صحة

لماذا أستيقظ جائعًا جدًا في منتصف الليل؟

إذا كانت وجبتك المفضلة هي في الرابعة صباحًا، فقد حان الوقت لاستشارة طبيبك
JR
إعداد Julia Ries
10.3.21
Why Do I Wake Up So Hungry in the Middle of the Night?
Photo by domoyega via Getty Images

إنها الثانية صباحًا، لقد كنت نائمًا منذ بضع ساعات، ولكنك فجأة تستيقظ جائعًا وفي أمس الحاجة لتناول الطعام. يعرف الجميع تقريبًا هذا السيناريو وهو أمر قد يحدث من وقت لآخر، ولكن ماذا لو كان هذا الأمر يتكرر معك في كل ليلة تقريبًا؟

إذا أصبح النهوض من السرير لتناول الطعام عادة بالنسبة لك ولست متأكدًا من سبب ذلك، فأهلاً ومرحبًا بك معنا. فأنا أحاول فهم السبب كذلك. عادة، تعرف أجسادنا أن النوم وتناول الطعام لا يتفقان معاً. عندما ننام، تنتج أجسامنا مستويات أعلى من هرمون اللبتين، وهو هرمون يثبط الشهية، وعندما نستيقظ، يزداد إنتاج هرمون الجريلين ويخبر الجسم أن الوقت قد حان لتناول الطعام.

إعلان

إذا كان تناول وجبة خفيفة في منتصف الليل يحدث مصادفة وبشكل غير متكرر، فمن المحتمل أن يكون ذلك بسبب قيامك بشيء مختلف في ذلك اليوم - ربما كنت قد مارست تمرينًا قويا واستهلكت الكثير من السعرات الحرارية أو تعطلت دورة نومك العادية بسبب شرب الكثير من الكحول أو عملت طوال الليل. أي شيء يفسد جدول نومك بشكل عام يمكن أن يجعلك تستيقظ جائعًا في منتصف الليل.

إذا وجدت نفسك مستيقظًا وجائعًا أثناء الليل على الأقل مرتين في الأسبوع، فمن المحتمل أن يكون هناك سبب آخر. يقول العلماء إن هذا النمط من الأكل، الذي يسمى nocturnal ingestions أكثر شيوعًا مما تعتقد. المعدلات العالية يتم ملاحظتها لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة ومشاكل تعاطي المخدرات والاضطرابات العصبية، وتشير التقديرات إلى أن حوالي 1.5 بالمئة من عامة الناس يعانون من هذه الحالة، ويمكن تصنيفه على أنه اضطراب طعام يسمى متلازمة الأكل الليلي night eating syndrome.

يقول الخبراء إن الجزء الأكبر من نوبات الأكل الليلي لا يتم الإبلاغ عنها في حالات كثيرة، لذا من المحتمل أن يكون الانتشار والنسبة الحقيقية أعلى بكثير. علاوة على ذلك، لا تحظى سلوكيات الأكل الليلي بقدر كاف من الدراسة بشكل عام، حيث إنها لا تعتبر أولوية رئيسية للمعاهد الوطنية للصحة في الوقت الحالي. ولكن إليك ما يعرفه الخبراء حتى الآن.

تشير نيكول أفينا، العالمة في مجال أبحاث الأعصاب التي تركز على التغذية والنظام الغذائي والإدمان، إن أنماط الأكل الليلي تميل إلى الحدوث عندما يبدأ الناس بالصيام أو يقللون بشكل كبير من تناولهم للطعام: "في هذه الحالة تنخفض السعرات الحرارية إلى أدنى حد خلال النهار، مما يربك إيقاع الساعة البيولوجية، ولذلك لا يتحمل الجسم الجوع خلال فترة الليل، لذلك نستيقظ ونحن نشعر بالجوع." عادة ما تهدأ الرغبة الشديدة بالأكل في الليل بمجرد أن يتكيف الجسم مع النظام الغذائي.

