تلفزيون

دراما رمضان: انتو مين؟

تمجيد الغيرة في "خمسة ونص" و"بروفا" يستعين بممثلة بيضاء ليطليها بالأسود
غوى أبي حيدر
Beirut, LB
2.6.19
مسلسل

قصي خولي ونادين نجيم في "خمسة ونص"

أتعرفون ما الرابط المشترك بين سيرين عبدالنور ونادين نجيم؟ الإثنتين، كانتا جزءاً من مشهد تعنيف وضرب من قبل الحبيب، لأنّ هذا ما هو طبيعي في العلاقات البشرية العربية بحسب كاتبي المسلسلات الرمضانية العربية. إن شغّلت تلفازك هذا الموسم الرمضاني وتنقلت بين المحطات، فأنت بشكلٍ مؤكد كنت أمام الكثير من القصص المُكررة، رجال يستعرضون عضلاتهم، شخصيات نسائية قوية وخاضعة بنفس الوقت، دعايات، حب ممنوع (طبعاً)، متلازمة ستوكهولم، كوميديا عنصرية، المزيد من الدعايات، ماكياج ووصلات شعر، وعصابات وخطف، والمزيد المزيد من الدعايات. "انتو مين" هي ردة فعلي على معظم الحوارات في المسلسلات العربية خلال رمضان هذا العام. طبعاً، الدراما ليس من واجبها أن تعكس الواقع، ولكن لا داعي لتزييفه أيضاً! يعني شوية خيال وشوية واقع. العنصرية والذكورية لا يجب أن تكون مصدر الإلهام لكتابنا العرب من نساء ورجال. من خلال مشاهدتي لعدة مسلسلات، قمت بجمع عدة حوارات ومشاهد لم أستطع المرور عنها.

مسلسل "بروفا" يستعين بممثلة بيضاء ويطليها بالأسود

من لبنان، الملفت في المسلسلات المعروضة هو شخصية "هبة" في مسلسل بروفا والتي تلعب دورها الممثلة ناتاشا خاضرو. شخصية "هبة" هدفه الإضاءة على مشكلة التنمر التي يتعرض إليها السود في المدارس أو بشكل عام، وهي رسالة لا يمكن أن ننكر أهميتها والحاجة إليها. لكن وقع المنتجين بخطأ جعل من هذه الرسالة قضية أخرى لا بدّ من الإضاءة عليها، فقد استعان المنتجون بممثلة بيضاء وتمّ طلائها بفاونديشن داكن ونكش شعرها قليلاً من دون أن تؤخذ تفاصيل أخرى بعين الاعتبار. هذا النوع من الأعمال يقلل من قيمة السود ويصورهم كـ "لون" فقط حينما كان بالامكان الاستعانة بممثلة سوداء يمكن أن تتقن الدور. كما يذكرنا الدور بما هو معروف بـBlack Face وهو رمز العنصرية في القرن الثامن عشر حينما كان السود ممنوعين من التمثيل وكان يتم طلاء البيض باللون الأسود للعب أدوارهم. حقيقة استغرب كيف تستخدم الممثلة ومن معها بالمسلسل هاشتاغ لا للعنصرية بكل ثقة ولا ترى أن تغيير لون وجهها ليس تصرفاً عنصرياً بحد ذاته.

تمجيد الغيرة في "خمسة ونص" و"الهيبة"

في أولى حلقاته، ظهرت شخصية غمار التي يلعب دورها الممثل "قصي خولي" كشخصية لطيفة رومانسية، وبالطبع الرومانسية في البلاد العربية تعني "حب التملك" و"السيطرة" ويتم عادة تغليف هذا بغطاء الغيرة. في لقطة من المسلسل يقول غمار الغانم لبيان (لنادين نجيم) "حياتك مش ملكك لحالك… واي شي بكون قريب منك اكتر مني عم بغار منه." ألا يبدو ذلك مخيفاً؟ أين الرومانسية في ذلك؟ والأسوأ من هذا أنّ المتابعين على منصات تويتر وانستغرام تناقلوا المشاهد ووقعوا بحب هذه "الغيرة" بشكل إيجابي، وبهذا تمّ تمجيد هذه الأفعال مرة بعد أخرى. كما تكررت مشاهد أخرى في المسلسل تتعلق بشكل الفستان ولون الروج المسوح به حسب غمار. الغيرة لا تدل على الحب، الغيرة ليست حب نقطة.

تكرر الأمر ذاته في مسلسل "الهيبة" في لقطة تنظر نور "سيرين عبد النور" إلى جبل شيخ الجبل "تيم حسن" بعد أن أدخلها بالقوة من الحديقة ووبخها بسبب ملابسها نظرة رومانسية وتقول له "غرت عليي؟" وترمي عليه المجاملات الرومانسية وتقنعه أن ينسى ما جرى. نحن نعلم جيداً أنّ جبل شيخ الجبل شخصية تقليدية وقد تكون ردة فعله "طبيعية" حسب كتاب المسلسل، لكن فرحة شخصية نور بغيرته هذه هو غير مفهوم أو مبرر. تعبنا من هذه الحوارات والتصرفات وردات الفعل التي تكرّس فكرة خاطئة عن الرومانسية والحب.

