هوية

لماذا أنا؟ عندما تولدين بلا مهبل أو رحم أو عنق رحم

تصيب متلازمة MRKH واحدة من كلّ 5،000 امرأة، ما يعني أن هذه الحالة ليست نادرة كما يظن البعض
15.7.19
MRKH
Simone Becchetti/Stocksy

"مرَت خمس سنوات منذ أن تمّ تشخيص حالتي على أنها متلازمة MRKH. أريد أن أتزوج وأنجب أطفالاً في يوم ما، وأن تكون لي أسرة سعيدة، لكني أخشى أني لم أعد أستطيع فعل ذلك بعد الآن. كان لدي صديق حميم من قبل، وقد قضينا أوقاتاً حميمة معاً، وكنت قد حدثته عن حالتي تلك."

تقول أريان التي تكتب منشورات في إحدى المنتديات ومجموعات فيسبوك الكثيرة المكرسة للنساء المصابات بمتلازمة ماير-روكتنسكي-كوستر–هاوزر أو MRKH إختصاراً، بأنها لم تصدق أن صديقها الحميم قد أحبها فعلاً، ولهذا انفصلت عنه: "لا أدري ماذا أفعل، لأني كلما فكرتُ في حالتي شعرتُ باليأس وأشفقتُ على نفسي."

إعلان

تنتشر على الإنترنت قصص سرية من الحزن والارتباك، حيث تتواصل النساء المصابات بهذه المتلازمة فيما بينهن، وتتمثل متلازمة MRKH في ولادة فتيات بلا مهبل أو عنق رحم أو رحم، إنه شيء لم يتمّ الحديث عنه مطلقاً تقريباً؛ ويبدو أننا شديدو الحساسية تجاه هذه الحالة، مع أن هناك واحدة من بين كلّ خمسة آلاف امرأة مصابة بهذه المتلازمة.

يراودني منذ ذلك الحين هذا السؤال: "لماذا أنا دون غيري؟"

هذا الرقم يجعل هذه المتلازمة حالة نادرة، ولكنها ربما أقل ندرة مما يتصور الكثيرون، وغالباً ما يكون هناك حرج كبير في الحديث عن هذه المتلازمة. تساعد منتدياتُ الإنترنت النساءَ على التواصل فيما بينهن، وتسمح لهن بالتنفيس عن إحباطهن دون أن يتم اعتبارهن "غريبات."

"دون" هي فتاة فيلبينية اكتشفت أنها مصابة بمتلازمة MRKH عندما كانت في السابعة عشر من عمرها؛ وذلك عندما لم تأتيها الدورة الشهرية: "راحت طبيبة أمراض النساء الخاصة بي تفسر الأمر لي، ولكني أبَيتُ الاستماع لها، ولم أتقبل الأمر، وراح يراودني منذ ذلك الحين هذا السؤال: "لماذا أنا دون غيري؟ "

عندما يكون هناك احتمال واحد من خمسة آلاف حالة ولادةٍ بلا رحم ولا مهبل أو بمهبل صغير للغاية، فمن الطبيعي أن يراودك هذا السؤال الذي يتكرر في كل منشور تقريباً. سيسيليا بول (ليس اسمها الحقيقي) هي أخصائية سابقة في متلازمة MRKH وقد كتبت رواية عن فتاة ولدت مصابة بهذه المتلازمة، وفي هذه الرواية التي تحمل عنوان "اليزابيث بلغت السادسة عشر" ( Elizabeth Just 16) تحاول بول أن تصور حياة فتاة عادية مصابة بهذه المتلازمة.

هي ليست كاتبة، بل أخصائية أمراض نسائية، لذلك عندما أستخدم عبارة "المريضات المصابات بمتلازمة MRKH" تذكّرني بول بلطف أن مثل هذه الكلمات تعزز وصمة العار المحيطة بهذه الحالة. وتقول: "لا نحبذ استخدام كلمة "المصابات" لأنها تزيد الأمر سوءاً بالنسبة لهن؛ وذلك نظراً للدلالات السلبية التي تحملها هذه الكلمة، فندعوهن "بناتنا" بدلاً من ذلك."

