FYI.

This story is over 5 years old.

مجتمع

كيف تتعامل مع شخص على كرسي متحرك 101

حبيبي، نعم، أنت على مستوى أعلى مني من ناحية الطول لأنك واقف، لكن هذا لا يعني أني لا أسمعك

في معظم المجتمعات، نظرة الناس للأشخاص الجالسين على كراسي متحركة في معظم الأوقات ترتبط بالمرض والشفقة والحساسية. هذه النظرات لطالما صاحبتني طوال حياتي ولا زالت تصاحبني، لكني قررت أن أغض النظر وأحاول التعامل معها بطريقتي. في كثير من الأحيان، لا أطيق التحدث مع أحد بهذا الموضوع، ربما لأنها أمور عادية منطقية لا ينبغي عليّ شرحها لأحد. لكني قررت أن أتحدث عنها الآن، لأن الأمر زاد عن حده ولعل أحدًا سيسمع تنهيداتي. أنا شاب "أتدحرج" على الطرقات لمدة 10 سنوات الآن وأصبحت جاهزًا لآخذكم في رحلة معي وكرسيّ المدولب الأحمر الفتّان في هذا العالم من منظر "تحتاني" وبهذا أقصد أني على مستوى نظر أدنى من بقيتكم يا أصحاب القدمين القادرتين على المشي. هذه بعض الأمور التي نمر بها في حياتنا اليومية. ضعوها حلقًا في آذانكم.

إعلان

إذا لم أطلب مساعدتك، لا تجبر مساعدتك عليّ
في كثير من الأوقات، يصرّ الغرباء على فرض مساعدتهم عليّ بلا سؤالي، سواء في "دفع" الكرسي، أو في فتح باب المصعد، أو في حمل المشتريات عنّي حتى لو لم أطلب منهم ذلك، وهذا يضايقني جدًا. فتذكر هذه القاعدة جيداً، إن لم يكن صاحب الكرسي صديقك، لا تلمس الكرسي بتاتًا، لا تدفعه ولا تتكئ عليه، فهذا تعدي على المساحة الشخصية، إن لم أطلب منك المساعدة، وأنت لم تسألني، فمع احترامي لك، وحتى لو كان فعلك بحسن نيّة، أنت تقلل احترامك لي بفعلك ذلك… وعلى فكرة، عندما "تحاول" أن تضع يدك أو قدمك عند باب المصعد حتى لا يغلق، فأنت تعيق حركتي ولن أتمكن من الخروج. المصعد سينتظرني، شكرًا جزيلاً.

لا تسألني عمّا "حدث لي" بعد "كيف الحال؟"
استخدامي لكرسي متحرك ليس محض صدفة ولا على كيفي. أكيد، هي قصة مأساوية حزينة لا يود أحد الحديث عنها في كل الأوقات. فأنت، حتى مع كونك شخص تحب المعرفة والاطلاع، قد يكون سؤالك في غير وقته أو مكانه. فبالرغم أن هذا الوضع أعيشه كل يوم، أنا بطبعي لن أحكي لك قصتي إن لم أرتح لك كشخص أو إن سألتني في منتصف لقاء عشاء مع الأصدقاء. اختر وقتًا مناسباً ولا تجعله سؤالك الأول. ونصيحة أخرى، لا تتلفظ بعبارة "الله يشفيك" إلا إذا كان الشخص قد كسر أحد أعضائه مؤخرًا، لأنها مهينة لبقيتنا. اللي فينا مكفينا.

أنا على كرسي، مش مشلول لحتى اقعد بالبيت
هذه نقطة قد لا تبدو مرئية لعامتكم، لكنها صحيحة. أنا أعيش بمفردي في دبي لفترة 9 سنوات، وعلى الرغم من كوني 24 سنة، إلا أني تعلمت وتدربت على الاستقلالية والقيام بمعظم أمور الحياة بلا مساعدة، ومن ضمن هذه الأمور، التنقل من مكان لآخر سواء في المنزل أو خارجه، وتبضع المشتريات أو حتى الاستمتاع بوقتي في الحفلات أو المطاعم أو خلافه. وفي كل مرة، أصادف تعليقًا مثل "هل أنت لوحدك هنا؟" أو "أنا أحييك على شجاعتك لوجودك في هذا الحفل." — يا حياتي، شجاعة مين؟ كل اللي عملته إني "دفشت" الكرسي بدلًا عن المشي إلى نفس المكان الذي قررت فيه أن تطربني بتعليقك اللي ماله داعي. نعم، أنا على كرسي، لكن هذا لن يوقفني عن الاستمتاع بحياتي.

