GettyImages-1238834016

نازحون يحملون أمتعتهم أثناء عبورهم إلى هنغاريا عند معبر باراباس الحدودي في باراباس، 28 فبراير، 2022. توقعت وكالات الأمم المتحدة أن ما يصل إلى 4 ملايين لاجئ سوف يفرون من أوكرانيا إلى البلدان المجاورة إذا استمر الغزو الروسي. Akos Stiller/Bloomberg via Getty Images

سياسة

بين الرغبة بالبقاء وصعوبة المغادرة، نتحدث مع مقيمين عرب قضوا أيامهم تحت القصف في أوكرانيا

"احنا جايين نتعلم، مش جايين نموت"

لليوم السادس على التوالي، لا تزال حالة الذعر والترقب مسيطرة في المدن الأوكرانية وسكانها في ظل تقدم القوات الروسية نحو العاصمة كييف، أمر ضيّق الحياة على الأهالي، ومنهم العرب الذين يقيمون هناك منذ سنوات، إذ أطلقوا نداء استغاثة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام من أجل اجلائهم، فيما يواصل بعض منهم الهروب بإتجاه دول مجاورة مثل بولندا ورومانيا.

وبحسب تقارير صحفية، ​​يقدر عدد الجاليات العربية في أوكرانيا بنحو 50 ألف نسمة، وحصل قسم كبير منهم على الجنسية الأوكرانية، عدد كبير من العرب هم من طلاب الجامعات والمعاهد، حيث يختار الطلبة العرب أوكرانيا للدراسة فيها، خصوصًا في مجال الطب والهندسة بسبب التسهيلات التي تمنحها أوكرانيا للطلبة العرب فيما يتعلق بالتأشيرة الدراسية، إضافة إلى انخفاض تكاليف الدراسة مقارنة مع دول أخرى (الرسوم الدراسية في جامعات أوكرانيا تتراوح من 1،200 إلى 5،000 دولار، اعتمادًا على برنامج الدراسة). وتعد الجالية المغربية والجزائرية أكبر الجاليات الطلابية العربية في أوكرانيا، ولكن من بين آلاف الطلبة هناك، تمكن حتى الآن عدد قليل من مغادرة أوكرانيا.

إعلان

"رجعولنا أولادنا من أوكرانيا" عبارة نشرتها السيدة المصرية غالية محمود، البالغة من العمر 50 عامًا، على موقع فيسبوك ضمن مجموعة مغلقة للمغتربين في أوكرانيا، ناشدت فيها الحكومة المصرية بإجلاء ابنتها العالقة في أوكرانيا. وتعيش سمية (20 عامًا) في أوكرانيا منذ عام 2019 وهي طالبة في كلية الطب. وهناك حوالي 4،500 طالب جامعي يدرسون حالياً في الجامعات الأوكرانية المختلفة.

تقول غالية في حديث مع VICE عربية عبر فيسبوك: "في اللحظة التي بدأ فيها الحديث عن إمكانية حدوث حرب بين روسيا وأوكرانيا، اتصلت مباشرة على السفارة المصرية في أوكرانيا لأسألهم عن كيفية مساعدتي في إعادة ابنتي إلى مصر، لكن الرد كان صادمًا، قال لي موظف السفارة: "مفيش حرب، وحتى لو حصلت حرب ما في أي أذية لأي مصري وحتبقى الدنيا هادية."

تشير غالية أنها فوجئت بهذا الرد، ومع بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، أصبح خروج الطلاب وغيرهم أكثر تعقيداً: "هناك أكثر من 3،000 طالب مصري في أوكرانيا تركوا ليموتوا. لم تحاول السفارة المصرية هناك من فعل أي شيء. ابنتي قالت لي أنه ليس معهم أي أموال ولا طعام يكفيهم." حاولنا التواصل مع سمية ولم نحصل على رد.

