قابلت عادل كرم، ولم يكن أياً مما قاله مضحكاً

الكثير من البرامج الكوميدية تعتمد على "افيهات" تسخر من كل ما يبدو بنظرهم "غير مقبول،" سواء من شكل الجسم أو طريقة الكلام أو اللبس أو حتى الاعتقاد

|
2018 03 01, 3:13pm

الصورة من نيتفلكس

"حلمي أن أكون أفريقي، مش صيني" بهذه الجملة رد علي الممثل والكوميدي اللبناني عادل كرم، عندما سألته عن الصورة النمطية التي ركز عليها عن ما أسماهم "الرجال بأفريقيا" (بأن لديهم عضو ذكري كبير) في برنامجه الجديد على نيتفلكس "عادل كرم لايف من بيروت." عبثاً راحت محاولاتي بشرح أن أفريقيا ليست بلداً وأن ليس كل من في كل القارة الافريقية يتمتعون بهذه النعمة التي يحسدهم عليها إخوانهم الصينين. لا شك أن الكثير من الكوميديا في العالم العربي والغربي تركز على الصور النمطية للكثير من الشعوب ويتم المبالغة فيها من أجل إضحاك الجمهور. الهدف أولا وأخيراً هو الإضحاك، "هدفي هو إضحاك الناس، والافريقيين مش زعلانين،" كما يقول عادل مؤكداً أن جرأته وستايله المختلف هو ما جعل نيتفلكس تتعاقد معه.

عادل كرم، 45 عاماً، هو ممثل لبناني اشتهر في البرامج الكوميدية اللبنانية مغامرات ابو رياض وما في متلو (لا يمل سابقاً) ومثل في فيلمي نادين لبكي "سكر بنات" و"هلأ لوين" ومؤخراً في فيلم زياد دويري المرشح للأوسكار "قضية رقم 23،" حيث سيتم اعلان النتائج الأحد 4 مارس. كما أنه يقدم برنامج "هيدا حكي" على تلفزيون ام تي في، حيث يستقبل شخصيات فنية عربية. أسلوب عادل الكوميدي الساخر لا يعجب الجميع، فهناك الكثير من التعميم والنمطية والشخصانية في برنامجه الذي على الرغم من كل ذلك، أو بسبب ذلك، يلقى نسبة مشاهدة عالية على يوتيوب.

نوع الكوميديا الذي يقدمها عادل كرم ليست جديدة على العالم العربي، فالكثير من البرامج تعتمد على "افيهات" تسخر من كل ما يبدو بنظرهم "غير مقبول،" سواء من شكل الجسم أو طريقة الكلام أو اللبس أو حتى الاعتقاد. ولكن كنت آمل أن يكون برنامجه على نيتفلكس- التي تحاول أن تقدم محتوى عربي جديد- أن يكون مختلفاً قليلاً، ولكن بعد مشاهدتي لـ show، انخفضت هذه التوقعات. بالنسبة لي وجدت أن معظم النكات كانت مكررة -اختلاف طرق التقبيل بين الأردن ولبنان، الخروف الذي لا يرمى مُنه أي شيء في لبنان، الأم التي تطلب من ابنتها أن ترقص في العرس لتغري الشاب القادم من دبي. النكات مكررة ومليئة بالصور النمطية عن الأفريقيين والنساء والممرضات حتى لاعبات التنس لم يَسلمن منه.

من امتى بتقطع الكهرباء بدبي،" قال عادل مستغرباً وهو ما رددت عليه "تأثير اللبناني،" في اشارة خبيثة الى انقطاع الكهرباء بشكل متواصل في بيروت. لم يضحك أي شخص على نكتتي، المفروض ان عادل هو من يلقي النكات وليس أنا

هل الكوميديا يجب أن تكون بهذا النمطية؟ أردت أن أسمع من عادل شخصياً، وتم تحديد مقابلة معه خلال تواجده في دبي للترويج للبرنامج. كان يرتدي قميصاً أبيض وجينز ازرق وبدى متعباً، وهو أمر متوقع بعد عدد من المقابلات الصحفية. وصلت الى المقابلة قبل الموعد، ولكن قرر عادل أن نبدأ بالمقابلة، كما فهمت انه لم يدخن سيجارته قبل اللقاء (وهو ما قد يفسر مزاجه لاحقاً). في اللحظة التي دخلنا فيها الى الغرفة المقررة للمقابلة، انقطعت الكهرباء، "من امتى بتقطع الكهرباء بدبي،" قال عادل مستغرباً وهو ما رددت عليه "تأثير اللبناني،" في اشارة خبيثة الى انقطاع الكهرباء بشكل متواصل في بيروت. لم يضحك أي شخص على نكتتي، لست متأكدة إذا انهم لم يسمعونني أم قرروا تجاهلي تماماً. المفروض ان عادل هو من يلقي النكات وليس أنا.

