مرأة

تجربتي مع "خلع الحجاب": المجتمع والتقاليد قبل الحساب

كنت اتعجب من صور أمي دون حجاب في شبابها وهي ابنة الشيخ الأزهري.. "ماكناش نعرف إنه حرام" كانت تبرر، لكني لم اقتنع
15.1.18

الصورة مقدمة من غادة عبد العال

أثناء سنوات طفولتي التي قضيتها في إحدى مدن أقاليم مصر، اعتدت أن أرى ذلك الملصق الذي لم تخلوا منه وسيلة مواصلات عامة كانت أو خاصة، فقد كان وجوده طبيعيًا طبيعية وجود المقود أو مقعد السائق نفسه، ولم تخل منه مصاعد العمارات وأبواب الفصول المدرسية، كما كان من المعتاد رؤيته مرسومًا بالحجم الكبير فوق حوائط بعينها تواجه بوابات مدارس الفتيات أو المصانع التي يحتل الجنس اللطيف الجزء الأكبر من قوتها العاملة، أو فوق حوائط عشوائية تشكل واجهات منازل أو محلات في الأحياء المتوسطة والشعبية على السواء. كان الملصق وكانت الحوائط تحمل رسمًا كبيرًا لامرأة لا نرى منها إلا ظهرها المغطى بقطعة كبيرة من القماش الفضفاض تحيط بجسدها بحيث لا تظهر له أية معالم أنثوية مع جملة مكتوبة بالخط العريض تكاد تصرخ في آذان المارة "الحجاب قبل الحساب."

إعلان

لم أفكر وقتها كثيرًا في مغزى العبارة ولا في الجمهور المستهدف لهذه الحملة الواسعة، فكل من أعرفها من نساء عائلتي أو أمهات صديقاتي، بل كل من كانت تمشي وقتها في شوارع مدينتي و تنتمي لقبيلة "تاء التأنيث" كانت ترتدي الحجاب. كان الحجاب من أساسيات الحياة التي لا يلتفت إليها ولا تحتل أي حيزا في تفكيري، فهو أمر منتهي، فالقاعدة تقول أن كل الفتيات حين يصلن لسن معين (يختلف السن المقصود من عائلة لأخرى) يرتدين الحجاب، شيء في طبيعية ارتداءك لحذاء عند مشيك في الشارع و ارتداء اليونيفورم عند استيقاظك كل صباح للذهاب إلى المدرسة.

كنت أحيانا أتعجب من صور أمي في ألبوماتها القديمة، كانت جميلة تعتني بشعرها، رأيت لها العديد من الصور وهي ترتدي قميص قصير الكم أو تنورة فوق الركبة يعبث النسيم بخصلات شعرها في حرية، وحين كنت أسألها متعجبة من مظهرها في تلك الصور على الرغم من أنها كانت "كبيرة" من كان يسمح لها بالخروج هكذا؟، وكيف كانت غافلة عن ضرورة ارتدائها للحجاب، كانت تجيبني ببساطة: "ماكناش نعرف إنه حرام، ما حدش قال لنا." إجابة لم تكن تقنعني كثيرًا إذ كانت أمي وأخواتها بنات شيخ أزهري معمم، فهل كان جدي الشيخ الأزهري لا يعرف الحرام من الحلال، أم أن هناك ما استحدث في الدين بعد وفاته وولادتي. أسئلة لم أجد لها إجابات قط، غير أني لم أشغل رأسي كثيرا بالبحث عن إجابات لها، فلم يكن الحجاب يقترن في ذهني وقتها بالتدين أو التعبد أو الدلالة على المظهر الإسلامي، كان فقط زي العصر المنطقي، لا أكثر ولا أقل.

