تصوير

مقابلة مع المصور الإماراتي ناصر علي وحديث عن التصوير باستخدام الدرون

جميع أعمالي معدلة باستخدام برامج مختلفة، المهم برأيي هو إخراج لوحة فنية
2018 يوليو 18, 12:55pm
أبوظبي، تصوير: ناصر علي البحراني 

"شعرت بأني طفل صغير يلهو بلعبة تجعله يطير،" هذا ما قاله لي ناصر علي البحراني (25 عاماً) المصور الإماراتي الشاب، عن تجربته الأولى بالتصوير باستخدام الطائرة بدون طيار "drone" ثم أسهب مستمتعاً بتذكر تلك اللحظات: "حين كنا أطفالا كنا دائما نسأل بعضنا ونتخيل نوع القوى الخارقة التي سنختارها إذا أتيح لنا الأمر، كنت دائما أختار الطيران. تجربة الـ(درون) لأول مرة ذكرتني بذلك كثيراً، فالتجربة بحد ذاتها حتى بدون التقاط الصور جميلة جداً. فأنت تطيّر طائرتك وترى مفهوم جديد للعالم على شاشة هاتفك، حتى المواقع "البشعة" تبدوا جميلة إذا نظرت إليها من الأعلى." التقيت ناصر علي في دبي للحديث عن عالم التصوير بالدرون في الإمارات وهو تخصص لا يزال جديداً في المنطقة. ناصر يعيش في أبوظبي، درس الهندسة الكيميائية لخمس سنوات "صعبة وطويلة" كما قال لي، ثم بعد التخرج تفرغ تماماً لشغفه وهوايته الأولى وهي "فن التصوير."

ناصر علي البحراني- الصورة من تصويره ومقدمة منه.

VICE عربية: لماذا درست الهندسة الكيميائية إذا كنت من محبي التصوير؟
ناصر: بصراحة عندما درست الهندسة الكيميائية، اخترتها لكون أدائي كان جيداً جداً في المواد العلمية، وأردت أن أبقي التصوير كهواية جانبية، أقوم بها في وقت الفراغ. ولكن لم يحصل هذا، فأنا حالياً أركز كل جهدي على التصوير.

لماذا اخترت التصوير بالدرون؟
بدأت الفكرة تراودني منذ عدة سنوات، فقد رأيت الكثير من الأعمال الجميلة التي صورت باستخدام الدرون لمصورين عديدين، ولكنني كنت في البداية قلقاً من اقتناء كاميرا درون خوفاً من التعقيدات المتعلقة بالتصاريح والأمن. ولكني فعلتها بالنهاية، أذكر أنني أول ما فعلته بعد شراء الكاميرا أني ذهبت إلى الصحراء لأجربها وأتدرب على تطييرها، فالأمر ليس سهلاً جداً كما يظن المرء. وكان شعوراً رائعا يشبه الطيران إلى حد كبير.

ما هو أسلوبك الخاص في التصوير؟
"التصوير المفاهيمي" (Conceptual Photography) هو نوع من التصوير ليس متداول بشكل كبير عربياً، وهو نوع من التصوير الذي تستخدم به ممثلين وتصنع واقعاً تمثيلياً، لتوصل فكرة أو قصة من خلال صورتك. هذا هو الأسلوب الذي أفضله، وغالباً ما أستخدم نفسي كعارض في صوري، فأكون أنا الممثل والمصور في نفس الوقت. معظم صوري تتناول موضوع الحب بأشكاله ومفاهيمه المختلفة، إما من حيث الألوان والتقنية، فدائما ما أوجد عنصر الضوء بطريقة ظاهرة جداً في أعمالي، سواء كان تصوير خارجي أو دخلي، يمكنك دائماً أن تلحظ درجة معينة من الضوء التي تشبه الشروق أو الغروب في صوري.

برواز دبي، أكبر اطار صورة في العالم.