وقالت السفارة المصرية في منشور لها على موقعها الرسمي في فيسبوك، أنها ستقوم بالتنسيق مع السفارات المصرية المجاورة لأوكرانيا بولندا، المجر، سلوفاكيا ورومانيا للسماح للمصريين بالمغادرة من نقاط الحدود مع هذه الدول. كما صرح وزير التعليم العالي خالد عبد الغفار في بيان صحفي بأن أحوال الطلاب المصريين في أوكرانيا "مطمئنة ومستقرة." ولم يذكر البيان ما إذا كان هناك خطة لدى الحكومة المصرية لإجلاء المصريين من هناك.

إعلان

احنا عايشين برعب كبير

خالد نادي، 23 عاماً من مصر، طالب طب سنة خامسة في جامعة دونيتسك الطبية الوطنية، وهو الآن في مدينة دنيبرو، ثالث أكبر مدن أوكرانيا، يقول لـ VICE عربية عبر فيسبوك، أنه مع بدء الحديث عن إمكانية حدوث حرب بين روسيا وأوكرانيا، أكدت له السفارة المصرية أن لا داعي للقلق: "السفارة المصرية طلبت مني ارسال معلوماتي ومكان سكني وسيتواصلون معي في حال حدوث جديد. كان هذا يوم ١٤-١٥ فبراير، واعتقدنا أن الأمور ستكون بخير، ولكن يوم ٢٤ بعد منتصف الليل الساعة ٤ صباحاً استيقظنا على صوت طيران وانفجارات. مش عارفين نتصرف ازاي، احنا جايين نتعلم، مش جايين نموت. احنا عايشين برعب كبير."

يقول خالد إنه مع بدء العملية العسكرية الروسية تم إعطاء السكان مهلة للتسوق قبل فرض حظر التجول، ولكن البنوك بقيت مغلقة: "البنوك مغلقة تماماً، كما أن معظم الصرافات الآلية لم تعد تعمل، ولا يمكنني استقبال الحوالات من الخارج. نحن كطلاب نعيش في خوف مستمر من انتهاء المال الذي لدينا في حال استمرار الحرب." ويشير خالد أن يشعر بالقلق أن يحدث اضطرابات في الجامعات أو تدميرها خلال الحرب مما يعني ضياع ملفات الطلاب: "كطالب مقيد في الكورس الخامس ليس لدي أي أي أوراق تثبت ذلك، أنا بطالب السفارة المصرية أن تتواصل من جميع الجامعات الأوكرانية لإخراج الشهادات والدرجات لكل السنين اللي احنا بندرس فيها هناك."

رفيدة شاهين مراجي، ٢٢ عاماً، من مصر، طالبة طب سنة رابعة، في جامعة كرازن في مدينة خاركوف، شمال شرق أوكرانيا، تقول عبر واتس أب أن الوضع سيء جداً: "أنا حالياً في ملجأ يعتبر آمن نسبياً، ولكن لا يوجد حمام. لدينا طعام وماء يكفيني لمدة يومين فقط، لكن لا أدري إلى متى سيستمر هذا الوضع. لم يصلنا أي مساعدات، وحاولت التواصل مع السفارة المصرية، ولكن الأمور تأخذ وقتاً طويلاً، أنا الآن عالقة هنا."

إعلان

الوضع مختلف بالنسبة لمحمد لاشين، مصري، 46 عاماً، الذي يعمل في شركة سياحة في أوكرانيا، ويعيش في مدينة بوريسبيل ومتزوج من اوكرانية ولديهما طفلة. يقول محمد لـ VICE عربية عبر سناب شات أن الوضع في مدينته التي تبعد ١٥ كم عن العاصمة كييف هادئ حتى الآن، ويضيف: "الوضع العام طبيعي هنا والأمن مستتب، لا يزال السكان يذهبون للعمل والمقاهي والمطاعم والحدائق العامة. والمواد الأساسية جميعها متوفرة في السوبر ماركت، طبعاً الفرق هو أن الناس تقوم بشراء حاجات أكثر من الأيام العادية خوفاً من انقطاعها. لم يتم حتى إغلاق حضانة ابنتي، حتى الآن، وقالوا لنا في الحضانة أن هناك ملاجئ جاهزة في حال أصبح الوضع خطيراً. أنا شخصياً لا أفكر بترك أوكرانيا في الوقت الحالي." 

