طعام

كيف أثرت جائحة كورونا على مشاركتنا الطعام مع الآخرين

راحت أيام العزومة على سندويش الشاورما أو البيتزا
13.7.21
klara-kulikova-WcV2YkM3Dls-unsplash

 تغيرت الكثير من الأشياء منذ تفشي فيروس كورونا، فعليًا لم يبقى شيء ولم يؤثر على ما نمر به، سواء بالسلب أو الإيجاب، حتى مشاركة الطعام مع الآخرين وروتيننا العادي تأثر أيضًا، وبالطبع أختلف التأثير من شخص لآخر حسب روتينه قبل الجائحة في الأساس. 

من ناحية فرض الإغلاق الذي شمل أغلب الدول قضاء وقت أكبر مع الأسرة يتخلله مشاركة الطعام مع أسر لم تكن تجتمع لتناول الطعام إلا نادرًا وهناك على الجهة الأخرى من تفرق شمل أسرهم مثل العاملين في المجال الطبي واثر ذلك على فكرة مشاركة الطعام نفسها، وبالإضافة إلى ذلك كله كان هناك الكثير من التساؤلات حول صحة انتقال الفيروس عبر الطعام أم لا، بالإضافة إلى كثيرين رغبوا في أن يبدأوا نظامًا صحيًا لا يتناولون فيه الطعام من الخارج.  

إعلان

وقد كشف تقرير لـ منظمة الصحة العالمية عن أثر الوباء على النظام الغذائي بأكمله ومدى هشاشته، إذ أدت عمليات إغلاق الحدود والقيود التجارية وتدابير الحصار إلى منع المزارعين من الوصول إلى الأسواق، حتى لبيع منتجاتهم، ومنع العمال الزراعيين من حصاد المحاصيل، مما أدى إلى تعطيل سلاسل الإمدادات الغذائية المحلية والدولية والحد من الوصول إلى أنظمة غذائية صحية وآمنة ومتنوعة.

لقد قضى الوباء على الوظائف وعرّض الملايين من سبل العيش للخطر. بينما يفقد المعيلون وظائفهم ويمرضون ويموتون، يتعرض الأمن الغذائي والتغذية لملايين النساء والرجال للتهديد، مع تعرض أولئك الذين يعيشون في البلدان المنخفضة الدخل، ولا سيما الفئات السكانية الأكثر تهميشًا، والتي تشمل صغار المزارعين والسكان الأصليين، للخطر.

من جهة أخرى، أشار تقرير إلى أن 61% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية قد لاحظوا زيادة بالوزن خلال فترة الجائحة، وقد ذكرت الدكتورة بريتاني لوموند، كبيرة أخصائية علم النفس العصبي في مستشفى لينوكس هيل في نيويورك: "أنه في أوقات التوتر، غالبًا ما ننخرط في آليات تأقلم غير صحية، مثل الإفراط في تناول الطعام وشرب الكحول، إذ أن كثيرًا من الناس يأكلون بشكل عاطفي في سياق المشاعر السلبية، دون الإنتباه لذلك أو أخذه على محمل الجد." كما أضاف بعض الخبراء أن العمل من المنزل أجبر كثيرين على العمل ساعات أطول بحيث لم يبق لديهم وقت لممارسة الرياضة أو المشي والحركة التي اعتادوا عليها في السابق. 

سمر، 27 عامًا، طبيبة، تقول أنها قبل الجائحة لم يكن لديها مواعيد أو روتين يومي محدد للطعام محدد بسبب عملها، ولكنها كانت دائمًا تحرص على تناول العشاء مع زوجها: "أغلب الوقت كنا نذهب للأكل في أحد المطاعم القريبة من العمل، ولكن بعد الكورونا أصبحنا نأكل في البيت، ولم أعد ألبي أي دعوة أو عزومة من الأقارب على الطعام."

إعلان

تضيف سمر أن تغيير عاداتها في الأكل أدى لزيادة وزنها وتغير مزاجها: "زاد وزني 18 كيلو، وأثر صحيًا على مفاصلي وساقي فأصبحت تؤلمني كثيرًا. ولم أعد أشعر بالرغبة بالخروج من المنزل، وعندما أخرج في حالات قليلة إلى مطعم، لا أشعر بالراحة، وكأنني أتعامل مع كل شيء لأول مرة."

