الضحك. في هذه المقابلة أتحدث مع الـ أدموناز عن مسيرتهم للنجومية.

إعلان

VICE عربية: سلام، كيف فتحت عليكن هذا المنجم من الذهب؟ 
الأدموناز:
عندما تم اكتشاف برنامج TikTok ('تيك توك') هنا في مصر لأول وهلة، كنا من بين أول المشتركين الذين أدمنوه حيث أضفناه إلى روتين "السكرول اللانهائي" الخاص بنا، واصلنا مشاركة مقاطع الفيديوهات مع بعضنا البعض ليلًا ونهارًا، إذ لم نكن لنصدق بوجود هذا الكون الموازي لنا. لقد وصل بنا الأمر إلى درجة أننا لم نكن نغادر منزلنا لأيام متتالية، ملازمين أسرّتنا، ومنصدمين بكل مقطع فيديو صادفناه، وحتى عندما نقضي وقت مع أصدقائنا أو في رحلاتنا الصيفية كنا ملاصقين لهواتفنا.

صفحة كرينجات على انستغرام هي ببساطة جهد جماعي أولًا وأخيرًا، نرسل لبعضنا البعض أي فيديو نجده طريفًا، ثم نتبادل الأفكار لابتكار كابشن مناسب للمنشور، نتشاور ونصفي ما يستحق وما لا يستحق النشر، فقد تجد إحدانا فيديو مضحك لا تجده الأخرى بنفس الطرافة والعكس صحيح. علينا التعمق في المحتوى، وأن نكون مكرسين حقًا في استكشافاتنا، لأنه مقابل كل 50 فيديو نصادفه قد نجد فيديو واحد فقط يكون جديرًا بالنشر، وبعد ذلك نتحقق إذا كان المستخدم سمح بخيار حفظ الفيديو، ثم نقوم بزيارة صفحته/ها ونتفحصها ونتفحص صفحات أصدقائه/ها، ومتابعيه/ها؛ وناهيك عن الحسابات في قسم التعليقات! قد يبدو كل هذا كعمل شاق، ولكنه ممتع ونحن نحب ما نقوم به.

هل كان لديكن هدف معين من إطلاق هذه الصفحة- أو بس زهق؟
في البداية، كان الأمر من باب الملل في خلال فترة الحجر الصحي، فكنا قد اعتدنا مشاركة اكتشافاتنا مع أصدقائنا وهم الذين شجعونا على إنشاء حساب مخصص للفيديوهات واثقين من انتشارنا، لكننا لم نشاركهم نفس الثقة وتوقعنا أن الصفحة ستبقى بين الأصدقاء فقط، ولكن سرعان ما بدأوا مشاركة منشوراتنا مع أصدقائهم، ومع أصدقاء أصدقائهم، حتى وجدنا أن متابعينا يتزايدون بسرعة لا نهاية لها خارج دائرة أصدقائنا وإلى العالم أجمع. كان علينا أن نتراجع خطوة إلى الوراء لنتعامل مع ما كان يحدث، فكنا في حالة عدم تصديق غامرة؛ فأصبح متابعينا غرباء من شتى البلدان المختلفة، يطلبون منا إهداءات (كرينجات) لهم بالإسم والجنسية.

ماذا عن المشاكل التي تعرضتن لها مع نجوم كرينجات؟
أكيد، البعض منهم يتواصل معنا ويطلب منا حذف الفيديو الخاص بهم، وبالفعل نلبي الطلب، إلا إذا كان متحيز جنسيًا أو عنصري أو كاره للمثليين أو طبقي أو قال شيئًا جارح أو يتضمن عنف جنساني أو أي نوع من أنواع العنف، فمشاركتنا لمثل هذه الفيديوهات في المقام الأول نعتبرها تحدي ضد الناس السامة، لأن المشكلة تكمن أن جمهورهم سيشجعوهم في التعليقات بردود فعل إيجابية. على سبيل المثال، رجل متحيز جنسيًا، يعلق الناس له هاتفين "إنت راجل!" أو مرأة طبقية فيقال لها "إنتي شيك قوي" أو متدينون أصحاب "ربنا حرم اللواط" داعمين كارهي المثليين. ولكن فور نشرنا أحد تلك الفيديوهات على 'كرينجات'، يتحول هذا الشخص السام إلى جبان، مرعوب تمامًا، حيث يدرك فجأة حجم الخطأ الذي ارتكبه. هذا ليس هو الحال دائمًا طبعاً، لكن جمهورنا مختلف تمامًا عن جمهور التيك توك، فعندما ننشر فيديو من هذا القبيل، يقوم الناس بانتقادهم وانتقاد سلوكهم السام بشكل ساخر وأحيانًا بلا رحمة.

