هوية

سعوديون يؤسسون منظمة لدعم مجتمع الميم في بلدهم

لسنا منظمة أجنبية معادية للسعودية، بل ننتمي للمجتمع السعودي وجزء منه، وهدفنا إنساني بحت‎

إعداد فريق VICE عربية
2019 09 11, 10:25am

مريم علي العميرة

"فكرة السفر كانت مسألة حياة أو موت،" تقول الشابة السعودية روين عطيف 26 عامًا، والتي حالها كحال أي شخص من مجتمع الميم في السعودية عانت من رفض الأهل والمجتمع لميولها الجنسية. بعد حصولها على اللجوء في بلد أوروبي قبل عامين، قررت روين أن تحول تجربتها لصوت مسموع يساعد أطياف مجتمعها، حيث ساهمت بتأسيس منظمة "مختلف" مع غيرها من السعوديين لدعم مجتمع الميم. تحدثنا مع روين على الهاتف وسألنأها خلالها عن حياتها وعن أهداف تأسيس هذه المنظمة وعن الصعوبات التي يواجهها الكويريين في السعودية.

VICE عربية: لماذا قررت ترك السعودية؟
روين عطيف: نشأت في مكة المكرمة لأسرة محافظة. كنت أشعر دائماً بميولي المختلفة، تركت دراستي وقررت الدخول في عزلة تامة لمدة أربع سنوات لعدم قدرتي على تغيير ميولي ولا حتى الإفصاح بها، حتى جاء زفاف أختي والذي اضطررت لحضوره ووضع المكياج ولبس الفستان والكعب العالي لأول مره بحياتي، حينها تعرفت على شابة ودخلت في علاقة معها، وتحسنت نفسيتي وخرجت من عزلتي ولاحظ أهلي هذا الفرق. واضطررت للاعتراف لهم، ومن وقتها تغيرت حياتي للأسوأ، فالمثلية الجنسية بالنسبة لهم محرمة دينيًا ويجب محاربتها. لا أعلم لماذا تربط الميول الجنسية بالدين دومًا، لو كانت الميول الجنسية تتغير بالعبادة فأنا أحق شخص بذلك، عشت حياتي بالحرم المكي أحفظ أبوابه واعتمرت لأكثر من مئة مرة، وميولي لم تتغير حتى الآن.

لا أعلم لماذا يصرّ المجتمع على تجاهل مجتمع الميم رغم وجوده بالسعودية، نحن نعاني من ثلاثة سجون تحكمنا: معاناتنا الشخصية مع أنفسنا وهويتنا، ومع أهلنا ومع المجتمع. في ظل كل هذه الضغوط، أصبحت على يقين بأن البقاء في المملكة مستحيل، وكانت فرصة السفر مستحيلة بسبب القوانين التي كانت تحاصر حرية المرأة حينها، ولكني نجحت في ترك السعودية والسفر، وصلت لبلد وسيط أقمت به مؤقتًا، وحظيت بدعم من منظمات إنسانية، ومن بعدها حصلت على موافقة اللجوء، وبعد استكمال الإجراءات انتقلت للسويد.

هل كان هذا ما دفعك تأسيس "مختلف
كل الأبواب مقفلة في وجه مجتمع الميم، كنت أشعر دومًا أننا بحاجة لمنظمة نلجأ لها لتساعدنا، لتحمينا من الاضطهاد سواء من العائلة أو المجتمع، فنحن بشر ويحق لنا العيش بالأمان والراحة. سيكون مقر المنظمة في إحدى الدول الأوروبية، ويبلغ عدد أعضائها حالياً 15 عضوًا يمثلون جميع أطياف مجتمع الميم وتتراوح أعمارهم من 19 حتى 45 عامًا. لدينا أربعة أهداف أساسية للمنظمة تم الاتفاق عليها في اجتماعاتنا السابقة وهي: إلغاء تجريم المثلية واختلاف الهويات الجندرية، سن قوانين صريحة لحماية مجتمع الميم من الاعتداء اللفظي والجسدي، السماح بتثقيف المجتمع عن اختلاف الهويات الجندرية والميول الجنسية المختلفة، فصل الدين عن الرعاية الطبية لمجتمع الميم وتحديث المعلومات الطبية الخاصة بهم. منظمتنا لا دينية ونحترم جميع الأديان وهي مبنية على مبدأ "آمن بما تشاء ولكن لا تفرض رأيك واعتقادك على غيرك."

بشكل عام كيف يتعامل المجتمع السعودي مع المثليين وغيرهم من مجتمع الميم؟
يرفض المجتمع السعودي رفضا تامًا مختلف أطياف مجتمع الميم، ويتم التعامل معهم أحياناً بطريقة أسوأ من المجرمين والقتلة.

