مقابلة

هشام نزيه يتحدث عن الموسيقى التصويرية ومشروعه المرتقب في برودواي

أصبح أول موسيقي يحصل على جائزة فاتن حمامة للتميز
11.12.18
BH9R8333
نزيه خلال تكريمه في الدورة الـ40 لمهرجان القاهرة السينمائي - التقطت الصورة بواسطة محمد الميموني

"أصعب حاجة إنك تطلب من موسيقار يتكلم، ودا السبب اللي بيخلينا نألف موسيقى". هكذا عبر الموسيقار هشام نزيه بحس فكاهي عن سعادته أثناء صعود المسرح لتكريمه من مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ 40، والذي مُنح من خلالها جائزة فاتن حمامة للتميز.

يُعدّ نزيه ظاهرة خاصة في مجال الموسيقى التصويرية للأفلام خلال العشرين عام الماضية، أصبحت موسيقاه بطل لا يقل توهجًا عن نجوم العمل السينمائي، لما يتمتع به من بصمة إبداعية متفردة، تجعلك تُميز موسيقاه بوضوح قبل أن يُكتب اسمه على تتر الفيلم أو المسلسل.

إعلان

هشام نزيه (46 عامًا) صاحب مشوار فني طويل تجاوز 35 عمًلا، بدأها بفيلم هيستريا عام 1998، بطولة الفنان الراحل أحمد زكي، مرورًا بعدد من الأعمال السينمائية والدرامية التى قام بالتأليف الموسيقى لها مثل "عمر 2000"، و"الساحر"، و"السلم والثعبان"، و"سهر الليالى"، و"عن العشق والهوى"، و"إبراهيم الأبيض"، و"الأصليين" و"الفيل الأزرق"، و"الكنز"، و"هيبتا"، بالإضافة لعدد من المسلسلات منها "أفراح القبة"، و"العهد"، و"السبع وصايا"، و"شربات لوز"، و"نيران صديقة". وحصل نزيه خلال رحلته، على جائزة أفضل موسيقى تصويرية لعدد كبير من أعماله، منها "هيبتا"، و"أسوار القمر"، و"الساحر"، و"تيتو"، و"سهر الليالى"، و"الفيل الأزرق"، و"الأصليين"، و"عمر2000".

VICE عربية: في البداية حصلت خلال مشوارك الفني على جوائز عديدة، ولكن جائزة "فاتن حمامة للتميز" التي منحت لك بدورة مهرجان القاهرة السينمائي الأخيرة كأول مرة مؤلف موسيقي يحصل عليها.. ماذا يُمثل لك ذلك؟
هشام نزيه: فخور جدًا بهذه الجائزة التي تحمل اسم سيدة الشاشة العربية التي أثرت السينما ووجدانا بأعمال هامة، وهو مايمنح الجائزة وزنًا كبيرًا، وأيضًا لكونها من مهرجان كبير بحجم القاهرة السينمائي الدولي. وبصراحة لم أكن اتوقعها، فاجأني اتصال صباح أحد الأيام من رئيس المهرجان محمد حفظي، يُبلغني باختيار اللجنة الاستشارية العليا للمهرجان لتكريمي هذا العام، كان يتحدث بنبرة صوت هادئة كعادته، وكأن الأمر عاديًا (يضحك)، انتظرت للحظات على الهاتف حتى استوعب المفاجأة. الجائزة تُمثل لكل فنان تقدير لإبداعه وتشجيع على مواصلة المشوار والطموح.

1544358486488-BH9R8337

هشام نزيه (يمين) وراجح داوود (يسار) خلال تسليم الثاني درع التكريم للأول في حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي - محمد الميموني

وماذا عن دلالة الصورة.. التي يُسلمَك فيها الجائزة الموسيقار الكبير الدكتور راجح داوود؟
كانت لحظة رائعة، لم أعرف مسبقًا إني سأستلم الجائزة عن طريقه، ولكنه مشهد مُلهم في حد ذاته، يحمل رسائل عديدة، وأستطيع أن أقول الآن لأي شخص - يشق طريقه وخائف وقلق ويسمع أن الوسط الفني صعب وفرص نجاحه قليلة: "خلي بالك إنت لو اجتهدت جدًا وكنت صادق، وقدمت أفضل مالديك، ستجد من يَمد لك يده ويأخُذك بالحضن" على المسرح ويُسلمك جائزة كما حدث من الدكتور راجح.