يبدو أن الحياة في ظل الحرب مكتوبة علينا نحن العراقيين

مصطفى يوسف هاشم، 28 عامًا، يعيش في كييف منذ العام 2011، ويروي لـ VICE عربية وضعه تحت القصف الروسي، قائلًا: "الأوضاع في مدينة كييف سيئة جدًا، لقد أُغلقت المحال التجارية والصيدليات والبنوك، وإن وجدت محال مفتوحة فتكون الأسعار ضعف ما كانت عليه سابقًا، كما أنه لا يمكن سحب المال من أي من الصرافات الآلية، لدي طعام يكفي ليومين أو ثلاثة فقط."

ويتابع: "نسمع صوت القصف طوال الوقت، وأحيانًا يتوقف قليلًا ثم يعود بقوة، أخشى أن تتحول هذه الحرب إلى حرب شوارع، الجميع جاهز للقتال وتقوم الكثير من العائلات بتحضير قنابل المولوتوف المنزلية الصنع."

درس مصطفى كلية الطب في أوكرانيا وتخرج عام 2017 من جامعة بوكموليتس، لكنه فضّل البقاء في كييف بسبب أوضاع العراق غير المستقرة: "لم أتوقع أبداً أن تنشب حرب في أوكرانيا، ولكن يبدو أن الحياة في ظل الحرب مكتوبة علينا نحن العراقيين، أينما ذهبنا. أنا متزوج ولدي طفلة وخوفي عليهم يدفعني بالخروج إلى مكان آخر والاتجاه نحو الحدود الأوكرانية-البولندية. ولكن الأمر ليس سهلًا، فقد توقفت محطات المترو وسيارات التاكسي. حالياً نحن في واحد من الملاجئ المخصصة للحرب، وعندما يهدأ الوضع قد نحاول الذهاب للحدود،" يضيف مصطفى.

إعلان

وأشارت تقارير لمقتل أحد الطلبة العراقيين في أوكرانيا خلال القصف الروسي. وحثت وزارة الخارجية العراقية رعاياها (٥،٥٠٠ عراقي) على مغادرة أوكرانيا منذ بدء الحرب واتخذت إجراءات لتسهيل عودتهم. كما أعلن العراق عن السماح لدخول المواطنات الأوكرانيات زوجات العراقيين مع أبنائهم.

محمد فاضل السعدي، 32 عامًا، من العراق، لم يتوقع أن تصل الحرب إلى أوكرانيا كذلك. قضى محمد أكثر من 12 عامًا في أوكرانيا بعدما أكمل تعليمه الجامعي هناك، بتخصص الطب البشري، وعاد إلى العراق لممارسة مهنة الطب، لكنه تعرض إلى تهديدات بسبب مشاركته في الاحتجاجات العراقية العام 2019، مما اضطره للعودة إلى أوكرانيا في ٢٠٢١.

"في أول يوم من الحرب، كنت أعتقد أنني سأبقى في أوكرانيا، ذهبت للأسواق واشتريت حاجات المنزل مثل كل يوم، لكنه بعد إلحاح ابن عمي والأهل عليّ للمغادرة، ولكوني عراقي وأعرف ماذا تعني الحرب، قررنا الاتجاه نحو بولندا،" يقول محمد.

إعلان

"أول يوم للحرب هنا في أوكرانيا ذكرني بالغزو الأميركي على العراق عام 2003، كان الجميع يتسابق على أماكن التسوق، والفوضى عمّت المدينة بسبب الذعر والخوف، كما بدأت الناس بالمغادرة من العاصمة باتجاه غرب أوكرانيا على الحدود الأوروبية." يضيف محمد: "لم أتواصل مع سفارة بلدي في أوكرانيا لأنني أعرف أنهم لن يقدموا أي مساعدة. لقد استغرقت رحلتنا إلى بولندا 4 أيام، بين السيارة والمشي على الأقدام. الخروج من أوكرانيا ليس بقدرة الجميع، فلقد كلفتني الرحلة 670 دولار."

