ختان

الصور من شترستوك

مرأة

نساء يروين كيف يحصلن على المتعة الجنسية بعد الختان

الصدمة التي تختبرها الفتاة خلال الختان تجعلها أكثر عرضة للاضطرابات العقلية مثل الاكتئاب أو القلق المزمن

ولدت في إحدى مدن الدلتا، وجرت العادة أن تُختّن أغلب الفتيات في مدينتنا، لاعتقادهم أن الختان يكبح الرغبة الجنسية عند الفتيات وبالتالي يُقوّم سلوكهن. يسمّونه "طهارة" للسبب نفسه، مُضافًا إليه اعتقاد آخر أن كلما كان البظر قصير، كان "أنظف" أما الرغبة الجنسية فكانت، بالنسبة إليهم، هي ما يتم تطهير الفتيات منه. مرّ أكثر من ثلاثة عشر عامًا على ختاني، ولا تزال ذاكرتي محتفظة باليوم وتفاصيله. استيقظت ذات صباح واستعددت للذهاب مع أمي إلى منزل صديقتها، حيث سيحضر الطبيب ويقوم بختاني أنا وابنة هذه الصديقة. حضر الطبيب وبدأ بالحديث معي قبل أن أفقد وعيي بفعل إبرة المُخدّر. استيقظت بعدها وشعرت بألم بسيط في المهبل، غادرت مساءً إلى منزلنا، تاركةً قطعة من جسمي في منزل صديقة أمي.

إعلان

يعرّف الختان وفقاً لـ منظمة الصحة العالمية بأنه: "انتهاك لحق من حقوق الإنسان، وتشويه للأعضاء التناسلية الأنثوية سواء تلك التي تنطوي على إزالة الأعضاء التناسلية الخارجية (استئصال البظر أو الشفرين- طية الجلد المحيطة بالمهبل) بشكل جزئي أو تام أو إلحاق إصابات أخرى بتلك الأعضاء بدواع لا تستهدف العلاج. هذه المُمارسة التي تختبرها أكثر من 200 مليون فتاة حول العالم وخاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، تُمارس غالبًا على فتيات في سن الطفولة أو المراهقة بهدف السيطرة على رغباتهن الجنسية. يترك الختان الكثير من الآثار السلبية على الفتيات المختنات بداية من حدوث نزيف أثناء إجراء الختان، أو احتمالية انتقال عدوى للطفلة، إلى تشويه العضو الجنسي، والتسبب في آلام أثناء ممارسة الجنس. كما يؤثر الختان على الاستمتاع الجنسي لأن الجزء المقطوع يحتوي على نهايات عصبية مسؤولة عن إرسال واستقبال الإشارات من المخ إلى العضو الجنسي والعكس، فلا علاقة لقطع البظر بالرغبة الجنسية، لأنه مجرد عضو ناقل، كما أن الاستثارة الجنسية تحدث في المخ وليس الأعضاء الجنسية. وتمتد هذه الآثار لتشمل الصحة النفسية والعقلية، فالصدمة التي تختبرها الفتاة خلال الختان تجعلها أكثر عرضة للاضطرابات العقلية مثل الاكتئاب أو القلق المزمن وتعقيد العلاقة بين الفتاة وجسدها.

هذه المُمارسة التي تختبرها أكثر من 200 مليون فتاة حول العالم وخاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، تُمارس غالبا على فتيات في سن الطفولة أو المراهقة بهدف السيطرة على رغباتهن الجنسية

بالنسبة لي لم أنجُ من هذه الصدمة كفتاة مُختّنة. مرت أعوام وأنا أتساءل، ولا أحد يُجيب. هل هناك خطأ طبي ما؟ هل أنا مشوهة كما يقول ضيوف حلقات القنوات الفضائية؟ هل صحيح أني "باردة جنسيًا"؟ ماذا عن رغبتي الجنسية التي تختلس طريقها دومًا إلى ملابسي الداخلية؟ أسمعهم يدينون الختان، وأنا أيضًا لا أشعر براحة كوني مُختنة، وينتابني شعور بأن هناك حلقة مفقودة. الأقاويل عن الختان إما تأييد ضمني أو إدانة صريحة. معظم هذه الخطابات تُدين الختان باعتباره جريمة، وتنتهي الجملة هنا. ماذا؟ ماذا بعد أن الختان جريمة؟ هل تنتهي حياتنا الجنسية كنساء مع انتهاء الجملة بلفظة "جريمة"؟ هل انتهينا هكذا وبهذه البساطة؟ ماذا عنّي؟ عن احتياجاتي؟ هل هي طبيعية؟ هل أنا نفسي طبيعية؟

إعلان
1511444032875-fgm-2

كباحثة في دراسات المرأة والنوع الاجتماعي، لا زلت لا أجد إجابة شافية لهذه الأسئلة وغيرها، كما أنني لا أرى تمثيلًا واضحًا للنساء المُختّنات يتحدثن فيه عن "الما بعد" كيف هي حيواتهن الجنسية بعد الختان؟ هل هناك طرق مُعينة ينتهجنها للاستمتاع الجنسي؟ في اليوم العالمي لرفض تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية (ختان الإناث)، قابلتُ عدة نساء مصريات تعرّضن للختان وتحدثت معهن عن حياتهن الجنسية ما بعد الختان والمشاعر التي تُسيطر عليهن أثناء ممارسة الجنس وكيف يحاولن إيجاد بدائل لآثار الختان السلبية مثل قلة الإفرازات أو الشعور باستثارة أقل في البظر.