لو بدأنا بمشوارك الفني، من الهندسة إلى التأليف الموسيقى.. كيف؟
(يضحك )عمرى ما اشتغلت مهندس، التحقت بكلية الهندسة تنفيذًا لرغبة عائلتي، فالأهل يعتقدون دائمًا أن الفن هواية وليس عمل يُحقق الاستقرار المادي ولابد من الحصول على الشهادة أولًا ثم افعل ما تريد، ولكن كان لدي يقين إنى لن أعمل إلا في المجال الموسيقي، وفعًلا كنت بلعب مزيكا أثناء الدراسة في عدة فرق موسيقية، حتى إنني كتبت موسيقي فيلم "هيستريا" في مرحلة البكالوريوس، وسبقها عدة محاولات منها ألبوم اسمه "ازى حالك" عام 1996.

ألم تلتحق بعد الهندسة بدراسة أكاديمية للموسيقى؟
لا، ولكنني قرأت الكثير عن الموسيقى، واستمعت تقريبًا لكل أنواعها وألوانها، وكان هناك تركيز دقيق على معرفة كل مايتعلق بالموسيقى التصويرية، والعمل السينمائي بصفة عامة من ديكور وإخراج وتصوير ومونتاج وتمثيل، جَميعُها عناصر وثيقة الصلة بالموسيقى المُؤَلفة للفيلم.

نعود لـ"هيستريا" عام 1998 .. بداية كبيرة لفيلم بطله نجم بحجم أحمد زكي، كيف كانت التجربة؟
(يضحك) كان فيلم التجارب الأولى، كان أول فيلم روائي تجاري أضع له الموسيقى التصويرية، وتعرفت على المخرج عادل أديب عن طريق صديقنا الملحن المصري وجيه عزيز، وفي أحد الأيام هاتفني "أديب" ليُرشحني لكتابة موسيقى الفيلم، وكانت تجربته الإخراجية الأولى، بالاضافة إلى تجارب كًلا من المونتيرة منى ربيع وأنا. (يضحك) أتذكر أن المخرج كان يخفيني آنذاك عن المنتجة ناهد فريد شوقي والفنان أحمد زكي، لأني لم اكن معروفًا بعد، وسني صغيرًا، وكان يتخوف من قلقهم حول مدى قدرتي على القيام بهذا العمل، ولكن بعد الفيلم، كانت ردود فعلهم إيجابية جدًا.

إعلان

في أي مرحلة تبدأ كتابتك لموسيقى الفيلم .. هل مع الإسكريبت أم أثناء أو بعد تصويره؟
ليس لها مرحلة محددة، تختلف من عمل لآخر، ولكن الأهم هي تلك المرحلة التي أعرف فيها بدقة "هألف موسيقى عن إيه بالظبط"، وأن يُصبح لدي تصور شبه مكتمل لشكل الموسيقى التي يَخرُج عليها الفيلم، لو هذه المرحلة حدثت أثناء السيناريو، أبدأ وقتها في تأليف الموسيقى، ولو حدث بعد التصوير والمونتاج، انتظر حتى الوصول لهذه المرحلة، ولكن لايوجد وقت بعينه ، (يضحك) أهم حاجة اخلص المزيكا قبل ما لفيلم ينزل السوق .

لحنت أغنية واحدة خلال مسيرتك لـ "أصالة" بعنوان "نص حالة".. هل التلحين لمطربين بشكل مستقل لا يستهويك؟
أحُب أعمل أغاني طبعًا، بس بفكر بشكل أساسي في التأليف الموسيقي، فهو الأقرب لي دائمًا، فالسينما عشقي الكبير منذ الصغر، وكانت تجذبني موسيقى الأفلام جدًا، وتُثير شغفي وحماسي لها. ولكن مع ذلك أنا لحنت العديد من أغاني مسلسلات وأفلام وآخرها أغاني مسلسل "ليالى اوجينى" لنسمة محجوب.