إعلان

من ناحية أخرى، إذا كان الشخص عقلانيًا ومتقبل فكرة أن الفيديو الخاص به يساهم في أذية المجتمع،  فيعتذر/تعتذر على الخطأ الذي ارتكبه/ته، وأن مشاعره/ها تأذت من ردة فعل جمهورنا، فبالتأكيد نحذفه لأننا لسنا متنمرين. ثم هناك أولئك الذين يتواصلون بطريقة غير لائقة وتهديدية وبقلة أدب، فردنا هو العناد فنشير لهم أنه نظرًا لأنهم جعلوا مقاطع الفيديو الخاصة بهم قابلة للتحميل، فلدينا حق في حفظها ومشاركتها ونشرها، وإذا لم يرغبوا في حدوث ذلك، فبإمكانهم ببساطة إيقاف تشغيل هذا الخيار في الإعداد. والبعض يشكرنا على نشر فيديوهاتهم، فخورين ومعتقدين أنهم أصبحوا من المشاهير.

أليس هذا نوع من التنمر الإلكتروني، أن تشاركن فيديوهات بهدف السخرية منها؟
دائمًا ما نجد أنفسنا نتفكر في سلوكنا وما إن تجاوزنا الخط الفاصل للتنمر، لكننا في نفس الوقت نود أن نستفيد من منصتنا بالتعليق على مشاكل المجتمع بطريقتنا الخاصة. ونجحنا بذلك في جذب عدد كبير من متابعين يشاركوننا أيضاً في سياسة عدم التسامح المطلق مع سوء المعاملة السامة. قد يرى البعض أن هذا لا يزال شكلًا من أشكال التنمر، ولكنه في الواقع الجانب الآخر من المسألة، حيث أنها مسألة ترى النساء يتعرضن باستمرار لأحكام سلبية وتخويف من قبل الرجال على وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك فهذه مقاومة منا؛ لا يمكننا أن نقف جانبًا ونترك النساء تُستهدف وتُتهم خطأً وتُحتجز بسبب جرائم لم يرتكبنها ولا تؤذي أحد فعليًا، لذلك في المقابل نحن نضع الرجال السامة والذين يؤذون الجميع بتصرفاتهم وجرائمهم في دائرة الضوء. لكن هذا لا يعني أننا دائمًا نحمل رسالة هادفة وراء كل منشور، ففي بعض الأحيان نختار فيديوهات لنشرها فقط لكونها مضحكة ولا تؤذي أحد، وننشرها بكابشن يشير إلى أننا نضحك مع صاحبه/ته لا عليه/ها؛ فقبل كل شيء، هذه الفيديوهات تمثل طبيعتنا البشرية المعقدة.

كيف تتعافين نفسيًا بعد الانغماس في هذا المحتوى؟
بالتأكيد تؤثر سلبًا على صحتنا النفسية وننظم جلسات بكاء مع بعضنا البعض للتخفيف من الضغوط، ولكن أكبر تأثير كان على نمط حياتنا، كما قلنا أننا نجد أنفسنا أحيانًا نفضل التفاعل مع جمهورنا والعثور على فيديوهات تضحكنا وتضحكهم على أن نقضي وقت مع أصدقائنا. كما أثرت أيضاً على شعورنا بالتعاطف، فتزايد تجاه بعض الناس وتناقص تجاه آخرين، لدرجة أننا الآن لا نتسامح مطلقًا مع التحرش الجنسي ومع أي شخص يسيء إلى الحركة النسوية، عندما أصبحنا أكثر وعيًا بأنفسنا والآخرين. حقيقة أننا نساهم في تغيير إيجابي بطريقتنا الخاصة تجعل من هذه المهمة أمرًا يستحق كل هذا الجهد والعناء. أنها طريقة صحية للتعبير عن غضبنا وإحباطنا. قد ينظر البعض إلى أن هذه طريقة غير مباشرة لنشر الوعي، ولكن هذا هو الشكل الوحيد الذي يمكننا عمله بدون عقوبة هنا ولتجنب تعريض حياتنا للخطر؛ يتعين علينا مشاركة فيديو بشكل غير مباشر مع تعليق ساخر على أمل أن يفهم الناس ما نحن بصدده حتى لا نتورط في مشاكل قانونية.

