HIPHOPUAE-8
موسيقى

كيف يبدو مشهد الراب في الإمارات وهل يقدم صورة واقعية عن المجتمع؟

نتحدث مع عدد من مغني الراب المحليين عن التأثيرات الموسيقية والخطوط الحمراء
3.3.20

أصبحت أغاني الراب جزءً أساسياً من المشهد الموسيقي في العالم العربي. فمن المغرب العربي إلى بلاد الشام، حقق مغنيو الراب انتشاراً كبيراً من خلال أغانيهم التي تنتقد الوضع السياسي والاجتماعي، حتى أن بعضاً منهم تعرض للسجن كما في حالة مغني الراب المغربي سيمو كناوي الذي تم اعتقاله بعد إطلاقه أغنية "عاش الشعب" التي تضمنت عبارات احتجاج وانتقادات للسلطات المغربية. في منطقة الخليج، لا يزال الراب محدوداً ومنظماً بشكل ما، ولكن هذا لم يمنع خروج أصوات مهمة استطاعت تقديم فن راب قريب من الشباب ويعبر عنهم ويعكس صورة المجتمعات التي يعيشون فيها، كما الحال في الإمارات.

إعلان

بيج هاس، الفنان السعودي الذي يعيش في دبي، هو واحد من الفنانين المهمين في عالم الراب في منطقة الخليج وهو أيضا واحد من أبرز خبراء موسيقى الراب العربية. يقدم هاس برنامج إذاعي على راديو Mix FM في السعودية بعنوان "ليش هيب هوب" وتضم مدونته RE-VOLT قائمة تضم أكثر من عشرين مغني راب متواجدين في الإمارات، وخاصة في دبي. يشير بيج هاس إلى أن مغني الراب العرب تمكنوا من إحداث نقلة في المشهد الموسيقي العربي: "موسيقى الراب تمكنت من إعطاء صوت للقضايا "الحقيقية." معظم فناني البوب العرب يناقشون عنصرًا واحدًا في أغانيهم وهو "الحب والعلاقات،" ولكن أغاني الراب العربية هي صوت الشارع، وتحمل قضايا سياسية واجتماعية."

يعتبر مصطفى إسماعيل، المعروف أيضًا باسم فريك Freek، مغني الراب الأكثر شهرة على الساحة الإماراتية، وقد اكتسب فنه شهرة وصلت إلى بريطانيا، لا سيما بفضل أغنيته "مو صلاح" التي يشيد فيها بالمهاجم المصري الشهير ولاعب ليفربول الإنجليزي محمد صلاح. فريك، 27 عامًا، الذي ولد وعاش في الإمارات من أصول صومالية، هو واحد من مغني الراب الذي اختار الغناء باللغة العربية: "شعرت أننا نحتاج إلى صوت إماراتي أصيل. لم أكن أعلم أن الأمر سيستغرق هذا الوقت الطويل كي يصبح واقعاً، لكنه نجح أخيرًا. أردت أن أنقل اللغة العامية الإماراتية إلى العالم وأقدم شيئاً خاماً وجديداً."

بشكل عام، يأتي أكثر فنانو الراب في المشهد الإماراتي من أصول أجنبية، وهم يجلبون معهم تأثيرات موسيقية متنوعة، وهذا ما يضيف لمشهد موسيقى الراب في الإمارات، كما يشير فريق الراب الموسيقية The Recipe: "تعود أصولنا لبلدان مختلفة، لكننا من دبي، لقد ولدنا ونشأنا هنا." ويضيف ثلاثي فريق The Recipe، والذين هم في الثلاثينات من عمرهم، ويتمتعون بخبرة عشرين عامًا في مجال الراب، ويعتبرون من أقدم سفراء الراب في الإمارات: "لقد نجح الجيل الجديد من فناني الراب في تطوير صوت وأسلوب فريد من نوعه."

هذه العالمية، تشعر بها أيضا نيّا المعروفة باسم N1yah، اللبنانية الأصل والتي تتحدث عن المشهد الموسيقي قائلة: "ميزة العيش في دبي هي أنه يمكنني التفاعل مع مختلف الجنسيات من جميع أنحاء العالم، وبصفتي فنانة، يساعدني ذلك على أن أقدم فناً متنوعاً. وهذا يأتي مع مسؤولية وامتياز كبيرين لما يجب أن يكون عليه مغني الراب."

