قصة طبيب عُقْم خَصَّبَ مريضاته بـ"سائله المنوي"

الصورة هي لغلاف كتاب كاميل بالوك عن الدكتور جان كاربات وعيادته

جريمة

قصة طبيب عُقْم خَصَّبَ مريضاته بـ"سائله المنوي"

بيّنت فحوص الحمض النووي أنّ طبيباً هولندياً هو الأب البيولوجي لـ 19 طفلاً زارت أمهاتهم عيادته
25.10.17

نصوصٌ مختلفة من هذه المقالة نشرت في الأصل على VICE هولندا وVICE بولندا

في الثمانينات والتسعينيات، أدار الطبيب جان كاربات إحدى أكبر عيادات العقم في هولندا وعلى مدى السنوات القليلة الأخيرة، بات واضحاً أنّ المكان كان عبارة عن كارثة حقيقية.

في مركزه الطبيّ Bijdorp في باريندريخت بالقرب من روتردام، كان يخلط السائل المنوي من متبرعين مختلفين سوياً، وتعرّضت النساء للكذب بشأن النّطف التي لقّحن بها، وكان الاحتفاظ بالملفات عبارة عن فوضى عارمة. أغلقت العيادة في عام 2009. ولكن قبل مدّة، ظهر الجانب الأكثر سوداوية في القصّة، إذ تبيّن أن الطبيب كرابات، الذي مات في نيسان/ أبريل عن عمر 89 عاماً، خصّب مريضاته سرّاً بسائله المنوي الخاصّ.

إعلان

بعد موته بوقتٍ قصير، رفعت مجموعةٌ من 20 شخصاً دعاوى قضائية مطالبين بعينة حمض نووي من كارابات، بعدما شكّوا أنّ أطفالهم نتجوا عن نطف الطبيب. كانوا يعملون على القضية منذ فترة، لكن كاربات كان قد توفّي قبل أن يتمكنوا من مقاضاته. لطالما رفض الطبيب أن يعطي عينة DNA، لكن بعد وفاته -وبعد أن رفعت القضية -تبرّع ابنه بعينة لـ "فيوم"، وهي مؤسسةٌ هولندية تساعد الناس في تعقّب أهلهم. وجدت "فيوم" تطابقاً بين الابن و19 من الأطفال الذين نتجوا من تلقيح من نطف مٌـتبرّع بها… هؤلاء يعلمون الآن أنّ والدهم هو كاربات، لكنّ آخرين ممن لقّحوا في العيادة، ما زالوا غير متأكدين.

