Hate Valentines (1)
عيد الحب

لا نحتفل بعيد الحب لهذه الأسباب

انتظرت طويلاً ولم يأت أحد، إعترف لي أنه يواعد أخريات، فقدت والدتي في يوم عيد الحب
14.2.19

في دراسة نشرها موقع Live Science عن الأسباب المحتملة لنفور كُثر من ذكرى "عيد الحب" تخلص الدراسة إلى ثلاثة أسباب أساسية قد تبعد الشخص عن "عيد الحب": قد يكون ثائر على العادات، أو غير مرتاح للعلاقات بشكل عام أو هو شخص يمر بفترة "ميلودرامية" يشعر فيها بالحزن وينعكس ذلك الحزن هروباً من عيد الحب.

ولكن بعكس السنوات السابقة، يتفق كثر اليوم على أن مفهوم عيد الحب أمرٌ مبالغ فيه على حد سواء، وأن الاحتفال وتخصيص يوم واحد للحب، وسط سنة قد تحكمها مشاكل عديدة بين حبيبين، يدفنانها تحت كومٍ من الصور على شبكات التواصل، هو أمر غير منطقي. ترى موجة أخرى من الأشخاص أن الاحتفال بعيد الحب في منطقة تشهد الكثير من الموت والدماء كالشرق الأوسط هو ضرورة ليس فقط للحب والترفيه عن النفس، بل لاستذكار بعض اللحظات الجميلة التي قد تدفعنا الهموم اليومية إلى تناسيها فيما يناقش تيار ثالث تحول رمزية عيد الحب من يومٍ مبسّط للتعبير عن حبنا لشخص، إلى يوم استهلاكي بامتياز يحفز الحبيبين على التعبير عن حبهما بواسطة الماديات فقط والصور والجمل المبتذلة. ولكن ما ينساه كُثر هو أن النفور من عيد الحب قد يكون بسبب حوادث وقصص تختلف عن النقاشات النمطية.

أحمد، 28 عاماً، رياضي ومؤثر اجتماعي

VICE عربية: لماذا لا تحتفل بعيد الحب؟
أحمد: بسبب ذكرى سيئة، أذكر جيداً أنه كان عيد الحب الأول لي، كنت أبلغ من العمر 18 سنة وكنت معجباً جداً بفتاة معي في صف الكيمياء، صديقي المقرّب كان في علاقة مع صديقتها المقرّبة وهكذا تعرّفنا على بعض. القصة بدأت قبل أيام من عيد الحب عندما قلنا لهنّ أننا سنراهن في يوم الحب. لم أكن أملك ما يكفي من المال لشراء الهدايا ولكنني استطعت الحصول على بعض المال من أهلي وبالفعل ذهبت مع صديقي إلى عدد من المتاجر، وابتعت دبدوباً أحمر وهدايا أُخرى صغيرة خاصة بعيد الحب. جميل. ماذا حصل؟
جاء اليوم المنتظر وتحضرت مع صديقي للخروج، ارتدينا ملابسنا وترتّبنا، وانتظرنا في المكان المتفق عليه، وانتظرنا … وانتظرنا .. لم يأتِ أحد. أتذكر أننا وقفنا في البرد وبدأ المطر بالتساقط.. أول تجربة لي في فالتين والأخيرة بالتأكيد. ماذا فعلت بالهدايا؟ عدت إلى المنزل وأعطيتها لوالدتي وأختي. ولم أعد أحتفل بالعيد منذ ذلك اليوم.