وقد ارتفعت أسعار تذاكر الطيران والقطارات بشكل كبير منذ بدء العملية العسكرية، وبات سعر تذكرة الطيران الآن حوالي 1600 يورو من أوكرانيا إلى بعض الدول العربية. وفي حين سُمح للمواطنين الأوكرانيين مغادرة البلاد بوسائل نقل مختلفة نحو بلدان مجاورة، لن يتمكن الطلاب الأجانب من العودة إلى بلادهم إلا عبر الطائرات عبر المطارات المجاورة.

إما البقاء والموت هنا أو العودة لتونس والنجاة

وفي ظل إغلاق المجال الجوي لأوكرانيا، أصدرت عدة دول عربية توجيهات لرعاياها المقيمين في أوكرانيا، بين من طلب منهم البقاء بالمنازل أو الملاجئ وبين من قام بترتيب عمليات الإجلاء. وتعاني بعض الجاليات العربية من عدم القدرة على التواصل المباشر مع سفارة بلادها ومن بينها الجالية التونسية، حيث لا يوجد تمثيل دبلوماسي لتونس في أوكرانيا، وعلى التونسيين التواصل مع السفارة التونسية في موسكو لأنها المسؤولة عن أوكرانيا أيضًا. جمعية الجالية التونسية بأوكرانيا قالت إنهم سيتم إجلاء التونسيين عبر بولندا، ولكن بدون توضيح كيفية نقلهم من أوكرانيا إلى بولندا، في الوقت الذي أعلنت فيه كييف حالة الطوارئ. 

إعلان

مهدي الزراع، 32 عامًا من تونس يقول أنه تواصل مع السفارة التونسية في روسيا وبولندا ويضيف: "أكدوا لي أنهم سيقومون برحلات الإجلاء، ولكن عندما اتصلت بهم مرة أخرى، لم يرد أي أحد على اتصالي، فلا حياة لمن تنادي. تواصلت مع الخارجية التونسية وطلبوا مني الصبر فقط.  في الوضع الذي نعيشه أنا أرغب بالعودة إلى تونس، حياتي أنا وعائلتي هنا في خطر، ولكن لا يوجد طريقة لمغادرة البلاد بسلام."

يعيش مهدي في كييف منذ عام 2011 بعد أن أكمل الجامعة بتخصص هندسة وصناعة الطائرات في الجامعة الوطنية بمدينة خاركوف، وهو يعمل مهندس طائرات في مصنع أنطونوف في كييف. ويضيف في حديثه لـ VICE عربية: "الوضع صعب جدًا جدًا جدًا، كييف محاصرة من جميع الجهات. لا توجد حركة في الشارع نهائيًا، الدبابات الروسية والبيلاروسية والشيشانية منتشرة في كل مكان، وهناك إطلاق نار وقصف عشوائي في جميع المناطق السكنية."

ويتابع: "أنا وزوجتي نسكن في ملجأ تحت منزلي، والطعام الموجود يكفي فقط لمدة أربعة أيام، لا توجد إمدادات ولا أدوية، نحن نعيش في سجن. حاولت المغادرة مرة، ألّا إني قررت العودة والاحتماء في الملجأ بسبب شدة القصف. المسافة بين كييف وبولندا أكثر من ٩٠٠ كم، ومن المستحيل قطع هذه المسافة دون خطر على حياتي وحياة عائلتي. أطلب من الحكومة التونسية أن تنظر لمواطنيها بالخارج، ليس لدي سوى خيارين، إما البقاء والموت هنا أو العودة لتونس والنجاة."

أخاف إذا عدت للأردن أنني لن أتمكن من العودة والحصول على الشهادة

"أنا أعتبر نفسي في منطقة آمنة، ولكن حتى لو لم تكن آمنة، فأنا لا أنوي المغادرة، وذلك لأنني اعتبرها دولتي ومدينتي الثانية التي احتضنتني في جميع الأوقات، ليس لي نية في تركها وهي بأمس الحاجة لي،" يقول وسام الشعراء، 30 عامًا، أردني يعيش الشعراء في مدينة فينيسيا، التي تبعد عن العاصمة كييف قرابة 300 كم، والتي يُسمع فيها إطلاق صافرات الإنذار من حين لآخر.

