يوميات المونديال: العرب يتعثرون في الوقت القاتل.. ورونالدو يُحلّق عاليًا
دفاع أوروجواي يحاول إيقاف هجمة للاعب المنتخب المصري عبد الله السعيد - جميع الصور من تصوير: أيمن عارف

FYI.

This story is over 5 years old.

كأس العالم 2018

يوميات المونديال: العرب يتعثرون في الوقت القاتل.. ورونالدو يُحلّق عاليًا

مرة أخرى، تحرم الإصابة مصر من لاعب مهم هو طارق حامد، لاعب الوسط المدافع الذي غادر الملعب بعد دقائق من انطلاق الشوط الثاني

في السنوات الثلاث الماضية، تعرض المنتخب المصري لعملية تغيير جذري بعد تعيين الأرجنتيني هيكتور كوبر مديرًا فنيًا للفراعنة. فرض المدرب المخضرم أفكاره الدفاعية على المنتخب المشهور باندفاع لاعبيه للهجوم. والنتيجة كانت حالة غضب عارمة لم يخفف من حدتها تأهل المنتخب إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ 28 عامًا.

واليوم، كانت مصر على موعد مع اختبارها الأول بالمونديال أمام خصم قوي وعنيد هو منتخب أوروجواي. ومع اختبار من نوع آخر يتمثل في قدرة المنتخب على اللعب دون خدمات نجمه الأبرز محمد صلاح بسبب عدم تعافيه بشكل كامل من الإصابة، وسط حالة من التشاؤم بين الجماهير بسبب النتائج السلبية للمنتخب في الوديات، ومن الخوف بسبب الفوز الساحق لروسيا على السعودية في مباراة الافتتاح، وهو الفوز الذي سيجعل لاعبي أوروجواي عازمين على تسجيل أكبر عدد من الاهداف بحثًا عن صدارة المجموعة.

إعلان

لكن منذ انطلاقة المباراة، بدا أن للمنتخب المصري وجهًا آخر غير هذا الوجه الشاحب الذي ظهر به في مبارياته التحضيرية للمونديال. وجه أكثر صلابة وانضباطًا. قادر على منافسة أوروجواي وإفساد هجماتها ونزع أنيابها الهجومية.

أوروجواى ومصر منتخبان متباينان تمامًا. الأول يملك ثنائي هجومي ربما يكون الأفضل في العالم. وخط وسط ودفاع قويان جدًا. منتخب أقرب إلى التكامل لكنّ هجومه هو كلمة السر. ومصر تملك دفاعًا قويًا، وخط وسط جيد، وهجوم بلا أي أنياب في غياب محمد صلاح.

ارتدادة أوروجوانية عكس اتجاه المرمى للإفلات من رقابة الدفاع المصري - تصوير: أيمن عارف

التغيير الأبرز في تشكيل مصر كان بإشراك محمد الشناوي في مركز حارس المرمى بدلًا من المخضرم عصام الحضري. وكذلك عمرو وردة على الجبهة اليمنى بدلًا من رمضان صبحي المرشح الأبرز لخلافة محمد صلاح في مركز الهجوم.

ضغط المنتخب الأوروجوياني منذ البداية لكنّه واجه دفاعًا منظمًا بالإضافة إلى قدرة الفراعنة على التحوّل من الدفاع إلى الهجوم تلك التي أسفرت عن فرصة مبكرة لمحمود حسن "تريزيجيه"، لكن تسديدته جاءت ضعيفة وأمسكها الحارس موسليرا بسهولة.

مهاجمًا أوروجواي لويس سواريز وإدينسون كافاني، اضطرا بسبب الصلابة الدفاعية في العمق إلى التحرك نحو طرفي الملعب، لكنّ الخطورة جاءت من ركنية كاد سواريز يحولها إلى هدف.

مرة أخرى، تحرم الإصابة مصر من لاعب مهم هو طارق حامد لاعب الوسط المدافع الذي لم يكمل المباراة وغادر الملعب بعد دقائق من انطلاق الشوط الثاني.

لم يكن أمام المنتخب المرشح لصدارة المجموعة سوى الاندفاع إلى مرمى مصر. وساعدهم على ذلك تراجع لاعبي الفراعنة لحماية مرماهم. لكن المحاولات الأوروجويانية حين كانت تتفوق على الدفاع وتذهب باتجاه المرمى كانت تجد حارسًا متالقًا هو محمد الشناوي الذي تم اختياره أفضل لاعب في المباراة.

