لماذا يقاطع الفلسطينيون الانتخابات الإسرائيلية؟

تجربة 70 عاماً في الكنيست، لم نستطع الاستفادة منها بوقف هدم منزل فلسطيني واحد، أو منع سن أي قانون عنصري

|
2019 04 04, 2:48pm

حملة مقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني، توزع نشرتها في سخنين. تويتر

"إسرائيل تستغل وجود أعضاء عرب في الكنيست، لتلميع صورتها الديمقراطية والترويج لنفسها كدولة ديمقراطية،" يقول الكاتب والمحلل السياسي سليم سلامة، عن سبب مقاطعة الفلسطينيين في الداخل المحتل انتخابات الكنيست الإسرائيلي القادمة. المحلل السياسي سلامة يرى أن المشاركة العربية، عادت بضرر فادح على الفلسطينيين في الداخل كأقلية، وعلى الفلسطينيون بشكلٍ عام، ويقول "الديمقراطية الإسرائيلية، والتي تدعي إسرائيل أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، هي ديمقراطية في حدود معينة تمارسها وتمنحها للسكان اليهود في الأساس. وجود الفلسطينيين في الكنيست يعود بالمنفعة الكبيرة والمباشرة على إسرائيل ولا نحصل نحن على شيء بالمقابل."

سلامة، وهو عضو سابق في الحزب الشيوعي، ومقاطع للإنتخابات منذ العام 1992، يقول: "كثير من الآفات الاجتماعية والسياسية التي تنخر مجتمعنا الفلسطيني في الداخل، سببها الأساسي والمباشر هو غياب الأحزاب العربية السياسية عن الساحة الجماهيرية، والذي استغلته الأذرع السلطوية، من خلال تجنيد الشباب العرب في إطار قانون الخدمة القومية، بالإضافة للعنف المدمر الذي يكتسح البلدات الفلسطينية في الداخل، وغيرها من الآفات."

وتابع سلامة: "أيضًا، تجربة 70 عاماً في الكنيست، لم نستطع الاستفادة منها بوقف هدم منزل فلسطيني واحد، أو منع سن أي قانون عنصري، أو وقف مصادرة دونم أرض واحد، أو حماية شاب واحد من القتل، بل أننا شاهدنا عدة مرات تعرض أعضاء كنيست عرب للضرب والإهانة، دون أي اعتبار،" مشيرًا إلى أن جميع ما ذكره من أسباب مركزية، تفرض على العرب مقاطعة انتخابات الكنيست.

ويشار إلى أن الكنيست قد صوت في يوليو 2018 بالموافقة على قانون القومية الإسرائيلي والذي ينص صراحة في المادة الأولى، على أن "أرض إسرائيل هي وطن تاريخي للشعب اليهودي، وأن دولة إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي، وحق تقرير المصير حصري للشعب اليهودي" الأمر الذي يستثني الفلسطينيين في داخل أراضي عام 1948 ويهمش دورهم السياسي والاجتماعي في البلاد.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن عن حل البرلمان "الكنيست" الإسرائيلي، والدعوة لانتخابات مبكرة في 9 إبريل الحالي، بعدما كان من المفترض إجراؤها في نوفمبر القادم. الكنيست أو البرلمان الإسرائيلي، هو أعلى سلطة تشريعية وسياسية فيه تأسس بعد إعلان إسرائيل كدولة بعد نكبة عام 1948، يتولى المهام التشريعية ويعتمد الحكومات ويتكون من 120 عضوًا.

يعتمد النظام الانتخابي الإسرائيلي على التمثيل النسبي، حيث يتناسب عدد المقاعد الذي تحصل عليه كل قائمة انتخابية، مع عدد الناخبين المصوتين لها، ويجب على أي حزب أو قائمة تخطي عتبة 3.25% على الأقل، بعدما كانت 1%، رفعت تدريجًا، خلال الدورات الانتخابية السابقة، حيث يعتقد الفلسطينيون أن الهدف من رفع النسبة، جاء لإقصاء القوائم والأحزاب العربية ومنع دخولها للكنيست.

وقد وصل فلسطيني الداخل لعضوية الكنيست لأول مرة في دورته الانتخابية الأولى عام 1949، حيث حصلوا على ثلاث مقاعد، من خلال أحزاب مختلفة. واستمرت المشاركة العربية في الوصول إلى عضوية الكنيست، حيث شارك 77 فلسطينيًا في عضويته خلال فترات دوراته السابقة على الرغم من الأصوات المعارضة منذ بداية المشاركة. التمثيل الفلسطيني كان ضعيفًا، سواء من حيث العدد أو التأثير، حتى الدورة الانتخابية الـ20، عام 2015، حيث استطاعت الأحزاب العربية وبعد التوصل لقائمة مشتركة من أحزاب مختلفة فكريًا وأيديولوجيًا، وبين علمانية وإسلامية، من الحصول على 13 مقعًدا. وتكونت القائمة المشتركة في حينها من "التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة الإسلامية، الجبهة الديمقراطية والحركة العربية للتغيير" لكن ومع فتح باب الترشح للدورة الـ21 الحالية، انسحبت الحركة العربية للتغيير برئاسة د. أحمد الطيبي من المشتركة.

