لم يعد يلتفت هؤلاء النساء لما يقال لهم عن خطورة امتهان قيادة السيارات في مدينة مصنفة على رأس المدن غير الصديقة للنساء مثل القاهرة، مع ثقافة شعبية تضرب المثل على سوء القيادة بوصفها "سواقة ستات" ومعدلات تحرش تترجمها آلاف الحكايات الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات بالإضافة إلى وسائل الإعلام، وقررن اقتحام مهنة طالما كانت حكرًا على الرجال في مصر. هؤلاء النساء استطعن كسر الصورة النمطية وإيجاد فرص عمل أفضل توفر لهن دخلًا أفضل، على الرغم مما تحمله أحيانًا من صعوبات. "عدد النساء اللاتي يعملن مع "أوبر" وحدها يقدر بالمئات،" هكذا قال عبد اللطيف واكد، مدير الشركة في مصر، مضيفًا أن "أكثر من 40 في المئة من الشركاء يعملون بنصف دوام لزيادة دخلهم وخاصة النساء." طرحنا على 3 نساء من شركاء "أوبر" في القاهرة بعض الأسئلة في محاولة للتعرف أكثر على تجربتهم بما تحمله من مزايا وتحديات.
إعلان
VICE عربية: ما الذي دفعك للعمل كـ"كابتن" في اوبر؟
إيمان: كنت أتنقل بين الوظائف المكتبية على مدار 25 عامًا بين قطاع الطيران والمقاولات وغيرها، حتى مررت بظروف عائلية صعبة منعتني من رؤية أحد أبنائي لمدة 3 سنوات، أصبت خلالها باكتئاب شديد. وقررت أن أخرج من تلك الأزمة لكن لم أتمكن من ايجاد فرصة عمل مجدية بسبب تقدم سني على الرغم من خبرة سنوات العمل الطويلة. تقدمت للعمل في إحدى شركات التاكسي للنساء فقط ولكن الإقبال عليها كان ضعيفًا جداً. فقررت بعدها التقدم للعمل مع "أوبر".يارا: قررت التقدم لتلك الوظيفة بعدما أصبحت أمًّا، وبالتالي لم أعد أملك رفاهية التحكم في المواعيد، فكنت أبحث عن عمل حر. إلى جانب ذلك كنت أواجه سخافات كثيرة "تحرش" خلال عملي السابق. لم أكن أمتلك في ذلك الوقت سيارة حديثة تناسب معايير "أوبر" لذا بدأت العمل بشكل مستقل ولساعات طويلة. كنت أسير في الشوارع وأسال المارة "مش عايزين تاكسي؟" حتى تمكنت من الانضمام "لأوبر."صافي: بعد استقالتي من أحد مكاتب تأمين السيارات بسبب خلافات مع الإدارة، بدأت أبحث عن عمل بديل بطبيعة الحال لأني أفضل الاعتماد على نفسي، خاصة أن والدتي على المعاش، ولا أريد أن أحملها نفقاتي الشخصية. عملت مع أحد مكاتب التأمين على الحياة ولكنها كانت تجربة مرهقة جدًا، فمعظم الناس لا يتقبلون الفكرة، ويقولون "دا حرام" والبعض الآخر يتساءل مستنكرا "يعني أنا مش هموت؟" وبعدما افتتحت "أوبر" في مصر فتقدمت للعمل معهم.
