"تعدد الزوجات" أبغض الحلال عند نساء موريتانيا

 التقطت الصورة بواسطة السالك زيد

"تعدد الزوجات" أبغض الحلال عند نساء موريتانيا

يتخطى التعدد عند الموريتانيات كراهة الطلاق الذي يفضلنه عن أن يحملن لقب "زوجة ثانية"
11.7.18

لا أقبل أن تشاركني امرأة أخرى في زوجي، إما أنا أو هي".. تكررت هذه الجملة على مسامعنا كلما سألنا امرأة موريتانية عن رأيها في تعدد الزوجات.

مريم (اسم مستعار) 30 سنة، تزوجت ابن عمها عن حب كما تقول قبل سبع سنوات، ولديهما الآن أبناء، وعندما علمت بأنه تزوج عليها سرًا السنة الماضية، طلبت الطلاق مباشرة، بل اعتبر أهلها أنها تطلقت، لأن شرطهم قبل عقد الزواج كان "لا سابقة ولا لاحقة"، أي أنها لن تكون زوجة ثانية، أو تتبعها زوجة ثانية.

رفض المرأة الموريتانية للتعدد خاصة من الناطقين باللهجتين "الحسانية والعربية" ليس أمرًا جديدا في المجتمع، ولطالما كانت المرأة تُفضل البقاء دون زواج على أن تكون امرأة ثانية للزوج، سواء في ذلك المتعلمة وغير المتعلمة، والغنية والفقيرة، رغم أن المجتمع مجتمع مسلم. ينقسم سكان موريتانيا إلى عرب وأمازيع بالإضافة إلى الموريتانيين من أصول أفريقية، يتحدث العرب والأمازيغ اللغة العربية والحسانية، فيما يتحدث الموريتانيون من أصول أفريقية ثلاثة لهجات محلية هي السونونكية، والولفية، والبولارية.

نساء موريتانيات في أحد شوارع وسط العاصمة نواكشوط - التقطت الصورة بواسطة السالك زيد

تُرجع الباحثة الاجتماعية خديجة لحبيب ظاهرة رفض التعدد في مجتمع مسلم ونساؤه متدينات، إلى مكانة المرأة في الأسرة الموريتانية. "الأسرة عندما تزوج ابنتها لرجل تعتبر أنها أعطته أغلى شيء في الأسرة، لذلك إذا تزوج عليها، تعتبر ذلك احتقارًاًَ لها". تضيف خديجة: "المجتمع التقليدي يسيطر تمامًا على الفرد، مثلا يمكن أن تجد امرأة يمكن أن تقبل بالتعدد، لكن نتيجة لرفض المجتمع للظاهرة ونبذه للمرأة التي تقبله، أصبحت المرأة ترفضه، بسبب نظرة المجتمع، المرأة تخاف من حكم المجتمع وليست خائفة من التعدد".

لم يجد زوج مريم بدا من أن يطلق زوجته الثانية، لأجل أن يعود لأم أبنائه وزوجته الأولى. تقول مريم "مادام تزوج علي فهو لم يعد يحبني، وأنا لا أقبل أن اتشارك أي رجل مع امرأة"

آراء مختلفة
لكن عائشة (اسم مستعار) ذات 40 سنة وتعمل في وظيفة حكومية، قبلت بالتعدد بعد زواجها الأول، ورزقت بأبناء، لكنها وبكل حزن اختصرت حديثها عن تجربتها بالقول "لست فخورة بتجربتي مع التعدد" ثم لم تزد على ذلك.

التقينا بنساء ورجال من مستويات مختلفة، اختلفوا حول القضية. سألنا الصحفية مكبولة لعويسي، هل تقبل بأن يتزوج عليها زوجها، سرا أو علانية فقالت: "لا يمكن أن أرفض التعدد كليا لأنه يحله الشرع، لكن أنا لا أقبله، لأن الرجل مادام يريد الزواج على زوجته فهذا يعني أنه لم يعد يريدها كليًا، ولذلك أحب أن أتطلق بدل أن يتزوج علي".

من جانبه، علق الصحفي محمد الأمين الجيد بالقول "المرأة الموريتانية تُفضّل أن يكون الزوج متعدد العلاقات النسائية على أن يتزوج عليها، وفي الغالب يكون ذلك بعلمها لكنها تتجاهل الأمر، لكن عندما تعرف بأنه تزوج بأخرى تخرج من بيتها مباشرة، تحبه أن يمارس الحرام، على أن يقوم بالحلال".

السالمة محمد لمين، مواطنة بسيطة، تعمل في سوق العاصمة، عندما سألتها عن رأيها في التعدد، ضحكت ثم قالت "إطلاقا أبدًا لا أقبل، إما أن يكون لي وحدي، أو يذهب كل منا في طريقه.

فاطمة - التقطت الصورة بواسطة السالك زيد

لا سابقة ولا لاحقة
أطلقت بعض الناشطات على موقع فيسبوك وسم #لا_سابقة_ولا_لاحقة منذ أيام، للتدوين من خلاله عن ظاهرة التعدد على صفحاتهن. تسبب ذلك في إثارة جدل كبير بين الجنسين على موقع الفيس بوك، بين فريق يرى بأنهن على حق وآخر يعتبرهن رافضات لما أحل الله.

آمنة إحدى الفتيات اللاتي أطلقن الوسم، تعتبر أن للتعدد الكثير من السلبيات في المجتمع "الرجال أصبحوا يتزوجون للمرة الثانية والثالثة سرًا، وهذا ينتج أطفالا مستقبلهم مهدد، لأن الزواج نهايته الطلاق، وهم سيدفعن الثمن".

بعض المتفاعلين من الهاشتاغ من الرجال على موقع الفيس بوك، اعتبر بعضهم أن الواقع الآن في موريتانيا، لا يساعد على الزواج من واحدة، لذلك من الصعب على الرجل أن يفكر في الزواج من اثنتين.

ومهما يكن من اختلاف حول ظاهرة التعدد وإن كانت كفة رفضه تميل بشكل كبير على كفة قبوله، إلا أنه هناك دائما رجال يفكرون فيه بغض النظر عن مستوياتهم المادية، وهناك أيضًا من يقبلن به وإن كان ذلك في الغالب بشكل خفي.

وعلى الرغم من اختلاف الآراء حول الظاهرة، يبقى شرط "لا سابقة ولا لاحقة" لا مفر منه قبل عقد كل قران من قبل أهل الزوجة في موريتانيا، وإن كان يغلق الباب أمام حكم شرعي يطمح بعض الرجال الاستفادة منه.