مسلسل "لمس اكتاف" لا يجسد سوى أسوأ أنواع النساء

لا يشمل مسلسل "لمس أكتاف" من بطولة ياسر جلال، حنان مطاوع، ايمان العاصي وسمر مرسي وغيرهم، سوى نساء شريرات وكأنّ الكتّاب لديهم مشكلة شخصية مع المرأة. فقد ظهرت المرأة في المسلسل على أنّها ظالمة، متسلطة، تكره أولادها، تفتري على الناس، وتتاجر في الممنوعات. وكان المسلسل من أكثر المسلسلات تعرضاً للمخالفات بسبب هذا التشويه في صورة المرأة. فلا بدّ من وجود شخصية نسائية ظالمة أو شريرة، لكن كثرة هذه الصفات في الشخصيات النسائية في المسلسل خارجة عن المنطق.

أمل عرفة تسخر من الكيماوي في "كونتاك"

تلقت الممثلة السورية أمل عرفة انتقادات بسبب مشهد تسخر به من "ضحايا الكيماوي" بمسلسل "كونتاك" ليطلق على المشهد "مشهد العار." وقد ظهرت أمل في المشهد على أنّها والدة تجلس إلى جانب جثث أطفالها بعد القصف، ويظهر معها طاقم يصورها ويضع الماكياج للأطفال ويطلب منها تمثيل مشهد الصراخ والبكاء ساخرين بذلك من أصحاب " الخوذ البيضاء." هذه المشاهد يفترض أنها تلقي الضوء على قيام جهات "بفبركة" أحداث معينة خلال الحرب في سوريا. ورغم أنّ أمل اعتذرت من المشهد، إلّا أنّ هناك من رأى أن الإعتذار اسؤا من المشهد نفسه.

مسلسل "برنسيسة بيسة" …من أين نبدأ!

قد تكون فكرة مسلسل "برنسيسة بيسة" بالية ومكررة ولكن إذا تسامحنا في التكرار صعب أن نتسامح في الكوميديا. تدور أحداث المسلسل حول فتاة شعبية تقوم بدورها مي عز الدين تعمل في مجال الأفراح، أما الشخصية الثانية فهي الجدة التي تعيش معها. وقد سخر الكثيرون من انفعالات مي المبالغ فيها والنكات المكررة المملة والتي تركز على "غباء" الشخصية أكثر من أي شيء آخر. فيما رد تراس مي "أي معجبينها" بالقول أن هناك حملة ممنهجة و"مدفوعة الثمن" ضد مسلسل نجمتهم.

شيماء سيف تتنكر كفتاة سودانية في برنامج "شقلباظ"

أثارت حلقة من حلقات "شقلباظ" الجدل بين العرب والسودانيين بالأخص. فقد شنّ السودانيون هجوماً كبيرة على البرنامج بسبب تنكر الممثلة كفتاة سودانية. والمشكلة أنّ التنكر لا يخدم غاية النص وليس ضروري حتى، فشيماء تشارك في مقلب عادي يمكن أن تشارك به من دون أن تطلي نفسها بالأسود. شرحت الممثلة لاحقاً أنّ ما حدث جاء لأهداف كوميدية، لكن فعلاً، لم يضحك أحد. وتبرير العنصرية بالكوميديا ليس مقبولاً من أصله.

مسلسل "الزوجة 18" …كل شي غلط

فكرة مسلسل "الزوجة 18" كلها مسيئة للمرأة. المسلسل يتحدث عن الشاب الوسيم الجذاب "حسن الرداد" الذي يتزوج امرأة ويتخلص منها عندما يمل منها لأن "مع كامل احترامي للمنجا والدنيا دي مليانه فاكهه" (نعم هذه كلمات أغنية شارة المسلسل). أغنية المسلسل وحدها تظهر كم هو سيء للمرأة، وكم يعامل النساء كأداة لتسلية الرجل. طبعاً في الحلقات سيظهر مدى سوء زيجاته لأنّ النساء بطبعهن لا يجلبن سوى الهم والغم للرجل المثالي الوسيم. كتير هيك.

كل شي غلط في هذا المسلسل، لكن لفتني مشهد من الحلقة 25 وتحديداً في الدقيقة 11:55… ينقذ البطل الفتاة الحسناء من التحرش ويضرب المتحرش لتقول له "على فكرة كنت أضع أحمر الشفاه" بكل دلع وكأنّها تبرر للمتحرش، فيطلب منها ألّا تضع أحمر الشفاه مرة أخرى (طبعاً لأنّه لا يمكن أن ينقذها دائماً من المتحرشين)، فتعده أن تكون تلك المرة الأخيرة. نكرر التحرش ليس له علاقة بالمرأة لا بشكلها أو لباسها، المشكلة بالكامل هي في الرجل المتحرش.

مسلسل "ولد الغلابة" …مسروق؟

حتى الصالحين قد يسلكوا مسارات غير شرعية عندما تضطرهم الظروف، ربما هذا التبرير ينطبق تماماً على مسلسل "ولد الغلابة" الذي يقوم ببطولته أحمد السقا، والذي تبدو أحداثه مأخوذة من المسلسل الأمريكي Breaking Bad. كثيرون لاحظوا الشبه وبدأت حملات المقارنة بين المسلسلين على مواقع التواصل الاجتماعي. باختصار، تدور أحداث "ولد الغلابة" حول مدرس التاريخ عيسى الذي تضطره ظروفه المادية الصعبة ومرض والدته إلى أن يتحول إلى تاجر مخدرات. لسوء الحظ، التشابه لا ينتهي هنا، لهذا كان من الصعب أن نختار مشهداً واحداً.