هذه الصور مستوحاة من تجربة الاقتراب من الموت
ترفيه

هذه الصور مستوحاة من تجربة الاقتراب من الموت

تعرضت سيغ هارفي لحادث سيارة جعلها غير قادرة على الكلام لعدة أسابيع، وخلال هذه الفترة أنتجت صور فوتوغرافية تناولت فيها معجزات الحياة ونكباتها
EG
إعداد Elyssa Goodman
CH
تصوير Cig Harvey
5.4.18

ظهر هذا الموضوع في الأصل على VICE الولايات المتحدة

في الغالب يتم تجاهل المرأة عند الحديث عن مجال العمل في التصوير الفوتوغرافي، ولكن كيف يمكننا مواصلة الكفاح ضد هذا التجاهل؟ الجواب هو من خلال هذا الموضوع الذي أكتبه "فالمرأة تفهم المرأة"، وعلى الرغم من أنني قد أرى أن ذلك بداية لحل المشكلة، فإنني أتمنى أن يتم الاحتفاء بالنماذج النسائية القوية والمبدعة التي لدينا في مجال التصوير الفوتوغرافي من خلال تقديم لمحة عن أعمالهن.

إعلان

من الأمور المؤكدة أن اقتراب الإنسان من الموت قد يعيد صياغة علاقته مع الحياة بشكل كامل، وهذا ما حدث مع المصورة سيغ هارفي التي تعرضت لحادث سيارة جعلها غير قادرة على الكلام لعدة أسابيع، حيث التفتت بعد تلك الحادثة إلى فنها وسخرته لفهم الحياة والتجربة الإنسانية.

في أحدث كتاب لهارفي بعنوان "You an Orchestra You a Bomb" "أنتي سيمفونية أنتي قنبلة" أشارت إلى الألوان المبهجة والظلام الدامس في حياتنا عبر وقت قصير نقضيه فوق هذه الأرض، ومن خلال الصور والنصوص، يحتفل الكتاب بالطبيعة. تقول هارفي: "تحت الجلد الرقيق، بين اللعاب والأعضاء والعظام، فنحن نشبه الأوركسترا، لكن مع فتح أفواهنا، وفي أعماقنا بين الدموع وضغوطات الحياة، فنحن نتحول إلى قنابل".

عندما كنت أتجول بين صفحات الكتاب، كنت أتنهد بشدة وتتعالى أنفاسي وأشعر بأن حنجرتي تضيق شيئًا فشيئًا، ليس بسبب كم الإحباط المتواجد في هذا الكتاب، ولكن بسبب الدموع والحزن، فخوف هارفي من فقدان الأشياء الأكثر أهمية بالنسبة لها - العائلة والحب والقدرة على التعبير - يسري بقوة كبيرة بين شرايين من يقرأ هذا الكتاب، حيث تتساءل في كتابها: "ماذا ستكون الحياة بدون هؤلاء؟"، وحينها شعرت بغصة شديدة في حلقي.

أنجزت هارفي عددًا من الأعمال التي تعبر عن فنها الراقي رفيع المستوى، حيث ظهرت في عدد من المعارض بشكل دائم مثل متحف الفنون الجميلة في هيوستن والمتحف الدولي للتصوير والسينما في جورج إيستمان هاوس، وغيرها.

وكتابها You an Orchestra You a Bomb هو كتابها الثالث، حيث سبقه في عام 2012 كتاب You Look at Me Like an Emergency، والذي تم اعتباره من قبل Photo District News (PDN) واحدا من أفضل الكتب المصورة في هذا العام، وبيعت كل نسخه، وكذلك كتابها Gardening at Night في عام 2015، والذي حظى بالإشادة من مجلة فوغ وصحف مثل نيويورك تايمز، وول ستريت جورنال وغيرها.

إعلان

في سياق آخر، قد تبدو صور امرأة شابة تصنع فقاعة من علكة أو تقف أمام جدار مغطى بالقصاصات الورقية أمر جميل، لكن اختيار هارفي لهذه الصور في كتابها كان له هدف، فعبر مشاهدة هذه اللحظات الطبيعية فإننا نفهم من خلال عيون هارفي تعريفها لمعنى الحياة فهذه صور لطقم أسنان صناعية في كأس، أو لشخص وحيد وسط زينة عيد ميلاد، أو شخص يقف في حديقة وينظر إلى سحب داكنة في السماء، أو طفل يحدق من الزجاج الخلفي لشاحنة حمراء.

تقول هارفي أن كل صورة هي عبارة عن التناقض بين ظلام العالم الخارجي ودائرة الأخبار البائسة، صراع الحياة الداخلي والطريقة التي يرى بها الطفل العالم، السطوع والبريق والفضول والتعجب، فكل صورة واضحة لديها نقطة غموض في المقابل، ويبدو أن هذا التناقض يقول لك: إن هذا هو ما لديّ وهكذا سأختفي تقريباً.

وتقول هارفي إنها تتعامل في صورها مع هذه التفاصيل الدقيقة والتي تعكس بشكل كبير طبيعة العلاقات البشرية والحياة الهشة والتجارب العامة الإنسانية.

تُصنف هارفي في بعض الأحيان على أنها "أم مصورة"، وهو وصف تجد أن به الكثير من التهميش وعدم الدقة، بالرغم من أن ابنتها سكاوت تظهر في أعمالها، فعندما ننظر إلى كتاب You an Orchestra You a Bomb فتجد أن سكاوت تمثل تحدي مجازي لما تحاول هارفي أن تقاوم خسارته.

وتقول هارفي: "أشعر أحيانًا بالإحباط إزاء سؤالنا عن دور الأم، بصفتها امرأة وأم في نفس الوقت، وهما شيئان منفصلان تمامًا، ولا يتم سؤالي حول الدور الذي ألعبه في حياتي، فالأمومة هي جزء واحد فقط مني أنا كإنسانة وفنانة.

وتعترف هارفي بأن هناك لمحة أنثوية متأصلة في عملها، وعندما يتم وصفها عبر البريد الإلكتروني بصفتها "السيد" هارفي ، وهو أمر يحدث في كثير من الأحيان، تكون مصدومة أن الآخرين لا يدركون أنها امرأة، لكن رغم ذلك، فإن عملها هو أولاً وقبل كل شيء حول البشرية بشكل عام.

في الوقت الحالي، بدأت هارفي العمل في مشروع جديد، تقوم فيه بتحليل طبيعة الحياة القصيرة وتُسخّر الحركة بشكل مميز في الصور الفوتوغرافية، وهذا الحماس من قبلنا حول تقديم كتاب You an Orchestra You a Bomb ينبع من تجربتها الشخصية من الصور التي قامت بجمعها في هذا الكتاب، فبعد الحادث، قالت هارفي أنها شعرت بالأمان فقط في الغابة، وفي يوم من الأيام عثرت على قطعة من زهور الجريس التي أحاطت بها أنفاسها، وبدأت بعدها في استكشاف ما إذا كانت الحكمة والعواطف هي أمور غير مرئية مخزنة في عقلنا فقط أم أنها في الواقع أمور مادية إلى حد كبير، وقالت: "نقوم بتخزين الذكريات بداخلنا.. ونلهث وراء الأشياء الجميلة وكذلك نلهث وراء الأشياء المريبة."