ارتديت الحجاب في مراحل التعليم قبل الجامعي مرتين، أولاهما كانت في المرحلة الإعدادية تأثرًا بخطاب مدرسة اللغة العربية والدين والمرة الثانية في المرحلة الثانوية، ارتديت الحجاب هذه المرة تأثرًا بأحد الأشرطة الدينية

لم أرى أيا من زميلاتي في المرحلة الابتدائية بحجاب فوق رأسها، لكن مع بدايات المرحلة الإعدادية تناثرت الأحجبة فوق رؤوس بعض صديقاتي، وفي المرحلة الثانوية صرنا نحن - غير المحجبات - قلة قليلة من تعداد بنات المدرسة. وعلى الرغم من أن عائلتي لم تكن من تلك العائلات اللاتي تفرض الحجاب على بناتها عند البلوغ؛ إلا أنني ارتديت الحجاب في مراحل التعليم قبل الجامعي مرتين، أولاهما كانت في المرحلة الإعدادية تأثرًا بخطاب مدرسة اللغة العربية والدين التي أسهبت بأسلوبها الرقيق في وصف محاسن الفتاة المحجبة وجمالها الذي يجعلها دائمًا محط إعجاب الجميع، وبدافع من بقايا إحساس طفولي أو ربما كان الدافع هو إرهاصات مشاعر المراهقة تطل برأسها. رغبت أن أكون تلك الفتاة محط إعجاب وتقدير الجميع، خلعت الحجاب بعدها بعدة أشهر حين شعرت أنني تسرعت، ولم أجد معارضة من عائلتي بينما ثارت زوبعة صغيرة في فصلي الدراسي الذي كنت رئيسته المنتخبة بواسطة زميلاتي، إلا أن الزوبعة مرت دون خسائر ملموسة.

كانت المرة الثانية في المرحلة الثانوية، ارتديت الحجاب هذه المرة تأثرًا بأحد الأشرطة الدينية التي انتشرت في ذلك الوقت لأحد الشيوخ ذوي الكاريزما الواضحة والصوت المدوي، الذي كان يخلط بين الفكاهة والترهيب. كان الشيخ يتحدث بأسلوبه المميز عن تعذيب الكاسيات العاريات وجال في الوصف والتمثيل، وأفرد اهتمامًا خاصًا لوضع أولئك النساء المسكينات اللاتي سيُعلقن من شعورهن في النار إلى أبد الآبدين فقط لأنهن لم يرتدين الحجاب. تأثرًا بالشيخ ووصفه المسهب الذي قارب حد السادية أمضيت ليلة امتلأت بالكوابيس التي تسببت في إيقاظي لكل من في البيت صراخًا قرب الفجر، واستيقظت في اليوم التالي وأنا أشعر بالألم يحرق فروة رأسي التي تعلقت منها في النار خلال أحلامي طيلة الليلة السابقة، ذهبت إلى مدرستي يومها وقد أحاط برأسي أحد أحجبة أمي، غير أني عدت في آخر اليوم وهو مطوي في حقيبتي المدرسية.

تصوير: Mädchen/فليكر

أما المرة الثالثة والأخيرة التي ارتديت الحجاب على إثرها لمدة تزيد بشهور قليلة عن العشرين عامًا، فقد كانت في نهاية أسبوعي الأول من حياتي الجامعية، ففي أول أيام الدراسة بكليتي العملية التي من المفترض أن يحتل مقاعدها الدراسية حفنة من أنبغ العقول في جيلي، كنت من القلائل اللاتي لا يرتدين الحجاب، وإذا استبعدنا الزميلات المسيحيات ممن ارتدين أصلبتهن فوق صدورهن كإعلان واضح وصريح على انتمائهن الديني، فقد أصبحت أنا ومن تجرأن مثلي على الحضور إلى تلك المؤسسة العريقة مكشوفات الرأس هدفًا لهيئات التحكيم المكونة من طلاب الكلية الجدد منهم والقدامى، وبينما كانت الاختلافات العقائدية أو الاجتماعية التي تظهر للعيان على هيئة اختلاف أسلوب ارتداء الملابس تمر بيسر في عوالم بنات ثانوي، اللهم إلا بعض الهمس واللمز الذي لا يضر إلا ضعيفات الشخصية، فقد تطورت الأمور في عالم الجامعة من الهمس واللمز إلى الغمز واللمس.

