أصوم أو لا أصوم.. سألنا شباب عرب عن سبب صومهم من عدمه في رمضان

حاولت الصوم عدة مرات وفشلت، كنت أبطل صَومي على شيء سخيف كقطعة شوكولاته أو كيس شيبس
17.5.18
رمضان

ما بين من يرى بالصوم فرض ديني، وما بين من يراه خيار شخصي، تتعدد الآراء حول الصوم في شهر رمضان. بالرّغم من أن الصوم فريضة دينيّة، الّا أن عددٍ كبير من الشباب العرب قرر التخلّي عنها لأسباب مختلفة. في المقابل، هناك من يتعامل مع الصوم على أنّه "عادة" ومن ضمن تقاليد المحيط والمجتمع الّذين ينتمون إليه. البعض الآخر يعتبر الصوم تحدٍّ للجسد وتعود على الصبر، ويقابلهم من يرى أنهم ليسوا بحاجةٍ الى الصوم ليثبتوا ايمانهم وروحانيتهم. سألنا عدد من الشباب من عدّة طوائف ومناطق في لبنان، عن سبب صيامهم من عدمه خلال شهر رمضان.

لا يمكن أن يمرّ أي شهر رمضان من دون تأديتي لهذه الفريضة
"أنا أصوم منذ الصغر، ولم أتوقّف عن ذلك أبداً ولن أتوقّف. لا يمكن أن يمرّ أي شهر رمضان من دون تأديتي لهذه الفريضة وذلك لثلاثة أسباب رئيسّية. من المهمّ جداً أن يحرم الفرد نفسه من فترةٍ الى أخرى من بعض الأمور الّتي تعتبر الأهمّ بالنسبة إليه كطريقةٍ لتهذيب النفس، وعليه التمنّع عن الأمور الّتي يحبّها والأمور الّتي اعتاد دائماً الحصول عليها، وذلك ليعرف قيمتها. السبب الثاني هو أنّ الصوم يساهم في إشراك الفرد مع عذاب كلّ انسان محتاج، غير قادر على الحصول على أبسط الأمور كالطعام. الصوم هو طريقة للشعور بالآخر وأخذ مكانه ولو لوقتٍ قصير. والسبب الثالث فهو أن الصوم بحدّ ذاته واجب دينيّ مثبت وهو فريضة لا يمكن النقاش بها. في الدين الإسلامي، الصوم والصلاة هي فرائض واضحة ومباشرة، لا يمكن تغييرها، ولا الخروج عنها. أخيراً، للصوم سنّة تاريخيّة، جميع الأمم والأديان المختلفة من مسيحيين ويهود وغيرهم، كانوا يلجأون دائماً الى الصوم. طبعاً بشكلٍ مختلف عن صوم المسلمين، الّا أنّ المبدأ هو ذاته، للأغراض عينها. -رأفت، 26

أصوم كلما تمت دعوتي الى إفطار عند أحد أصدقائي المسلمين
سابقاً، وفي المكان الّذي أنتمي إليه، كان الآخر دائماً هو مصدر تهديد لوجودي كشخص مسيحيّ. وفي لبنان فعلاً، بعد الحرب الأهليّة، هذا التفكير كان ولا يزال سائداً. تربينا على "الخوف" من الآخر وهذا الخوف أتى من جهلي بمن هو هذا الآخر. عندما دخلت الجامعة وتعرّفت على هذا "الآخر" اكتشفت مدى تشابهنا، واكتشفت تفاصيل تجمعني بهم أكثر من تلك الّتي تجمعني بأصدقاء من نفس ديني. صمت لأوّل مرّة في العامّ الماضي مع أحد أصدقائي، خرجنا سوياً، وكنت أشعر بالجوع، إلّا أنّه كان صائماً، عندها قررت إكمال نهاري معه وأن أصوم أنا أيضاً لنفطر سوياً عند مغيب الشمس. منذ ذلك الحين قررت أن أصوم كلّما تمت دعوي الى الإفطار عند أحد أصدقائي المسلمين وذلك لعدّة أسباب. الصوم، مهما كان شكله، هو فعل روحي، بالرّغم من أنني ملتزم دينياً، إلّا أنّ ذلك لا يمنع احترام تقاليد الآخر والانخراط بها بما أنّ غرضها ومبدأها قريب جداً من مبدأي الدينيّ. كما أنني أقدّم صيامي في هذا النهار على نيّة الأشخاص الّذي أزورهم في إفطارهم ليكون صيامهم مبارك عند الله. الصوم هو مرحلة تجدد، ودخول أعمق إلى الرّوح، والعبور من مرحلةٍ إلى أخرى، كما أنّها نوع من غسيل الروح والجسد، بالاضافة إلى تنقية للأفكار والتصرفات. بالنسبة لعائلتي، كان استيعاب الأمر غريباً بعض الشيء، لكنّهم اقتنعوا بوجهة نظري." - ماريو، 22