إعلان

عانت مصر قليلًا في إنهاء الهجمات. كان أمامها العديد من الفرص للتسجيل لكنّ اللاعبين افتقدوا التركيز في الأمتار الأخيرة أمام مرمى أوروجواي.

وبأسوأ سيناريو ممكن جاءت الهزيمة. سجّل المدافع خيمينز هدفًا قاتلًا في الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي للمباراة. خسرت مصر مباراتها الأولى، لكنّها قدمت أداءً جيدًا يمنحها بعض الأمل لحجز إحدى بطاقتي التأهل لدور الـ16.

فرحة لاعبي الأوروجواي بهدف المباراة الوحيد - تصوير: أيمن عارف

المغرب وإيران
نظريًا، كانت مهمة المنتخب المغربي، ثالث الفرسان العرب الذين لعبوا مبارياتهم بالمونديال حتى الآن، أسهل من المنتخب المصري لأنه يواجه منافسًا أضعف من أوروجواي وهو المنتخب الإيراني. لكنّ أسود الأطلسي ذاقت من نفس الكأس وتلقت هدفًا عكسيًا قاتلًا في الثواني الأخيرة من المباراة.

الدقائق الأولى من المباراة شهدت استحواذًا تامًا من المنتخب المغربي الذي شن العديد من الهجمات. وكان أمين حاريث المحترف في شالكة الألماني في أفضل حالاته. وأمام طوفان الهجمات حاول المنتخب الإيراني التماسك وتألق حارس مرماه على رضا بيرانفاند.

بعد 20 دقيقة، كشف المنتخب الآسيوي عن وجهه الهجومي. ورغم حديث هيرفي رينار المدير الفني للمنتخب المغربي قبل المباراة عن قوة وخطورة الهجمات المرتدة الإيرانية إلا أن الدفاعات المغربية لم تتعامل معها بالشكل المثالي، وكادت تسفر واحدة من تلك الهجمات عن هدف أول في الدقيقة 32 لكنّ الحارس منير الكجوي أنقذ مرماه.

في شوط المباراة الثاني، لم يكن للمنتخب الإيراني أنياب هجومية. لكنه بدا متماسكًا عن بدايات المباراة. وفي كل مرة يتسلم لاعبوه الكرة يجيدون الانطلاق السريع نحو مرمى المغرب لكنّ هجماتهم لم يكتمل أغلبها.

كان حكيم زياش لاعب المنتخب المغربي وأياكس الهولندي قريبًا من تسجيل الهدف الأول من تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء لكنّ الحارس الإيراني عاود تألقه مجددًا.

إعلان

توظيف أشرف حكيمي الظهير الأيمن لريال مدريد على الجبهة اليسرى لم يكن موفقًا للغاية من هيرفي رينار، وحين أتيحت له الفرصة لنقل اللاعب إلى جبهته المفضلة بعد خروج نور الدين امرابط بسبب الإصابة لم يفعل ذلك، وفضّل أن يشرك سفيان امرابط شقيق نور الدين بدلًا منه.

دون أن تسدد كرة واحدة على المرمى في الشوط الثاني اقتنصت إيران نقاط المباراة. وبنسبة استحواذ ضئيلة للغاية بلغت فقط 36% كان الفوز حليفًا لأبناء المدرب كارلوس كيروش بهدف سجله البديل عزيز بوهدوز في مرماه في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائغ.

ويعد هذا الانتصار هو الثاني في تاريخ مشاركات إيران في كأس العالم. أمّا المنتخب المغربي فتواصلت عقدته في مبارياته الافتتاحية بكأس العالم؛ إذ لم يسبق له مطلقًا تحقيق الفوز بها.

بداية المتعة
الباحثون عن المتعة والجمال في كرة القدم، سيعدون مباراة البرتغال وإسبانيا هي البداية الحقيقية لكأس العالم، بعدما قدّم المنتخبان الكبيران فاصلاً كرويًا ممتعًا انتهى بتعادلهما إيجابيًا بثلاثة أهداف لكل منهما.

رغم أن كفة المنتخب الإسباني تبدو نظريًا أرجح للفوز بالمباراة واقتناص نقاطها إلا أن إقالة المدرب جولين لوبيتيجي من منصبه وتعيين فيرناندو هييرو بدلًا منه قبل انطلاق المونديال بساعات قليلة، تسببت في بعض التوتر داخل معسكر اللاروخا.