لم يتم إجباري أبدا من جهة عائلتي أو مدرسيّ أو جهة عملي على ارتداء الحجاب، ولم يتم إيذائي جسديًا بهدف دفعي لارتدائه، لكن الضغط المجتمعي كان قائمًا ومحيطًا بي من كل جانب، حتى وإن لم أستطع لمسه أو قياسه

فقد فوجئت في الأيام الثلاثة الأولى من تركي لعالم البنات في المدرسة الثانوية والتحاقي بهذا العالم المختلط أن الأمور أكثر قسوة والأحكام النافذة أسرع بكثير مما تخيلت. هكذا صرت من الموصومات بلقب :"السهلة" في أول أيام حياتي الجامعية التي كانت ستمتد للسنوات الخمس القادمة من حياتي، تتبعني بعضهم بعيونه، والتصق بي أحدهم متظاهرًا أنه لمسني دون قصد في قاعة المحاضرات، وسار اثنان خلفي إلى مكتب استلام الكتب محاولين فتح موضوع بعد الآخر في إصرار لا يوقفه اعتذاراتي المتكررة عن الاشتراك في الحديث، حتى شعرت بالحصار التام. لم يساعد وقتها بالطبع كوني كنت لازلت في مرحلة المراهقة التي تتكالب فيها كل ضغوطات النمو والتغيير، كنت في السادسة عشر من عمري عندما التحقت بالجامعة، فتاة ذات جسد فائر كما يصفون، كنت لا أزال أحاول التأقلم مع ظهور علامات الأنوثة التي خجلت منها وحاولت قدر استطاعتي إخفائها عن العيون التي كنت أشعر بها وهي تجردني من ملابسي داخل أسوار ما كان يطلق عليه "الحرم الجامعي." لم أصمد كثيرًا وانهزمت سريعًا أمام تلك الهجمة التي أصابت كل مواقع خجلي من جسدي. تذبذب ثقتي بنفسي. بدأت عامي الجامعي الأول يوم السبت، وارتديت الحجاب يوم الأربعاء من نفس الأسبوع، لاستمر في ارتدائه طيلة العشرين عامًا التالية هذه المرة.

كنت عند سؤالي عن سبب ارتدائي للحجاب أؤكد للجميع أنه لم يتم إجباري أبدًا على ارتدائه، حسنًا، يمكنني الآن إعادة صياغة هذا التصريح بطريقة مختلفة، لم يتم إجباري أبدا من جهة عائلتي أو مدرسيّ أو جهة عملي على ارتداء الحجاب، ولم يتم إيذائي جسديًا بهدف دفعي لارتدائه، لكن الضغط المجتمعي كان قائمًا ومحيطًا بي من كل جانب، حتى و إن لم أستطع لمسه أو قياسه. هنا لابد وأن أقدم اعتذارا لكل من تقرأ هذا المقال الآن و قد ارتسم على وجهها تعبير ممتعض لأنني أفردت كل تلك المساحة للحديث عما لا يرقى أبدا لدرجة المأساة مقارنة بما عانته فتيات أخريات من ضغط وأذى نفسي وجسدي لدفعهن لارتداء الحجاب (لا أنفي هنا أن كثيرا من الفتيات قد اخترن ارتداء الحجاب بناءًا على قناعات كونتها سنوات القراءة أو التفكر في الدين، لكني هنا أتحدث عن الوجه الآخر للظاهرة)، فقد كنت قد طلبت من متابعاتي على صفحتي الشخصية على موقع فيسبوك منذ وقت ليس ببعيد أن يبعثن إليّ بقصصهن فيما يتعلق بقرارهن (أو إجبارهن) على ارتداء الحجاب، فتدفقت القصص المأساوية على صندوق بريدي الإلكتروني، قصص تمتليء بما يعرف ولا ينطق : تحرجًا أو خوفًا أو يأسًا.

