VICE COVER1

رسوم هدى حلمي

سهرة

فساتين الزفاف العربية التقليدية في رسوم

تميل بعض النساء الإماراتيات لارتداء فستان زفاف باللون الأخضر رمزاً للتفاؤل
5.8.19

بمجرد ذكر كلمة زفاف يتبادر للذهن صورة عروس بفستان أبيض كبير مخرز وطرحة بيضاء. وهذا هو الرداء الشائع والنمطي التي ترتديه العروس على مستوى عالمي. ولكن قبل انتشار هذا الفستات الإبيض، كانت فساتين الأعراس مختلفة في العالم العربي. ففي السابق، كان كل فستان زفاف يحكي قصة بلده وتاريخها ومعالم حضارتها. ولأن كل دولة عربية لها هويتها وملامحها المميزة، يختلف فستان الزفاف ليس فقط من بلد لأخرى بل من كل منطقة لأخرى بنفس البلد. أخترنا لكم بعض الدول العربية التي تميزا بفساتين أعراسها التقليدية، والتي لا تزال هي المسيطرة على الرغم من تغير الزمن.

ليبيا

1560160002381-libya

في عادات الزفاف الليبية، وبعد الإتفاق على موعد العرس، يقون العريس بإرسال هدية إلى العروس عبارة عن "قفة" بداخلها الكحل والحناء والبخور وأقمشة حريرية وعطور ومصنوعات ذهبية وأيضًا كسوة العروس والتي تضم بدلة صغيرة وبدلة كبيرة (بدلة بمعنى فستان). البدلة الصغيرة تكون بالعادة مصنوعة من الحرير الملون، وهي مكونة من سروال وقمجة (بلوزة) منقوشة بالخرز الملون وترتدي معها العروس الحلي الذهبي لإبراز جمالها.

"البدلة الكبيرة" والتي ترتديها العروس في يوم النجمة (اليوم الذي يسبق الزفاف)، فتكون بيضاء اللون وتتكون من سروال وقمجة مزينة بخيوط الفضة والذهب وفوقها ترتدي الفراملة وهو يشبه (الجيليه) مصنوع من الحرير ومزين بالفضة، وتكتمل الزينة بالعقد الذهبي الكبير أو ما يعرف "بالخناق" وتضع على رأسها "الشنبير" وهو تاج من الذهب، وتغطى وجهها بخمار حتى لا يرى أحد من الحضور وجهها وهو ما يعرف "بالتسمال." يوم العرس، تختار العروس إما أن ترتدي الفستان الأبيض الغربي أو ترتدي الزي الشعبي الممثل في البدلة الكبيرة. في بعض الأحيان، يتم عادة الاستغناء عن إحدى البدلتين والاكتفاء ببدلة واحدة هدية للعروس.

الإمارات

1560160103234-emirate

في الأعراس الإمارتية التقليدية يقوم العريس بالعادة، بإرسال هدايا للعروس تحت إسم "الزهبة" وهي العطور والحرائر والحلي الذهبية التي سترتديها العروس. تضم هذه الهدايا "الطاسة" التي تلبس على الرأس و"المرتعشة" وهي قلادة من الذهب الخالص توضع في جيد العروس، و"الشغاب" أ "الكوواشي" أي أقراط الأذنين. في يوم زفافها، ترتدي العروس "الكندورة" وهي فستان أو جلباب مطرز بالخيوط الذهبية على الأكمام والصدر وترتدي حزاماً ذهبياً على خصرها وتضع البرقع والشيلة وفوقهم العباءة المصنوعة من الحرير الأسود. وتميل المرأة الإماراتية لارتداء اللون الأخضر والذي يعتبراً رمزاً للتفاؤل بالحياة الجديدة.

فلسطين

1560160180251-palesten

تتباهى العروس الفلسطينية بثوب زفافها التقليدي الذي يتميز بدقة التفاصيل وأصالتها. وزي الزفاف الفلسطيني يختلف لونه مع تغير الفصول فيصبح أبيض في الصيف وأسود في الشتاء وفي الحالتين تعد التطريزات الحمراء والبرتقالية والصفراء هي السمة الأساسية للزي الفلسطيني. وتتخذ كل منطقة ثوبًا خاصًا بها تظهر من خلاله هويتها فمثًلا ثوب الزفاف الخاص "بمدينة الخليل" هو رداء أسود اللون يتميز بزخارفه البرتقالية وتطريزاته الحمراء ذات الطابع العربي، وتتميز الأكمام باتساعها، وترتديه العروس مع "وقاية الدراهم" وهي غطاء يوضع على الرأس مطرز بالعملات الذهبية والفضية.

المغرب

1560160134299-morrocon-1

القفطان المغربي هو الزي الرسمي للعروس في المغرب أثناء عقد القران، ويمكن أن يكون من أي لون عدا اللون الأسود، وعادة ما يكن أخضر اللون وهو اللون الذي يحمل التفاؤل والحظ لمن ترتديه. وتدخل العروس على مدعوينها وهي محمولة بـ "العمارية" وهو "هودج" يحمل على الأكتاف من قبل أربع شباب من أصدقاء العرسان أو اقاربهم. ولون لبسة العمارية تحدده كل عروس على حسب ذوقها. ويعد الزفاف المغربي بمثابة عرض أزياء للعروس حيث إنها ترتدي من 4 إلى 14 زيًا مختلفًا من القفطان المطرز بالخرز، تقوم بتغييرها حسب المناسبة (استقبال المدعوين، الذهاب الى منزل العريس..) بمساعدة "النكافة" وهي المرأة الموكل لها تزيين وتجميل العروس واختيار الملابس والإكسسوارات التي تليق بها.