على الطرف الثاني، يضم المنتخب البرتغالي مجموعة مميزة من اللاعبين إضافة إلى أفضل لاعبي العالم كرستيانو رونالدو وهو وحده قادر على التفوق على أي دفاع مهما بلغت قوته.

لم تعرف تلك المباراة، كما رأينا في المباريات الثلاث السابقة التي أقيمت منذ انطلاق المونديال، تراجع أحد طرفيها للدفاع منذ البداية ومحاولة اللعب على أخطاء المنافس لكنّها شهدت منذ انطلاقتها سيناريو درامي مجنون.

إعلان

بدأت بركلة جزاء حولها رونالدو إلى هدف في الدقيقة الرابعة. بعدها نجح دييجو كوستا من تسجيل هدف رائع في الدقيقة 24 بعد مراوغة لاعبين من الدفاع البرتغالي؛ ثم ظهر رونالدو مجددًا وسدد كرة خادعت الحارس ديفيد دي خيا وسكنت الشباك قبل نهاية الشوط الأول بدقيقة واحدة.

كعادته، أحكم المنتخب الإسباني سيطرته على منتصف الملعب. لاعبوه لديهم المقدرة على الحتفاظ بالكرة وتناقلها والمراوغة إن لزم الأمر. ومنذ بداية الشوط الثاني مالت الكفة قليلًا إلى المنتخب الإسباني.

دييجو كوستا عاد إلى لواجهة مجددًا. وكأنه في صراع خاص مع كرستيانو رونالدو. سجل الهدف الثاني لإسبانيا في الدقيقة 55. لتتعادل الكفة مجددًا؛ لكنّ كتيبة هييرو لم تكتفِ واصلت اندفاعها نحو المرمى وسجلت الثالث بقذيفة صاروخية من ناتشو في الدقيقة 58.

انقلبت الأمور رأسًا على عقب. إسبانيا تتحكم في نسق المباراة كيف تشاء. هناك نزعة استعراضية في أداء بعض اللاعبين وعلى رأسهم إيسكو تعكس الثقة الكبيرة للاروخا. هجمات المنتخب البرتغالي لم تكن تعرف معنى الخطورة إلا حين تصل الكرة إلا كرستيانو رونالدو.

في الدقيقة 87، احتسب الحكم مخالفة للمنتخب البرتغالي قريبة للغاية من منطقة الجزاء. تقدم رونالدو ليسددها، وفي تلك اللحظة كان يتذكر دون شكل تاريخه السلبي مع الضربات الثابتة في المونديال. فخلال مشاركاته بكأس العالم سدد رونالدو 44 ضربة ثابتة ولم ينجح في التسجيل في أي منها لكنّه هذه المرة نجح وأدرك التعادل في الوقت القاتل.

إحصاءات المباراة تشير إلى فوارق كبيرة بين المنتخبين؛ فعلى سبيل المثال استحوذ المنتخب الإسباني على الكرة 62% مقابل 38% للمنتخب البرتغالي. كمّا أن الإسبان تناقلوا الكرة 702 مرة مقابل 334 تمريرة للبرتغال.

لكنّ تلك الإحصاءات لن تخبرنا بشيء مهم للغاية هو أن البرتغال بين صفوفها رونالدو وهو وحده قادر على التسجيل وقتما يشاء. وبات لاعب ريال مدريد هو أول لاعب يسجل هاتريك في شباك إسبانيا في تاريخ المونديال. وكذلك أكبر لاعب يسجل هاتريك في تاريخ البطولة.

يوم هادئ
وتقام، السبت، ثالث أيام المونديال 4 مباريات دفعة واحدة في المجموعتين الثالثة والرابعة. وهي مواجهات تبدو هادئة نسبيًا مقارنة بمباريات أمس الجمعة.

في المجموعة الثالثة، تلعب فرنسا أمام أستراليا. وبيرو أمام الدنمارك. ويملك منتخب الديوك فرصة كبيرة لتصدر المجموعة.

وفي المجموعة الرابعة تفتتح الأرجنتين مشوارها المونديال بمواجهة منتخب أيسلندا الذي يرشحه كثيرون ليكون من مفاجآت المونديال. أمّا منتخب نيجيريا فيواجه كرواتيا في مباراة صعبة.