إعلان

كانت قصصهن تشعرني كم كنت محظوظة إذ لم أتعرض أبدا للإيذاء الجسدي أو الترهيب لدفعي لارتداد الحجاب؛ وإنما كان الأمر أشبه بالضغط المجتمعي، وإن لم يمارس بشكل مباشر، فقط لقد قرر المجتمع أن يحرمني من الاختيار حين قررت قواعده أن هناك شكل واحد معتمد للفتاة "المحترمة"، و لم يمنحني أنا ولا بقية أفراد جيلي الفرصة لقراءة أو سماع آراء أخرى حول الحجاب، سواء من زاوية دينية أو حتى من زاوية اجتماعية بحتة، وهو ما تسبب فيما بعد لاندهاشي حين علمت بالمصادفة أن هناك مناقشة ما في بعض الأوساط عن الحجاب مدى صحة فرضية كونه جزء لا يتجزأ من الدين.

وعلى الرغم من حسم موقفي بخصوص ارتداء الحجاب أو خلعه بعدها بوقت قليل، فقد احتجت لسنوات طويلة من استجماع القوة قبل أن أقدم على خطوة التوقف عن ارتداء الحجاب، تسع سنوات بالتحديد

كانت بداية معرفتي بهذه المناقشة هو انخراطي في عالم الإنترنت، هذا العالم الواسع الذي جاء ككوب من الماء البارد قدم إلى تائه في الصحراء، فقد كنت (كأكثر أبناء الأقاليم المحرومين من الأنشطة الثقافية بسبب مركزية كل شيء في العاصمة) أعاني معاناة شديدة في إيجاد ندوة أو مناقشة أو حلقة نقاش تدور داخل أسوار مدينتي الصغيرة، و لهذا فقد كان عالم الإنترنت هو الحل السحري لمشكلة الجدب الثقافي الذي كنت أعيش في رحابه. حينها بدأت أقرأ بتركيز شديد كل ما يقع تحت عيني من مقالات ومدونات ونقاشات وكتب بصيغة (بي دي إف)، لم تكن متاحة لي من قبل، وجزء معتبر من قراءاتي كانت تدور في فلك حيرتي فيما يتعلق بالحجاب. يظن الجميع أن من تتخذ قرار خلع الحجاب تتخذه في غمضة عين، تستيقظ من نومها لتنظر في المرآة فتعجب بشكل شعرها فتقرر أن تخرج بدون الحجاب، فيستقبلها الأهل والجيران والأصدقاء وزملاء العمل بنظرات محايدة. حسنًا كل ذلك بالتأكيد غير صحيح، أو بالأحرى كان غير صحيح في حالتي.

استمر بحثي عن أسباب اختصاص الله للنساء بـ "غطاء الرأس" دونًا عن الرجال وقتًا طويلًا، وقرأت الكثير من المقالات والكتب التي تعتمد طريقة النسخ واللصق في الإجابة عن هذا السؤال، حيث ظلت الإجابات نفسها تنسخ وتردد عبر قرون دون النظر لتغير الزمن أو الظرف الاجتماعي. عانيت لإيجاد إجابات مقنعة دون الانصياع لقاعدتي "هذا ما وجدنا عليه آباءنا" و"الدين بالنقل وليس بالعقل" الشهيرتين. توصلت في النهاية إلى أن الله أراد لنا جميعًا رجالًا و نساءًا عدم الإسراف في كل نواحي الحياة، ومنها بطبيعة الحال الملابس التي نرتديها. من هنا كونت قناعتي عن أن عدم ارتداء الحجاب (بشكله المنتشر الآن) يقع بين فرضيتين، إما أنه ليس ذنبًا على الإطلاق، أو أنه ذنب يماثل ذنب الكذب أو النميمة.