إعلان

ويضيف وسام: "الوضع في فينيسيا هادئ نسبيًا، مع وجود محاولات لاستهدافها من قبل الطيران الروسي، لهذا، المدينة في حالة تأهب دائم،" ويكمل حديثه: "لقد تواصلت مع سفارتنا الأردنية في تركيا ورومانيا وهم على اتصال دائم معنا وأشكرهم كثيرًا. السفارة الأردنية في أوكرانيا ساعدت كثيرين للخروج من المدينة لكني رفضت الخروج. أنا في أوكرانيا منذ عام 2007 ودرست فيها الطب والجراحة العامة، سأبقى مع المواطنين الأوكرانيين جنب إلى جنب. أعيش هنا لوحدي وقد قمت باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية نفسي في حال تصاعدت الأحداث والقصف."

ووفقًا لتقارير، فقد بلغ عدد المواطنين الأردنيين الذين غادروا أوكرانيا إلى هنغاريا وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا 50 شخصاً، وقالت السفارة أنها مستمرة بتقديم الإسناد والمساعدة للأردنيين. ومن أجل تسهيل عودة الأردنيين إلى بلادهم، أعفى المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات الأردين جميع المواطنين المقيمين في أوكرانيا والراغبين بالعودة من كافة قيود السفر المتعلقة بجائحة كورونا، أي لا يحتاج المواطن إلى فحص PCR  للسفر قبل أو عند الوصول إلى الأردن، ويكون هذا القرار حتى إشعار آخر.

إعلان

أمين احمد ابو شقرة، 28 عاماً، من الأردن طالب طب سنة سادسة، يعيش في أوكرانيا منذ ٦ سنوات، يقول عبر تويتر أن الوضع مقلق وهناك استنفار أمني، ولكن الأمور لا تزال تحت السيطرة في زهورود، المدينة التي يعيش فيها، والتي تقع في أقصى الغرب على الحدود بين سلوفاكيا وهنغاريا. هو أيضاً لا يرغب المغادرة.

"في اليوم الأول من بداية الحرب كان هناك رعب واكتظاظ على محطات الوقود وعلى المولات لشراء اللوازم الأساسية، الآن لا يمكنك تعبئة المركبة بأكثر من ٢٠ لتر، ولا يمكنك شراء الطحين أو أي من المواد الأساسية الأخرى إلا بكميات معينة." يضيف أمين أن البنوك مغلقة في مدينته وأنه لا يمكن سحب الأموال بأي عملة أجنبية أو استلام حوالة من الخارج. ويتابع: "المشكلة الكبرى عند القيام بتصريف من الدولار إلى العملة المحلية (هريفنا) السعر يتقلب كثيراً، وخلال يومين فقط فرق السعر عند تحويل ١٠٠ دولار كان تقريبًا ١٠-١٥ دولار."

يقول أمين أنه السفارة الأردنية ترتب عمليات إجلاء للطلاب الأردنيين، ولكنه غير راغب بالمغادرة، ويشرح أسبابه: "عشت في اليمن عام ٢٠١٤ وعشت تفاصيل الحرب كطالب هناك. أعلم أن الجميع يشعر بالهلع، ولكن لا يمكنني الذهاب للأردن، من المفترض أن أتخرج في شهر أيار، وأخاف أنني إذا عدت للأردن لن أتمكن من العودة والحصول على الشهادة. ولكن الوضع قد يتغير في أي لحظة، لا أعلم متى ستنقطع الكهرباء والمياه والانترنت، في حال استمرت الحرب فترة أطول ستكون فقط مسألة وقت حتى تنقطع هذه الخدمات. الأمور تسير نحو التصعيد، ولكنني لن أغادر."

كييف تحولت لمدينة أشباح

"أنا سوري وأحب وطني وأرضي سوريا، وهي الأحب على قلبي، ولكني أوكراني كما أنا سوري، وأحب وطني وأرضي الأوكرانية، وواجب على كل مواطن الدفاع على وطنه،" يقول صاحب الـ51 عامًا، نايف حسين حكوم، سوري الأصل ويحمل الجنسية الأوكرانية التي عاش فيها منذ العام 1998.