أحب رمضان ولكنني لا أحب الصوم
"أحب رمضان ولكنني لا أحب الصوم، ولا ممكن. حاولت الصوم عدة مرات وفشلت، كنت أبطل صَومي على شيء سخيف كقطعة شوكولاته أو كيس شيبس. لا يمكنني إقناع نفسي بأن أتوقف عن الأكل والشرب والتدخين لمدة ساعتين. ولكني أحب رمضان، أوقات الدوام القصيرة، السيارات القليلة في الشوارع في ساعة الإفطار، التجمع حول مائدة الإفطار، ومشاهدة المسلسلات العربية التي لا تنتهي. أحيانا كنت أكذب على أمي وأخبرها أنني صائمة حتى لا تبدأ بدعواتها بأن يدخل الإيمان قلبي -لا إيمان في قلبي منذ زمن طويل وهي لا تدري- ولكني أخبرتها في النهاية، فقد كانت تعلم أن حبي للأكل سيغلب حبي لها. المهم بالنسبة لها هو أن نتجمع كعائلة وقت الإفطار، أفطر من أفطر وصام من صام. وهذا يناسبني تماماً.
-ريم، 25

أصوم مع جميع الاديان
"خلال شهر رمضان أقوم بالصيام ولكن ليس بسبب خلفيّة دينيّة. تمرّ أيّام خلال رمضان أصوم خلالها، كما تمرّ أيّام خلال صيام المسيحيين أصوم بها، كما تمرّ أيّام أصوم بها أيضاً مع الدروز. لا أقوم بذلك من منطلقٍ دينيّ بل من منطلق روحانيّ. أنا غير ملتزمة دينياً، البعض يري أن الهدف من الصوم هو تهذيب النفس والذات، ما يعني السيطرة على الرغبات الجسدية، وهناك من يرى أنه يهدف الى "الشعور مع الاخرين." بالنسبة إليّ، الصوم بحدّ ذاته طقس روحاني، لذلك أصوم مع الجميع، ليس دائماً وليس بشكلٍ منتظم، لكنني أصوم لأنّ الصوم يحمل أبعاد روحيّة وليس دينيّة فقط. في الحياة الدنيويّة للإنسان، يغوص الفرد في تفاصيل سطحيّة نسبياً وهو بحاجة لأن يعود إلى ذاته والتواصل مع جانبه الروحيّ من وقتٍ إلى آخر وهذا ما أحاول فعله من خلال الصيام." - مريم، 30