هناك مُتعة أخرى غير مُتعة القبلات
ماسة (اسم مستعار) متزوجة تبلغ من العمر 39 عاماً من كفر الشيخ، تتذكر تجربة الختان التي حدثت معها في سن العاشرة: "خدت القلم على وشي. بعد كدة قطعوا اللي قطعوه وقال إيه: ماشاء الله ده ربنا مطهرها." بعد سنوات اكتشفت أن ما حدث يومها اسمه ختان." بالنسبة لـ ماسة كان تخوفها الأكبر هو أن تصبح باردة جنسيًا بعد الختان، بالأخص بعد ما حدث مع قريبتها التي أرجعها زوجها إلى بيت أهلها بعد ثلاثة أشهر من الزواج، مُدعيًا أنها باردة جنسيًا قائلاً: "انا لو نايم مع ملة السرير كانت حَست." الخطاب السائد عن الختان بأنه مُسبب للبرود الجنسي ساهم ي رسم صورة ذهنية عن كل المختنات بأن حياتهن الجنسية محكوم عليها بالفشل، كما أنه لعب دورًا محوريًا في الصورة الذهنية لدى المُختنات عن أنفسهن، وعن أجسامهن. فاستقبال هذا الخطاب بشكل دائم نتج عنه تعامل بعض النساء معه على أنه نتيجة حتمية للختان، وبالتالي، استغرقن وقتًا أطول في فهم أجسامهن والتعاطي مع احتياجاتهن الجنسية وإشباعها، ولكنه لم يمنعهن من ممارسة الجنس.

إعلان

تعامل معي وكأنني دورة مياه يقضي فيها حاجته ويغادر

تسترجع ماسة تجربتها الجنسية في بداياتها، حيث تم استغلالها من شريكها الأول الذي تعامل معها بقسوة: "تعامل معي وكأنني دورة مياه يقضي فيها حاجته ويغادر،" تقول، وتكرر الوضع نفسه مع زوجها السابق، الذي قال لها ذات يوم: "انتي باردة، انتي مش بتحسي،" مشيرة إلى اعتقاده أن المشكلة في سرعة القذف التي يُعانيها تكمن فيها." تغيرت الأمور بالنسبة لـ ماسة بعد أن تركها زوجها الأول، وتعرفت على شريك متفهّم. "معه شعرت أن هناك شيئًا آخر، هناك مُتعة أخرى غير مُتعة القبلات،" تقول ماسة مشيرة الي أن عملية الإيلاج نفسها تستمر ربع أو نصف ساعة، بينما تصل المتعة المُتبادلة التي يتشاركان بها سويًا إلى أربع أو خمس ساعات، "نصل فيها إلى النشوة الجنسية أكثر من مرة بأكثر من طريقة."

وتستمر ماسة بشرح ما اكتشفته عن جسدها بالقول: "هناك نقطة معينة "في جسد كل واحدة فينا، هذه النقطة يفصلها عن الجزء المبتور أثناء الختان بضعة ملليمترات فقط، بمجرد لمسها بطريقة معينة، نصل إلى رعشة لا نصل إليها ولو حتى بعد نصف ساعة من الإيلاج. الحركة الديناميكية لدخول وخروج العضو الذكري دي مبتوصلش أي ست، لا المختنة ولا غير المختنة بالمناسبة. دي عند الرجالة. لكن عندنا احنا؟ انتي عندك منطقة بره مش جوه، هي دي اللي بتوصلك."

1511442780382-shutterstock_739982287

"ليه استحمل ما بقاش مبسوطة"
أما فرح (اسم مستعار)، 27 عاماً من محافظة سوهاج، فتجربة الختان بالنسبة لها جعلتها في البداية ترفض التعامل مع جسدها، حيث استغرقت سنوات طويلة للتعرف على جسمها والمناطق التي تُثير رغبتها الجنسية لتكتشف لاحقا أنها تحتاج " إلى أكثر من مداعبة البظر لكي تستثار جنسيًا،" مما دفعها لاتخاذ عدة خطوات كما تقول: "أولًا بدأت بتوجيه شريكي إلى المناطق التي تثيرني جنسياً، ثم يأتي دوره في فهم لماذا أحتاج إلى استخدام أصابعي أثناء العلاقة الجنسية." تضيف فرح أنها في مرات أخرى استخدمت جل (مُزلق) لزيادة الإثارة الجنسية لأنه لا يوجد إفرازات طبيعية بسبب الختان." تشير فرح إلى أنها في بعض العلاقات لم تشعر باللذة الجنسية أبدًا، لأنها كانت تخجل من وضع أصابعها على البظر، وكان من الصعب من قبل أن تصل للنشوة الجنسية (الاورجازم)، ومن ثم وصلت إلى نتيجة مهمة: "لا داعي لاحتمال علاقات غير ممتعة. ليه أستحمل اني مبقاش مبسوطة أو أن حد يعمل معايا حاجة أنا مش عايزة أعملها؟ وأخدت قرار ان أنا هبقى كدة. بقول أنا عايزة أعمل إيه، وبعمل اللي أنا عايزة أعمله. ولما ببقى مش عاوزة أعمل علاقة مبعملهاش."