إعلان

وعلى الرغم من حسم موقفي بخصوص ارتداء الحجاب أو خلعه بعدها بوقت قليل، فقد احتجت لسنوات طويلة من استجماع القوة قبل أن أقدم على خطوة التوقف عن ارتداء الحجاب، تسع سنوات بالتحديد. حيث يحتاج الأمر إلى وقت طويل من التباديل والتوافيق وحسابات المكسب والخسارة وتقدير العواقب والاستعداد لها. كل ذلك فقط كي أتخذ قرارًا في غاية الخصوصية يتعلق بشكل رأسي وما أرتديه فوقها. 9 سنوات من محاولة توقع ردود أفعال الأهل، ودرجة غضب الأصدقاء، ومدى بذاءة تعليقات مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي، وحين أدركت يوما ما أن "وقوع البلاء ولا انتظاره" قررت القيام بالخطوة الأولى معالجة ردود الأفعال حين تقع أو إن وقعت، فربما لن تكون الصورة بالسوء الذي أتوقعه.

بينما انتشر بين جيراني في الحي الذي أقطنه أنني ربما أكون أمر بحالة نفسية سيئة هي ما دفعتني لأرتكب ما اعتبروه جريمة في عرف الطبقة المتوسطة، اعتبر بعض رواد مواقع التواصل أن أضواء الشهرة أغرتني بعد نجاح كتابي "عايزة اتجوز" وتحوله إلى مسلسل

وبالفعل، اتضح أن خيالي كان قد رسم لي صورة أكثر سوادًا بكثير مما وقع في الحقيقة، لم أواجه اعتراضات حادة من عائلتي حيث أنني كنت قد ناقشت الأمر معهم مرارًا من قبل ويبدو أنهم كانوا قد كونوا قناعة أنني سأقوم بتلك الخطوة عاجلاً أم آجلاً لشدة حماسي وقت المناقشات، فلم يكن الأمر بالنسبة إليهم صادما كما تخيلت، بل أمرا متوقعا طال ترقبهم لحدوثه. أما أصدقائي، فتنوعت ردود أفعالهم بين انخراط إحداهن في البكاء لقلقها من مصيري في الآخرة، والكثير من الهمس اللمز من زميلات العمل، ومكالمة استمرات طوال ساعتين من زميلة انتقلت للحياة في إحدى الدول العربية منذ عدة سنوات، لم تكلف خاطرها خلالها أن تعزيني بمكالمة تليفونية وقت وفاة والدي، لكن موضوع خلع الحجاب دفعها لمحادثتي تلك المحادثة العاصفة التي انتهت بقطع العلاقات.

وبينما انتشر بين جيراني في الحي الذي أقطنه أنني ربما أكون أمر بحالة نفسية سيئة هي ما دفعتني لأرتكب ما اعتبروه جريمة في عرف الطبقة المتوسطة، اعتبر بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي أنني غرتني أضواء الشهرة بعد نجاح كتابي "عايزة اتجوز" وتحوله إلى مسلسل تلفزيوني، فيما قرر آخرون أنني ربنا اقترب من الإلحاد. لكن وسط كل هذه الأفعال كنت محظوظة إذ لم أتعرض لأذى جسدي مباشر أو أذى معنوي مستمر، انتهت ردود الأفعال الغاضبة بعد ما يقرب من أسبوعين، وعادت الأمور - نوعًا ما - إلى طبيعتها، لكن ما تغير إلى حد كبير هو إحساسي حين أنظر في المرآة قبل خروجي من منزلي، إذ صرت أشعر أنني أشبه تلك الصورة التي أراها في المرآة أكثر بكثير من الصورة التي كنت أراها في العشرين سنة الماضية.

في النهاية خرجت من هذه التجربة وأنا راضية بشكل كبيرعن قراري، أشعر أنني قد قمت باختيار يناسبني وأنني أكثر هدوءًا واتساقًا مع قناعاتي، فقط ما أحزنني أن الأمر استغرقني كل تلك السنوات لأتخذ قرارًا يخص أكثر الأشياء شخصية بالنسبة لأي إنسان، شكله، وكل ما أتمناه أن يتغير هذا الوضع البائس والمحزن الذي يضطر شخص ما لأن يعاني على مدار سنوات فقط لأن المجتمع لا يراه جديرًا باختيار شكلًا يناسبه وأسلوب حياة يرتاح إليه.