إعلان

يعيش نايف في العاصمة كييف، ويقول أن هناك حالة طوارئ عسكرية وحظر للتجوال يبدأ من الخامسة مساءً حتى السابعة صباحًا، وأن المحال التجارية لا تعمل بطاقتها الكلية، كما هناك طوابير طويلة للحصول على الغذاء والدواء، ومحطات الوقود مغلقة تمامًا، وحواجز التفتيش منتشرة في كل مكان.

ويكمل حديثه: "أعيش حياتي الطبيعية في شقة على الدوار السادس ولم أذهب إلى الملاجئ. الطريق مفتوح للمغادرة لمن يريد لكنه سالك بصعوبة بسبب زحمة طوابير السيارات بالكيلومترات. الحرب الحالية تذكرني بما حدث في سوريا، الحرب بشعة في كل مكان. لا شيء أجمل من السلم والسلام. ليس هناك رابح في الحرب. ولكن في كل الأحوال أنا لا أرغب بالمغادرة من أوكرانيا ولا حتى من كييف، أنا أوكراني الجنسية، وسأبقى هنا مع الشعب الأوكراني في السلم وفي الحرب."

خالد قاسم، 25 عاماً، عامل شاورما مغربي، يعيش في كييف منذ ٦ أشهر فقط، يقول عبر فيسبوك أن الوضع سيء جداً وأنه لم يتوقف عن سماع أصوات الانفجارات: "كييف تحولت لمدينة أشباح، جميع المحلات مقفلة، ولا حركة في الشوارع، فقط ترى الجنود في كل مكان. لا يوجد طعام كذلك، لدي فقط بعض الخبز والماء، والبنوك مغلقة. صراحة لم أكن أعطي اهتمام كبير للحرب لأنني لم أعش هذه الظروف من قبل، لكن رؤية الأطفال الصغار والعجائز في محطات المترو التي تحولت لملاجئ أثر فيّ كثيراً، أرى رعب الحرب في عيونهم. أنا الآن في طريقي إلى بولندا، دعواتكم."

وفي حين أن الذهاب إلى الدول المجاورة يبقى الخيار الأسلم لمن لم تتواصل معه سفارته وفي ظل إغلاق المطارات وفرض حالة الطوارئ، ولكن كما شاهدنا في التغطية الإعلامية للحرب، لا تزال العنصرية تسيطر على المشهد، وتظهر الفيديوهات رفض الجنود على الحدود السماح لغير الأوكرانيين بصعود الحافلات لأن الأولوية للأوكرانيين.

وتشير تقارير إلى أن عدد من الطالبات المغربيات بتن في العراء ليومين بعدما وجدن أنفسهن عرضة لتمييز عنصري من قبل الأوكرانيين والبولنديين قبل أن يسمح لهم المرور عبر سلوفاكيا، حسب مهاجر نيوز. وقالت الطالبة المغربية وهيبة: "الأوكران، طالبوا اللجوء بأنفسهم- كانوا يفتعلون مشاكل لطردنا من صفوف الانتظار، كان ذلك مؤسفاً للغاية."

وقد انتشرت مقاطع مسجلة على تويتر، أن مواطنين من الهند يعيشون في أوكرانيا يواجهون تمييزًا عنصرياً، ويتم رفض دخولهم البلدان الأوروبية المجاورة. كما أشار تقرير لصحيفة الاندبندنت عن تعامل أوكرانيا مع الأفارقة المقيمين في أوكرانيا الذين حاولوا التوجه للحدود مع بولندا، ولكن الجنود الأوكرانيين أمروهم بالنزول من الحافلات قائلين: "السود لا يسمح لهم بالركوب، فقط البيض الأوكرانيون."

وقال الدكتور أيودي ألاكيجا، المبعوث الخاص إلى منظمة الصحة العالمية في تغريدة على تويتر: "يعامل الأفارقة بعنصرية واحتقار في أوكرانيا وبولندا. لا يمكن للغربيين الطلب من الدول الأفريقية التضامن معهم لو لم يظهروا الاحترام لنا في زمن الحرب."