وتشير نيّا، 27 عامًا، ويطلق عليها أيضًا "نيكي ميناج الشرق الأوسط" والتي تعتبر واحدة من مطربات الراب القلائل في منطقة الخليج، بأنها تأمل في "تمهيد الساحة" للمزيد من النساء للظهور في هذا المشهد. اختارت نيّا أن تغني باللغة الإنجليزية، وعن ذلك تقول: "أحاول دائمًا التواصل وملء الفجوات التي تتعلق باختلاف اللغات. اخترت اللغة الإنجليزية لأنها لغة عالمية، وأعتقد أنها يمكن أن تساعدني ليس فقط على التواصل، ولكن أيضًا على تبادل قصصي وتجاربي مع جمهور أوسع. أريد التركيز على حقيقة أننا جميعًا متشابهون وأنه يمكننا أن نتواصل مع بعضنا البعض، بغض النظر عن الاختلافات."

في الإمارات، التي تفتخر بأنها تضم أكثر من 200 جنسية، فيما يعتبر 80% من السكان هم من العمالة الوافدة، فإن التركيز على المحلية والأصالة قد لا يكون أمراً سهلاً، وخاصة في دبي، التي أصبحت وجهة للكثير من الفنانين من جميع أنحاء العالم. خالد فؤاد، 27 عامًا، المعروف باسم Kafv، يتطرق إلى ذلك: "الديموغرافيا المتعددة الجنسيات في الإمارات هي عامل مهم في خلق موسيقى غنية ومثيرة للاهتمام. لكنني أعتقد أن هذه الإمكانات لم تتحقق حتى الآن، حيث يهتم معظم الفنانين بتقليد اتجاهات الراب الأمريكي. ولكن هناك مواهب أصيلة، ولكنني أعتقد أنها ستحتاج إلى بعض الوقت والتأمل الذاتي للوصول إلى ما نريد."

يشير خالد، الذي أصدر أول ألبوم له في صيف عام 2019 بعنوان Akshun، بمجهود شخصي خالص، إلى أن الصورة النمطية عن دبي بأنها وجهة فاخرة حيث يأتي الأثرياء من جميع أنحاء العالم لحضور فعاليات الـ VIP غير صحيحة تمامًا: "لقد اكتسبت دبي تلك السمعة بسبب قيام بعض النوادي بجلب فنانين راب مقابل مبالغ مالية مرتفعة، واعتقدوا أنهم بذلك يقدمون دبي كوجه عالمية، لكن هذا ليس شيئًا يجب أن يفخروا به، برأيي الشخصي."

إعلان

يتفق بيج هاس مع خالد، ويشير إلى أن التنوع الموسيقي في دبي يجعل من الصعب خلق صوت موسيقي موحد، "ولكن ربما هذا هو صوت دبي،" ويضيف: "في البداية، كانت موسيقى الراب الخليجية تستنسخ موسيقى الـ Gangsta Rap التي ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية في أوائل التسعينيات. معظم مغني الراب الإماراتيين الذين بدأوا بذلك لم يستمروا فعليًا، ولكن المشهد الحالي مختلف تماماً. هناك العديد من مغني الراب الرائعين في الجزيرة العربية وهم يستحقون تسليط الضوء عليهم بشكل أكبر، وهذا ما أحاول القيام به مع برنامجي الإذاعي ومدونتي."

بخصوص الخطوط الحمراء والمواضيع التي يمكن التطرق إليها في أغانيهم، يقول Freek "يجب دائمًا وضع فلاتر على مواضيع معينة حتى لا تسيء إلى أي شخص." أما بالنسبة فريق The Recipe فيشيرون إلى أنه "يجب أن يكون لدى غالبية الفنانين وظيفة أخرى جانبية حتى يتمكنوا من الاستمرار في العمل في المجال الفني." بمعنى أن الفن لوحده لا يكفي. أما بيج هاس فيقول "مغني الراب في منطقة الخليج غير جاهزين للحديث عن السياسة في أغانيهم بعد. معظم مغني الراب "السياسيين" العرب هم خارج الجزيرة العربية."

لا يزال أمام موسيقى الراب في الإمارات الكثير لتحقيقه، ويبدو أن المواهب الموجودة على الساحة تعلم تمامًا الخطوة القادمة، كما يشير The Real SQ مغني الراب الإماراتي البالغ من العمر 33 عامًا: "لقد تمكن مُغني الراب في عبور الكثير من الحواجز، وأصبحوا الآن أكثر وعياً بكيفية التعامل مع حياتهم المهنية الموسيقية وأيضًا أكثر إبداعًا."

The Real SQ هو بصدد افتتاح واحدة من أولى المنتديات المخصصة للثقافة الحضرية في دبي هذا العام- ربما حان الوقت لإعادة اكتشاف مشهد الراب الاماراتي بشكل مستقل بعيداً عن حفلات الـ بلنغ بلنغ.

قام حسين فارروق بترجمة المقال عن الفرنسية.