الثلاثية " نيران صديقة- السبع وصايا- العهد" تُمثل نقطة تحول تأليف موسيقى المسلسلات الرمضانية.. كيف حققت ذلك؟
في هذه المسلسلات الثلاث، السيناريو كان نقطة الإنطلاق للموسيقى التصويرية المكتوبة لهم، ومحمد أمين راضى كاتب لديه أفكار مختلفة ويقدم نوعًا جديدًا من الدراما، ما سمح لي بتقديم أفكار موسيقية غير معتادة أوتقليدية، أما المخرج خالد مرعي فهو يمنحني ثقة كبيرة و"كل البراح والحرية" فى تقديم موسيقى مختلفة دون محاذير أو حدود، حتى لو كان هو شخصيًا قلق من الموسيقى التي كتبتها، يكون لديه ثقة في اختياراتي، حتى أنه لم يكن مقتنعًا في البداية باستخدام كلمات على موسيقى تتر العهد والسبع وصايا ولكنه تحمس جدًا عند سماعها.

إعلان

بمناسبة حديثك عن السبع وصايا.. كيف استحضرت هذه الحالة الموسيقية القائمة على المزج بين الشعر الصوفي والموسيقي الغربية؟
في السبع وصايا، كنت أحلم دائمًا بالمزج بين موسيقى الروك والأشعار الصوفية، وساعدني على ذلك سيناريو أمين راضى، وحضوري تصوير مشهد "الحضرة في منزل سيد نفيسة"، كان مُلهمًا، جعلني استحضر حالة ظلت عالقة في ذهني لسنوات طويلة منذ أثناء طفولتي، عندما كنت في زيارة لمنزل عمتي بالإسكندرية، وكانت تسكن بالقرب من مسجد صغير، وعندما مررت يومًا بجواره، كان به شباك كبيرًا، نظرت من خلاله وجدت أشخاص كثيرون وكأنهم ينشدون شيئَا ما، وأصابتنى أصواتهم آنذاك بحالة من الرهبة والاندهاش، وظلت فى مخيلتي حتى جاء المسلسل، وساعدتني معرفتي بكثير من أشعار ابن عربي، وجابر بن برهوم في اختيار بعض من كلماتها لتلائم فكرة العمل، ومزجها مع الموسيقي في التعبير عن هذه الحالة.

وماذا عن مسلسل العهد والاستعانة بالترانيم الكنسية؟
موسيقى "العهد"، لم تكن ترانيم كنسية أو لها علاقة بالديانة المسيحية، كانت كلمات من كتب التراث القبطي، تم اختيارها بعناية لتلائم حدوتة المسلسل التي تدور حول الهلاك بسبب الصراع على السلطة، وساعدني في الوصول لهذه الكلمات، أصدقاء دارسين للغة القبطية، التي كانت لغة مصر قبل اللغة العربية، وتم الدمج بين هذه الكلمات وموسيقى الأوبرا التي تم استخدامها لأول مرة في موسيقى المسلسلات.

جمعك العمل مع المخرج مروان حامد بأربعة أفلام، إبراهيم الأبيض، الفيل الأزرق ، الأصليين، تراب الماس.. كيف ترى هذه التجارب؟
هناك كيمياء جمعتنا، مختلفة ومتنوعة، ومنحتنا فرصة لتقديم أعمال غاية في التميز والاختلاف.

لماذا صرحت أن موسيقى فيلم "الفيل الازرق" الأقرب لك؟
صحيح، صرحت بذلك آنذاك، قبل أربع سنوات، لأنها كانت أكثر موسيقى تشبهني بشكل شخصي، كان نص الرواية لأحمد مراد مدهش، حالة من الغموض الساحر تسيطر عليه، وجعلنى أتوقف أمامه وأتساءل "أى موسيقى تصلح لهذا الفيلم؟!". كان فيلم من نوع خاص وتطلب موسيقى خاصة. أما الآن، كل أفلامي أصبحت جزء مني، تجارب مهمة تعلمت منها الكثير.

إعلان

الكمان بطل مؤلفاتك دائمًا رغم كونك عازف بيانو.. ما السبب؟
بحبها جدًا، عند تأليف لموسيقى مشهد ما، يكون متاح لك أقل من 3 ثوانٍ للوصول من صفر إلى 100 بالانفعال، والكمان هي أكثر آلة موسيقية تَمنحني هذه القدرة للتعبير عن الانفعالات المختلفة بأسرع وأوضح وأدق وأقوى طريقة. أشعر إنها حل مثالي دائمًا.

