إعلان
سياسة

يوروفيجن 2019: احتجاجات، دعوات للمقاطعة ودعايات سياسية

لا يمكننا تجاهل انتهاك إسرائيل المنهجي لحقوق الفلسطينيين

إعداد مايكل سيجالوف; ترجمة حسين فاروق
2019 05 13, 7:48am

PSC

منذ حوالي عام تقريبًا، وقف نويل كوران - المدير العام لاتحاد الإذاعات الأوروبية، وهي الجهة المسؤولة عن تنظيم مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" - على مسرح Altice Arena في لشبونة وشرح أهمية هذه المسابقة. "يكفي مجرد مشاهدة تفاعل الفنانين مع بعضهم البعض. عندما يقوم أحدهم بغناء اغنيته بشكل جيد، نعود ونرى ما الذي يفعله المنافسون في الكواليس.. الحقيقة أن البلدان التي تخوض حربًا مع دولة أخرى ستغني مع نفس الجمهور من الوفود "المعادية" في نفس الغرفة، وهو أمر له دلالة في حد ذاته."

رسالة كوران بسيطة: يوروفيجن توحد أوروبا من خلال الموسيقى. ونظراً لمدى انقسام العالم الذي نشعر به في كثير من الأحيان، فإن التآزر وتحقيق التضامن لا يقلان أهمية اليوم عما كانت عليه عندما بدأت المنافسة في عام 1956. ولكن أيا كانت الدولة التي ستحصل على التاج في حفل ليلة السبت المقبل، فمن غير المرجح أن تحقق يوروفيجن هذا العام هذا الهدف النبيل. إن لم يحدث أي شيء عكس ذلك تمامًا. هذه المسابقة تُعقد هذا العام في إسرائيل، مما يجعله أحد أكثر الأحداث الثقافية المثيرة للجدل هذا العام.

هيئة البث الحكومية البريطانية لديها التزام بحماية حرية التعبير، وعلى هذا النحو فإن الرأي العام يطلب أن يتم نقل مسابقة يوروفيجن إلى بلد "لا يتم فيها ارتكاب جرائم ضد هذه الحرية"

بحسب شروط مسابقة الأغنية الأوروبية فإن الفائز هو الذي ستستضيف دولته المسابقة في العام المقبل. منذ لحظة الإعلان عن فوز إسرائيل العام الماضي بعد أن حصلت نيتا بارزيلاي على أكبر عدد من النقاط من خلال أغنيتها "Toy" أو لعبة، كان من الواضح أن مسابقة هذا العام سوف تكون مثيرة للجدل. بالنسبة للبعض، فكرة استضافة المسابقة في إسرائيل أكثر من مجرد مواصلة لتقليد - فقد وقع أكثر من 100 شخص من المشاهير بما في ذلك ستيفن فراي وشارون أوزبورن وجين سيمونز "كيس" وبيتر غابرييل على رسالة مفتوحة، قالوا فيها أن المسابقة فرصة لظهور القوة الموحِّدة الكامنة لـ"يوروفيجن" وقدرتها على بناء الجسور.

على الجانب الآخر، هناك من يرى تنظيم المسابقة في اسرائيل بشكل مختلف. فقد وقعت مجموعة أخرى من الفنانين بما في ذلك الممثل ماكسين بيك وفيفيان ويستوود والفرقة الموسيقية وولف أليس، رسالة مفتوحة مختلفة تمامًا: "في مايو، تنوي بي بي سي عرض بث مسابقة يوروفيجن من إسرائيل. قد تكون هذه المسابقة ترفيهية خفيفة، لكنها ليست مستثناة من اعتبارات حقوق الإنسان - ولا يمكننا تجاهل انتهاك إسرائيل المنهجي لحقوق الفلسطينيين." وأشارت الرسالة إلى أن هيئة البث الحكومية البريطانية لديها التزام بحماية حرية التعبير، وعلى هذا النحو فإن الرأي العام يطلب أن يتم نقل المسابقة هذا العام إلى بلد "لا يتم فيها ارتكاب جرائم ضد هذه الحرية."

