مرأة

سألنا عزباء عن شعور حمل لقب "عانس" في مجتمع عربي

لا أمانع في الزواج من مُطلق أو أرمل، لكنني أرفض تمامًا أن أكون زوجة ثانية
31.7.18
عزباء

تخلصت سارة، 35 عاماً، من قيود المجتمع والخانة التي تضعها فيها عيون المحيطين في دوائر الأهل والجيران والأصدقاء لتأخرها في الزواج، ولم تمتثل لمقولة "ضِل راجل ولا ضِل حيطة"، بل جعلت من أهلها وعملها سندها ومصدر أمانها، ومن ثم لم تكن مضطرة للموافقة على أي عابر يطرق بابها لتتخذه كـ "حائط ذكوري اضطراري". أنهت سارة خطبتين فاشلتين، ربما لو استمرت في أي منهما للتخلص من اللقب الذي يحلو للمجتمع إطلاقه على من هن في مثل وضعها "عانس"، لاستبدلته بلقب "مطلقة" وانتقلت إلى خانة جديدة لن تختلف كثيرًا، على العكس، ستصبح أكثر عرضة لعيون المجتمع الراصدة والمتنمرة .

إعلان

وبينما تغادر النصف الثاني من ثلاثينات عمرها، تزداد اقتناعًا بما أقدمت عليه، وعينها على كثيرات غيرها دخلن في علاقات ارتباط لمجرد التخلص من اللقب الموصوم، لكن النتائج كانت أكثر فداحة من مجرد لقب أو نظرة أسى من العائلة، أو همسات خافتة تفلت بعض كلماتها إلى مسامعها في مناسبات مختلفة، بين التعاطف والاتهام والتجريح، لكنها لم تعد تهتم. عن ذلك وأشياء أخرى التقينا سارة لنتعرف على وجهة نظرها.

Vice عربية: لماذا لم تتزوجي حتى الآن؟
سارة: يرجع نصف الأمر للنصيب، والنصف الآخر أني لم أجد الرجل المناسب الذي يدفعني للتخلي عن حياتي المريحة في بيت أهلي وبدء حياة جديدة معه، ومع ظروف عملى واختلاطي إلا أني لم أجد من أقع في حبه، ومؤخراً وافقت على زواج الصالونات لعلي أجد نصفي الآخر، ولذلك مرت بتجربة الجلوس مع العرسان في الصالون. أتذكر عندما تقدم لي مهندس صاحب مركز مرموق ومكانة علمية كبيرة ووجد في نفسه أنه "لُقطة"، وظن أني سألبي كل طلباته وأشبع ذاته بكلمات المدح والإعجاب، ولكنه لم يجد سوى صخرة اصطدم بها مع أول مشكلة، وأيقظته على حقيقة أنه لا يمثل لي أي شيء، وعند الرجوع لأهلي وإخبارهم بشعوره الزائد بالزهو، قال لي والدي اتصلي به فوراً وقولي له " بابا بيقول لحضرتك مع السلامة.. وياريت متجيش هنا تاني". نفذت ما قاله أبي حرفيًا فوراً وانتهى الأمر.

هل يمارس الأهل عليك ضغوطات لقبول عروض غير مناسبة، وما هو مبرراتهم لذلك ؟
أنا محظوظة جداً لأنني انتمي لأسرة تُقدّر اختياراتي، فالأهم بالنسبة لهم كما يقولون لي دائما أن يرونني سعيدة، وأن أتزوج بالطبع ولكن ممن يصونني، وليس لمجرد زيجة أعاني منها الأمرين مع شخص لا يستحق. مبررهم أن كل شيء يأتي في الوقت المناسب، وإن لم أتخذ قرار الزواج وأنا مقتنعة وسعيدة فالأفضل ألا أتخذه. وحتى عندما اتخذت قرارًا بعدم خوض أي تجربة زواج صالونات مجددًا، في البداية اعترضوا، ولكن مع إصراري وافقوا، ففي يوم اتصلت بنا إحدى قريباتنا وقالت إن أحد معارفها يبحث عن عروس، وأنها اقترحت عليه أن يأتي إلى البيت ليتعرف علينا، حاولوا إقناعي في البداية ولكن مع إصراري عاودوا الاتصال بها، وأخبروها بعدم رغبتي وانتهى الأمر.

