2018

ما هي عمليات التجميل الأكثر طلباً في العالم العربي هذا العام؟

رفع المؤخرة وتصغير الأنف الأكثر طلباً، وفلير الشفاه الأقل -أخيرا!
غوى أبي حيدر
Beirut, LB
23.12.18
عمليات التجميل

لا تزال عمّتي تحاول إقناعي إقناعي بإجراء عملية تكبير لصدري، لكنني دائماً أخبرها أنّني سعيدة بنفسي. ولكن لأخبركم الحقيقة، لم يكن هذا موقفي دائماً، فقد بدأت الاحظ أنّ تقبلي هذا يعود لتقبل المجتمع للصدر الصغير ووجود الكثير من عارضات الأزياء اللواتي يتمتعن بصدور صغيرة ككندال جينر مثلاً، وليس لأنني فعلاً واثقة من نفسي. في كل فترة، تخرج علينا "موضة" تجميلية جديدة، في أوائل الـ2000 كانت الموضة المطروحة في المجلات هي الصدر الكبير والجسد النحيل جداً مثل عارضات فيكتوريا سيكرت، وهكذا شهدت عمليات تكبير الصدر إزدهاراً كما الحال مع الأمراض المرتبطة بعدم الأكل. في الفترة الأخيرة، أصبحت الموضة هي المؤخرة الكبيرة (شكراً لكارداشيان) بحيث أصبح من الصعب تصفح انستغرام بدون أن تمر أمامك صورة لمؤخرة ما.

إعلان

مع اقترابنا من نهاية هذا العام، حاولت معرفة العمليات التجميلية التي يتم الطلب عليها بشكل كبير في العالم العربي. طبعاً، يجب أم نفرق أولاً، بين عمليات التجميل التي يتم تصنيفها تحت الموضة وتلك المرتبطة بالصحة أو مشكلة جسدية. سنركز في هذا المقال على عمليات التجميل التي يمكن ربطها بصيحات الموضة (كما في الملابس والماكياج). هذا العام، كانت عملية التجميل الأولى هي "رفع المؤخرة على الطريقة البرازيلية" وهذا بحسب تقرير موقع The Sun، حيث كان هناك توجه عام نحو المؤخرات والخصر الرفيع والصدر الصغير. يشير التقرير أنّ عمليات تكبير الصدر التي يتم إجراؤها هذا العام كانت بحشوة أكبر من الحجم الطبيعي بمقياس واحد فقط، وقد يكون ذلك لعدة أسباب، أولها خوف المرأة من أن تبدو "بدينة" لاحقاً وثانيها الدور الذي تضطلع به عارضات الأزياء على مواقع التواصل الاجتماعي، وأخيراً اعتقاد البعض أن هناك علاقة بين تكبير الصدر بالسيليكون والاصابة بسرطان الثدي (لا يوجد أي دراسة مؤكدة تثبت العلاقة بين الاثنين).

في العالم العربي، يخبرنا جراح التجميل في لبنان الدكتور نجيب حرّان أنّ "الطلب على عملية شفط الدهون تأتي في المرتبة الأولى في عالم التجميل بالنسبة للرجال والنساء، تليها عملية تجميل الأنف ومن ثم عملية تكبير الصدر للنساء، وغالباً ما يكون الطلب على الأخيرتين هو من قبل شابات في العشرينيات من العمر، ليبقى الشفط طلب من قبل النساء الأكبر بالعمر." كما يشير الجرّاح حرّان الى أنّ عملية "رفع المؤخرة على الطريقة البرازيلية" أصبحت مطلوبة في السنوات الأخيرة أكثر من قبل، وتقوم هذه العملية على إزالة الدهون من الخصر والبطن وحقنها بالمؤخرة بطريقة تنحت الجسم وتعطيه شكل "الكارداشيان" المعروف."