إيمان: كنت أتنقل بين الوظائف المكتبية على مدار 25 عامًا بين قطاع الطيران والمقاولات وغيرها، حتى مررت بظروف عائلية صعبة منعتني من رؤية أحد أبنائي لمدة 3 سنوات، أصبت خلالها باكتئاب شديد. وقررت أن أخرج من تلك الأزمة لكن لم أتمكن من ايجاد فرصة عمل مجدية بسبب تقدم سني على الرغم من خبرة سنوات العمل الطويلة. تقدمت للعمل في إحدى شركات التاكسي للنساء فقط ولكن الإقبال عليها كان ضعيفًا جداً. فقررت بعدها التقدم للعمل مع "أوبر".يارا: قررت التقدم لتلك الوظيفة بعدما أصبحت أمًّا، وبالتالي لم أعد أملك رفاهية التحكم في المواعيد، فكنت أبحث عن عمل حر. إلى جانب ذلك كنت أواجه سخافات كثيرة "تحرش" خلال عملي السابق. لم أكن أمتلك في ذلك الوقت سيارة حديثة تناسب معايير "أوبر" لذا بدأت العمل بشكل مستقل ولساعات طويلة. كنت أسير في الشوارع وأسال المارة "مش عايزين تاكسي؟" حتى تمكنت من الانضمام "لأوبر."صافي: بعد استقالتي من أحد مكاتب تأمين السيارات بسبب خلافات مع الإدارة، بدأت أبحث عن عمل بديل بطبيعة الحال لأني أفضل الاعتماد على نفسي، خاصة أن والدتي على المعاش، ولا أريد أن أحملها نفقاتي الشخصية. عملت مع أحد مكاتب التأمين على الحياة ولكنها كانت تجربة مرهقة جدًا، فمعظم الناس لا يتقبلون الفكرة، ويقولون "دا حرام" والبعض الآخر يتساءل مستنكرا "يعني أنا مش هموت؟" وبعدما افتتحت "أوبر" في مصر فتقدمت للعمل معهم.

VICE عربية: كيف كانت ردة فعل العملاء؟
إيمان: في البداية لم يكن من السهل التعامل مع العملاء خاصة لأني كنت أجهل الكثير من الأماكن والشوارع، مما أثار غضب البعض منهم، بينما شجعني الكثير من البنات والسيدات ومنهن من طلبت مني "سيلفي" وأخرى قالت لي "ممكن ابوسك واحضنك"؟. في البداية كان الكثير من العملاء الرجال يلغون طلب الرحلة قبل الوصول إليهم، وعندما سألت أحدهم عن السبب قال لي "بخاف من سواقة الستات."
إيمان: في البداية لم يكن من السهل التعامل مع العملاء خاصة لأني كنت أجهل الكثير من الأماكن والشوارع، مما أثار غضب البعض منهم، بينما شجعني الكثير من البنات والسيدات ومنهن من طلبت مني "سيلفي" وأخرى قالت لي "ممكن ابوسك واحضنك"؟. في البداية كان الكثير من العملاء الرجال يلغون طلب الرحلة قبل الوصول إليهم، وعندما سألت أحدهم عن السبب قال لي "بخاف من سواقة الستات."
إعلان
يارا: عندما قمت بالتجربة المشابهة قبل "أوبر" كان كثير من الناس يرفضون الركوب، خوفا من تعرضنا لـ "سطو مسلح" محتمل، ولعدم وجود عداد. وبعد "أوبر" ما زال هناك اندهاش كبير من بعض العملاء، ويسألوني في التليفون "انت بنت فعلا؟" وأثناء الرحلة "انت ازاي تهيني نفسك كدا؟" و"نصيحة بلاش تشتغلي الشغلانة دي" لكني لم أكن اهتم، تدريجيًا بات الأمر أفضل.صافي: أهلي رافضين الفكرة تمامًا، خوفا علي من الأماكن التي أذهب إليها وما زالت أحاول أقنعهم حتى بعد مرور 4 سنوات، بينما وجدت تشجيع الكثير من العملاء ومنهم من يتصل بي لأقوم بتوصيله، والكثير منهم عرض علي العمل معهم في شركاتهم.ما هي أغرب المواقف التي تعرضت لها وكيف خرجت منها؟