إعلان

هل تتعرضين لمواقف تنمر من المجتمع والمحيطين بسبب وضعك؟
في الحقيقة قليلاً، ولا يحدث ذلك إلا من بنات جيلي المتزوجات اللائي يعانين من بعض الغيرة تجاهي، وفي هذه الحالة أتجاهلهن فوراً، بل وأخرجهن من حياتي، أما إذا كان ذلك من قريباتي أو بنات العائلة، ممكن لا يمكنني قطع العلاقة بهن بالطريقة ذاتها لاعتبارات كثيرة، عندها ألجأ إلي حيلتي الدفاعية الأخيرة، بكل برود وهدوء أضع يدي على مواضع النقص بحياتهن وأذكرههن بها ، وما أكثر مواضع النقص في حياتنا، وما أسهل المعايرة بها. أتذكر قريبة لي، معروف عنها الغيرة الزائدة على زوجها، والغيرة عموماً من غيرها، تلك القريبة حاولت أكثر من مرة تذكيري بأن تأخر الزواج قد يكون سبباً لعدم الإنجاب، رغم أنها تزوجت في عمر الأثنين والعشرين ولم تنجب إلا بعد 6 سنوات، وبعدها لم تنجب لمدة 6 سنوات أخرى. وبعد أن كررت هذا التذكير أكثر من مرة قلت لها بكل هدوء" الإنجاب رزق.. يرزقه الله لم يشاء، وما أكثر من تزوجن في بداية العشرينات ولم ينجبن بسهولة وأجرين أكثر من عملية دون جدوى.. أليس كذلك؟" وأتذكر أنها لم تعاود الحديث معي أو محاولة استفزازي منذ تلك الواقعة وحتى اليوم.

كيف ترين إطلاق لقب "عانس" على من لم تتزوج، وكيف تشعرين حيال الأمر؟
لقب عانس بالنسبة لي لفظ لغوي يُطلق على من لم يتزوج ذكراً كان أو أنثى، رغم ظن البعض أنه يصف حال الإناث غير المتزوجات فقط على غير الحقيقة. وأما حول شعوري تجاه اللفظ أو اللقب فهو عدم الاكتراث، إذ أنه لا يشكل لي أي مشكلة.

هل تعرضتي لموقف نعتك خلاله أحد الأشخاص بهذا اللقب، وماذا كان رد فعلك؟
في الحقيقة لم أتعرض له إلا قليلاً، اتذكر صديقة لي كانت تتعمد أن تقوله أمامي، في البداية تجاهلت، وحاولت الابتعاد عنها؛ لأنني لا أتحمل الأشخاص المزعجين في حياتي، ولكنها أصرت فما كان لي سوى أن عايرتها بما تكره. كان زوج تلك الصديقة على علاقة بأخرى، وأنا أعرفها جيدًا، فأبلغتها بطريقة مباشرة جدًا، حيث اتصلت بها وقلت لها أن زوجك على علاقة بـ"….."، ويمكنك التأكد من ذلك، وأنا أخبرك لأنني لا أطيق أن أراك "مغفلة" وبالطبع قطعت علاقتي بها بعدها، و بالمناسبة هي لا تزال مغفلة فلا يزال زوجها يخونها وهي تعلم ولكنها لا تستطيع أن تتخذ قرار الانفصال.

إعلان

أي الرغبتين أكبر لديك، العثور على زوج أم التخلص من لقب عانس؟
أنا لا أبحث عن عريس، بل عن شريك لحياتي، وإن لم أجده لن أتزوج أبداً، فالحياة واسعة، ولا أحب أبدًا أن أضيقها على نفسي بعلاقة غير مبررة. أما فكرة التخلص من لقب عانس فلا تشغلني إلى هذه الدرجة.

هل تتعرضين لمواقف سخيفة أو محرجة خلال حضورك حفلات الخطبة أو الأعراس؟
أحب جداً حضور الأعراس والحفلات، بالنسبة لي هي مناسبة جيدة للتألق والظهور بكل ماهو جديد، ولا أتذكر أنني أتعرض لمواقف تضايقني كثيرًا، حتى من يقول لي "عقبالك" يقولها بحب، وأنا أشعر بالحب وأستطيع التمييز بينه من يقولها لي بحب حقيقي، ومن يقولها على سبيل المكايدة والنكاية.