في مطلع شهر حزيران/ يونيو، قضت محكمةٌ بإجازة استخدام حمض كاربات النووي لإجراء مزيد من الفحوص، بعد استخراجه من مقتنياته الشخصية المأخوذة من منزله بعد وفاته. كما كتبت "بي بي سي" أنّه في حال تطابق العيّنات، يأمل أشخاص ولد أغلبهم في الثمانينات بمقاضاة الطبيب، على أرضية أنه "لا يجدر أن يكون لهم وجود". أمضى الكاتب البولنديّ كاميل بالوك ثلاثة أعوامٍ في استقصاء الممارسات الخاطئة لطبيب النطف الهولندي ونشر كتاباً عن الموضوع هذه السنة. تحدّث بالوك إلى زبائن كارابات السابقين، والأطفال الذين نتجوا من عملية التلقيحٍ في عيادته، وحتى إلى الطبيب نفسه، قبل ظهور دليل الحمض النووي إلى العلن. هاتفت كاميل بالوك للحديث عن تحقيقه حول الطبيب الخادع والتطورات الأخيرة في القضية. VICE: لقد أصبح من الواضح مؤخراً أن الطبيب كاربات هو الأب البيولوجي لـ 19 من أطفال زبائنه على الأقل. هل فوجئت عندما سمعت بالأخبار؟
كاميل بالوك: لا، لم أتفاجأ. عندما كنت في طور تحضير كتابي رجّحت أنه استخدم سائله المنوي في عيادته، لكنّي لم أملك الإذن من مصادري للتصريح بذلك علناً. لذلك ذكرت في كتابي أنّ تلك كانت شائعة، وتركت السؤال مشرّعاً. كنت أعرف أسماء بعض الأشخاص الذين يعتقد بأنه والدهم البيولوجي، لكن البعض لم يرغب أن نقابله فيما هو على قيد الحياة. لقد أمضيت ثلاث سنواتٍ تحقّق في أمر العيادة، ما الذي أثار اهتمامك أصلا؟
في البداية قرأت قصةً عن العيادة في مجلةٍ بلجيكية، عن أمّ أخبرها كاربات أن المتبرع بالنطف أبيض، لكنّها أنجبت طفلان ببشرةٍ أغمق. عندما بدأت بالتحقيق أكثر في ذلك، تحدثت إلى هنريك بيكر، وهو رجلٌ كانت قد ذهبت والدته إلى عيادة كاربات أيضاً. كانت قصته مشابهةً -بحسب المستندات في العيادة، والده البيولوجي كان رجلا من عائلةٍ من البيض في جنوب هولندا. لكن بفضل فحص الحمض النووي، اكتشفت "فيوم" أنّ ذلك لم يكًن صحيحاً. فوالده الحقيقي كان رجلاً غير متزوج ثنائيّ العرق. إنه ذات الرجل الذي ساعد سائله المنوي في التلقيح الذي نتج منه الأطفال في المقالة البلجيكية. ومع مرور الوقت، أصبحت مجموعة الأطفال الذين تبيّن أنّ والدهم هو هذا الشخص أوسع وأوسع. وأصبح هناك حوالي 40 منهم اليوم. أيّ نوعٍ من الرجال هو؟
أناديه لويس، ويعتبر هو وأطفاله مركز اهتمامٍ أساسيّ لكتابي المعنون: Wszystkie dzieci Louisa أو كلّ أطفال لويس. استخدمت نطفه أكثر من 40 مرة، لكن لويس نفسه يعتقد أنه الوالد لـ 200 طفل على الأقل، بما أنه تبرّع بالنطف أسبوعياً على مدى 17 عاماً. لقد أراد حقاً أن يلتقي بأطفاله. طلب من الطبيب كاربات ذلك بشكل صريح، لكن كاربات أخبره أنّ طلبه مستحيل التنفيذ.

لقد قابلت كاربات، أليس كذلك؟
بلى، قصدت منزله ثلاث مرات، وفي المرة الثالثة جاءت زوجته لتفتح الباب. أخبرتها أنّي كاتبٌ بولنديّ وأنّي كنت أؤلف كتاباً عن كارابات، وعيادته، وتبرعه بالسائل المنوي. سمحت لي بالدخول، وعندها تحدثت إليه…