السودان

1560160205128-sudan-1

يُمثل "التوب السوداني" رمز الانتماء إلى الوطن، وكان يعتبر ارتداء "التوب السوداني" رمزاً لبلوغ المرأة ونضجها. فستان الزفاف هو عبارة عن قماش كبير يلف حول الجسد بالكامل ويغطي الرأس أيضًا، وترتدي العروس الثوب السوداني أحمر اللون المصنوع من الحرير مرصع بالحلي الفضية والذهبية، والحزام الذهبي فوق خصرها، وغطاء الرأس المذهب والأساور الذهبية.

تونس

1560160227432-tunis-4-1

بمجرد ذكر عرس تونسي يخطر في أذهاننا شكل "البلوزة والفوطة" (البلوزة والتنورة) فبالرغم من تنوع واختلاف الزي الرسمي للعرس التونسي، إلا أن البلوزة والفوطة هما رمز أساسي للباس التونسي. في السابق، كانت تنسج الفوطة من الكتان والقطن وكانت اللباس اليومي، ثم تطورت وأصبحت تنسج من الحرير وتزين بخيوط الفضة المزخرفة، ثم أصبحت زي مخصص للإحتفالات والأفراح وتغير معها شكل البلوزة وأصبحت مكشوفة الصدر والظهر وأطلق عليها "بلوزة عربية." والعروس التونسية لا تتقيد بلون موحد لزيها فهي تختار لونها المفضل ولكن أكثر الألوان رواجًا هما الأحمر والأخضر وعادة ما تكون "البلوزة" بنصف كم ومشغولة بزخارف ذهبية اللون. والفوطة أيضًا تكون ممتلئة بالنقوش الجميلة ولها ذيل طويل. ولا يكتمل ذلك الزي سوى بتاج وحلي ذهبية.

الجزائر

1560160244196-algeria-2-1

يختلف زي الزفاف الجزائري بين كل محافظة وأخرى، ولكن بشكل عام تكون "التصديرة" أو ما تعرف بـ "ليلة عرض الأزياء" هي الشيء الوحيد المشترك بين كل عرائس الجزائر. والملابس هنا هي الأزياء التقليدية للمرأة الجزائرية مثل "جبة الفرقاني" وهي زي من القطيفة ومرصع بالخيوط الذهبية، هذا بجانب فساتين السهرة والفستان القبائلي الخاص بالعروس، حيث ترتدي العروس الجزائرية أكثر من زي في زفافها.

ومن أكثر الأزياء الجزائرية روعة وأصالة هو الزي التلمساني "الشدة التلمسانية" والذي يصل وزنه إلى 15 كغ، لأنه مرصع بكثير من المجوهرات ومطرز بخيوط ذهبية، وقد صنفته منظمة "اليونسكو" ضمن قائمة التراث الثقافي، وذلك لقيمتة التاريخية والجمالية. وتعتبر "الشدة التلمسانية" هي مزيج من حضارات عدة: فالـ "القفطان" مأخوذ من الحضارة العثمانية، و"الفستان" أو الجلباب هو عربي الهوية، و"الشاشية" من الحضارة الأندلسية. و"الشدة التلمسانية" كانت زي الأميرات الأندلسية، وهي مكونة من فستان حريري مطرز بخيوط الذهب والفضة، وتلبس فوقه سترة مرصعة بالحلي والجواهر ويلبس فوقهم القفطان. وهناك "الشاشية" هو تاج مخروطي الشكل مرصع بالجواهر والأحجار الكريمة ومعه "القرصة" وهو قرط مرصع بالخرز والأحجار الكريمة، وأخيرًا "التعويقة" وهي مجموعة من القلائد المرصعة بالجواهر.

مصر

1560333873729-egypt2
1560160263261-egypt-2

ومثلما كان الحال فى "القفة" الليبية و"الزهبة" الإماراتية ففي مصر تسمى "الشوار" وهى هدايا مقدمة من العريس إلى عروسه، وتتكون من ملابس وذهب وعطور. وعلى الرغم من تغاضي الكثير عن هذه العادة إلا أنه توجد بعض العائلات التي لا تبارك الزيجة إلا بعد تقديم "الشوار" إلى العروس. وتبدأ تجهيزات الزواج وترتيبات الفرح المصري بعد إرتداء "الشبكة" وهي مصوغات ذهبية يقدمها العريس إلى عروسه. وطبعاً، أهم سمة في الزفاف المصري هو "فستان الفرح." وتختار العروس المصرية عادة فستانها من قماش الستان الناعم ويكون عادة ما يكون متعدد الطبقات بكثير من التفاصيل الجميلة، ويغلب على تطريزاته أشكال الزهور. وقديماً، كان يختلف لون فستان الزفاف المصري حسب الوضع الطبقي للزوجين، فترتدي العروس الثرية فستانًا أبيض –حيث كان يعد القماش الأبيض خاصًا بالأثرياء نظرًا لأنه كان يتم ارتداءه لمرة واحدة فقط لصعوبة تنظيفه. وترتدي العرائس عادة فستانًا محتشماً وردي اللون من الساتان المطرز بالزهور. ولكن تغير فستان العروس مع الوقت ليناسب العرائس المحجبات سواء في الأكمام أو في "الترحة" التي على الرأس.

وبالرغم من أصالة الزي العربي وفخامته إلا إنه يواجهة صراع بقاء أمام الزي الغربي وحداثته، فهو يمتاز بسهولة شراءه وتنوعه وقلة تكاليفه فيعد الخيار الأسهل والأسرع لكل عروس ولكنه يجعل الجميع يظهرون بمظهر موحد، فالاختلاف بين العرائس هنا طفيف جداً، على العكس الزي العربي والذي يستغرق تصنيعه وقتاً طويلاً وتكاليف كبيرة.

Tagged:زفاف