هل تنظرين للمرآه وتقولين كما قالت هند صبري"عايزة اتجوز"؟
أنظر للمرآة وأدعو الله بكل ماهو جميل، ويبعث على السعادة.

هل تعتبرين المسلسل جسد واقع البنات العازبات أم قدم مبالغة؟
أظن أن هناك بعض الفتيات مثل علا عبد الصبور (الشخصية الرئيسية في مسلسل تلفزيوني مصري)، يبحثن عن الزواج مهما كلفهن ذلك من متاعب، المهم أن يتزوجن، ويحصلن على لقب "مدام"، ولكن ليس كلهن، وبالطبع اختلاف رد فعل كل بنت تجاه الزواج هو ما غرسه فيها أهلها من ثقة بالنفس وقدرة على الاختيار، هذا بحانب إن كانت عاملة وتملك قوتها وقرارها أم تنتظر العريس كي يتولى الإنفاق عليها، ومدى رغبتها في أن تكون أماً، فهناك فتيات يتزوجن فقط من أجل الإنجاب، وهذا خطأ كبير فأهم شيء في الزواج هو شريك الحياة فقط حتى إن لم يكتب للزوجين إنجاب أطفال.

هل تعرضت لمواقف مزعجة بسبب تأخر زواجك في محل عملك؟
لا، في الحقيقة لم أتعرض بشكل لافت، وهذا بالطبع يرجع لتغير نظرة الناس للزواج، فالكثير من الفتيات والرجال أيضًا في الثلاثينات لم يتزوجوا رغم القدرة المادية والجسدية على الزواج، ولكن عزوف الطرفين بات ملحوظًا، خاصة من تخطى الثلاثين دون زواج، وقتها يكون القرار صعبًا للغاية، لأن الطموحات والمتطلبات تزداد، لا كما يظن البعض بأنها تقل، بالعكس فقد ازدادت مطالبي فيمن سأتزوج أضعاف ماكنت في العشرينات. فأنا مثلا لن أقبل الرجل الغيور بشكل مرضي، ولن أقبل من هو على أول درجة في سلم حياته، ولن أقبل بمن هو أصغر مني بأكثر من عامين، ولن أقبل بالعيش مع حماة؛ باختصار إذا استطاع الإنسان أن يحيا 35 عاماً بمفرده فبإمكانه أن يكمل بقية عمره وحده. وهناك ظاهرة أخرى باتت ملحوظة تلك الأيام وهي ظاهرة الاستقلال عن الأهل، والحياة المنفردة، فكثير من البنات أصبحن يعشن بمفردهن في شقق صغيرة (ستديو) واللافت أن المجتمع بات يتقبل تلك الفكرة شيئًا فشيئًا.

هل تعرضت لمواقف مزعجة/ مضحكة من عريس تقدم لخطبتك؟
نعم، تقدم لخطبتي ذات يوم مهندس طيران يعمل في واحدة من كبرى شركات الخطوط الجوية العربية، وكان راتبه في ذلك الوقت نحو 40 ألف جنيه مصري، ويمتلك شقة فاخرة وسيارة فاخرة، ولكن كان له مطلب غريب جدًا، هو أن أقبل بأن يتزوج من أخرى. الغريب أن عمره كان 37 عامًا، ولم يسبق له أي الدخول في أي علاقة سابقة حتى الخطوبة، فما كان مني إلا الضحك، وقلت له "أنت وصلت إلى 37 دون علاقة واحدة، وفي يوم وليلة تريد الزواج من اثنتين؟!" وبالطبع رفضته. وعندما أخبرت إحدى صديقاتي المقربات وهي في نفس عمري وغير متزوجة قالت لي "نتجوزه إحنا الأثنين وكل واحدة تاخد عشرين ألف في الشهر"، وبات هذا الموقف محور تندرنا كلما تقابلنا لفترة طويلة.

مع تقدم عمرك، هل يمكن أن تقبلين أن تكوني زوجة ثانية؟
بالطبع لا، لن أقبل أبداً.. قد أوافق أن أتزوج من مطلق أو أرمل، ولكن شرط ألا يكون له أولاد، فلن أضيع عمري في تربية أبناء غيري.