ثورة بيئية

كيف ترد على حجج الذين يُنكرون التغير المناخي

لم يفت الوقت لإحداث تغيير حقيقي لحماية مستقبل البشرية
حنان الكبت
Dubai, AE
27.9.20
1600959770213-gettyimages-1169931002

على الرغم من أن إنكار تغير المناخ ما زال قائماً وبصحة جيدة في أمريكا - احمم البيت الأبيض - إلا أن معظم الناس يعترفون بأن تغير المناخ هو حقيقي.  لكن هذا لا يعني أن إنكار المناخ غير موجود. وفقًا لبحث جديد من جامعة كارديف، فإنه بدلاً من عدم الاعتراف أو إنكار تغير المناخ، البعض  يلجأ إلى المنطق والحجج لإثبات وجهة نظرهم بطريقة غير مباشرة تماماً.

هذه الحجج التي يتحدث بها السياسيون وأصحاب المصانع والشركات هي طريقتهم للتقليل من أهمية الحاجة إلى اتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ أو لوقف الجهود المبذولة للتخفيف من الآثار المناخية الضارة. هم يتسللون إلى الوعي العام بسرعة. فبدلاً من الجدل بأن تغير المناخ لا يحدث، الآن تسمع الناس يجادلون بأننا تأخرنا لاتخاذ إجراءات جادة بشأن تغير المناخ. كيف ندحض هذه الحجج عندما نسمعها؟ إليكم/ن بعض الأفكار.

إعلان

المستهلكون هم من عليهم تحمل المسؤولية للحفاظ على البيئة
هذه الرواية هي استراتيجية علاقات عامة تم استخدامها أولاً من قبل صناعة الوقود الأحفوري لإلهاء الجمهور عن الحاجة لتغيير كيفية إنتاج الطاقة والتحول من الوقود الأحفوري لصناعات خضراء. ليس من العبث محاولة تجنب البلاستيك، أو الحد من استهلاكك للحوم، لكننا لا نستطيع إقناع الجميع بفعل ذلك، بالإضافة إلى وجود أسباب اجتماعية واقتصادية تجعل من غير الممكن بالنسبة للمستهلكين بتغيير أسلوب حياتهم. حتى لو فعلنا ذلك، فسيكون الأمر أشبه بمحاولة تجفيف المحيط باستخدام مصاصة مثلاً مقارنة بأحداث تغيير منهجي في طريقة عمل هذه الصناعات الملوثة. هناك مئة شركة مسؤولة عن 71٪ من جميع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

البصمة الكربونية لبلدي ضئيلة مقارنةً ببصمة الصين، لذلك ليس من المنطقي أن نتخذ أي إجراءات للحد من تغير المناخ حتى يفعلوا ذلك
هذه طريقة لالقاء اللوم على الآخرين. القطاع الزراعي توجه أصابع الاتهام إلى صناعة السيارات، والعكس صحيح. يشير السياسيون إلى أن إنتاج ثاني أكسيد الكربون العالمي لبلدهم ضئيل لتبرير عدم اتخاذ أي إجراء. أولاً، إذا استمرت كل دولة بلوم الأخرى، فلن يكون هناك أمل في الحد من تغير المناخ. ثانيًا، الدول المتقدمة تقنيًا واقتصاديًا، هي أكثر قدرة على اتخاذ الإجراءات من العديد من الدول الأخرى، ولديهم مسؤولية تاريخية إضافية للقيام بذلك.

ولكن إذا بدأنا في تقليل الانبعاثات، ستستغل البلدان الأخرى ذلك لزيادة انبعاثاتها
هذا ليس صحيحًا بالضرورة. الأهم هو أن هناك الكثير من الفوائد التي يمكن جنيها في حياتنا اليومية من التخفيف من آثار تغير المناخ، ومن حيث الحد من تلوث الهواء المحلي، وتقليل السفر، وعدم إنفاق الكثير من الأموال على فواتير الوقود وما إلى ذلك.

