مقابلة

خمسة أسئلة مع المخرج السعودي محمد حماد حول فيلمه القصير الأول

في السابق، لم نكن نحتفي بأنفسنا كأشخاص إلا خلف الأبواب المغلقة، لهذا شعرت أن هذا الفيلم فرصة عظيمة لإظهار جزء من التغيير الحاصل في السعودية
29.4.20
saudi arabia filmmaking

محمد حماد. الصور مقدمة منه.

محمد حمّاد، مخرج وصانع أفلام سعودي، من مواليد 1983، عاش حياته بين جدة ونيويورك وباريس ودبي، قبل أن يعود ويستقر في السعودية العام الماضي. بعد دراسته لصناعة الأفلام وعمله في مجال إخراج الإعلانات، أخرج محمد إلى النور فيلمه الفني الأول بعنوان "INFINITE SINCE 83" (بمعنى 83 إلى ما لانهاية) الذي استخدم به صور وفيديوهات جمعها على مدى سبع سنوات.

الفيلم كان من أبرز المشاركات في معرض "أثر" الفني للشباب السعودي في جدة، حيث سأل القيمون على المعرض الشباب المشاركين في دورة 2019 "من أنتم في خضم كل ما يجري" قام كل من المشاركين بإنتاج رؤية فردية للتغيرات الكثيرة التي طالت كافة مناحي الحياة تقريبًا سواء في ما يتعلق بالسماح بسياقة المرأة للسيارة وتعديل قوانين السفر وتخفيف القيود الخاصة بالفصل بين الجنسين، إضافة إلى فتح السينمات والسماح بتنظيم الحفلات وغيرها من الفعاليات الترفيهية والثقافية والفنية التي أصبحت جزءا من تركيب الطابع المؤسسي للدولة بعد غياب شبه كامل.

إعلان

أخذني فيلم محمد القصير الذي لا يتجاوز الثمان دقائق في رحلة من الرمزية والنوستالجيا. العمل يدمج الصور الفوتوغرافية والمتحركة القديمة والحديثة مع عدد من الأصوات المسجلة لوالدته ووالده، والمقاطع الموسيقية التي تمت مَنتجتها بحرفية لينتمي الفيلم لعالم الفنون البصرية الحديثة باستخدام الـ"collage" أو مقاطع الصور. ويطرح الفيلم تجربة محمد الشخصية كشاب سعودي عاش بين الهجرة والاغتراب والحنين للأهل والوطن.

في ظل الحجر المنزلي المرتبط بتفشي فيروس كورونا، قابلت محمد حماد عبر تطبيق زووم. هو من على كنبته في جدة بالسعودية وأنا من منزلي في دبي. تحدثنا عن فيلمه وعن الهجرة والسفر والأم والجذور وعن رؤيته الشخصية للتغييرات الكبيرة التي تعيشها السعودية وكيف عبّر عنا في فيلمه.

VICE عربية: هاي محمد، باختصار، ما هي قصة فيلم "#INFINITESINCE83"؟
محمد حمّاد: الفيلم هو ملخص عن حياتي كشاب سعودي ضمن فترات مختلفة. الكثير ممن ينتمون لجيلي من مواليد الثمانينات، عاش الفترة الصعبة والمليئة بالقيود في السعودية سابقاً، فالترفيه والموسيقى والسينما على سبيل المثال كلها أشياء لم يكن لها وجود من قبل. لقد كنت محظوظًا كفاية لأسافر وأكتشف العالم، ولكن أعتقد أن الكثير ممن عاشوا ودرسوا بالخارج، واجهوا صعوبة بالعودة والعيش بالسعودية. لقد كنا جميعًا بانتظار هذه اللحظة التي تنفتح بها السعودية على العالم. هذا ما يتحدث عنه الفيلم.

الفيلم قدم لي الفرصة لاستخدام جميع المواد التي كنت صورتها بنفسي وجمعتها على مدى 7 أعوام من بلدان مختلفة، لقد استخدمت الصور الأرشيفية ومقاطع صوتية مختلفة ضمن سياق رحلة تتحدث عن تجربتي الشخصية كشاب سعودي عاش خارج بلده، ثم عاد للاستقرار في السعودية مع بدء التغيرات الأخيرة. الرمزية الموجودة في الفيلم تُعبر عن الأجيال المختلفة في السعودية وعن المراحل المختلفة التي خاضتها البلاد. كذلك يحكي الفيلم عن قصة حب بين أم وابنها، يحكي عن الهجرة والانتماء للجذور. الفيلم هو تعبير كذلك عن الجيل الماضي والجيل الذي أنتمي له والجيل القادم.

1588085007279-4-6

لقطة من الفيلم.