الكويت الأولى عالمياً في عمليات تكميم المعدة حيث يتم إجراء أكثر من 450 عملية تكميم في الشهر

وتعتبر عملية شفط الدهون الأولى بالسعودية بحسب دراسة أجرتها Saudi Med Journal، اضافة الى عمليات تكميم أو تصغير المعدة والتي يتم ربطها عادة بارتفاع نسبة "البدانة" عربياً، حيث احتلت الدول العربية في المراكز الأولى عالمياً بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية، حيث وصلت نسبة البدانة بالكويت الى ما نسبته 38% من عدد السكان، تليها الأردن 35.5٪، والسعودية 35.4%. لهذا ربما من غير المستغرب أن تكون الكويت الأولى عالمياً في عمليات تكميم المعدة، بحسب محمد الجارالله، وزير الصحة الكويتي السابق الدكتور محمد الجارالله واستشاري جراحة السمنة، والذي أشار إلى أنه يتم إجراء أكثر من 450 عملية تكميم في الشهر.

أما إجراءات التجميل التي لا تشمل عمليات، فبحسب عدة اخصائيات تجميل تحدثت إليهم، يبقى البوتوكس متربعاً على عرش الإجراءات التجميلية، لكن يأخذ اليوم منحى آخر إذ أنّ الفتيات يقمن به لمنع التجاعيد من الظهور لا لاخفائها، ويلي البوتوكس جلسات إزالة الشعر بالليزر، فيما بدأ الطلب على "فيلر الشفاه" يقل وهذا لأنّ الكثيرات سجّلن نتائج سيئة.

إعلان

وتؤكد الدكتورة أماني صبّاغ والتي تعمل في مجال الطب التجميلي في لبنان، أنّ البوتوكس لا يزال هو الإجراء التجميلي الأول لأنّ النساء يثقن بنتيجته، وتضيف: "للأسف، أخذت هذه الاجراءات منحىً جديد إذ لم تعد تطلب بهدف الحاجة إنما كتطبيق للموضة، فهناك اقبال عليه من فتيات بعمر الـ16 سنة. وهنا يأتي دور الطبيب بإعطاء المريضة النصيحة الأنسب لها."

وكشف لنا جرّاح تجميل سوري يعمل حالياً بدبي ولبنان وسوريا، فضّل عدم ذكر اسمه، أنّ عملية تجميل الأنف تبقى الأكثر طلباً في المنطقة من دون شك، من النساء والرجال بشكل متساوي. ويشير الطبيب أنّ الرجال يخضعون لهذه العملية لأهداف صحية وجمالية. ويضيف: "العملية الجديدة التي ظهرت هذه السنة هي عمليات نحت الرقبة والذقن والتي تعتمد على الفيلر، وهذه التقنية المعروفة بـ"تكساس" أو "نفرتيتي" تلجأ إليها النساء من جميع الأعمار إذ أنّ نتائجها دائماً ناجحة." وما نستذكره بهذا الصدد فيديو الممثلة اللبنانية وملكة جماله السابقة نادين نجيم الذي تعبّر فيه عن حبها لشكلها بعد أن خضعت لعملية تجميل تعريض الفك.

أخيراً، يخبرنا الجرّاح أنّ الوزن الزائد يبقى المشكلة الأهم، فعمليات التكميم والشفط والنحت هي الأولى على صعيد الجسم، والآن أصبح الطلب عليها أكبر مع ظهور تقنيات النحت بالليزر التي لا تشكل أي خطر على المرأة.

يقال أنّ الموضة تبقى لـ10 سنوات وتتغير، لا ندري ماذا ينتظرنا في الـ 2020، هل سندعو الفتيات لتقبل الصدر الصغير والخصر العريض مثلما ندعوهم لتقبل الشعر الزائد، أم ستظهر بطلة جديدة تضع معايير أصعب أو معايير أفضل؟ طبعاً في النهاية، إجراء عملية تجميل هو خيار المرأة أو الرجل الشخصي، ولكن هناك من سيبقى رهينة لصور نمطية معينة، فحتى لو سعت بعض الحركات النسوية لتهميش هذه المعايير من منطلق اجتماعي أو حتى صحي، تبقى الموضة تترسخ بعقلنا الباطني -وعقل عمّتي على الأقل.