سياسة

هل ينشط "داعش" من جديد في مدينة الموصل؟

تنظيم الدولة الإسلامية لديه خزين استراتيجي من الخلايا النائمة يمكن إيقاظها للقيام بعمليات إرهابية
20.12.18
mosulll

"والله هناك أشخاص كانوا يساعدون داعش ويقاتلون معه وهم أحرار الآن ويتجولون في الموصل بشكل طبيعي، والأكثر من هذا، أن لبعضهم علاقات مع سياسيين ومؤسسات في الدولة،" يقول عبد الله الراشدي، 26 عاماً، وهو أحد سكان الساحل الأيسر من مدينة الموصل. يتحدث الراشدي عن مخاوفه وبعض أصدقائه من تنفيذ تنظيم "داعش" عمليات إرهابية ضد المدنيين مثلما حدث قبل أسابيع عندما هاجم قرى في الموصل ونحر أربعة مدنيين، ويخشى أن يستخدم التنظيم أسلوب السيارات المفخخة الذي كان يستخدمه في العاصمة بغداد، فهو يقول إن "التنظيم إنتهى عسكرياً ولم ينته أمنياً."

إعلان

ومرّت قبل أيام (10 ديسمبر) الذكرى السنوية الأولى لإعلان الحكومة العراقية تحرير مدنها من سيطرة تنظيم "داعش" عسكرياً، وأجريت إحتفالات كبيرة في بغداد ومدينة الموصل بهذه المناسبة التي جاءت بعد أيام من تحذيرات أطلقها عدد من السياسيين حول عودة التنظيم، أبرزها كان تحذير زعيم التيار الصدري مقتدى في تغريدة له على تويتر في نوفمبر بأن "الموصل في خطر." لكن قائد عمليات نينوى نجم الجبوري نفى وجود خطر لـ "داعش" على المدينة وإعتبر التقارير الإعلامية التي تتحدث عن نشاط للتنظيم "مبالغ" بها. هذه التصريحات تختلف أيضاً مع موقف محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي الذي حذّر أكثر من مرة من إحتمالية عودة التنظيم للمدينة.

هشام الهاشمي، الخبير في شؤون الجماعات المسلحة وصاحب كتاب "عالم داعش" يقول إن "تنظيم داعش موجود بالأساس في مدينة الموصل عبر خلايا ومفارز كاملة." ويرجح الهاشمي عودة العمليات الإرهابية للتنظيم في المدينة، كما يقول لـ VICE عربية مشيراً الى إن "الهيكل التنظيمي لداعش موجود، ومن الممكن أن ينفذ عملياته بطريقة المقاتل الشبح."

ويقصد الهاشمي بـ"المقاتل الشبح" مقاتلي تنظيم "داعش" الغير مطلوبين للقوات الأمنية العراقية والذين يعيشون مع الناس في المناطق السكنية بشكل طبيعي، مما يضعهم بعيداً عن أعين ومراقبة الإستخبارات. "داعش لديه خزين استراتيجي من الخلايا النائمة التي يمكن إيقاظها للقيام بعمليات إرهابية، رغم أنها محدودة لكن من الممكن أن تكون نوعية،" يحذر الهاشمي مشيراً الى امتلاك تنظيم الدولة الإسلامية للأموال الكافية لتجنيد أعضاء جدد للقيام بعمليات مثل قتل مختاري المناطق في مدينة الموصل وكذلك عناصر القوات الأمنية والعشائرية التي تشكلت للقتال ضدهم.
"هناك أيضاً مخطط له لاستهداف شخصيات دينية وسياسية،" يقول الهاشمي.

إعلان

وفي الثامن من نوفمبر الماضي فجّر تنظيم "داعش" سيارة مفخخة في مدينة الموصل أدت لمقتل خمسة مدنيين وجرح 14 آخرين. وتعتبر هذه العملية هي الأولى للتنظيم منذ إعلان تحرير المدينة من قبضته في يوينو 2017. ولم يقف عند هذا الحد بل قام بعمليات تفجير عبوات ناسفة، أبرزها كانت تلك التي إنفجرت على مجموعة طلبة في الثالث والعشرين من نوفمبر، وأدت لمقتل خمسة منهم.