ليندا، 27 عاماً، مصممة ديكور

مرحبا ليندا، ما قصة عيد الحب معك؟
في شهر فبراير قبل سنة تحديداً، أفصحت لمجتمعي المقرب عن ميولي الجنسية في عيد الحب وكانت تلك بداية الانهيار التام لحياتي. تم تسريحي من وظيفتي لأن صبية في العمل أعلنت عن "تخوفها من تأثير ميولي عليها،" والدي طلب مني مغادرة المنزل والعودة فقط عندما "أعود إلى طبيعتي" كل ذلك خلال شهر عيد الحب العظيم. مؤلم. لم تعودي تؤمنين بالحب؟
من ناحية، ما حصل شجعني عيد الحب للتعبير عما أحبه حقاً ومشاركة هويتي مع محيطي، ولكنه من ناحية أخرى كان بداية نهاية كل شيء. أعتقد أيضاً أنه كان فرصة لاكتشاف أنني لا أنتمي إلى ذلك المجتمع، وبعد أشهر قليلة تركت البلد. ولكن ذلك الاعتراف قد سرقة مني القدرة على تذكر شهر فبراير كفترة جيدة وجديدة في حياتي لأنني كرهت الحب وساعته بسبب ما حصل.

عماد، 36 عاماً، ناشط سياسي ومدوّن

ما سبب كرهك لعيد الحب، هل مرتبط بعلاقة لم تنجح؟
بدأت القصة كنت في الصف التاسع وفي علاقة مع صبية اسمها منال، طبعاً أتت مناسبة عيد الحب وأنا طفران لا أملك المال لشراء شيء، بالتأكيد ذهبت إلى والدي وكذبت، قلت له أنني بحاجة لدروس إضافية في مادة العلوم الحيوية biology ولحسن الحظ صدقني. أخذت 50$ وذهبت مباشرةً لشراء "دبدوب" أحمر كبير جداً وصندوق صغير فيه بعض الملابس الداخلية "المغرية" فيما أهدتني منال دبدوب أحمر صغير. واحتفلنا ومر كل شيء على ما يرام. تمام حتى الآن، ماذا حدث بعد ذلك؟
بعد أسبوع من ذلك العيد العظيم، وخلال جلسة مع الأصدقاء، قرر صديق منهم أن يشاركنا صور الهدايا التي حصل عليها ومن بينها رصدت الدبدوب الأحمر نفسه الذي كنت أنا قد أهديته لمنال. انكسر قلبي طبعاً، وقررت أن أحرق كل ما حصلت عليه منها، قررت إحراق الدبدوب أيضاً ولحظي السعيد التصقت بقايا الدبدوب بأرضية الشرفة لتبقى ذكريات الدبدوب جرح مترسّخ في قلبي أستذكره كلما خرجت إلى شرفة منزل والديْ فأشتم منال كلما أراه.

بشار، 28 عاماً، باحث

ما الذي لا يعجبك في عيد الحب؟
لا أذكر يوماً لم أشعر فيه بالخوف من مناسبة عيد الحب، منذ سنوات المراهقة، لأنني دائماً كنت أشعر أنه يوم مخصص لصرف المال وشراء هدايا وأمور مادية للتعبير عن الحب والذي هو شعور داخلي غير مادي على الإطلاق برأيي، بالإضافة إلى الضجة الإعلامية التي تحيط بهذا اليوم، يشعرني هذا اليوم بضغط نفسي كبير.

أفهمك. ولكن لابد أن لديك سبب آخر؟
بالاضافة الى كل هذه الأسباب وليصبح الموضوع أسوأ، كنت أبلغ من العمر 13 سنة عندما اغتيل رفيق الحريري، رئيس الحكومة السابق في بيروت – في واحد من أكبر التفجيرات التي هزت العاصمة – بالنظر أيضاً إلى أنني كنت مغمورًا للغاية في الفترة التي أعقبت تلك اللحظة، خاصةً أنها كان لحظة "استيقاظي السياسي" واندفاعي، وجدت استشهاده هو العذر المثالي للهروب من متطلبات عيد الحب، وظللت أستخدم هذا الذريعة حتى لم تعد تخدمني.