كيف تجمع بين الاثنين، التصوير والتمثيل؟
لا شك أن الجمع بينهما هو صعب تقنياً، وأحيانا أضطر لأخذ 300 صورة حتى أحصل على واحدة جيدة فقط. إلا أنه بنفس الوقت أمر يسهل علي إيصال ما أريد من الممثل أن يوصله بتعابير جسده ووجهه. في صور الدرون أحاول أن أروي قصة من خلال الصورة، فمثلا صورت فيديو لنفسي، مدته حوالي العشرين ثانية، وأنا أركض على طريق في وسط الصحراء في دبي، والطريق تغطيه الرمال وتتطاير فوقه، وكان موضوع هذه الصورة "من يجري خلف أحلامه." كما أن هناك تجربة لن أنساها، وهي تصوير أبوظبي تحت الضباب، خرجت قبل الشروق، وقمت بتطيير الطائرة بين الضباب والغيوم، كان أمراً رائعاً، خاصة وأن هذا الطقس هو أمر نادر الحدوث، ففي كل العام موسم الضباب لا يتعدى أيام محدودة، ومع أن التصوير كان متعباً، إلا أن النتائج كانت مثمرة.

بعض المصورين يعتبرون أن التصوير بالدرون لا ينتمي إلى مدارس الفن التصويري، ما رأيك؟
بالفعل كثير من المصورين لا يزال يتمسك بالمدرسة الكلاسيكية، ويشعر أن لا طائل أو جانب فني في التصوير بطائرة. وهناك مصور وهو صديق لي يرى بأن أي شخص لديه نفس الطائرة يمكنه أن يلتقط نفس اللقطة، لذلك لا يرى أي جانب فني بالموضوع. أنا بالطبع أخالفهم الرأي، حتى باستخدام نفس الدرون، يمكن لكل مصور أن يخلق قصة وفكرة مختلفة من صوره، سواء بالإضاءة أو حتى بالتعديل بعد التقاط الصورة.

تحدثت عن التعديل والفوتوشوب، هناك عدد من المصورين اليوم يضعون عبارة no filter – not edited على حساباتهم على الإنترنت، كيف ترى ذلك، هل فعلاً التعديل ينتقص من حرفية المصور؟
فعلاً هناك بعض المصورين الذين يبتعدون عن التعديل، وبرأيهم أن الصورة الجيدة هي التي تخرج من الكاميرا إلى العرض فوراً، أنا أختلف معهم تماماً، التصوير بالنسبة لي هو تصميم وفن، وجميع أعمالي معدلة باستخدام برامج مختلفة، المهم برأيي هو إخراج لوحة فنية تستحق النظر إليها سواء كان ذلك باستخدام التعديل أو لا. ولا يوجد كاميرا يمكنها التقاط ما تراه العين البشرية، مثلاً في مشهد الغروب أو الشروق، العين تراه غير العدسة تماماً، ولذلك التعديل مطلوب، ولذلك حتى قديماً كان يستخدم التعديل عن طريق التحميض في الغرفة المعتمة، فهناك مواد كيميائية معينة تستخدمها للعب بالألوان والإضاءة، وأحيانا تعرض جزء من الصورة للضوء أكثر من الجزء الآخر.

خور دبي.

ما هي سيئات وحسنات التصوير بالدرون؟
السيئات ربما أهمها هو صعوبة الحصول على التصاريح والتعقيدات الأمنية، فالتصوير بالكاميرا الفوتوغرافية لا يزال أسهل. كذلك عليك التنبه أنك لا تنتهك خصوصية أحد ما، لأنك فعلياً في نقطة لن يراك الناس منها غالباً. كذلك من السيئات أن التقنيات المتوفرة من ناحية دقة التصوير الفوتوغرافي ليست جيدة كفاية برأيي، فلا يزال التركيز على التصوير بالفيديو. طبعاً أنا أتحدث عن درون الهواة، وليس تلك التي تستعمل احترافياً وفي التصوير السينمائي، ومع ذلك فهذه التقنيات تتحسن يوما بعد يوم، ولكن لا تزال الكاميرا الفوتوغرافية تتمتع بجودة أفضل. ومن السيئات أيضا نفاذ البطاريات بسرعة، فمعظم من يصور بدرون عليه أن يحمل 3 بطاريات على الأقل، فالبطارية لا تكفي إلا 25 دقيقة وهي مدة قليلة، حيث يحتاجك على الأقل 7 دقائق لتحلق بالدرون وتصل إلى الارتفاع المناسب. أما الحسنات فهي كثيرة جداً ومذهلة، الدرون أتاحت تصوير أمور لم نكن نحلم بتصويرها، وحتى على صعيد الأفلام والسينما حلت محل الكثير من حركات الكاميرا، وحتى الهيلوكوبتر لا تلتقط نفس الزاوية (عين الصقر) التي تلتقطها الدرون. فعلاً هي أمر رائع.

