سمسم

عبد الله رافعه مع إلمو 

ثقافة

"افتح يا سمسم" يعود في موسمه الثالث في شهر رمضان

ذهبت إلى أبوظبي للقاء فريق عمل البرنامج -من بشر ودمى
5.5.19

"إفتح يا سمسم أبوابك نحن الأطفال، افتح واستقبل أصحابك نحن الأطفال." من منا لم يدندن هذه الكلمات، ومن منا غاب أنيس وبدر، كعكي ونعمان، من ذاكرته. إفتح إفتح، نفرح نفرح، الذكرى والطفولة والإبتسامة الدائمة على وجوه الأطفال سابقاً، الذين هم الآن آباء. أنتجت النسخة العربية الأولى من البرنامج عام 1979 وصورت المشاهد الداخلية في دولة الكويت، والمشاهد الخارجية في عدد من الدول العربية والعالم، كما ضم العديد من الممثلين العرب وشخصيات الدمى المحببة، قبل أن يتوقف بسبب أحداث حرب الخليج الأولى في عام 1990.

إعلان

ورغم تنوع وكثرة البرامج المحلية والمدبلجة المتوافرة بكل سهولة على الإنترنت، إلا أن "إفتح يا سمسم" لا يزال له صدى في قلوب الأطفال -والكبار. وإنطلاقاً من شعبية هذا البرنامج، قام فريق مؤسسة بداية -مؤسسة غير ربحية متخصصة بتطوير محتوى عربي للأطفال باللغة العربية مقرها أبوظبي- في عام 2013 بجمع طاقم محلي مبدع، ومتعدد المواهب، لخلق محتوى مختلف وشيق للأطفال ضمن رؤية تركز على "محتوى من العرب إلى العرب." وتقرر حينها اعادة إحياء النسخة العربية الجديدة من "إفتح يا سمسم" الذي يبدأ في رمضان في عرض موسمه الثالث.

ولكن السؤال هو ما هو سر حفاظ هذا البرنامج على مكانته، وتأثيره في قلوب الأطفال؟ ومن هم الأبطال خلف هذا النجاح الدائم المستمر في الوقت الحالي؟ ذهبت VICE عربية إلى أبوظبي في مكاتب مؤسسة بداية للقاء فريق برنامج إفتح يا سمسم، والمكون من ست شخصيات دمى، واثنا عشر من موظفاً بين محركي دمى، وكتاب، ومهام أخرى.

تعرض النسخة العربية من البرنامج على أكثر من 32 محطة تلفزيونية ومنصّة رقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

كان يجب علي في البداية أن أتعرف أكثر على الموسم الجديد وطريقة العمل، ولهذا التقيت المديرة التنفيذية لشركة بداية الدكتورة كايرو عرفات والتي حدثتني عن تفاصيل الموسم الثالث الذي يعرض هذا الشهر، والذي يتألف من 52 حلقة، وسيركز بشكل خاص على التسامح والأخلاق، وذلك بالتزامن مع عام التسامح في دولة الإمارات. "فريق برنامج إفتح يا سمسم هو فريق شامل من الكُتاب، ومحركي الدمى. جميع النصوص والأغاني المستخدمة في البرنامج هي ناتج محلي بحت،" تضيف عرفات: "التركيز الأساسي بالنسبة لنا هو الطفل والأهل، وبناء علاقة ترابط بينهما. ثانياً، نركز بشكل خاص على الثقافة العربية، الألوان في البرامج أقرب إلى البيئة المحلية العربية، واللغة العربية هي الأساس."

النسخة العربية هي مستوحاة من برنامج الأطفال الشهير Sesame Street، الذي تنتجه مؤسسة Sesame Workshop، وهو برنامج تعليمي تربوي، قائم على مبدأ إيصال رسائل غير مباشرة للطفل، والأهل. اليوم يحتل برنامج إفتح يا سمسم مكانة كبيرة وتعرض النسخة العربية على أكثر من 32 محطة تلفزيونية ومنصّة رقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

1557051398535-Puppeteers-copy

فريق عمل "افتح يا سمسم" في صورة جماعية

وقد بدأت الجهود لإحياء عرض لجيل جديد من المشاهدين الشباب لهذا البرنامج في العالم العربي في أواخر عام 2013، حيث بدأ خمسة عشر من الكتاب والمنتجين بالتدريب على التقنيات التعليمية والتقنية الخاصة بالبرنامج، مع العمل بشكل وثيق مع ورشة شارع سمسم في الولايات المتحدة لضمان توافق النسخة العربية من البرنامج مع المعايير العالمية، كما نسّقت مع مجلس أبوظبي للتعليم للتأكد من أن النص يتماشى مع الأهداف التعليمية أيضاً.