أكثر الأصوات المنتقدة لإسرائيل سيعترضون على استضافة الحدث في أي مكان داخل حدودها، باعتبار أن اسرائيل تنتهك بانتظام اتفاقيات الأمم المتحدة من خلال استمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية

أدى الضغط العام إلى محاولة الوصول إلى حل وسط، وعلى الأخص في نقل المسابقة من القدس إلى تل أبيب. لكن من الواضح أن أكثر الأصوات المنتقدة لإسرائيل سيعترضون على استضافة الحدث في أي مكان داخل حدودها، باعتبار أن اسرائيل تنتهك بانتظام اتفاقيات الأمم المتحدة من خلال استمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية، مؤخراً ردة الفعل الإسرائيلية العنيفة على ما أطلق عليه مسيرات العودة التي بدأت على حدود غزة العام الماضي، وخلفت أكثر من 9،000 جريحاً و183 قتيلاً.

تبعد تل أبيب عن القدس مسافة 50 كيلومتراً فقط، ولكن عندما يتعلق الأمر بالمنظور السياسي، فإن الفرق كبير. أولئك الذين يعترفون بدولة اسرائيل قد يجادلون أن تل أبيب هي جزء من إسرائيل، لكن مسألة من يمتلك القدس هي مسألة أكثر إثارة للجدل – حيث يقول كل من الفلسطينيين والإسرائيليين أنها عاصمتهم. لهذا السبب يوجد لدى معظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة سفارات في تل أبيب، ولهذا قوبل قرار ترامب في العام الماضي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس بالكثير من الغضب والاحتجاجات التي خلفت 59 فلسطينياً قتيلاً بالرصاص الاسرائيلي. لهذا السبب كان نتنياهو - الذي لم تكن حكومته اليمينية معروفة بكونها تصالحية تجاه الفلسطينيين - حريص للغاية على عقد مسابقة يوروفيجن في القدس - فقد كانت إشارة أخرى للعالم بأن القدس إسرائيلية.

لكن في يونيو الماضي، وافق بنيامين نتنياهو ووزرائه في النهاية على عدم التدخل، وترك الفعاليات تقام في تل أبيب، وباعتبار أنها ليست مركزًا لأكثر النزاعات الدولية تعقيدًا في العالم كما في حالة القدس، وعليه تنظيم المسابقة فيها تجعل المسألة أسهل بكثير - على الأقل للبعض.

بشكل عام، دعم الفلسطينيين من خلال مقاطعة البضائع والمنتجات والخدمات الإسرائيلية، قد يكون له تأثير محدود على الاقتصاد الإسرائيلي - على الرغم من أنه تحرك أصبح له أتباع كثر في العالم. ولكن المقاطعة الثقافية تسببت في قلق خاص للمسؤولين الإسرائيليين. عندما يعلن كبار الفنانين عن تنظيم حفلات في الأرض المقدسة ، فغالبًا ما يتم مطالبتهم بإلغاء عروضهم، ويتم اتهامهم بـ "تسييس الفن."

انسحبت "لانا ديل راي" من حفلة في مهرجان تل أبيب العام الماضي، وفعلت المغنية "لورد" الشيء نفسه. ويواصل العديد من الموسيقيين الغناء في تل أبيب، لكن تأثير كل فنان كبير يرفض الغناء أكبر بكثير من قرار شخص عادي بعدم شراء منتج إسرائيلي. إن استضافة إسرائيل مسابقة الأغنية الأوروبية خسارة كبيرة للمقاطعين، وكذلك حقيقة استعداد مادونا للغناء في الحفل الختامي ليلة السبت على الرغم من بذل الكثير من الجهود لإقناعها بالتراجع. ومع ذلك، هناك تقارير من وسائل الإعلام الإسرائيلية تشير إلى أن خيارات أغنيتها قد تكون غير مناسبة من الناحية السياسية، وتقول أنها قامت بتصوير إعلان سياسي قد "يؤدي إلى إثارة الجدل."