إيمان: اتصل بي أحد العملاء بعد انتهاء الرحلة وبدأ يتحدث معي وكأننا أصدقاء، الأمر الذي أثار قلقي، خاصة أنه اتصل أكثر من مرة، وفي أحد المرات رددت بوضوح، قائلة "أنا مش نازلة عشان اصطاد رجالة" ومن بعدها لم يتصل. وفي إحدى المرات فوجئت باتصال الشركة لتبلغني أن أحد العملاء أرسل شكوى ضدي زعمًا أني تصرفت تصرفا "غير لائق" دون توضيح أي تفاصيل. شعرت بعدها باحباط كبير لأني لم أكن أعرف السبب وكنت سأترك العمل بعدها. وبعد عدة أيام اتصلت بي الشركة لتطلب مني تجاهل الشكوي، ولا أعرف أي تفاصيل عن ما حدث حتى الآن.يارا: طلب مني أحد العملاء أن أحمل له حقائب السفر، ولكن بسبب مشكلة في ظهري اقترحت عليه أن نطلب مساعدة شخص آخر فكان رد فعله عنيفًا وقال لي "أنا مش طالب أوبر عشان أنا اللي اشيل الشنط" واتهمني بالتحدث بأسلوب غير مناسب، فاضطررت لإلغاء الرحلة. أتذكر أيضًا عندما قامت إحدى العملاء بمحاولة فتح السيارة أثناء السير، ورفضت أن تدفع تكلفة الرحلة اعتراضًا على الطريق الذي سرت منه، على الرغم من اتباعي الطريق الذي حددته لي في بداية الرحلة. ولعل هذا من أبرز التحديات التي أواجهها حيث أنني المسؤولة عن تحصيل الأجرة.
إيمان: اتصل بي أحد العملاء بعد انتهاء الرحلة وبدأ يتحدث معي وكأننا أصدقاء، الأمر الذي أثار قلقي، خاصة أنه اتصل أكثر من مرة، وفي أحد المرات رددت بوضوح، قائلة "أنا مش نازلة عشان اصطاد رجالة" ومن بعدها لم يتصل. وفي إحدى المرات فوجئت باتصال الشركة لتبلغني أن أحد العملاء أرسل شكوى ضدي زعمًا أني تصرفت تصرفا "غير لائق" دون توضيح أي تفاصيل. شعرت بعدها باحباط كبير لأني لم أكن أعرف السبب وكنت سأترك العمل بعدها. وبعد عدة أيام اتصلت بي الشركة لتطلب مني تجاهل الشكوي، ولا أعرف أي تفاصيل عن ما حدث حتى الآن.يارا: طلب مني أحد العملاء أن أحمل له حقائب السفر، ولكن بسبب مشكلة في ظهري اقترحت عليه أن نطلب مساعدة شخص آخر فكان رد فعله عنيفًا وقال لي "أنا مش طالب أوبر عشان أنا اللي اشيل الشنط" واتهمني بالتحدث بأسلوب غير مناسب، فاضطررت لإلغاء الرحلة. أتذكر أيضًا عندما قامت إحدى العملاء بمحاولة فتح السيارة أثناء السير، ورفضت أن تدفع تكلفة الرحلة اعتراضًا على الطريق الذي سرت منه، على الرغم من اتباعي الطريق الذي حددته لي في بداية الرحلة. ولعل هذا من أبرز التحديات التي أواجهها حيث أنني المسؤولة عن تحصيل الأجرة.
إعلان
صافي: كنت أُقل رجلًا مسنًا إلى المطار وفجأة أصابته وعكة في الطريق، درجة حرارته ارتفعت وضربات قلبه ازدادت، فتوترت جدا وخفت ربما تزداد حالته سوءًا. فاتصل بالطبيبة الخاصة به وتابعنا معها الموقف حتى وصلنا المطار، وأكدت أن ما يمر به عرض جانبي لأحد الأدوية التي تناولها، وبقيت على اتصال معه حتى تأكدت أنه دخل المطار وتحسنت حالته.
