إعلان
مقابلة

عشرة أسئلة لامرأة تتذكر كل لحظة من حياتها

"أولى ذكرياتي تواجدي في مكان مظلم، مع حزمة من الضوء المائل إلى الاحمرار ورأسي بين ساقيّ"

إعداد لورا وودز; ترجمة حسين فاروق
2019 08 18, 1:11pm

جميع الصور من ريبيكا شاروك

إذا التقطت أي كتاب في سلسلة قصص هاري بوتر، وفتحت صفحة بشكل عشوائي وبدأت في القراءة، فإن ريبيكا شاروك البالغة من العمر 29 عامًا سوف تكمل قراءة الصفحة من ذاكرتها. تستطيع ريبيكا القيام بذلك لأنها تتذكر كل لحظة من حياتها، بتسلسل زمني، مع قدرة غريبة تمامًا على تذكر التفاصيل، فهي تسترجع ذكريات الماضي بشكل مفرط في الواقعية تتضمن أيضًا تذكر الروائح، محادثات، حوارات، وفي بعض الأحيان تتذكر حتى الألم الجسدي.

تُعرف هذه المهارة النادرة باسم" الذاكرة الذاتية بالغة القوة" أو اختصارًا (HSAM). ريبيكا هي واحدة من حوالي 80 فردًا فقط تم تشخيصهم بتلك الحالة في العالم. من الطبيعي أن أرغب في معرفة كل شيء عن ذكريات ريبيكا، وعقلها، وكيف تأثر عالمها بالتعايش مع هذه المعرفة الموسوعية، لذلك اتصلت بها في المنزل في بريسبان وحاورتها.

1545180827698-image1
ريبيكا في يوم ميلادها الذي تتذكره بالطبع.

VICE: مرحبا ريبيكا، ما هو أول شيء على الإطلاق تتذكريه؟
ريبيكا شاروك: أتذكر أنني كنت في مكان مظلم، مع حزمة من الضوء المائل إلى الاحمرار وكان رأسي بين ساقيّ، لذلك أفترض أن ذلك حدث عندما كنت في رحم أمي لكنني لم أعرف عمري في ذلك الوقت. هذا هو أقرب شيء يمكن أن أعود إليه بالذاكرة، لأن ذكرياتي دائمًا تأتي في تسلسل زمني.

حسنًا، رائع، دعيني أختبرك. ماذا تتذكرين من عيد ميلادك الثاني؟
كان ذلك قبل ولادة أختي جيسيكا، لكنني لم أدرك أن أمي كانت حاملاً في ذلك الوقت، أتذكر الجلوس على الطاولة وكان أمامي كعكة عليها قطارات بلاستيكية. كنت مُهتمًة بالقطارات أكثر من اهتمامي بالشموع والكعكة. في هذه السن، لم أكن أعلم أنني انتقل إلى مرحلة مختلفة، كنت فقط أعرف أن هناك شيئًا ما غريب.

ما هي أكثر ذكرياتك وضوحاً؟
كلما كانت ذكرياتي في مرحلة عمرية أكبر، كلما كانت أكثر وضوحًا، ولكن ذكرياتي الجديدة ليست عميقة وعاطفية كما في الذكريات السابقة. لذلك إذا كان لا بد لي من اختيار واحدة، فأنا أتذكر أنني كنت في الثالثة من عمري وأجلس على سريري في منزل جدي. سألت أمي عما تناولناه على العشاء قبل بضعة أسابيع وكانت تجيب "لا أعرف بيكي، لقد كان ذلك منذ فترة طويلة." وكنت معتادة أن أقول لها: "لكن في يوم من الأيام الحالية، سيصبح هذا اليوم كذلك منذ فترة طويلة." وكانت دائمًا تقول لي: "ولكن حينها لن تتذكري ذلك."

ما هو مدى قوة ذكرياتك؟
أتذكر كل شيء. أنا شديدة التذكر بشكل خاص للروائح لأن ذلك دائمًا ما يكون جزءًا حيويًا ونشطًا من حساسية ذكرياتي. إذا كنت ذاهبة إلى مكان ما وأريد أن أتذكره بطريقة معينة قبل مغادرتي، فسوف أضع رائحة خاصة كذكرى سعيدة.