في أبريل 2014، تم إجراء المرحلة الأولى من الاختبارات المتعلقة بالبرنامج وتم عرض السلسلة الجديدة لأول مرة في 1 سبتمبر 2015. ركز الموسم الأول من برنامج افتح يا سمسم المؤلف من 28 حلقة، على قضايا الصحة، ممارسة الصحة على الطفل السليم، أما في الموسم الثاني فقد كان التركيز على جانب العلوم، الرياضيات، والهندسة، وكيفية انتاج وصنع ألعاب، وكتب موازية لمساعدة المعلمة داخل الفصل.

في رمضان سيعود البرنامج وشخصياته نعمان وشمس وملسون وإلمو وغرغور وغيرهم إلى عالمنا. ولكم أن تتخيلوا مدى سعادتي بلقاء الأشخاص الذين يقومون بتحريك هذه الدمى المحببة من برنامجي المفضل في الطفولة - لا أزال أرى نفسي كطفلة أحياناً. وكما توقعت، تجسد شخصيات البرنامج المحببة مجموعة من المواهب التي تمّ اختيارها من منطقة الخليج من أجل تقديم مبادرة شبابية بجهود محلية.

التقيت ثلاث شباب سعوديين عمار، عبد الله وعمرو، ومحركة الدمى الأردنية ضحى. دعوني أعرفكم عليهم

فريق عمل البرنامج لا يقتصر على مهمة محدد واحد للشخص، بل جميع أفراد الفريق قادرين على إبراز مواهبهم في أكثر من مجال واحد ومحدد. كان اللقاء بفريق برنامج إفتح يا سمسم كحلم يتحقق، وما أدهشني فعلاً هو صغر عمر أفراد الفريق، وكم الخبرة التي تكونت لديهم. هم فريق ودود ومرح، تشعر بوجود روح من الإيجابية في المكان لا يستطيع حتى الزائر تجاهلها. التقيت ثلاث شباب سعوديين عمار، عبد الله وعمرو، ومحركة الدمى الأردنية ضحى. دعوني أعرفكم عليهم.

1557049667171-1-copy

عمار مع غرغور

"روح الفكاهة الهزلية في بعض المواقف هي من أهم النقاط التي تساعد على استمرارية إفتح يا سمسم، أحياناً تكون الفكاهة مقصدها الأهل، وأحياناً أخرى الطفل، مما يزيد من شعبية البرنامج، والأجمل أن له متابعين من من شتى الأعمار،" يخبرني عمار عيدروس الصبان، 40 عاماً، خريج هندسة معمارية، والذي كان من أوائل المنضمين لفريق عمل "إفتح يا سمسم" في عام 2013. عمار هو محرك دمى، ممثل أصوات، مقدم بودكاست، وكاتب كما يصف نفسه: "قررت ترك العمل في مجال الهندسة المعمارية والعمل في مجال المحتوى وتحريك الدمى لأنني شعرت أنني بذلك أساهم في إحداث تغيير إيجابي في المجتمع. بطريقة ما أردت أن أساهم في تغيير الأشياء التي يجب برأيي تغييرها - بدلاً من انتقادها من بعيد."

يتحدث عمار عن ارتباط هذا القرار بعلاقته بالبرنامج في طفولته: "إفتح يا سمسم مرتبط جداً بطفولتي، لقد كبرت وأنا أشاهده وأصبح جزءاً مني. شخصيتي المفضلة في الطفولة هي أنيس، أما الشخصيات التي ألعبها حالياً فهي كعكي، غرغور، وبدر. سعيد جداً بأنني أحقق إنجاز له تأثير جيد على الأهل والأطفال. أيضاً لابد من أن أشير الى أن بيئة العمل تساعد على الإبداع، فريق العمل رائع ويجعلك تسعى للأفضل."

1557049700796-

ضحى مع شمس

تتفق ضحى حيفاوي مع عمار فيما يتعلق بمدى ارتباط عملها في البرنامج بذكريات طفولتها. ضحى هي محركة دمى، ممثلة صوت، وهي تلعب شخصية الدمية شمس، الفتاة ذات السبع سنوات، والتي تتمتع بالحيوية والمستعدة طوال الوقت للعب والقراءة وتعلم أشياء مفيدة، وعبارتها المفضلة "أنا وُلدتُ جاهزة." وعن عملها في البرنامج تقول ضحى: "شمس تعيد لي روح الطفولة، والشغف.. الشغف للحياة، للعمل ولكل شي. علمتني تجربتي مع شمس، كيف أجسد تفاصيل هذه الشخصية الطفولية وأجعلها تتصرف كشخص حي."