وقام التنظيم أيضاً بتنفيذ عدد من العمليات الفردية أيضاً، حيث قتل مختار قرية بادوش جنوبي الموصل هيثم رمضان وثلاثة من أفراد عائلته في أبريل، وعلي حسين الحمد، أحد قيادي الحشد الشعبي في الموصل في الثلاثين في أغسطس، وفي نوفمبر، قُتل مختار ناحية العياضية عبد الله حسن علي. ويعتبر التنظيم هذه الشخصيات جزءاً من المنظومة الأمنية العراقية التي حرّرت المدن منه، لذا يعتبر استهدافهم "ضرورة."

يمتلك تنظيم داعش القدرة على تحريك المياه الراكدة، لكنه لا يملك دولة التمكين، التي نقصد فيها وجود مصانع تفخيخ ومعامل لصناعة العبوات الناسفة، لكن هذا لا يمنع من قيامه بعمليات إرهابية

وقال زهير الجبوري، عضو مجلس قضاء الموصل في تصريحات صحافية: "أن داعش بدأ ينشط من جديد في المدينة ويحاول تنفيذ عمليات إرهابية ضد القوات الأمنية والمدنيين، في وقت لم يكن هناك قوات أمنية كافية لتأمين جميع أحياء مدينة الموصل، وكذلك الجهد الإستخباري الهش والعاجز عن الوصول لعناصر التنظيم." وأضاف الجبوري: "نشاط داعش وتحركاته أصبح واضحاً لدى سكان الموصل، بعد أن حاول فرض الإتاوات على الأهالي وسط غياب كبير للجهد الاستخباري في التصدي لتحركات عناصر داعش."

وبحسب هشام الهاشمي فإن عدد عناصر التنظيم في مدينة الموصل لا يقل عن 300 عنصراً، ويبني هذا الرقم على أساس الهيكل التنظيمي لـ"داعش" الذي يعتبر الموصل ولاية، والولاية بحسب هيكل التنظيم لا يقل مقاتليها عن 300 مقاتل. الغريب أن الخبير في شؤون الجماعات المسلحة يقول إن "موقف هؤلاء الـ300 سليم أمنياً، ولا مؤشر سلبي عليهم من قبل الأجهزة الاستخباراتية العراقية التي لا تمتلك معلومات كافية عن تحركاتهم ونشاطاتهم منذ إعلان التحرير وحتى الآن." ويقول الهاشمي أيضاً إن "القوات الأمنية العراقية لا تمتلك القدرة أو التقنية لمطاردة فلول التنظيم الذي قد يقوم بعمليات انتحارية وإنغماسية ضد تجمعات مدنية وعسكرية في الموصل."

إعلان

وفي التاسع والعشرين من نوفمبر قتل التنظيم ستة صيادين في الموصل بعدما كانوا في رحلة صيد، لكنه اختطفهم ونفذ بهم عملية القتل. وما يؤكد وجود المئات من عناصر تنظيم "داعش" في الموصل، هي الإحصاءات اليومية التي يُعلن عنها مركز الإعلام الأمني الحكومي في العراق عن إعتقال العشرات من عناصر تنظيم أبو بكر البغدادي.

من جهته، يقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف لـ VICE عربية: "يمتلك تنظيم داعش القدرة على تحريك المياه الراكدة، لكنه لا يملك دولة التمكين، التي نقصد فيها وجود مصانع تفخيخ ومعامل لصناعة العبوات الناسفة، لكن هذا لا يمنع من قيامه بعمليات إرهابية في مدينة الموصل."

ويرجح أبو رغيف قيام التنظيم بتفجير سيارات مفخخة في الموصل خلال الفترات المقبلة، وكذلك تحريك بعض مجاميعه الصغيرة لتنفيذ إعتداءات ضد أهداف مدنية وعسكرية، لكنه يقول أيضاً إن "هذه العمليات لن تكون بفترات متزامنة أو قريبة، بل ستكون في فترات متباعدة تقريباً، لأنه لا يستطيع التحرك برشاقة مثلما كان في الأوقات التي سيطر فيها على الموصل."

كما يتحدث الخبير الأمني عن وجود بعض عناصر التنظيم في مخيمات النزوح، ويعتبر وجودهم بين المدنيين خطر كبير على حياتهم، ويذهب أبعد من ذلك ويقول إن "الخطر ليس على النازحين فحسب، بل على مدينة الموصل التي قد يعودون إليها بأي وقت."