الحرب العالمية

ناجون من هيروشيما يتذكرون ذلك الصباح عندما اختفت مدينتهم

يصادف اليوم الذكرى الخامسة والسبعين لأول مدينة في العالم تُمحى بقنبلة نووية
6.8.20
1502074323768-IMG_7123
كازوهيكو فوتاجاوا يُظهر صور أمه وأبيه وأخته. جميع الصور من تصوير الكاتب.

في صباح يوم 6 أغسطس 1945، أقلعت طائرة قاذفة القنابل بوينج بي-29 سوبر فورترس من جزيرة تينيان متجهة إلى هيروشيما حيث أسقطت قنبلة تحتوي على 64 كيلوغرامًا من اليورانيوم -235 أطلق عليها اسم "الولد الصغير" Little Boy. في الساعة 8:15 صباحًا، على ارتفاع 600 متر فوق وسط مدينة هيروشيما، انفجرت قنبلة الولد الصغير - التي يعادل 16 كيلو طن من مادة TNT -واختفى كل شيء على بعد كيلومترين من مركز القصف. قتلت القنبلة مباشرة ما لا يقل عن 70 ألف من سكان المدينة اليابانية الصاخبة. بحلول نهاية ديسمبر 1945، توفي حوالي 140،000 شخص متأثرين بالإشعاع والإصابات.

إعلان

أولئك الذين نجوا من الانفجار يطلق عليهم في اليابان إسم هيباكوشا hibakusha-. في كل عام، في 6 أغسطس يقام حفل تذكاري في حديقة السلام في هيروشيما. يتم الالتزام بدقيقة صمت للحداد في الساعة 8:15 لإحياء ذكرى الضحايا وتكريمًا للناجين. 

هيروكو واتانابي، 83 عامًا

1502073860846-IMG_7112.jpeg

كانت هيروكو في الثالثة عشرة من عمرها عندما انفجرت القنبلة الذرية فوق هيروشيما. كانت تعمل كمتطوعة في مشروع لهدم المباني المدمرة خلال الحرب على بعد 1.5 كيلومتر من مركز القصف. 

في صباح يوم 6 أغسطس، غادرت منزلي الساعة 7:30 للذهاب إلى مركز التطوع. عند لحظة ما نظرت إلى السماء ورأيت طائرة، ثم رأيت شيئًا يسقط من الطائرة. فجأة كان هناك وميض وفقدت الوعي. لا أدري كم من الوقت بقيت فاقدة للوعي. عندما فتحت عيني، كان الظلام دامسًا، وكان الكثير من الناس يركضون حولي. كنت لا أزال على الأرض عندما أدركت أنني كنت فوق جسد شخص آخر ميت. لم أستطع معرفة ما إذا كان رجلاً أم امرأة. 

بدأت في الجري. كنت شبه عارية، احترقت ملابسي وجسدي بالكامل تقريبًا، حتى ملابسي الداخلية كانت ممزقة، ركضت وركضت في محاولة للوصول إلى منزلي. في الطريق، مررت على جسر تسورومي حيث كان هناك حشد من الناس بالقرب من النهر. شاهدتهم يلقون بأنفسهم في النهر. صرخت عليهم "تعالوا، عودوا، ستغرقون." صرخت وصرخت لكنهم لم يستمعوا إلي. دخلوا الماء واحدا تلو الآخر ولم يعودوا أبدًا.

واصلت المشي في طريق العودة إلى منزلي، نادى كثير من الناس باسمي. "هيروكو! هيروكو!" لذلك اعتقد أن وجهي لم يكن متضررًا للغاية، لكنني لم أستطع معرفة من هم لأن شعرهم كان محترقًا ووجوههم منتفخة بفعل الانفجار. لماذا لم يكن وجهي متضررًا جدًا؟ اعتقدت أنني غطيت وجهي بيدي اليسرى عندما نظرت إلى السماء في اللحظة التي سقطت فيها القنبلة. لا عجب في أن يدي اليسرى احترقت بشدة.

إعلان

عندما وصلت إلى بيتي كان منهاراً. صرخت "أمي أبي!" بصوت عال، ظهر والدي من وراء المنزل المدمر، ثم رأيت والدتي كان لديها ثقب صغير في صدرها ينزف بشدة. والدي كان يعاني أيضًا من ثقب كبير على ظهره، لكنه اعتنى بأمي أولاً.

في وقت لاحق، بدأ الضباط بتسليم الإمدادات، لذا توسل إليهم والداي لإعطائه بعض الأدوية. ولكنهم أجابوا والديّ أنه لم يُسمح لهم سوى بإعطاء الدواء للمرضى الذين سيعيشون. عندها فكرت، سأموت قريًبا. سأل أحدهم والدي إذا كنت صبًيا، وعندها أدركت أن شعري قد اختفى تماماً. لفّ والدي رأسي بمنشفة ووضعني في السرير. لم أستطع التحرك على الإطلاق. ما زلت على قيد الحياة وبصحة جيدة بسبب والدي . لن أكون على قيد الحياة بدون عنايته.