لكل دمية شخصية مستقلة ومختلفة كما يخبرني الفريق. كعكي: يحب أكل الكعك ودائم الجوع (شخصيتي المفضلة). وإلمو، أصغر الدمى، يُحب التعرف على الناس ولا يحب الوحدة أبداً، وهو حساس للغاية. نعمان كبير الحجم، وفي الوقت نفسه كبير القلب. أما غرغور فهو يستطيع رسم الابتسامة على وجه الجميع ويعتقد أنه قادر على حل أصعب المسائل. وهناك طبعاً الببغاء المثقف ملسون، وأنيس وصديقه بدر، وشخصيات جديدة مثل رويدا، وشبرة قمرة وزهرة.

1557049986979-1

عبد الله مع كعكي

عبد الله رافعه، 24 عاماً، كانت له حكاية مختلفة قليلاً مع إفتح يا سمسم. عبدالله ممثل سعودي، تخلي عن كل شيء وقرر العمل كمحرك دمى كما يخبرني: "عملي كمحرك دمى مفيد أكثر من تعليمي الجامعي، تعلمت التمثيل و كان لي دور في مسلسل "موتى يمشون بيننا" ولكن كنت ما أزال أبحث عن نفسي، انضمت إلى فريق إفتح يا سمسم في عمر 19 عاماً."

يضيف عبد الله أن الضفدع كامل هو شخصيته المفضلة في الطفولة، أما الآن فهو يلعب شخصيتين الأولى المفضلة لديه وهي إلمو "أنا إلمو وإلمو أنا، أشعر أنه قريب مني جداً" كما يقول لي. أما الشخصية الثانية فهي راشد. "إفتح يا سمسم حقق لي ذاتي ومكنني من عالم الأطفال، تعلمت وكبرت مع هذا البرنامج كمُشاهد أولاً، وكواحد من صناع هذا البرنامج ثانياً،" يؤكد عبد الله.

ما يهمني هو احترام فكر الطفل وعدم الاستخفاف بمخيلته

"لا أستطيع وصف سحر وجمال المكان، الفريق وروح التعاون والمحبة التي تجمع فريق إفتح يا سمسم تعطي مصداقية خاصة،" يتحدث عمرو ضياء، 30 عاماً، مصمم وسائط بصرية، الفنان، الرسام، ومصمم الجرافيك للبرنامج، عن فريق العمل ويقول: "لقد ساعدني برنامج إفتح يا سمسم على الخروج عن المألوف دائماً، وتطوير مهاراتي بشكل غير تقليدي."

1557049812224-1-copy

عمرو في عالمه الخاص

ويكمل عمرو حديثه: "رغم أنني ارسم للطفل إلا أنني لا أقلل من أهمية مخيلة الأطفال، أسعى دائماً للوصول لأقصى حد من الإبداع لدي، لتكون هذه الرسوم منشط لعقل الطفل، ليست خيالية تماماً ولكن بنفس الوقت ليست تقليدية بحتة. ما يهمني هو احترام فكر الطفل وعدم الاستخفاف بمخيلته. وشخصيتي المفضلة هي كعكي المحب للكعك،" يقول عمرو بإبتسامة. وقد اتفق أعضاء الفريق على أن تحريك الدمى علاج وطريق للاستماع، وهو وسيلة للتواصل بشكل أسهل مع الناس وأن عملهم كمحركي دمى زاد ثقتهم بنفسهم.

1557052307274-g-copy

نُعمان

لا شك أن "إفتح يا سمسم" له دور تعليمي مهم من خلال التركيز على الحديث عن مواضيع تتعلق بالثقافة والعلم والتاريخ بشكل جميل ومرن، ليصل لجميع المستويات الفكرية والعمرية. ولكن أيضاً هناك الجانب الترفيهي الذي لا يستخف أو يقلل من عقول الأطفال -وهذا ربما ما يجعله يبقى في ذاكرة وقلوب الجميع كباراً و صغاراً حتى اليوم -على الرغم اختلاف المواسم الحالية عن التي عرضت في الماضي، واختلاف المدة الزمنية وتغير فكر وعقلية المشاهدين.

جميع الصور مقدمة من مؤسسة بداية.