يارا غازي
ما هي الأسباب التي تدفعك عادة لإلغاء طلب الرحلة؟
إيمان: هناك بعض الأماكن التي لا أستطيع الذهاب إليها مثل الخانكة (إحدى المناطق النائية في محافظة القليوبية على أطراف القاهرة الكبرى) وبعض المناطق في عين شمس بسبب التكسير في الشوراع المبالغ فيه، والميكروباصات، ودائما أجد صعوبة في الخروج من تلك المناطق.يارا: عندما يتحدث أحد العملاء بطريقة غير لائقة، وأحيانا يكون ميعاد الرحلة غير مناسب، فمثلًا لا أستطيع قبول رحلة طويلة قبل ميعاد توصيل أولادي من الحضانة. بالإضافة إلى ذلك هناك أماكن مثل عين شمس لو تلقيت ثلاثة أضعاف الأجرة لن أذهب اليها مرة أخرى.صافي: الموضوع مرتبط إلى حد كبير بالأماكن حيث أني أسكن بالقرب من مدينة بدر، فمثلا طلبت من إحدى العملاء الذهاب إلى منطقة بهتيم (إحدى المناطق النائية في نطاق محافظة القليوبية) في حوالي الساعة الثامنة مساء فاضطررت لإلغاء الرحلة.ما الذي تعلمته من التجربة حتى الآن؟
إيمان: تمكنت من التعامل مع شخصيات مختلفة وكيفية التحكم في أعصابي مع أسوأ الناس، بالإضافة لمعرفة شوارع جديدة ومناطق لم أكن أعرفها. وبشكل عام ساعدني العمل كثيرًا في الخروج من الحالة النفسية التي كنت أمر بها وأعاد لي ثقتي بنفسي.يارا: اكتشفت عكس كل ما كان الناس يقولونه عن تلك الوظيفة أنها صعبة وأننا لن نستطيع النجاح فيها. فالحقيقة أننا نستطيع النجاح في أي شيء نريده.صافي: من خلال هذه الوظيفة قابلت أشكال مختلفة من الناس وأصبحت قادرة أكثر على التعامل معهم، وأشجع باقي البنات الذين يرغبون في خوض التجربة بعدم التردد.*تم تغيير بعض الأسماء السيدات بناء على طلبهن
إيمان: هناك بعض الأماكن التي لا أستطيع الذهاب إليها مثل الخانكة (إحدى المناطق النائية في محافظة القليوبية على أطراف القاهرة الكبرى) وبعض المناطق في عين شمس بسبب التكسير في الشوراع المبالغ فيه، والميكروباصات، ودائما أجد صعوبة في الخروج من تلك المناطق.يارا: عندما يتحدث أحد العملاء بطريقة غير لائقة، وأحيانا يكون ميعاد الرحلة غير مناسب، فمثلًا لا أستطيع قبول رحلة طويلة قبل ميعاد توصيل أولادي من الحضانة. بالإضافة إلى ذلك هناك أماكن مثل عين شمس لو تلقيت ثلاثة أضعاف الأجرة لن أذهب اليها مرة أخرى.صافي: الموضوع مرتبط إلى حد كبير بالأماكن حيث أني أسكن بالقرب من مدينة بدر، فمثلا طلبت من إحدى العملاء الذهاب إلى منطقة بهتيم (إحدى المناطق النائية في نطاق محافظة القليوبية) في حوالي الساعة الثامنة مساء فاضطررت لإلغاء الرحلة.ما الذي تعلمته من التجربة حتى الآن؟
إيمان: تمكنت من التعامل مع شخصيات مختلفة وكيفية التحكم في أعصابي مع أسوأ الناس، بالإضافة لمعرفة شوارع جديدة ومناطق لم أكن أعرفها. وبشكل عام ساعدني العمل كثيرًا في الخروج من الحالة النفسية التي كنت أمر بها وأعاد لي ثقتي بنفسي.يارا: اكتشفت عكس كل ما كان الناس يقولونه عن تلك الوظيفة أنها صعبة وأننا لن نستطيع النجاح فيها. فالحقيقة أننا نستطيع النجاح في أي شيء نريده.صافي: من خلال هذه الوظيفة قابلت أشكال مختلفة من الناس وأصبحت قادرة أكثر على التعامل معهم، وأشجع باقي البنات الذين يرغبون في خوض التجربة بعدم التردد.*تم تغيير بعض الأسماء السيدات بناء على طلبهن