ما الفرق بين التأليف للموسيقى التصويرية للأفلام والمسلسلات؟
الأفلام تمنحنى حرية ومتعة أكثر في التحكم بإيقاع كل مشهد من خلال الموسيقى، حيث أتولى تأليف موسيقى كل مشهد بجميع تفاصيله البصرية من أداء الممثلين، الإضاءة، الألوان، تركيبة المشهد وتكوينه.. وغيرها، أما المسلسلات، فالمخرج هو الذي يتولى توظيف الموسيقى مع المشاهد المختلفة.

إلى أين وصل العمل على مشروعك الموسيقي "إخناتون"؟
هو عمل مازال قيد التطوير، انتهيت من كتابة 70% تقريبً من موسيقاه، هو عمل أمريكي مصري، يُشارك فيه فنانين من كلا البلدين، وسوف يُعرض في نيويورك على أحد مسارح برودواي، وهو من تأليف محمد متولي وفكرة وإنتاج وإخراج هشام عبد الخالق، وهو أول عمل مسرح غنائي عن قصة مصرية تُقدم باللغة الانجليزية بـ"برودواوي"، وتم عرض أجزاء من العمل في حفل ترشح مصر لمقعد دائم في مجلس الأمن بالأمم المتحدة، بمتحف متروبولتان بنيويورك عام 2016.

هل تعتبر مشروع اخناتون خطوة نحو العالمية ؟
بكل تأكيد، سعيد أن موسيقانا يتذوقها مستمعين من كل بلاد العالم، أنا بحب الميوزيكال جدًا، وحلمي الكبير تقديم فيلم ميوزيكال.

متى سيظهر العمل مكتمًلا؟
في العام الجديد 2019.

شاركت بالتمثيل في فيلم " أيس كريم فى جليم " لخيري بشارة في دور أحد أصدقاء البطل سيف (عمرو دياب) .. لماذا لم تُكررها؟
لم يكن طموحي التمثيل، الفيلم كان مجرد تجربة فقط، وجاء بالصدفة، كانوا يبحثوا للدور عن عازفين، ورشحني له الفنان حسين الإمام .

عرفت السينما المصرية الموسيقى التصويرية منذ الاربعينات.. هل تعتبر جيلك أكثر حظًا بعد ارتفاع وعي الجمهور بأهمية الموسيقى كبطل مؤثر بالفيلم؟
بكل تأكيد نحن أكثر حظًا من الأجيال السابقة، ودائمًا افتكرهم بكل امتنان لجهودهم، وهو ماجعلني أتوجه لهم بالشكر أثناء تسلم الجائزة لأنهم يستحقوا ذلك حقًا. هذا الجيل عمل في ظروف صعبة وحفر في الصخر. جيل ظهر فى وقت كانت تسأل الناس:" إيه هي الموسيقى التصويرية أساسًا؟!" هذا الجيل الذي لم يمتلك إلا ورقة وقلمًا، ترك لنا ميراثًا لا مثيل له، ومع ذلك نجحوا رغم إنه لم تتوفر لهم الإمكانيات المتاحة لنا الآن من وسائل الاتصال والتسويق والدعاية، فالمنتج أصبح يستثمر في الموسيقى؛ لأننا نكتب حكاية موسيقية موازية للفيلم، ومن ثم فهي عنصر جذب مهم لفيلمه وجزء من الدعاية والتسويق له حتى قبل العرض.

من الأسماء التي تأثرت بها من هذه الأجيال السابقة؟
طبعًا، جيل الرواد؛ علي إسماعيل، فؤاد الظاهري، آندريا رايدر، بالإضافة إلى راجح داود وعمر خيرت ومودي الإمام، هؤلاء جميعًا بلاشك أثروا في كثيرًا.

ماذا عن جديدك في عام 2019؟
فيلمان، الفيل الأزرق (2) من إخراج مروان جامد، والكنز (2) من إخراج شريف عرفة، وهما العملان المكملان للجزأين الأولين اللذين قدمناهما سابقًا كما هو معروف.