الصوم هو جهاد في سبيل الله
مفهومي الشخصي للصوم مرّ بعددٍ كبيرٍ من المراحل. أنا من عائلة مؤمنة وملتزمة دينياً، لهذا الصوم كان حتميّ بالنسبة إليّ وبديهيّ. عندما انتقلت إلى الجامعة تغيّرت نظرتي كلياً للدين والصوم. تعمّقت بقراءاتي لكتّاب فرنسيين، وتعرّفت في سفراتي الكثيرة على عددٍ كبير من الاشخاص الشيوعيين، وبدأت بالشكّ بالدين وتوابعه، من ضمنه الصوم، حيث كانت تمرّ أيّام خلال رمضان أفطر خلالها من دون علم أحدٍ. بقيت في المحيط عينه وبدأت أسأل جميع الأسئلة الممكنة عن هذا الموضوع وتعمّقت في قراءاتي بفقه الدين، وسألت أشخاصٍ مطلعين في الموضوع وحصلت على العديد من الإجابات والتفسيرات. على أساس ذلك، عدت بشكلٍ مباشر الى قواعدي الدينيّة، وهذه المرّة عن قناعةٍ تامّة. أصوم لإطاعة ربّي، والتضحية، وللشعور بالآخرين. بالنسبة إليّ الصوم هو جهاد في سبيل الله، وأشعر خلاله بتطهير داخلي من خلال التخلّص من عاداتٍ سيئة وغيرها من الأمور. -جودي، 28

لا يعنيني موضوع الصوم أبداً
"المرّة الأخيرة الّتي صمت بها خلال شهر رمضان، كانت منذ 8 سنوات. قرار التوقّف عن الصوم كان قراراً سريعاً وبسيطاً بالنسبة إليّ. توقفت وكنت على قناعةٍ تامّةٍ بقراري، بالرّغم من أنّ ذلك حصل فجأةً، وبين ليلةٍ وضحاها. حصل ذلك منذ 8 سنوات عندما زارتني صديقتي صباحاً، وكانت تحمل "صحن مدردرة" عرضت عليّ الأكل، وأكلنا سوياً. حصل ذلك سريعاً ومن دون سابق تفكير، ومنذ ذلك الوقت، كسرت صومي ولم أصم مجدداً. دينياً، لا يعنيني موضوع الصوم أبداً، فأنا غير متدينة. أمّا شخصياُ وجسدياً، فبكلّ بساطة لا أريد أن أشعر بالجوع والعطش يومياً لمدّة شهر. مع الوقت اكتشفت أنّ الرابط الوحيد الّذي كان يدفعني للصوم هو العائلة والمحيط الّذي أنتمي إليه قبل الانتقال للعيش بمفردي في بيروت. هذا الجوّ هو الّذي كان يفرض عليّ الصوم والصلاة. أخيراً توصّلت الى اقتناع بأنني لسنت بحاجة الى الصوم للارتفاع الى روحانيّة معيّنة والتعمّق بنفسي. بالنسبة للمحيط حولي، فمعظم أفراد عائلتي تعرف بأنني لا أصوم، ومعظم أصدقائي أنفسهم لا يؤدّون هذه الفريضة." -نغم، 27

روحانيّة هذا الشهر لا تتوقّف عند عدم الأكل
"لا أتمكّن من تأدية هذه الفريضة الدينيّة. جسدياً، لا يمكنني أن أتحمّل البقاء ليومٍ كاملٍ من دون أكل أو شرب. ليس لديّ مشاكل صحيّة، ولا آكل بكميّاتٍ كبيرة، لكن جسدياً أنا بحاجة دائماً إلى القليل من الأكل لأستطيع النهوض والاستمرار بيومي. ثمّ أن أهلي غير متشددين دينياً، وهذا أمر أساسي لعب دوراً في عدم تأديتي للفرائض الدينيّة. رمضان بالنسبة إليّ ليس عبارة عن تأدية الصيام فقط، بل رمضان أجمل بكثير من هذا الأمر الماديّ، وروحانيّة هذا الشهر لا تتوقّف عند عدم الأكل والشعور بالجوع، فاذا كان الشخص يصوم خلال شهر رمضان، وطيلة الاشهر الأخرى يخالف جميع القيم الانسانيّة الّتي تقوم عليها جميع الأديان وليس الاسلاميّة فقط، يسقط صيامه حكماً. بالنسبة اليّ رمضان والصوم والروحانيّة لا تتعلّق بالأكل فقط والحرمان من الأمور الماديّة. هناك أبعاد أكبر، أوسع وأعمق بكثير من مجرّد التوقّف عن الأكل والحكم على الأشخاص استناداً الى هذا الفعل. -غيدا، 25