وبالرغم من أن القائمة المشتركة كان من الممكن أن تكون ثاني أكبر كتلة برلمانية في الكنيست إلا أنها عانت من التصدعات، بسبب الاختلافات الأيديولوجية وتوظيف المصالح الشخصية على المصالح السياسية، كما يرى محللون. فشلت الأحزاب العربية من التوافق على خوض الانتخابات بقائمة مشتركة، وتقدمت بقائمتين متحالفتين "التجمع الوطني الديمقراطي والحركة الإسلامية" قائمة، و"الجبهة الديمقراطية والحركة العربية للتغيير" في قائمة منفصلة.

وفي 22 فبراير الماضي، اجتمع العشرات من الناشطات والناشطين الشباب في مدينة حيفا ومن مختلف مدن الداخل على إطلاق الحملة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست، رافضين استمرار التمثيل العربي في الكنيست، مؤكدين على أهمية تعرية الديمقراطية الإسرائيلية وفضح كذبة التمثيل البرلماني، كما أوضح بيانهم. ميسان صبح، 29 عاماً، من الجليل، شمال فلسطين، عضو في حملة المقاطعة، وتعمل مدققة لغوية، وتؤمن بالمد القومي العربي وبالدولة العربية الواحدة، ولا تعترف بإسقاطات وتقسيمات سايكس بيكو للمنطقة العربية، ولا تعترف بالاحتلال الإسرائيلي، ترفض المشاركة في انتخاب أعضاء لمؤسسة تشرعن الفاشية، بحسب ما قالت لـ Vice عربية.

وتقول: "لا أرى اختلافًا بين ما تمارسه دولة الاحتلال تجاه الفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، أو حتى معنا نحن كفلسطينيين نعيش في الأراضي المحتلة عام 1948، لذلك أنا مقاطعة للمؤسسة التي تشرع بقوانينها العنصرية والفاشية، اضطهادي، وسلب حقوقي كعربية فلسطينية باقية في ارضها وأرض أجدادها."

وترفض صبح، أن يكون هناك نواب عرب منخرطين في الكنيست الإسرائيلي يخدم الاحتلال، وتقول "لماذا نمنح الاحتلال ورقة رابحة أمام الرأي العام وفي المحافل الدولية، يقول من خلالها أننا كعرب منخرطين في المجتمع الإسرائيلي، ولا وجود للإحتلال، وكأننا نعيش في ديمقراطية حقيقية."

إصدار الكنيست الإسرائيلي للقوانين العنصرية اتجاه العرب الفلسطينيون ليس حديثًا، فمنذ العام 1948 بعدما قامت العصابات الصهيونية على مدار العقود السابقة بعمليات تطهير وقتل لآلاف الفلسطينيين، أعلن في ذلك العام ديفيد بن غوريون، رئيس الوكالة الصهيونية، إقامة دولة إسرائيل، ومع تأسيس الكنيست في اللاحق، سنّ قوانينه التي ميزت بين العرب واليهود.

وعلى الرغم أن عدد الفلسطينيين في الداخل المحتل يبلغ قرابة مليون و878 ألف نسمة بحسب آخر إحصائية أي ما يشكل قرابة 20% من عدد السكان، إلا أن القوانين الإسرائيلية تميز بينهم وبين المواطنين اليهود، في مجال العمل والتعليم والصحة، كما ترفض المصادقة على خرائط البناء وإقامتهم للمشاريع، وإضافة إلى ذلك فإن إسرائيل تقوم بحرمان الأقلية العربية من عملها التقليدي في الزراعة، نتيجة للمصادرة المستمرة للأراضي العربية وعدم توفير الدعم الحكومي للمزارعين الفلسطينيين العرب.

مقاطعة انتخابات الكنيست، ليس الحل السحري الذي يبحث عنه المقاطعون لمنع العنصرية التي تمارس ضدهم، كما تقول صبح، لكن هو خطوة أولى لبناء "لجنة متابعة عربية منتخبة في الداخل الفلسطيني، لتكون الجسم الشرعي الوحيد لتمثيل الفلسطينيين في ظل الاحتلال الإسرائيلي." أما الكاتب سلامة فيشير "نحن بحاجة للخروج من الكنيست، وتركيز جهودنا السياسية والاجتماعية والثقافية والوطنية، في بناء مؤسسات تطرح مشروع وطني، يعيد تعريف العلاقة بين الفلسطينيون في الداخل والدولة الإسرائيلية."

وقد أظهر أحدث استطلاع رأي قامت به صحيفة هآرتس الإسرائيلية، الأربعاء 3 أبريل، تجاوز جميع الأحزاب اليمينية العتبة الانتخابية، ما يعطي رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو كتلة محتملة من 67 مقعدًا في الانتخابات القادمة، والتي ستمكنه من تشكيل الحكومة المقبلة أيضًا.