ما هي ردود الفعل بشكل عام؟
في البداية، كانت النساء أكثر دعمًا لنا وللرسالة التي نحاول إرسالها، كما هو الحال مع كلِّ شيء آخر في الحياة. ودائمًا ما يتركون الكثير من رسائل الشكر والتشجيع الإيجابية ويتواصلون معنا باستمرار. لكن من ناحية أخرى، اكتشفنا أن الرجال يرفضون تصديق أن النساء لديهن حس فكاهي بالفطرة، ومعظم الرسائل التي نتلقاها منهم كالآتي: "مستحيل الأدمينز ستات! الست نكدية ومابتضحكش كده!" كان ذلك أمرًا يستدعي مكافحتنا له كثيرًا في البداية، لأننا استثمرنا الكثير من الوقت والجهد في الاستكشاف، والتعمق، والتجميع، والعصف الذهني، والتكريس لشيء نحبه ونستمتع به حقًا، بالإضافة إلى أنه كان يجب علينا الحفاظ على سرية هويتنا (لأسباب واضحة)؛ نتحمل كل هذا العناء ومع ذلك لا يمنحنا الناس الفضل الكافي لكوننا نساء تتمتع بحس فكاهي قوي.

ولكن ذلك غير صحيح ومحبط. الستات دمهن خفيف جداً.
نعم، إنه أمر محبط للغاية لأنه في حياتنا الشخصية دائمًا ما يقال لنا أننا ظراف وطراف، لماذا يتعين علينا أن نثبت لكم أننا نساء ونتمتع بحس فكاهي؟ أدى ذلك الاعتقاد في إطار مواصلتنا تعزيز لقب الـ"أدموناز" بدلًا من "أدمينز" لإضفاء طابع نسوي عليه في المنشورات والقصص والبثوث المباشرة (مرتديات أقنعة أو مستخدمات الفلاتر)، وما إلى ذلك، في أن نثبت أننا نساء، وبالفعل أثبتنا أنفسنا فقد أدى ذلك حاليًا إلى تشجيع من كلا الرجال والنساء لنا، على الرغم من أن دعم النساء لنا يختلف عن دعم الرجال. تطلب النساء مصادقتنا مثلاً بينما يطلب الرجال منا الزواج - أو أسوأ من ذلك: "ممكن أصاحب أدمونة 1 وأخونها مع أدمونة 2؟"... حتى عندما ننشر سؤالًا في خاصية الستوريز، نحصل على طلبات من متحرشين أن نشارك صور أو مقاطع عارية.

ماذا تعلمتن عن ومن الجمهور؟
تعلمنا أن الجميع مكتئبون، وتعلمنا أننا جميعًا في نفس المركب وأننا جميعًا نمر بنفس المشاكل، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالعلاقات... مفيش حد مبسوط! وبدأنا نفهم أذواقهم وأفكارهم وسلوكياتهم. تتراوح ردود الأفعال من معجبين إلى haters وهي ردود دائمة التغيير، كما أننا نُشكر كثيرًا على دعمنا للنساء والحركة النسوية، أو لتخفيف الهموم عن الناس عندما يصل بهم الأمر إلى الحضيض، فثقتهم فينا ليس لها حدود ولم نكن لنعتقد أننا كنا سنحظى بها في يوم من الأيام. لقد تغيرت 'كرينجات' من كونها مجرد صفحة ترفيهية للضحك والسخرية إلى صفحة تسعى لتحقيق العدالة الإنسانية. نحن الصديق الطريف والمحبوب والطبيب النفسي، كلٌ في آنٍ واحد؛ نحن عائلة، تقوم برعاية عالمًا موازيًا ربما لم تكن لتصادفه في حياتك اليومية، نجعلك تستوعب أن هناك أبعاد كثيرة للناس من نفس المكان الذي نشأت فيه أنت، بغض النظر عما إذا كنت تؤيدهم أم لا، أو تتفق معهم أم لا. إذا كنت لا تريد أن ينتهي بك المطاف في 'كرينجات'، فلا تقل/تقولي شيئًا أو تتصرف/ين تصرفًا "كرينجي" (أي محرج أو مؤذي، ويقلل من شأن الشخص الذي أمامك)؛ لا تتكاسل عن القراءة وتثقيف نفسك أو التواصل مع الآخرين لتتفادى وتتغلب على سلوكك السام.