تقنية

حجب الإنترنت لا يساعد على وقف الاحتجاجات

وجدت دراسة حديثة بحثت في آثار حجب الإنترنت وسط الاضطرابات المدنية أنها غير فعالة في قمع الاحتجاجات
2020 أكتوبر 06, 2:20am
Internet Shutdowns Don’t Help Authoritarians Stop Protests
Image: Flickr/Alisdare Hickson under CC license

مع خروج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في بيلاروسيا الشهر الماضي، منعت السلطات جزئيًا الوصول إلى الإنترنت في جميع أنحاء البلاد. إذا كانت الخطوة تهدف إلى إحباط المظاهرات، لكنها فشلت. استمرت أعداد كبيرة من الناس بالتظاهر ضد الرئيس ألكسندر لوكاشينكو ورفضاً لبقائه في السلطة.

في العقد الماضي، اعتادت الأنظمة في جميع أنحاء العالم أكثر فأكثر على الضغط على مفتاح خدمات الإنترنت، كوسيلة لتعطيل جهود النشطاء للتواصل والحشد والتعبئة. لكن وجد الباحثون أن هذا النهج نادرًا ما يحقق نجاحاً. في الواقع، قد يأتي بنتائج عكسية في بعض الحالات، وقد يؤدي إلى مظاهرات أكثر عنفًا.

يقول جان ريدزاك، محلل أبحاث في مؤسسة Ranking Digital Rights، وهي منظمة غير ربحية تعمل على تعزيز الحريات المدنية: "نادرًا ما نرى في الواقع حجبًا أو منعًا للإنترنت يتبعه انخفاض كامل في عدد الاحتجاجات."

في دراسة نُشرت مؤخرًا، وثق ريدزاك وزملاؤه ما حدث للحركات الاحتجاجية في البلدان الأفريقية عندما شرعت الحكومات في حجب الإنترنت أو فرض الرقابة على أجزاء من مواقع الويب، مثل مواقع التواصل الاجتماعي. لم يتمكن الباحثون من إظهار أن عمليات الحجب كانت مرتبطة بالمظاهرات المتفاقمة الخطيرة، لكنهم لم يجدوا أي دليل على أنها كانت إجراءات فعالة لقمع الاحتجاجات أيضًا.

على سبيل المثال، فإن التعتيم على وسائل التواصل الاجتماعي في إثيوبيا في ديسمبر 2017 "فشل تمامًا" في قمع الاحتجاجات الناجمة عن التوترات العرقية في جزء من البلاد، كما كتب المؤلفون. في الواقع، كان هناك تصاعد في الاشتباكات أثناء فترة حجب الانترنت نفسها.

استخدمت الدراسة بيانات عن مواقع الاحتجاجات وما إذا كانت تعتبر عنيفة أم لا، لكن الباحثين لم يتمكنوا من الوصول إلى معلومات مفصلة عن عدد المتظاهرين الحاضرين أو الشكل الذي اتخذه نشاطهم على الإنترنت قبل حجب الإنترنت أو تعتيم وسائل التواصل الاجتماعي.

إن فهم هذه النقطة الأخيرة سيكون مفتاحًا لمزيد من تفسير مرونة وتأقلم وصمود حركات الاحتجاج في مواجهة الاتصالات المحجوبة، كما تقول ديبورا براون، كبير الباحثين ومدافعة عن الحقوق الرقمية في هيومن رايتس ووتش.

وتضيف أنه في النهاية، من غير المرجح أن تكون التدخلات التكنولوجية كافية لإسكات النشطاء: "إنها لا تغير بشكل أساسي ما يريده الناس - يريدون أن تُسمع أصواتهم وآرائهم، ولن يبقوا في المنزل لمجرد أنهم لا يستطيعون الاتصال والتواصل."

وكما يشير ريدزاك، من المرجح أن تجد الجماعات التي تم حشدها طرقًا مبتكرة لتكييف استراتيجياتها التواصلية عندما تكون تحت وطأة الإكراه أو الإجبار. في حالة بيلاروسيا، على سبيل المثال، تحول المتظاهرون هناك إلى استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPNs) للحفاظ على الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي واعتمدوا أيضًا على تطبيق تيليجرام للاتصالات عندما منعت انقطاعات الشبكة في بعض الأحيان بعض التطبيقات، بما في ذلك واتساب، من العمل.

إذا لم يُوقف حجب الإنترنت الاحتجاجات، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: لماذا تستخدم السلطات هذا الإجراء؟

غالبًا ما يكون ذلك بمثابة "تكتيك الملاذ الأخير" كما يقول جوس رايت، زميل أبحاث في معهد أكسفورد للإنترنت. ويشير إلى أن الحجب يمكن أن يؤدي إلى انتشار الشائعات والمعلومات المضللة عبر قنوات أخرى - مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها.

يتفق ريدزاك مع ذلك قائلًا: "الأمر يتعلق بخلق جو من الخوف وعدم اليقين.  واستعراضًا للقوة من جانب السلطة. قد تؤدي عمليات حجب وإغلاق الإنترنت إلى زيادة الإحساس العام بالفوضى في بلد أو منطقة محلية، مما يخلق وضعًا استثنائيا مائعا ومتقلبًا قد تأمل السلطات أن يكون في النهاية لصالحها.

ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن هذا لا يحدث ذلك في كثير من الأحيان.