بدأت المقابلة على شوية عتمة، تحدثنا عن فريق عمله الذي يساعده بالكتابة وعن الكوميديا بالعالم العربي وسألته المشهد الكوميدي في المنطقة والإضافة التي سيقدمها كـ كوميدي. "أعتقد أنه لا يوجد الكثير من الناس التي هي على اطلاع على هذا النوع من الكوميديا الستاند اب كوميدي، ولكن أنا في هذا المجال من زمان وهذا ما شجع نيتفلكس على اختياري لتقديم هذا البرنامج. الستاند أب كوميدي تحتاج الى الكثير من العمل، يجب على الكوميدي أن يدقق بكيف يحكي النكتة، كيف يمثلها وكيف يخلي الجمهور يتفاعل معه، هذا الستايل معروف أكثر بالغرب، بس هو تريند جديد بالمنطقة ومش معودين عليها. اكيد في ستاند اب آخرين ولكن الاكثرية يقومون بعروضهم باللغة الانجليزية، وبرأيي أن الرجولة انو الواحد يعمل ستاند اب كوميدي بلغته، بالعربي، وهذا هو المختلف."

رجولة كلمة قوية لوصف برنامج كوميدي، ولكن هذا رأيه. ماذا عن القضايا التي سيركز عليها في هذا البرنامج؟ "امور حياتية اجتماعية،" أجاب عادل: "تجارب شخصية أقوم بصياغتها بطريقة كوميدية، ما بحكي سياسة." كوميديا بدون سياسة، هل هذا اصلاً ممكن في عالم عربي يعيش وياكل ويشرب سياسة؟ وجدت الموضوع غريباً ولكن عادل فسر لي أسبابه: "السياسة لا تعني لي شيء، مع اني خلقان بلبنان، ولكن من أنا وصغير ما بحب السياسة، ما عندي اطلاع عليها، توجهاتي اجتماعية، يومية، انا بحب ضَوي (ألقي الضوء) على أمور حساسة كقصتي في المستشفـى وكيف أنه حتى في المستشفيات في طبقية، مثل شركات الطيران، في درجة اولى ودرجة رجال أعمال وفي درجة اقتصادية."

شاهد أيضا: 10 أسئلة أردت دوما طرحها على خطابة

جاء الوقت للدخول في تفاصيل البرنامج، سألته عن سبب تركيزه الكثير على الصور النمطية في العرض، أليس على الكوميدي أن يكسر الصور النمطية بدلاً من تعزيزها؟ لم يَبد أن عادل أحب السؤال- ولست متأكدة من أنه فهمه: "أنا بحكي عن تجارب شخصية صارت معي، بحكي القصص على المسرح مثل كأني بحكي مع رفيقي أو صاحبي، بحكي حكي الشارع." ولكن حكي الشارع قد يكون بسيطاً، نمطياً ومؤذياً: "هدفي هو اني ضحك الناس، نيتفلكس وجمهوري، اختاروني لانه أنا بحكي هيك، وجمهوري بعرفني، مَعود علي، اليوم اللي عنده نيتفلكس وما بده يحضر عادل كرم فيه يغير عن البرنامج، أهين شي." وهنا تدخل مدير أعماله ليوضح ما قاله عادل: "عادل بركز على الحديث اللي بين بعضنا البعض، كلنا بنسمعه وبنحكيه، بس عادل الوحيد اللي بطلع وبحكي هذه القصص على المسرح."