الكثير يرون في الطائرات بدون طيار نوعاً من انتهاك لخصوصية الآخر، خاصة أنها متوفرة بشكل كبير، هل توافق على ذلك؟
أعتقد أن موضوع احترام الخصوصية أمر يجب أن ينبع من أخلاقيات المصور نفسه، المفروض أن لا تقبل لنفسك أن تطير طائرتك بين الأحياء السكنية أو تقترب من الحدائق الخاصة للبيوت، وهو أصلا أمر ممنوع بالقانون. توّفر الدرون في أماكن عديدة وسهولة اقتنائها هو أمر يثير المشاكل أحياناً، فأنا أعرف قصصاً لشباب تحت السن القانوني، قاموا باستخدام الدرون في أماكن خاطئة وحتى بدون تدريب وهو أمر يمكن أن يكون خطيراً، يمكن ترتطم هذه الطائرة بمبنى وتتحطم، أو من الممكن أن تقع على أحدهم. وهناك حادثة حصلت منذ فترة حيث تعذر على أحد الطائرات في الإمارات الهبوط بسبب طائرة (درون) كانت تحلق بالقرب من المطار، حصل هذا في مطار دبي على ما أعتقد. ليس ذنب الركاب أن يتأخر هبوطهم أكثر من ساعتين بسبب قلة مسؤولية أحدهم، ولذلك أنا مع وضع سن محدد لشراء الدرون. أو حتى أن يكون شرائها من جهة مختصة واحدة وليس في جميع محلات الإلكترونيات.

قصر الإمارات في أبوظبي.

بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ما هي القوانين التي تنظم التصوير بالـ (درون)؟
كان الوضع معقداً جداً منذ سنوات، لكنه الآن أكثر تنظيماً. هناك جهة مكلفة من الحكومة وهي أكاديمية سند للطيران، قبل استخدام الطائرة عليك أن تخضع لدروس عندهم ثم امتحان للحصول على الرخصة. وهناك أنواع للرخص، هناك رخص للاستخدام الشخصي وتكلف حوالي 400 درهم، وهناك نوعان آخران للاستخدام التجاري وتتراوح تكلفتهما بين 3 و 7 آلاف درهم. شخصياً، أجد أن سعر الرخصة الشخصية معقول جداً. هذه الأكاديمية نفسها تزودك بخريطة، يمكنك أن تصل إليها عبر تطبيق معين ويوضح لك الأماكن المسموح التصوير بها، وهي غالباً الأماكن الصحراوية وغير المأهولة بالسكان. أما موضوع تراخيص التصوير فهو معقد، فلكل مكان ولكل مدينة جهات معينة لإعطاء الترخيص. فهذه الرخصة من سند لا تؤهلك للتصوير في أي مكان.

هل تعمل الآن على مشروع جديد؟
نعم الآن أحضر لمعرض أنوي افتتاحه في بداية العام المقبل غالباً، سأستخدم تقنية جديدة وغير مستخدمة في العالم العربي كثيراً، وحتى لا زالت في بدايتها في الخارج وهي (Cinemagraphs) وهي صورة يكون جزء منها يتحرك والآخر ثابت. عملت الآن على ثلاثة صور، وأنوي عرضها باستخدام شاشات بداخل إطار، وسيكون الموضوع الرئيسي هو الحب.

سارية العلم، كورنيش أبوظبي.

السوق المركزي بالشارقة.

جميع الصور من تصوير ناصر علي البحراني باستخدام الدرون.