إعلان

هنالك قضيتين رئيستين: "الأولى هي جهلُ العامة بهذه المتلازمة، والثانية هي شعور الفتيات بالحرج الشديد لدرجة أنهن يبقينه سراً؛ وهذا ما يفسر أننا لا نسمع الكثير عنه"

عادة ما تدرك النساء أنهن مصابات بهذه المتلازمة في سن المراهقة أو في أواخرها، أو عندما لا تأتيهنّ الدورة الشهرية، أو عندما يكتشفن أنهن غير قادرات على ممارسة الجنس؛ ونظراً لأن هذه الحالة لا تؤثر في الأعضاء التناسلية الخارجية، فهي ليست نوعاً من الأعراض التي يمكن تشخيصها عند الولادة. تعمل "بول" في مركز المملكة المتحدة الوحيد الذي تُحال إليه الفتيات المصابات بهذه المتلازمة، وتقول إن هنالك قضيتين رئيستين على أخصائيي هذه المتلازمة معالجتهما: "الأولى هي جهلُ العامة بهذه المتلازمة، والثانية هي شعور الفتيات بالحرج الشديد لدرجة أنهن يبقينه سراً؛ وهذا ما يفسر أننا لا نسمع الكثير عنه."

"دائماً ما نخبر فتياتنا بأنهن طبيعيات؛ وذلك بصرف النظر عن هذا التشوه، لكنهن يجدن صعوبة في فهم الأمر فيسألن كيف يمكن أن يكن فتيات وقد أصبن به، ويقلن أشياء من قبيل "أنا غريبة" وهو ما يحز في النفس عند سماعه."

1563177747370-mrkh-syndrome-born-without-vagina-cervix-uterus-body-image-1465996888

غالباً ما يتم اكتشاف النساء المصابات بمتلازمة MRKH في أواسط أو أواخر سن المراهقة. Alexey Kuzma/Stocksy

ينتاب بعضَ المراهقات رعبٌ يصعب التعامل معه حتى على يد المختصين، وتقول بول: "في التشخيص الأول كثير من الخوف وقلة الوعي؛ والسؤال" لماذا أنا؟ لكنهنّ إن تمكنّ من فهم الحالة، فهذا سيساعدهن على فهم أنفسهن بشكل أفضل. إنهن إناث بلا رحم، والمهبل عندهنّ غير مكتمل؛ فأقول لهن إنهن نساء حقيقيات وفقاً لكروموزوماتهن (صبغياتهن). وتضيف: "لديهن مبايض وهرمونات أنثوية، وبإمكانهن القيام بدور الأم البديلة، ولديهن أيضاً شكل أنثوي وأثداء وشعر في مواضعَ من أجسامهن، وكذا أعضاء تناسلية وما إلى ذلك."

إعلان

لكن ليس من السهل دائماً إقناع المصابات بهذه المتلازمة بأنهن" نساء حقيقيات" كما تقول بول. وترفض بول الخوض في التفاصيل المتعلقة بمريضاتها، لكن المنتديات تغصّ بقصص عن الاغتصاب والخوف العامّ حيالَ الجنس. غالباً ما تقارن الفتيات أنفسهن بالعابرات جنسياً حيث ترى مريضاتها صراعاً مشابهاً في حيرتهن حيال جنسهن. "أضطر دائماً إلى تلقين الفتيات عدمَ مقارنة أنفسهن بعابرات الجنس، كما عليّ أن أخبرهن أن الأمر مختلف تماماً."

تابيثا تايا، تعمل في مجال التوعية بمتلازمة MRKH كما أنها مدربة لليوغا. تم تشخيص هذه الحالة مع تايا عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها، وهي الآن في التاسعة والعشرين وقد أنشأت موقع Living MRKH قبل ثلاث سنوات للمساعدة في دعم النساء الأخريات وتوعية الناس بهذه الحالة قبل التشخيص.

"هناك تحول بطيء في فهم الأمر هذه الأيام؛ فقد رأيت تغييراً في مجتمع المصابات بمتلازمة MRKH فهن يتحدثن إلى أصدقائهن وعائلاتهن،" تقول تايا: "كما رأيتُ تنامياً مضطرداً في المجتمعات على فيسبوك والإنترنت. إنهن لا يشعرن بذات العزلة، فهن يعلمن أن هناك مجتمعاً يمكنهن اللجوء إليه لطرح الأسئلة."