اللي عنده مشكلة ما يحضرني، هذه المواضيع اللي بقدمها، أنا الشركة عالمية تعاقدت معي مش عبثياً، اللي عندة مشكلة معي يروح يصطفل

هذه القصص بنمطيتها اذاً تؤدي الهدف المطلوب منها. قد لا يتضايق "الافريقيين" من الصورة النمطية بحسب عادل، ولكن ماذا عن الحديث "تجنيس sexuliazeing" لاعبات التنس عندما وصف ملابسهن وأصواتهن خلال اللعب بطريقة جنسية "مقززة"؟ "عندك مشكلة؟" سألني وأجبته بنعم، هن مثال على النساء الناجحات القويات ولسن sex icons. وهنا تحول الموضوع من لاعبات التنس الي شخصياً، "من وين انتي" "فلسطينية" أجبته وشعرت أنني في مواجهة تلفزيونية -الفلسطيني مقابل اللبناني، من سيربح النقاش: "انتو ليش لاقطين القضية وماشيين فيها، انتو بفلسطين ماخدين الدنيا قضايا، فهمانة الموضوع غلط، الكوميديا هي عبارة عن كاريكاتور عم أعمله لضحك الناس لا أكثر ولا أقل." لم أفهم ما قصده بقضايا، هل نحن جَديون بزيادة ولا نفهم الكوميديا مثلاً، أم أننا مُتحفظون ولا نحب الحديث عن الجنس لأنه يجرح شعورنا الوطني.

شعرت أن عادل ومدير أعماله بدأ بالشعور بعدم الراحة من الاسئلة، على عكس ما توقعت من كوميدي، لم يكن هناك أي نكت او ضحكات. "في كمان اسئلة" في، سألته عن برامج الكوميديا في العالم العربي وخاصة في مصر "حلوين مهضومين،" أجاب، لكن هناك محاولة وضع صبغة جنسية نمطية على كل شيء كوميدي؟ سألته عن ما رأيه بذلك وخاصة انه ايضاً يركز على ذلك في برنامجه "هيدا حكي" وهو ما ينتقده البعض عليه بسبب تعميماته واشاراته الجنسية والسطحية لضيوفه من الفنانات. "العالم العربي ما بيعمل سكس؟ مش غلط نحكي عن الموضوع، انا بحكي عن هيك موضوع وأنا فخور، اللي عنده مشكلة ما يحضرني، هذه المواضيع اللي بقدمها، أنا الشركة عالمية تعاقدت معي مش عبثياً، اللي عندة مشكلة معي يروح يصطفل."

لا يبدو أنك تتقبل النقد جيداً سألته، "أنا بتقبل النقد، بس النقد البَناء، مش اي نقد، انتي شُفت السكس زعجك، جيتي عم تنتقديني." حاولت أن أشير الى أن الموضوع ليس رأياً شخصياً، وأن "مشكلتي المخترعة مع الجنس" ليست القضية، وهنا تدخل مدير أعماله مجدداً، "عادل وغيره من الشخصيات المعروفة لا يرضي جميع الاذواق، والصحافة لازم تتطلع على الاشياء الايجابية وليس السلبية، باعتباره أول شخصية عربية يتم اختيارها من جهة عالمية كنيتفلكس." نظرت اليه للحظة وفكرت هل وصل دونالد ترامب ورؤيته لدور الميديا في المجتمع لمدير أعمال عادل كرم؟

جاء الوقت لإنهاء المقابلة، ولكن ليس قبل أن يشير عادل إلى أنني لا أفهم جرأته: "أنا زلمة جريء وفخور وعربي، اذا واحد عربي شايفني انو انا كتير جريء يصطفل، انا صرت بالسما، بالغيم، اللي بده يفكر بالجَمل يصطفل. كبَري عقلك، هدفنا نضحك الناس، هادا هو الملخص." هناك فرق كبير بين الجرأة من خلال نقد المجتمع بطريقة تجعلنا نفكر وما بين الاستسهال واعادة نقل حكي الشارع كما هو بدون نقده، من المفيد من وضع كل مشاكلنا وعُقدنا النفسية والجنسية والاجتماعية والدينية على الشاشة ولكن هناك أمور يجب أن نتوقف عندها ونفكر، هل العنصرية والنمطية والطبقية والفوبيات المجتمعية هي أمور مقبولة فقط لانها "تمثل الشارع" او "علشان الجمهور يَقضوا وقت حلو."

خيبات الأمل هي مصدر لا نهائي للإلهام الكوميدي، يقول الممثل البريطاني مارتن فريمان، ربما هذه المقابلة "مخيبة الأمل" ستكون سبباً لالهام جديد، أو واحدة من القصص التي سيتحدث عنها عادل في مناسبات أخرى، فهي تجارب حياتية بالنهاية.

@BadarSalem