أنت من الجيل الذي عاش السعودية قبل التغييرات الأخيرة، كيف ترى السعودية الآن؟
عندما بدأت التغييرات الثقافية والاجتماعية في السعودية، من حفلات وعروض موسيقية، كنت مصدوماً بالبداية. لكننا تأقلمنا بسرعة، أعتقد أننا كنا حاضرين لذلك، وبانتظار أن تفتح البلاد بفارغ الصبر. لم أرد العيش خارج السعودية، أحب بلدي وأريد أن أعيش فيه. ولكنني أريد أن يتم تقبلي كما أنا من قبل المجتمع، وأن أستطيع أن أعبر عن جانبي الفني وأصقله وأوفر معيشتي منه، وهو ما كان صعبًا في السابق. عدت الى السعودية قبل نحو عام تقريًبا لأسباب عدة: كفنان شعرت أن كل ما يلهمني هو في السعودية. القصة هي دائمًا سعودية بالنسبة لي. عشت في أماكن كثيرة منها نيويورك وباريس، ولكني لم أشعر بما يحفزني لرواية القصص هناك. قلبي متعلق بالسعودية. ومع التغييرات المرتبطة برؤية 2030 لم أستطع إلا أكون موجودًا في هذا الانتقال التاريخي الذي تمر به بلدي. لم يكن ممكناً تفويت هذه الفرصة لي كشاب سعودي وكفنان أيضًا حيث يمكنني التعبير عن ذاتي بشكل لم يكن مسبوق. صحيح أن صناعة الأفلام كانت موجودة من قبل في السعودية، لكن رؤية 2030 ساعدتها لتنمو وساهمت بتطورها بشكل جديد. كشباب سعودي أرى أننا كنا حاضرين لهذه النقلة التاريخية وكنا بانتظارها دومًا.

1588084864293-1-10

لقد استخدمت الكثير من التقنيات والصور والرمزية، هل هذا مقصود؟
نعم، استخدمت الصور بطريقة تجريدية ورمزية. في بالفيلم هناك صورة أساسية هي "بورتريه" لي وأنا طفل وارتدي الشماغ، واستعملتها كصورة رمزية تصور الصراع الداخلي، بين وجودي في الخارج وجذوري السعودية. وفي نقطة معينة استعملت الصورة الأرشيفية العائلية التي لدى أمي. ثم استخدمت مقاطع صوتية لأمي وهي تحثني على العودة. وفي الحقيقة هذه المقاطع هي ما وضعت السياق الكامل للفيلم.

أمي تمثل الأم السعودية التقليدية، فهي تريدك أن تصلي وتتزوج وتنجب الأطفال. هذا كان كل ما تردده على مسامعي طوال فترة بقائي خارج السعودية. عند إعداد الفيلم طلبت منها أن تتخيل نفسها وهي تكلمني كما اعتادت وأنا في الخارج، وفعلاً سجلت صوتها وكان هذا هو العامل الذي جمع كل العمل الفني ووضعه في السرد الذي أردته. صوت أمي في الفيلم يرمز لصوت البلد، الارتباط الذي يجذبك إلى الجذور مهما ابتعدت. والدتي هي روح حرة وحقيقية وهي شخصية عظيمة ومحبة، وكان علي إظهارها في فيلمي.

1588084915531-6-4

هناك الكثير من الشخصانية في الفيلم، ما هو العمق الذي أردت الوصول إليه من خلال ذلك؟
"أكتب عما تعرفه" هذا الشيء أنا مؤمن به تماماً. ولذلك كنت طبيعًيا تماًما، وأردت أن أعبر عن نفسي بدون تزييف. استخدام صور العائلة وصوت أمي، هو تفصيل لم يكن بإمكاني فعله من قبل في السعودية. فمن زمن ليس بالبعيد كان يعتبر "عيب" أن تعرض صورة والدتك وصوتها أو الصور العائلية- ولربما هو لا زال كذلك لبعض الناس. استخدام هذه الأمور الشخصية بالفيلم هو محاولة لعكس شكل الحياة اليوم. في السعودية، كنا معتادين على الانغلاق في المجتمع، لم نكن نحتفي بأنفسنا كأشخاص إلا خلف الأبواب المغلقة. لهذا شعرت أن هذا الفيلم فرصة عظيمة لإظهار جزء من هذا التغيير الحاصل، وحتى لو على مستوى فيلم فني صغير، لكنه يعبر عن فكرة تتعلق بالتغيير والاحتفاء بالأشخاص الذين نحبهم بحرية.

الفيلم تضمن الكثير من الرموز الدينية، لماذا؟
بالفعل، استخدمت بعض الرموز الدينية الإسلامية واستخدامها مرتبط بالثقافة السعودية. ثقافتنا السعودية متأثرة ومرتبطة بالثقافة الإسلامية، لا يوجد شك حول ذلك. واستخدمت هذه الرموز للتعبير عن ذلك. ومثال على ذلك المقطع في نهاية الفيلم الذي يظهر دعاء السفر على الخطوط السعودية، أي سعودي يسمع هذا الدعاء بالطائرة يعرف ما يعنيه ذلك، وكيف هو شعور العودة إلى السعودية، إلى البيت.

يمكنكم مشاهدة الفيلم كاملاً هنا

انستغرام @mofhammad