هل كان شخصاً لطيفاً؟
لا أستطيع القول بأنه كان لطيفاً، لكنه كان رجلاً مثيراً للاهتمام حتماً. كان يعتبر شخصاً ناجحاً في زمانه، إذ كان طبيباً محتفى به حتى قبل أن يفتتح عيادته، وقد كان المدير الطبيّ لمستشفى زويدر في روتردام. لكنه لم يكن شخصاً عطوفاً البتة، وهو أمرٌ غير صائب خصوصاً لطبيب. عندما تحدثت إليه بهذا الشأن، لم يـبد أنه كان يكترث بشأن استخدام سائله المنويّ في عيادته والكذب على زبوناته. إنه أمرٌ مقرف، وخاطئ، وبه قلّة احترامٍ للآخرين. الأمر ذاته ينطبق على حقيقة أنّ الاحتفاظ بالملفات في العيادة كان عبارة عن فوضى عارمة. لم يكن يهتمّ. واصل الحديث عن افتخاره بما فعل، وعندما ودّعت زوجته واصل تكرار القول بأنه لم يكن شخصاً سيئاً. هل كان فخوراً بما فعـل في عيادته؟
بالتأكيد. أخبرني أنّ هناك 6 آلاف شخص يعيشون في أرجاء هولندا ما كانوا سيوجدون لولا عيادته. فقد أراد أن يساعد أكبر عددٍ ممكن من النساء ليصبحن حوامل، ولم يـنظر إلّا إلى النتائج المباشرة. قال أنّ رؤية كل هؤلاء النساء الحوامل سعيدات، كانت الرضى الأكبر الذي حصل عليه من عمله. هل تعتقد أنه فعـل ما فعل لأنه أراد الأفضل لزبائنه؟
عندما تحدثت إليه في ذلك الوقت، أعتقد أنه فعل ما فعل لأنه اعتقد أنّ ذلك كان في مصلحة زبائنه. أعتقد أنه خلط النطف واستخدم نطف الشخص الواحد في الكثير من المرات لأنه لم يرد اتباع القواعد والإجراءات المنظمة للتبرع بالنطف. بالطبع، اختلفت نظرتي للأمر عندما اكتشفت أنه كان قد استخدم نطف سائله المنوي لإخصاب النساء. لابـدّ أنّ الطبيب كاربات اعتقد أنّ مسئولياته تنتهي عندما تصبح المرأة حاملاً ومع ذلك، هناك فجوةٌ كبيرة بين أن "لا تحب القوانين والإجراءات" وبين "خلط النطف عمداً والكذب على الزبائن". لماذا اعتقدت في البداية أنّ نواياه كانت طيبة؟
حسناً، إذا نظرت إلى السياق التاريخي، ستجد أنه منذ 50 أو60 عاماً، اعتقد الكثير من الناس أنّ خلط النطف من رجالٍ مختلفين يزيد من فرص المرأة بأن تصبح حاملاً. لذلك لا أعتقد أنه كان الطبيب الوحيد الذي قام بذلك. كان كاربات يبيع النطف على أنّها منتج وأراد لذلك المنتج أن يكون بأفضلٍ جودةٍ ممكنة ويحقق أعلى معدل نجاح. لا أعتقد أنه اهتمّ كثيراً بالمتبرعين، ولا لأبنائهم المستقبليين. لابـدّ أن كاربات أعتقد أنّ مسؤولياته تنتهي عندما تصبح المرأة حاملاً. هل تعتقد أنّ التركيز على معدلات النجاح أيضاً كان علامةً مميزةً لذلك الوقت؟
كانت الأمور مختلفةً في تلك الأيام. في كتابي، أقارن بين تقارير الإعلام الهولنديّ من الماضي وبما أصبحنا نعرفه اليوم، وبما يعتقده الأطفال الذين ولدوا نتيجة تلقيحٍ بنطف متبرّعٍ بها وعن الطريقة التي ولدوا بها. الكثير جداً قد اختلف. في السبعينيات والثمانينيات، آمن الكثير من الناس أنه كان مهمّاً للنساء أن يصبحن حوامل. كان هناك إعلاناتٌ بشعارات مثل: "اعمل صالحاً، كن متبرعاً". كان ذلك أيضاً السبب في أنّ المـتبرعين ظلّوا مجهولين في ذلك الوقت، لجعل الأمر أسهل ما أمكن على الرجال حتى يقوموا بالتبرع بنطفهم. كيف تغيّـر ذلك؟
عندما بدأ الناس بملاحظة أنّ بعض الأطفال عانوا من عدم معرفتهم لهوية والدهم البيولوجي، فتحوّل التركيز نحو احتياجات الطفل. منذ العام 2004، لم يعد بإمكان المتبرعين بالنطف أن يبقوا ذلك سرياً.ولم يلتزم كاربات بتلك القاعدة، بل واصل إعطاء النساء نطف متبرعين مجهولين بعد العام 2004. يا رجل، إنه لم يأبه كثيراً للقواعد والقوانين، أم لا؟
لا. لكنّي أعتقد أنّ الناس بشكلٍ عام لم يأبهوا للقواعد والقوانين في السبعينيات والثمانينيات. ولكن كشخص من بولندا، كنت مندهشاً جداً أنّ نظام التبرّع بالنطف يمكن أن يكون بهذه الفوضى في مدينة متقدمة مثل هولندا.

تمّ تقليص المقابلة وتحريرها لغرض الوضوح