موسيقى

الفنانة السعودية تام تام تتحدث عن المجتمع والعمل أثناء الحجر ومستقبل الموسيقى

سر السلام في هذا العالم هو التواصل
Night
تصوير Night
ليال علي
ترجمة ليال علي
18.11.20
000032110010 copy

في مكان ما من لوس أنجلوس المشمسة، صوتٌ عذب التقط سماعة الهاتف من الجهة الأخرى للمكالمة ورحبّ بي بأدفى صباح الخير يمكنك تخيله، لا حاجة طبعاً لقول أنّ التواصل الإنساني أضحى أكثر تقديراً في هذه الأيام العصيبة. بدأنا المحادثة بالتعرف على بعضنا البعض وتبادل المعلومات السريعة والخلفيات عن بعضنا البعض، وتحدثنا عن حال أيامنا القادمة وما تحمله لنا عطلة نهاية الأسبوع. كانت TamTam منفتحة للحديث عن المجتمع، وعن نشأتها في منزل سعودي حيث السعي وراء الموسيقى لم يكن خياراً مقبولاً للنساء.

تقول تام تام أن "المجتمع هو كل شيء" خلال حديثها عن إصدارها المنفرد الأول لهذا العام Heartsick التي جاءت بالتعاون مع الفنان سعود. المغنية التي ولدت في السعودية وتعيش في لوس أنجلوس في الولايات المتحدة منذ خمس سنوات تستعد للعودة إلى هناك والاجتماع بعائلتها بعد انتظار كان يبدو بلا نهاية وغير معلوم الأمد في بعض الأحيان، وقد قررت خوض الرحلة لزيارة والديها اللذان تشتاق لهما كثيراً. من خلال أعمالها المختلفة، تحاول تام تام التمسك بما هو حقيقي وغير زائف بينما يتغير كل شيء من حولنا.

VICE عربية: بداية، لماذا TamTam؟
تام تام: هو اسم مستعار دائماً ما كان يناديني به المنتج الأول الذي عملت معه ومن هنا جاءت التسمية، عندما حاولت للمرة الأولى أن أقوم بصنع الموسيقى، كانت عائلتي مترددة بعض الشيء، ليس لأنهم لا يحبون الموسيقى لكن لأن السعودية محافظة بطبيعتها وصناعة الموسيقى ليست شيئاً يفتخر به الناس، ولأنّ عائلتي كانت قلقة من المجتمع وكيف سيتم قبولي كمغنية. لم أرد استخدام اسم العائلة لذا استخدمت اسم تام تام - TamTam. إنه ليس متعلقاً بمكان معين ولا يمكنك تحديد من أين أتى.

000032110027.jpg

كم مضى على وجودك في لوس أنجلوس؟ وماذا تحبين فيها؟
خمس سنوات. بمجرد وصولك إلى لوس أنجلوس فإنك تصبح مدللاً، فالطقس رائع وكل جزء من المدينة هو مدينة بحد ذاتها. لا يمكنك أن تشعر بالملل هنا! أنا أحب التنوع، كما أن كثير من صناع الموسيقى هنا ومن السهل جداً أن تتواصل مع فنانين آخرين، لكن عليك أن تقابل الكثير من الأشخاص حتى تتمكن من إيجاد الحقيقيين منهم.

ما هي أكبر المفاهيم الخاطئة لدى الأمريكيين أو الغرب عن السعودية والسعوديين؟
هيئة السعوديين بشكل عام، السعودية متنوعة للغاية وهناك الكثير من التمازج بين مختلف الناس هناك. أود منهم أن يتعرّفوا عليّ وعلى الإنسان السعودي ليدركوا أنها بلد متنوعة ورائعة، وأن السعوديين لطفاء وكريمون للغاية. أجد نفسي محل ترحيب في كل مرة ألتقي فيها بسعوديين، ونحن نرحب بالآخرين من غير السعوديين كذلك. أريد من الناس أن لا يحكموا على بلد حسب ما يسمعونه أو يشاهدونه في الأخبار. برأيي، أننا جميعاً كبشر نشبه بعضنا مهما كان موطنك أو معتقدك، أتمنى فقط أن لا يطلق الناس التعميمات كثيراً. 

ما هي القضية أو القضايا التي تدعمينها في الوقت الراهن؟
هممم، أحد القضايا المهمة جداً بالنسبة لي هي منظمة الفنار التي تقدم المساعدة للمجتمعات في العالم العربي وخاصة البلدان التي مزقتها الحروب ويساعدونهم على بناء مشاريع أعمال لهم. أحياناً تقديم التبرعات المالية لا يساعد على المدى البعيد، لكن الفنار تقدم للمجتمعات التي تتواصل معها فرصة للاعتماد على أنفسهم. يقع مقر عملهم في المملكة المتحدة وأعتقد أنهم يملكون مكاتب في لبنان لأنني تعرفت إليهم هناك.