إعلان

هل هناك لذّة ما لم اختبرها أبدًا كمُختنة؟ ولكن ربما لو لم تُقطع أجزاء من جسمي وقت الختان هل كنت سأستمتع بالجنس أكثر؟

أما نور (اسم مستعار)، 29 عاما من الإسكندرية، فمنذ تعرضها للختان حتى اليوم، لم تتوقف عن التساؤل عن شكل حياتها الجنسية لو أنها لم تختن وتقول: "هل هناك لذّة ما لم أختبرها أبدًا كمُختنة؟ ولكن ربما لو لم تُقطع أجزاء من جسمي وقت الختان هل كنت سأستمتع بالجنس أكثر؟ تقول النظريات بأن الجزء المبتور من البظر يُثيرنا جنسيًا بسبب الإحتكاك، هل هذه النظريات خاطئة؟ أو ربما ليست صحيحة تمامًا؟ أو فيها ثغرات مثلًا؟ ليه لأ." تضيف نور بأنها كالكثير من الفتيات المصريات لم تُمارس الجنس قبل زواجها، مما جعلها تشعر بالرعب في المرة الأولى: "كنت أحب صديقي لكني لم أعرف وقتها أن الحب يؤدي الى الجنس." لاحقا تغيرت نظرة نور الى الجنس كما تخبرني: "خلال العلاقة الجنسية لم أكن أشعر بأي ضيق، ولكن أقصى متعة جنسية أستطيع الوصول لها تكون من خلال الإمتاع الذاتي/الجنس الفردي."

بدائل جنسية
في العديد من الحالات تعرض الفتيات للختان يرفع من وعيهن بأجسامهن، ويجعلهن أكثر فضولًا تجاه الممارسة الجنسية، نظرًا لآثارها النفسية والجسدية. فأغلب المُختنات يلجأن إلى القراءة والاستفسار عن تأثيرات الختان على حياتهن الجنسية وكيف يمكنهن التعامل معها وبعضهن بدأن باكتشاف بدائل لممارسة جنسية أكثر إشباعًا ومتعة. حنان (اسم مستعار)، 26 عاماً من طنطا، قامت بقراءة الكثير من المقالات المتعلقة بكيفية تمرين عضلة المهبل وهو ما يقال أنه يساعد المختنات على الوصول للأورجازم المهبلي أثناء ممارسة الجنس، وبدأت بالقيام بهذه التمرينات في سن صغيرة جدًا، ولكنها في البداية لم تنجح أبدًا في الوصول للأورجازم، وكانت تتظاهر بالوصول "حتى لا يوصمني شريكي بأنني باردة جنسيًا أو يتركني، في كل مرة ننتهي من ممارسة الجنس كنت لا أزال مستثارة ولا أعلم ماذا أفعل."

بالتدريج نجحت حنان في الوصول للأورجازم من خلال التحكم في عضلة المهبل، لكن قوة النشوة لم تكن بقوة مداعبة البظر بالاصابع، فأًصبحت تقوم بالاثنين في نفس الوقت، وتضيف: "بعض الرجال يشعرون بالإهانة إن وضعنا أصابعنا على البظر، ويفهمونها أننا غير مرضيات جنسيًا معهم. هؤلاء لن يخجلوا من استخدام أيديهم على أعضائهم الجنسية، وقد يطلبون منّا مساعدتهم أو حتى القذف على أجسامنا، بس لو جيتي إنتي تعملي كدة يتضايقوا."

هذه الشهادات وغيرها لا تطبّع بأي شكل مع جريمة الختان بوصفها جريمة اعتداء جنسي صريح وفقًا لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ولكنها تفتح بابًا جديدًا أمام المهتمين والمهتمات للاستماع لتجارب النساء، بعيدًا عن ثنائية الجاني والضحية، وبعيدًا عن مُغالطات ذات أبعاد سياسية أو اقتصادية وسياسية اجتماعية. كما أنها تعتبر تمثيل حي للجمع بين كون النساء ضحايا لجريمة تشويه الأعضاء التناسلية، وفي نفس الوقت أطراف فاعلة يتعاطين مع السلطة المُمارسة على أجسامهن بسلطتهم الذاتية على هذه الأجسام.

يمكنكم متابعة غدير أحمد على تويتر @GhadeerAhmed