إعلان

تحدث معي كإنسان، وليس كمريض
هذا الأمر أيضاً يحدث عامةً، وقد لا يكون بلا قصد، وهو لباقة الحديث مع الأشخاص على كراسي متحركة. ففي بعض الأوقات مثلاً، يتم التحدث معي (من قبل الغرباء) بنبرة عالية وبطيئة، وكأني أطرش أو بطيء الفهم مثلاً حتى لا أفهمك. حبيبي، نعم، أنت على مستوى أعلى مني من ناحية الطول لأنك واقف، لكن هذا لا يعني أني لا أسمعك. وفي مواقف أخرى إن كنتُ مع أصحابي العاديين (يعني اللي ما عندهم كراسي)، يتم توجيه الحديث إليهم في بعض الأماكن، سواء كنتُ في سينما أو في مدينة ألعاب أو مطعم ما، يسأل الموظف أصدقائي إن كنتُ قادرًا على الصعود أو ركوب لعبة ما أو الجلوس في مكان ما، وكأنني تلاشيت وأصبحتُ شبحًا. وهذا مهين جدًا. اسألني أنا وسأجاوبك مباشرةً.

لا تستخدم المرافق المخصصة لنا إلا في الحالات القصوى
في معظم الدول، يتم تهيئة مرافق خاصة لذوي الكراسي… (شايفين "خاصة"؟) سواء كانت حمّام، موقف سيارة، مصعد، أو غيرها وعليها شعار الكرسي ♿️ كبير كبر راسك، لا تستخدمها إلا عند الضرورة، والضرورة هي أن حياتك تتوقف على استعمالها، خصوصًا دورة المياه. ففي معظم المولات أو المطاعم أو حتى في مكان عملي، يستخدم الأشخاص العاديين الحمّام الخاص بنا. نعم، إنه كبير، لكن لسبب، لأدخل أنا والكرسي بلا ضيق أو هموم كالحمامات العادية. وغالباً ما يحتاج أشخاص مثلي لدخول دورة المياه لأسباب متعلقة بحالاتنا، فما هي حجتك لاستعماله؟ ولماذا عليّ أن أنتظر سعادة جنابك حتى تنتهي من أمسيتك الرومانسية بالداخل؟ احترم الشعار كما تحترم الإشارة الضوئية. وإن كنت في مصعد، أعطِ الأولوية لذوي الإعاقة من باب اللباقة والاحترام، فأنت يمكنك الانتظار أو استخدام الدرج الكهربائي أو السلالم، والعكس غير صحيح، ونفس القاعدة تطبّق على أمور أخرى.

لا تقلّل من قدرتي على القيام بأي شيء
نعم، هناك أسباب صحية منعتني من المشي واستخدام الكرسي، لكن هذا لا يعني أنني لست قادر على القيام بكل الأمور. فأنا على سبيل المثال، أعيش وحيداً وأتنقل وأطبخ وأتجول وألعب وحيداً بدون مساعدة، وكثير من الأوقات يظن الناس أنني لا أستطيع فعل أي شيء بحجة أني ضعيف. فإن سألت، تجد الإجابة، وصدقني سوف تنبهر بأمور لا يمكنك أنت القيام بها.

بأي حال، أمور كهذه قد لا تستسيغها يا عزيزي القارئ وقد تحقد عليّ فيها، لأنك تظنها قواعد كثيرة أو لأنك قمت بارتكاب بعض الأخطاء المذكورة ولا تود الاعتراف بها، وأنا لا أهتم. لكن إن حدث واضطررت للجلوس على كرسي مثلي (لا سمح الله)، ستشعر بما أشعر به.

تابعوا شادي على تويتر @iShadi