000032130002.jpg

كمرأة في مجال الموسيقى، تبدو أغنيتك Gender Game Remix كابتعاد عن معايير الجنسين التقليدية؟
Gender Game هو عنوان للإصدار المنفرد الثاني لي وأول أسطوانة مطولة قمت بإطلاقها على الإطلاق مجال الموسيقى، الإصدار المنفرد الأول قبلها كان LITTLE GIRL وقمت بإصدارها أولاً دون إظهار وجهي في الفيديو لأنني كنت قلقة ولم أعلم كيف ستكون ردود التفاعل ولم أكن أنوي المخاطرة بذلك. بعد بضعة أشهر أدركت فعلاً أنني إن لم أكن صادقة مع نفسي والآخرين، فلن أتمكن من بلوغ أي مكان في الحياة، وشعرت بأن هناك ضغطاً كبيراً في الوقت الذي كنت فيه امرأة سعودية تريد صناعة الموسيقى وبأنّ هذين العالمين لا يتواجدان في المكان ذاته؛ لهذا قمت بكتابة Gender Game في الوقت الذي تمنيت بصدق أن أكون رجلاً وعندها لم أكن لأشعر بالخجل من كوني في مجال الموسيقى. أشعر أن عالم الفن مفتوح للرجال، أما للنساء فهذا العالم محدود جداُ ويريد إبقاءنا خاضعين. لقد شعرت أن الوقت حان لكسر هذه الفقاعة في عام 2014، وفي نهاية الفيديو الموسيقي يمكنك رؤية وجهي للمرة الأولى. 

ماذا عن أغنية Rise Remix مع ماشين درم، كيف رأى هذا التعاون النور؟
عندما أصدر ماشين درم ألبوماً وذهبت إلى حدث إطلاقه وكنت أريد العمل معه لأنني أحببت الطريقة التي ينتج بها، لهذا أرسلت له بعض الأغاني وقلت له "إن تمكنت من إلهامك فحاول وجرب أن ترى ما سينتج من ذلك." أرسلت له بعض المقاطع لـRising  وأرسلها لي مرة أخرى وقد أحببت الطريقة التي أعاد بها مزج الأغنية.

تغير الفضاء الموسيقي بعد جائحة فيروس كورونا، هل لديك أي مخاوف كفنانة؟
في البداية كان الأمر يشبه الإنذار. يعتمد معظم دخل الفنانين من المبيعات التجارية والبرامج الحية وبسبب الجائحة أصبح الأمر مقلقاً، لأن هذه هي أهم الوسائل التي تمكننا من الصمود ومتابعة العمل، إنه تنبيه لإيقاظ صناعة الموسيقى، حيث يجب علينا إيجاد طرق أفضل للاعتناء بالفنانين بطرق تتجاوز الجولات والمبيعات. اعتاد الناس في الماضي على شراء الألبوم والسي دي وهذا يدعم الفنانين ويسمح لهم بالعمل، ولم يكن على الفنانين الذهاب في جولة والالتزام بجدول زمني خانق. أظن أنك تجني سنتاً واحداً مقابل كل سبوتيفاي واحد، لكني نسيت كمية المشاهدات. على كل حال، أعتقد بشدة أن هذا أمر إيجابي في هذا الوقت لأن علينا أن نستيقظ، على الصناعة أن تستيقظ. الجولات الغنائية ممتعة للغاية وأتمنى أن تعود عما قريب، لكن إن ظلت الجولات الفنية هي الطريقة الوحيدة لجني المال فهذا سيشكل الكثير من الضغط. كموسيقيين، نحن نستحق المزيد من الدعم لكن أظن أننا سنجد حلولاً مناسبة لذلك.

كيف تحافظين على تواصلك مع الداعمين لك أثناء الجائحة؟
لدي سلسلة Quadrantoon على حساب الإنستغرام على IGTV، كنت أصنع مقاطع كرتون قديمة من الأرشيفات التي وجدتها على الشبكة وأضع عليها الأغاني التي كتبتها أثناء الحجر المنزلي، أظن أنني كتبت ما يقارب 11 أغنية، لقد كان وقتاً إبداعياً. عند حدوث المصائب يأتيك الإلهام. كانت الأغاني تتكلم عن الجائحة بشكل أساسي ونظريات المؤامرة المنتشرة، فلم أكن أعرف ما يجب أن أصدقه. قمت بالكثير من المنشورات الحية على إنستغرام في البداية، أحب كثيراً التواصل مع المعجبين.

ما الذي يُبقيكِ قوية خلال هذه الأوقات الصعبة؟
حسناً، أنا أحب التحدث مع عائلتي؛ خصوصاً أمي وأبي أشتاق لهما كثيراً وأنا هنا. قرأت الكثير من الكتب، آخرها اسمه "الهدوء هو المفتاح" للكاتب ريان هوليداي، وما زلت مستمرة بالقراءة. لقد تعلمت كذلك كيفية التمرين في المنزل وسأواصل ممارسته باستمرار، وتعلمت كيفية إنتاج الموسيقى هذا العام. الموسيقى هي متنفس رائع، أشعر أنّ الكثير من الموسيقيين أنتجوا هذا العام، إنها طريقة ممتازة للتناسي والنظر العميق إلى الذات، أحب العزف على البيانو وكتابة الأغاني كنشاط للتأمل. موسيقاي تحمل الكثير من الرسائل والمعاني فيها وأريد أن أقدم أغاني تُشعر الناس بالرضا.

 ما هي لحظاتك الأكثر  فخراً -تلك التي قلت فيها لا مؤخراً؟
اووه، هممم… هذا سؤال جيد. أنا فخورة لأنني قلت لا للأحداث الاجتماعية، أنا واحدة من الأشخاص الذين تصيبهم نوبات الخوف من فوات الشيء وأحياناً أشعر بالسوء ولا أريد جرح مشاعر الآخرين بحال رفضت الذهاب لحدث ما. ولكنني تعلمت أن أضع الأولوية لصحتي وسلامتي وعقلي حتى لو كان شيئاً يسيراً كالأحداث الاجتماعية إن كانت طاقتي مستنزفة. المجتمع حفر فينا فكرة أنه لابد أن نرهق أنفسنا في العمل حتى ننجح، ويجب علينا كسر ذلك في بعض الأحيان. 

كلمة أخيرة؟
سر السلام في هذا العالم هو التواصل.