بعض المصابات بمتلازمة MRKH يخشين الرفض ولا يفهمن أنّ بإمكانهنّ أن يكن نشطات جنسياً

كما تشير تايا إلى أن النساء اللواتي يرغبن بالحمل يمكن لهن إجراء عملية زرع رحم، وهي عملية باتت متاحة حديثاً (على الرغم من أن الحمل غير مضمون) وبعضهن الآخر يمكن أن "يلجأنَ للأم البديلة أو للتبني؛ فهذا يعتمد على معنى الأمومة بالنسبة لك. بالنسبة لي الأمومة تعني أكثر من الحمل."

توفيت والدة تايا قبل ثلاثة أشهر من اكتشافها أنها مصابة بمتلازمة MRKH مما اضطرها إلى الاعتماد على أصدقائها وأصدقاء والدتها للحصول على دعمهم: "حاولتُ في الأسبوع الأول أن أفهم ما الذي يعنيه هذا الأمر لحياتي؛ فإن لم أتمكن من تغييره، فعليَّ استيعابه وقبوله، ولكنّ هذا صعب للغاية بالنسبة لبعض النساء. إنها حالة ليست موجودة لدى كثيرٍ من النساء لذلك كان عليّ أن أفهمها لأخبر من هم حولي عنها؛ فكنا نتعلم معاً، وكان كل ما يمكنهم تقديمه لي هو التعاطف وليس الفهم."

إعلان

لم تلق تايا بالاً للجنس، وتقول في ذلك: "لو كان لدي أيّ شركاء جنسيين لكنت بُحتُ لهم منذ البداية،" غير أنها تقول بأن بعض المصابات بمتلازمة MRKH يخشين الرفض "ولا يفهمن أنّ بإمكانهنّ أن يكن نشطات جنسياً."

في الواقع، يمكن لمن لديهن مهبل قصير أو غير مكتمل أن يجعلن المجرى أكثر وضوحاً واكتمالاً، مما يجعل الاتصال الجنسي عن طريق المهبل طبيعياً تماماً، وتقول بول إن العمل الجراحي خيار جيد للغاية في كثير من الأحيان؛ حيث تعاني رُبعُ مَن مارسن الجنس بعد الجراحة من ألم أثناء ممارسة الجنس (بسبب نقص الترطيب الطبيعي). تقول تايا إن الجراحة "لم تعد خياراً مفضلاً في المملكة المتحدة بعد الآن" وأنها اختارت أن تمدد المهبل باستخدام موسِّعٍ، وهو ذات الفعل الذي تلجأ إليه النساء العابرات جنسياً بعد عملية رأب المهبل لضمان احتفاظ المهبل الجديد بعمقه وعرضه.

لكن الخوف من نقل المتلازمة لأطفالهن يمكن أن يؤدي في كثير من الأحيان إلى ثني النساء عن إنجاب أطفال بيولوجيين على الرغم من حقيقة أنه لا توجد فتيات مصابات بهذه الحالة ممن ولدن عن طريق التلقيح الاصطناعي من نساء مصابات بالـ MRKH.

تمّ تتويج جاكلين ميش، وهي إعلامية مصابة بمتلازمة MRKH بلقب ملكة جمال ميشيغان في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2013 وظهرتْ في برنامج الواقع Survivor في عام 2014، واستخدمت برنامجها لتعريف العامة بهذه الحالة، وعقدتْ شراكة مع مؤسسة The Beautiful You MRKH Foundation.

تقول ميش إن وصمة العار المحيطة بمتلازمة MRKH يمكن أن تُردَّ في الغالب إلى أن هذه الحالة تدعو إلى التشكيك في القيم المحافظة القديمة، والمتعلقة بالمرأة والأنوثة، وتقول: "بشكل عام؛ يُنظر إلى دور المرأة الأزلي في المجتمع على أنها مَن تحمل الأطفال وتقدم لهم الرعاية الأسرية.كان ولا يزال دور المرأة الوحيد في كثير من الثقافات متمثلاً في منح زوجها وريثاً، غير أن متلازمة MRKH تتحدى هذه الآراء المتعلقة بالأنوثة، ودورَ المرأة في الحياة. لقد قطعنا شوطًا طويلًا في السنوات الـ 120 الماضية، فبات للنساء صوت يتحدثن به ضد هذه الآراء التي تحمل تحيزاً لأحد الجنسين."