أصبحت أمتنع عن كل ما هو غير صحي مهما أصر الشخص الذي أمامي

تجربة أحمد، 34 عامًا، كاتب، مختلفة، فالجائحة شجعته على القيام بشيء لطالما قام بتأجيله، وهو البدء بحمية غذائية صارمة وتعلم طبخات صحية جديدة: "اتفقت مع أمي أنني سأبدأ في نظام غذائي لأننا نعيش بمفردنا، وهذا ما حصل. تدريجيًا تأثرت مشاركتي الطعام مع الجميع. أصبحت أرفض أي طعام غير صحي مهما أصر الشخص الذي أمامي على ذلك. ولم أعد أتناول أي شيء مطبوخ خارج المنزل نهائيًا."

هدير، 30 عامًا، صيدلانية، لا تأكل مع أهلها أو أصدقائها نفس الطعام كونها نباتية، ألا أنها تعترف أنها الجائحة أثرت على عاداتها الغذائية: "أعمل بعيدًا عن أهلي وأذهب إليهم في الإجازات فقط، ولكن عندما بدأت الجائحة لم أذهب إلى أهلي لمدة طويلة بسبب خوفي عليهم وطبيعة عملي. عندما أُصبت بالفيروس، كنت أتناول الطعام بمفردي، وأحيانًا لا أتناول الطعام أصلًا. الجلوس مع أشخاص أحبهم لتناول الطعام دائمًا ما يعطيني شهية أكبر، ورغم أنني نباتية، إلا أن فكرة المشاركة نفسها تؤثر على رغبتي بالأكل حتى وإن كنت أتناول طعامًا مختلفًا عمن يجلسون معي."

من ضمن التغييرات التي فرضتها الجائحة على أماكن العمل فيما يتعلق بوقت الطعام داخل مقرات العمل هي محاولة تقليل من عدد الأفراد أثناء وقت الطعام أو تغيير طريقة تناول الطعام.

حسام، 31 عامًا، موظف بإحدى الشركات التجارية، يقول أن الأمور تغيرت بعد عودته للعمل في المكتب، حيث أصبح الجميع أكثر انتباهاً للنظافة والإجراءات الوقائية: "طبعًا أصبح من الضروري غسل وتعقيم المعلبات قبل فتحها، ومحاولة تحديد مدى صحة وجودة الطعام وأنه غير ملوث، بجانب الالتزام الدائم بالكحول والقفازات والنظافة بشكل عام. بشكل عام، أصبحنا جميعًا أكثر خوفًا من بعضنا وغدونا متحفظين في الاحتكاك والتلامس طوال الوقت. لم تعد نطلب الطعام بشكل مشترك كما في السابق، كل شخص أصبح يجلب معه أو يشتري طعامه لنفسه بدون مشاركته مع الآخرين. كما ارتفع استهلاكنا للبلاستيك والأدوات التي تستخدم لمرة واحدة."

مزنا، ٢٣ عاماً، طالبة، تقول أنها أصبحت تنتبه لتفاصيل لم تكن تعنيها في السابق: "التغميس من صحن حمص واحد مثلاً لم يعد خياراً، بل أصبحت أرى أنه مقرف. وكذلك لم يعد مقبولاً أن نتقاسم رغيف الخبز أو نتشارك في أي طعام. راحت أيام العزومة على سندويش الشاورما أو طلب بيتزا حجم كبير للمشاركة."

وتضيف: "كما أنني لم أعد أطلب طعاماً من الخارج، مع أنني كنت عايشة على الدليفري. تعلمت بعض الطبخات البسيطة وأقوم بأخذ بعض الطعام من والدتي عند زيارتها. الأمر الجيد هو أنني وفرت المال الذي كنت أصرفه على الطعام الجاهز، وبدلاً من ذلك اشتري الفواكه والخضار. لم أتوقع أبداً أن طعامي سيصبح صحياً، فأنا مغرمة بالأكل الجاهز وخاصة الدجاج المقلي، ولكن هذا ما فعلته الكورونا بي."