لينا، 23 عاماً، مترجمة

قصتك مع عيد الحب قصة؟
صحيح، عيد الحب كان التاريخ الذي اكتشفت فيه أن صديقي الذي كنت أواعده يواعد مجموعة فتيات أُخريات، والجميل أنه قرر وضعي أمام الأمر الواقع، إما أن أقبل بتلك العلاقات "لأنني أحبه" أو أن يمضي كل منا بسبيله. أقولها وأنا واثقة كل الثقة: لقد انتزع مني القدرة على الحب وعلى الثقة، فبعد كل الجهود التي قمت بها لانجاح تلك العلاقة، وجدت أن لا قيمة لتمسّكي بشعور يدعى الحب.

لم تشعري بالحب بعدها؟
ليس بعد، عندما أشارك رفاقي بشعور فيما خص هذا اليوم يقولون لي أن الموضوع سيتغير عندما أتعرف على الشخص المناسب وأنني أكره هذا العيد لأنني عزباء، ولكنني لا أوافقهم، على الرغم من أنني أشكك بالحب من أصله، أعتقد أن الحب أكبر من مجرد يوم واحد، وأرفض حتى وإن أحببت في المستقبل، أن أعبّر فقط عن حبي في هذا اليوم.

سعيد، 31 عاماً، موظف

عيد الحب مرتبط بذكرى أليمة لديك؟
نعم، قبل سنوات وبعد مشاركتي لعدد من الأصدقاء والأهل ميولي الجنسية ومثليتي، قررت أن أفاجئ الشاب الذي كنت أواعده بغداء رومنسي حضّرته بنفسي. المجتمع الذي أعيش وسطه لا يعتبر متقبلاً جداً لموضوع مثليتي وبالتالي يمكن للقارئ أن يحاول ويتخيل ما يعنيه عيد الحب والصعوبة التي نواجهها للتعبير عن حبنا في مجتمع يتوقع أن نكون كما هو يريد: السير سوية وسرق قبلة شبه مستحيل، تخوف دائم، الكذب والكذب، والشعور بالذنب من الكذب. طبعاً كان صديقي يشعر بكل تلك الأمور، كنا نتشاركها يومياً، لذا وخلال تناولنا ذلك الغذاء الرومنسي في يوم عيد الحب، قرر أن يصارحني ويقول لي "لا مستقبل لنا كما نحن هنا، لذا أنا سأغادر، أنا ذاهب إلى أوروبا وكنت أخطط لهذه الخطوة منذ أشهر – سأذهب منفرداً وأحاول أن أطور نفسي وحياتي بعيداً عن العالم العربي." صدمة. كيف كانت ردة فعلك؟
أنهينا الغداء وحاولت تمالك نفسي، لقد قام بإنهاء علاقة حاربت كثيراً من أجلها، لقد رماها في البحر دون أن يرف له جفن. ملعون ذلك النهار بصراحة.

محمد، 31 عاماً، مندوب مبيعات

ما قصة عيد الحب معك؟
لطالما كنت أعتقد أن عيد الحب يوم جميل للتعبير عن مشاعرنا، وأعترف بأنني عمدت إلى الاحتفال به لسنوات، كانت حياتي المهنية في أوجها وكنت أتنقل بصفتي مندوباً أعلى للمبيعات من بلد إلى آخر شهرياً وأحضر مؤتمرات وألتقي بأشخاص جدد، كنت منفتحاً على الحياة. لطيف. ما الذي تغير؟
كل ذلك تغير منذ 4 سنوات عندما تم تشخيص والدتي بالاصابة بالسرطان، عندها انقلبت حياتنا رأساً على عقب. ثلاث سنوات مرت دون أن أجد الوقت لأُحبّ حتى، للأسف توفيّت والدتي منذ عامٍ تحديداً بعد صراع طويل مع المعرض، وشاءت الأقدار أن يكون تاريخ وفاتها هو في يوم عيد الحب. حقاً لا أعرف ما إن كنت أكره عيد الحب لأنه حرمني من والدتي أو لأنه ناقض كل ما يحمله من معانٍ، فأين الحب في أن تخسر أكثر من أحببته وأحبّك؟