كازوهيكو فوتاجاوا، 71 عامًا

1502074064164-IMG_7131.jpeg

كازوهيكو يظهر آخر تذكار تبقى له من أخته. التي لم تكن ترتدي ملابس المدرسة في الوقت الذي سقطت فيه القنبلة.

ولد كازوهيكو بعد ثمانية أشهر من قصف هيروشيما. عندما كانت والدته الحامل تبحث بلا فائدة عن زوجها وابنتها المفقودين، من المحتمل جدًا أنه تعرض لمستويات عالية من الإشعاع. 

ولدت في الأول من أبريل عام 1946. بعد ثمانية أشهر من القنبلة الذرية. توفي والدي وأختي الكبرى، لكن والدتي لم تخبرني أبدًا عن القنبلة، لذا فإن قصتي تستند إلى قصص سمعتها من خالاتي وأبناء عمي وأقارب آخرين. كان منزل عائلتي على بعد حوالي 8.8 كيلومترًا من مركز القصف ولكن الانفجار دمر الباب وحطم كل الزجاج.

قبل التفجير، كان والدي يعمل في مكتب البريد، الذي كان يبعد 300 متر عن مركز القصف. لا بد أنه بدأ العمل عندما انفجرت القنبلة. كان سُيقتل من جراء الانفجار والحرارة على الفور. كان عمره 47 عامًا فقط. قُتلت أختي الكبرى، وكانت تبلغ من العمر 13 عامًا فقط. في نهاية الحرب، تعرضت العديد من مدن اليابان لقصف ناري شديد واسع النطاق، لذلك تم تعبئة العديد من أطفال المدارس الأكبر سناً لهدم المباني المدمرة - هذا ما كانت تفعله أختي عندما توفيت. كانت تعمل على بعد حوالي 600 متر من مركز القصف. كان حوالي 8،400 طالب يعملون على هدم المباني في جميع أنحاء المدينة، قُتل منهم حوالي 6300، وكانت أختي واحدة منهم.

إعلان

تم تدمير وسط المدينة بالكامل بواسطة القنبلة وكانت المدينة بأكملها مشتعلة، لذلك لم يتمكن أحد من الدخول. لم تستطع والدتي في اليوم التالي الذهاب إلى منطقة القصف حيث كان مكتب بريد والدي وعمل أختي. كانت تتجول على طول ضفاف النهر وعبر المدينة كل يوم، يومًا بعد يوم، تبحث عنهما. لكن لم يتم العثور عليهما. كانت تبلغ من العمر 32 سنة، وحامل في شهرها الثاني في ذلك الوقت.

كيكو أوغورا، 80 عامًا

1502073944685-keiko-ogura.jpeg

صورة كيكو المقدمة من مترجمي هيروشيما من أجل السلام (HIP)

كانت كيكو طالبة في المدرسة الابتدائية تبلغ من العمر ثماني سنوات في ذلك الوقت، على الطريق بالقرب من منزلها في أوشيتا، على بعد 2.4 كم من مركز القصف. 

في يوم التفجير، قال لي والدي "كيكو لا يجب أن تذهبي إلى المدرسة اليوم، قد يحدث شيء ما." كان لديه نوع من الحدس. عندما سقطت القنبلة كنت على الطريق بالقرب من منزلي. كان هناك وميض كبير وتحول كل شيء إلى اللون الأبيض، كما لو كانت عيناي مغطاة بقطعة قماش بيضاء، ثم فقدت الوعي. عندما فتحت عيني كان كل شيء مظلمًا جدًا. ثم رأيت منزلنا يحترق وشعرت بالخوف الشديد. كان الصوت الأول هو صرخة أخي الصغير. ذهبت للبحث عنه ورأيت أن الأبواب الزجاجية المنزلقة دمرت، وعلقت ألف قطعة زجاج من الباب على الجدران والسقف. شعرت بشيء يسقط، نظرت إلى الأعلى وكان مطرًا أسود.

يوجد أمام محطة هيروشيما تل، وكان بيتنا خلف هذا التل مما أنقذ حياتنا. جميع الناس الذين جاءوا لهيروشيما للمساعدة بعد سقوط القنبلة، لم يعرفوا أن دخول المدينة كان خطيرًا للغاية. الكثير منهم مرضوا وماتوا بعد ذلك. كلما كانوا أصغر سنًا، كانوا أكثر عرضة للإشعاع. لم نكن نعرف لماذا كان يمرض الناس الذين يدخلون المدينة. 

كان منزل زوج أختي في وسط ما يعرف الآن بمتنزه السلام. لقد حاول جاهدًا العثور على معلومات حول ما حدث لها دون حظ. لقد حاول الناجون أولاً معرفة ما إذا كان أفراد أسرهم لا يزالون على قيد الحياة، وإذا تبين أنهم توفوا كانوا يحاولون العثور على الجثث. حاول الناس جاهدين العثور على أي شخص شهد وفاة أفراد أسرهم. استمر شقيق زوجي في البحث عن أفراد عائلته لمدة 60 عامًا، حتى استسلم أخيرًا.

نشرت هذه المقابلات في عام 2017. جزيل الشكر لمترجمي هيروشيما من أجل السلام (HIP) وقسم التوعية بمتحف هيروشيما التذكاري للسلام.