ما سبب هذه النظرة السلبية والقاسية؟
مرّت السعودية بحقبة سوداء عندما كانت السيطرة للهيئات الدينية، قاموا بتجييش كل إمكاناتهم لاضطهاد مجتمع الميم. كانت هناك حملات مكافحة للمثلية الجنسية في المملكة، وهي للأسف استهدفت الأطفال والمراهقين في المدارس، لاعتقادهم بأن الشخص إن نشأ بتربية صحيحة فلن يصبح مثلي الجنس. كما أنهم مارسوا الترهيب والتهديد على الطالبات بفصلهم من الدراسة وإخبار عائلاتهم بحال الشك بأي ميول جنسية مثلية، وهذا ما عايشته طوال فترة الدراسة. ولا أنسى حين استغلت حادثة حريق مدرسة 31 بمكة الشهيرة لترهيب الفتيات حيث قالت لنا المعلمات "الي انحرقو ماتوا لأنهم مثليات." الدين استغل بشكل كبير لنشر فكرة أن المثلية حرام، وهذه النظرة ليست في السعودية بل في العالم العربي أجمع بدرجات مختلفة. إسلاميًا، لا يوجد نص صريح في القرآن يجرّم المثلية الجنسية، حسب فهمي، هناك ذكر لقصة لوط فقط وهناك عدّة تفاسير لها غير التي لقمّت لنا بالمدارس.

كمؤسسة تهتم بمجتمع الميم، ما هي نصيحتكم لمن يريد الاعتراف بمثليته لأهله وأصدقائه هل تنصحوه بالاعتراف أم الأفضل إبقاء الأمر سرًا؟
الحذر والانتباه هو شيء أساسي. عليك التفكير طويلاً قبل الافصاح عن هويتك الجنسية أو الجندرية لأن المجتمع لا يرحم. نحن كمنظمة لا ننصح ولا نتدخل بالشخص إن كان يرغب بالإفصاح أو لا، لأنه أدرى بمصلحته ومحيطه، ولكن نشجع أن يتوقف الشخص عن محاربة نفسه. يصلنا العديد من الرسائل على حسابات المنظمة لأشخاص يعترفون بهوياتهم من حسابات جديدة منفصلة عن حساباتهم الأصلية خوفًا من المجتمع. أكثر ما يهمنا في المنظمة هو سلامة الفرد نفسّياً وجسدياً. لأنه بحال اعترف الشخص وتعرض للأذى من عائلته لن يحصل الشخص على أي مساعدة من أي جهة. كون الشخص مثلي أو عابر جنسياً فهو مدان حتى وإن كان مظلوماً.

هناك خوف من الدخول لمركز شرطة حتى وإن تعرض للابتزاز أو الاستغلال فقد يسجن حينها ولا يوجد أي حقوق تنصفه. وهذا ما حدث مع شاب سعودي تسببت والدته بسجنه لثلاث سنوات لكونه مثلي الجنس رغم أن القضية الأساسية هي تعنيفها له. ولدينا عضو بالمنظمة تهدده والدته بطعنه إذا لم يغير ميوله الجنسية، وهذا من أصعب الحالات لأنه ليست لدينا الإمكانات حالياً للتدخل، أقصى ما يمكننا تقديمه لهم هو الدعم النفسي. سيكون لدينا غرفة دعم تستقبل الاتصالات الهاتفية مستقبلاً.

ما هي التعليقات التي تصل المؤسسة على مواقع التواصل الإجتماعي؟
هناك هجوم شرس على حسابات المنظمة، منذ فترة تعرض حسابنا على تويتر لهجوم من أشخاص يعانون من رهاب المثلية، قاموا بنشر تغريدات مسيئة عن المنظمة، وكانت هناك محاولات لإيقاف حسابنا واتهامنا بأننا نتبع لمجموعات أجنبية معادية للسعودية وهذا غير صحيح. نحن ننتمي للمجتمع السعودي وجزء منه. نحن أشخاص وطنيين ولا ننتمي لأي حزب معارض وسياسي، وهدفنا هو هدف إنساني بحت، وكل أهدافنا سلمية إنسانية. هدفنا ببساطة جعل المجتمع السعودي يتقبل الاختلاف.

متى يصبح المجتمع جاهزا لتقبل الآخر برأيكم؟
برأيي العامل الحساس لتقبل مجتمع الميم، هو درجة الاستجابة من الحكومة السعودية. ما ننتظره هو مبادرة وخطوة رسمية من الحكومة السعودية في السنوات القادمة.

بعد مرور سنتين على تركك السعودية، كيف تغيرت حياتك؟
اختلف الوضع كثيراً، هنا أستطيع الحياة كما أنا وفي سلام تام وأن أشعر أني جزء من مجتمع رغم اختلافي عنه فهو مجتمع لا يقصيني أو ينظر إلي نظرة قاسية وظالمة. أشعر بالراحة عندما أقول هذه أنا، وهذه ميولي وطبيعتي وأعيش وفق ذلك بدون تصنع -وهذا شعور لم أشعر به طيلة حياتي. تخلصت من الاكتئاب عندما تمكنت من معرفة ماهية شعوري المتقلب بين ذكر وأنثى، وبمساعدة من الأطباء هنا عرفت أنني gender fluid والذي يشمل الأشخاص الذين هم خليط من الأنوثة والذكورة، أو خارج البعدين أو يرتحلون بينهما، للأسف لم أكن لأحظى بكل هذا في وطني. بعد تشخيصي تواصلت مع عائلتي وأخبرتهم بالنتيجة والمضحك بالموضوع أن أخوتي طلبوا مني إجراء عملية تصحيح الجنس ، وقالوا "خلاص تحوّل رجال أحسن." بعد كل معارضتهم في السابق بتصحيح جنسي، تقبّلوا فكرة تحوّلي لرجل عن كوني أنثى أميل للإناث.