على الرغم من كل هذا، فإن التحضيرات قد دخلت حيز التنفيذ. حيث انطلقت المسابقة على السجادة الحمراء (برتقالية هذا العام) يوم أمس الأحد الموافق 12 مايو؛ وبدأت التدريبات على التصفيات المؤهلة، وسرعان ما ستصل أعداد كبيرة من الجماهير لمطار بن غوريون. وفي مساء يوم السبت القادم، سيشارك 200 مليون شخص في جميع أنحاء العالم في مشاهدة هذا الحدث.

تم الإعلان أن أي ناشط تعتقد السلطات الإسرائيلية أنه سوف يقوم بـ "أعمال شغب" خلال إقامة المسابقة سيتم رفض دخوله للبلاد

كل هذا سيحدث في ظل مناخ سياسي متوتر. فقد تم الإعلان أن أي ناشط تعتقد السلطات الإسرائيلية أنه سوف يقوم بـ "أعمال شغب" خلال إقامة المسابقة سيتم رفض دخوله. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية عمانوئيل نحشون "لا نريد حظر دخول الناس إلى إسرائيل. لكن من ناحية أخرى، إذا علمنا على وجه اليقين أننا سنواجه ناشطين مناهضين لإسرائيل.. سنستخدم الأدوات القانونية التي لدينا." في عام 2018، نشرت وزارة الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلية قائمة تضم 20 منظمة غير حكومية محددة يُمنع المسؤولين فيها من دخول البلاد - بما في ذلك اللجنة الوطنية لدائرة المقاطعة. ما الذي يمكن اعتباره أعمال شغب مزعجة حسب هذا المسؤول هو أمر غير واضح.

في حين أنه لم ينسحب أي فنان من الحدث بسبب موقع إقامة المسابقة، فإن فرقة "Hatari" الأيسلندية التي تضم "مجموعة فنانين مناهضين للرأسمالية والعنصرية" قد أغضبوا بالفعل بعض اليمينين بقولهم في مؤتمر صحفي إنهم يريدون رؤية "نهاية للاحتلال الإسرائيلي." بعد ذلك بقليل تحدثوا عن زيارة الخليل - وهي مدينة فلسطينية - في مقابلة صحفية و تحدثوا بصراحة عن سياسات "الفصل العنصري" التي شاهدوها. وقال أحد أعضاء الفرقة: يمكننا التوعية بالوضع هنا." بالطبع لا بد أن تكون هناك محاولات لاحتجاجات أخرى داخل أو خارج المسرح خلال المسابقة. في العام الماضي، هجم أحد الأشخاص على المسرح وأمسك بميكروفون المتسابقة البريطانية "SuRie" في منتصف حفلتها.

ضربت الدبابات والطائرات الاسرائيلية هذا الأسبوع 350 هدفًا في غزة، أسفر عن مقتل 25 شخصًا، فيما كما أوقف السياسيون المتدينون في إسرائيل محادثات ائتلافية مؤقتًا لأنهم غضبوا من أن البروفات الغنائية للمسابقة ستُجرى يوم السبت

كل هذا يشكل جزءًا واحدًا فقط من القصة السياسية لمسابقة الأغنية الأوروبية. لا شك أن محاولة بريطانيا البطيئة والفوضوية لمغادرة الاتحاد الأوروبي ستكون نقطة نقاش خلال العروض، وكذلك واقع إعلان انسحاب أوكرانيا في فبراير الماضي من المسابقة بعد التوتر المستمر مع روسيا ما يجعلك تشعر بأنها "أداة سياسية." أضف إلى ذلك الحالة السياسية المضطربة بشكل متزايد - حيث ضربت الدبابات والطائرات الاسرائيلية هذا الأسبوع 350 هدفًا في غزة، مما أسفر عن مقتل 25 شخصًا، فيما تم إطلاق أكثر من 700 صاروخ وقذيفة على إسرائيل. كما أوقف السياسيون المتدينون في إسرائيل محادثات ائتلافية مؤقتًا لأنهم غضبوا من أن البروفات الغنائية للمسابقة ستُجرى يوم السبت. كل هذا يجعلك تتساءل عن الذي سيأخذ مركز الصدارة في مسابقة يوروفيجن هذا العام، العروض الغنائية أم السياسية؟