1545180924873-image2
ريبيكا الآن

كيف يتم اختبار حالة HSAM أو إثباتها؟ كيف كانت عملية الاختبار؟
لقد كانت عملية طويلة جدًا. بدأ والداي بالاتصال بمختبر McGaugh / Stark بجامعة كاليفورنيا في إيرفين. كان هذا هو المختبر الذي تم فيه اكتشاف أول حالة HSAM في عام 2006، وهو المكان الوحيد الذي يمكنه تشخيص الحالة رسميًا. العملية برمتها استغرقت عدة سنوات. كان عليّ إجراء اختبارات مختلفة، وكان عليّ إجراء فحوصات على المخ. كانوا يسألونني بعض الأسئلة في بداية عملية الاختبار، ويسجلونها، ثم يسألونني بعد عامين عما كانت عليه بالضبط الأشياء التي ذكرتها لهم. كنت متوترة فعلاً لإجراء الاختبار في البداية، لأنهم قالوا إن معظم الناس يفشلون بالفعل عندما يتم سؤالهم عن يوم مُحدد بالأسبوع الذي وقعت فيه أحداث معينة، لكنني اجتزت كل هذه الاختبارات.

هل كان من المهم لك أن يتم تشخيص حالتك رسميًا؟
إطلاقًا. قبل أن أعرف عن حالة HSAM، كانت ثقتي بنفسي منخفضة جدًا لأنني اعتقدت أن هناك خللاً أو مشكلة فيّ. كان من الجيد الحصول على تفسير. وكان الأمر نفسه عندما تم تشخيص حالتي بالتوحد، لأنه قبل ذلك، كان عبارة عن سؤال آخر لم تتم الإجابة عليه. لم أسمع فعلاً عن HSAM حتى كان عمر الـ 21 عامًا، لكنني أدركت أولاً أنني مختلفًة بعض الشيء عندما بدأت في التواصل مع المجتمع أكثر في سن المراهقة. لقد وجدت أنني اركز على أشياء أكثر مما كان يفعله أصدقائي. قبل أن يتم تشخيص حالتي، كنت أعتبره فقط جزء من الوسواس القهري، وهو ما كنت مُصابة به أيضًا.

هل ترين أن HSAM هو أقرب للنعمة أم للنقمة؟
إنه مزيج من الاثنين معًا. إنها لعنة لأنني لا أستطيع أن أنسى التجارب السيئة واسترجع كل المشاعر التي يمكن أن تفسد يومي. ولكن الشيء الإيجابي هو أنني استرجع تجاربي السعيدة، مثل الأيام التي كنت أعيش فيها طفولتي.

هل يجب عليك تجنب بعض الأمور أو الأماكن، باعتبار أنك ستتذكرينها بكل وضوح إلى الأبد؟
لا بد لي من اتخاذ الكثير من الحذر والحرص بالتأكيد. إذا ما صادفني شيء ما في نشرات الأخبار، فيمكنه أن يظل في ذهني ويستمر إلى الأبد. أتناول دواء للتحكم في شعور القلق والتوتر. في حال خرجت من المنزل وأعرف أنه من المحتمل أن يحدث لي بعض الضغوط، مثل الذهاب للتسوق في أعياد الميلاد، فسآخذ حبة فاليوم كإجراء وقائي. أعطاني معالجي عدة استراتيجيات لمحاولة تجنب هذه المواقف، لكن لا يمكن تجنبها في بعض الأحيان.

كيف تشعرين عندما يحاول الناس ويطلبون منك إثبات حالتك؟
عندما يطلب مني الناس إثبات تفاصيل معينة، أشعر أحيانًا بقليل من الارتباك والحرج، كما لو أنني مُهر في استعراض، وأحيانًا يطلب مني الناس إثبات حالتي HSAM بطريقة فيها تشكك كبير. كان هناك أشخاص يرسلون لي رسائل يقولون فيها إنني كاذبة.

إذا كان هناك علاج للشفاء من حالتك بشكل تام، هل تحصلين عليه؟
بالتأكيد سأحصل عليه للتخلص من الذكريات السيئة في قلبي، لكنني أريد الاحتفاظ بكل ذكرياتي السعيدة. ما زال العلماء يحاولون تحديد أي جزء من المخ يتحكم في الذكريات القصيرة والطويلة المدى، لذلك يبحثون عن طرق آمنة تؤدي إلى تشغيل أو إيقاف الذكريات المختلفة.

نُشر هذا المقال بالأصل على VICE AU