إعلان

هناك دول تقوم بتطوير تقنيات خضراء جديدة في الوقت الحالي، لننتظر ذلك
صناعة الطيران جيدة بشكل خاص تقوم بالتلاعب بهذه الحجة، وهي جيدة في الواقع لدرجة أنّ هناك ادعاءات بأنّ الطائرات الكهربائية أصبحت تلوح في الأفق.. ربما سيكون هناك طائرات كهربائية في غضون عدة عقود، لكن حسب نتيجة IPCC فأننا بحاجة إلى نصف انبعاثاتنا في السنوات العشر القادمة. ويقول الدكتور ويليام لامب، مؤلف ومشارك بحث في جامعة كارديف" "عليك أن تثبت أن هذه التقنيات ستكون متاحة في إطار زمني واضح. وفي الوقت الحالي، تعتبر الطائرات الصديقة للمناخ غير منطقية حالياً."

نحن بحاجة إلى العمل مع شركات الوقود الأحفوري، ليصبح وقودها أكثر كفاءة وسنحتاج إليه كبديل مؤقت قبل استخدام الطاقة المتجددة على نطاق واسع في المستقبل
هذا النوع من الحجج يهدف إلى منع أي إجراءات لتنظيم هذا القطاع، وفقًا للدكتور جون كوك، أستاذ الأبحاث في مركز الاتصال بشأن تغير المناخ. ليس من المؤكد أننا بحاجة إلى الوقود الأحفوري في الوقت الحالي من أجل الانتقال إلى استخدام مصادر الطاقة المتجددة في المستقبل: "يمكننا القفز مباشرة إلى مصادر الطاقة المتجددة."

يستجيب الناس بشكل أفضل للسياسات التطوعية، لماذا علينا إجبارهم على تغيير أسلوب حياتهم؟
التدابير التقييدية هي جزء طبيعي من الحياة. أحزمة الأمان، على سبيل المثال، إجراء يفرضه القانون لسلامة السائقين وركابهم، مع أن صناعة السيارات كانت معارضة بشدة لفرض ارتداء الحزام في البداية. فهذا الحديث عن ترك الأمور كما هي وتوقع أن الناس سيتغيرون لوحدهم غير منطقي، ايضا غير مسؤول.

التخلي عن الوقود الأحفوري سيؤدي إلى إبطاء النمو وبالتالي زيادة الفقر
لسوء الحظ ، فإن هذه الحجة غالبًا ما يكون قائلها غير مهتم بالفقراء من الأصل، والهدف هو حماية مصالح عمالقة الوقود الأحفوري. إذا كنا نهتم بالفعل بالطبقات الفقيرة، فالحل هو تقديم تكنولوجيا الطاقة المتجددة للعامة بدون براءات اختراع. وتذكر أن قطاع الوقود الأحفوري يتسبب بالفعل في أضرار جسدية وأمراض خطيرة للعاملين في هذا القطاع.

لا ينبغي لنا أن نغير الكثير حتى نتأكد من وجود سياسات جيدة وواضحة لمعالجة تغير المناخ
نحن الآن نعلم الآثار والمخاطر المستقبلية لتغير المناخ أكثر من حجم الضرر الذي تسببه السجائر على الصحة. ومع ذلك فإنّنا نطبق سياسة للحد من التدخين. إذن نحن لا نحتاج وقت إضافي، ولا نحتاج إلى يقين تام بشأن جميع النتائج المتوقعة من الالتزام بسياسة المناخ. علينا أن نتعامل مع تغير المناخ كضرر على الإنسان وتكاليف ذلك على قطاع الصحة كما الحال مع التدخين.

لقد فات الأوان لمنع الكارثة البيئية وعلينا الاستعداد للتكيف أو الموت
إنّها ليست مسألة رأي، هل هناك تغير مناخي أم لا. هناك تغير مناخي وهناك الكثير مما يمكننا فعله لوقفه أو محاولة تفادي آثاره على المدى الطويل. الحديث عن أننا تأخرنا يهدف إلى جعلنا نشعر أن الأمر أكبر منا، وأننا فشلنا قبل أن نبدأ.  يمكنك أيضًا أن تجادل بأنّ هناك فشلًا أخلاقيًا في تبني هذا الرأي. الاستسلام لتغير المناخ يعني التخلي عن الأشخاص الذين يخسرون وسيخسرون حياتهم وبيوتهم وطريقة حياتهم بسبب الفيضانات والحرائق والتصحر والعطش وغيرها.