إعلان

هناك أيضًا تداخل ملحوظ بين الأشخاص الذين يتناولون الطعام ليلاً والأشخاص الذين تم تشخيصهم باضطرابات الأكل. حيث وجدت إحدى الدراسات أن 51 بالئة من المصابين بالشره المرضي وحوالي 35 بالمئة من المصابين بفقدان الشهية معرضون لهذه المتلازمة. والسبب في ذلك، وفقًا لأليسون، هو أن "احتياجاتهم الأساسية من الطاقة لا يتم تلبيتها خلال النهار." بالإضافة إلى ذلك، يكون تفكير الناس أكثر مرونة أثناء الليل، لذلك عندما يكون الشخص يشعر بالقلق بشأن ما يستهلكه من طعام خلال النهار، تميل هذه المحظورات إلى التخفف والتحرر في الليل.

كيلي أليسون، أستاذة علم النفس في كلية الطب النفسي بكلية بيرلمان للطب في جامعة بنسلفانيا، تقول إنه غالبًا لا يكون الجوع الجسدي هو الذي يدفع الشخص إلى الاستيقاظ في منتصف الليل. يمكن أيضًا إرجاع سبب الأكل الليلي في بعض الأحيان إلى حدث مفجع. (مثل، على سبيل المثال، جائحة عالمية). من خلال بحثها، وجدت أليسون أن حوالي ثلاثة أرباع الأشخاص الذين ينخرطون بانتظام في تناول وجبات ليلية قد تعرضوا لحدث مفجع ألغى جدول نومهم وجعل تناول الوجبات الخفيفة في منتصف الليل أمرًا مغريًا.

تشير أدلة أخرى إلى أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب والقلق أكثر عرضة لتناول الطعام ليلاً. وتشير أفينا: "أي نوع من اضطرابات المزاج يمكن أن يعرض الناس لخطر الإصابة بهذه المتلازمة."

يمكن أن يكون الأكل العاطفي وسيلة للتخلص من التوتر، على الأقل على المدى القصير. بدلاً من الجلوس على السرير والتفكير في الأمور المثيرة للقلق التي تمنع النوم، غالبًا ما يلجأ الناس إلى الطعام كمساعد على النوم. وتقول أليسون: "يمكن أن يؤدي ذلك بالتأكيد إلى إبطاء عملية تفكيرك - إذا كان جسمك يهضم الطعام، فهذا يجعلك تصرف تفكيرك عن شعورك بالقلق، إنها، للأسف، طريقة فعّالة للتعامل مع التوتر والتركيز في الأكل. وبمجرد أن يبدأ الناس في الأكل كطريقة للعودة إلى النوم، فقد يجدون أنفسهم في دورة يشعرون فيها بشكل روتيني بأنهم لن يتمكنوا من النوم مرة أخرى ما لم يأكلوا، وتبدأ أجسامهم أيضًا في الانتظار والتطلع إلى تناول الطعام وفقا لهذا الموعد المحدد."

أنا أتناول ما يكفي من الطعام خلال النهار وأشعر عمومًا أنني بحالة جيدة، وما زلت أستيقظ في الليل لتناول الطعام. أنت لست وحدك. وفقًا لأليسون، حوالي ربع الأشخاص الذين يستيقظون وهم جائعون غير قادرين على تحديد السبب الرئيسي. وتشير إلى أن الأمر قد يكون له نزعة وراثية، لكن الباحثين لم يتعرفوا بعد على جين معين مسؤول عن ذلك. وأضافت أليسون إنه إذا كان لدى شخص ما فرد من العائلة يعاني من الأكل الليلي، فهذا دليل على أنه قد يكون أمرا وراثيًا.

إعلان

في حين أن تناول وجبات خفيفة بشكل متقطع في ساعات الصباح الأولى لن يسبب الكثير من الضرر، فإن القيام بذلك باستمرار يمكن أن يؤدي إلى مجموعة من المشكلات الصحية. وتوضح أليسون أن بعض المفرطين في ممارسة التمارين الرياضية؛ يمكن أن يكون نومهم مضطرباً وهم أكثر عرضة للحركة والنشاط أثناء الليل، مما يساهم في تدهور الحالة المزاجية التي تزداد سوءًا في اليوم التالي، والتي، في حد ذاتها؛ يمكن أن تساعد في استمرار أنماط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل. ويمكن أن يؤدي الأكل الليلي بشكل متكرر أيضًا إلى إضعاف مستويات الكوليسترول والأنسولين بمرور الوقت.

هناك أنشطة يمكن أن تساعد في كسر حلقة تناول وجباتك في منتصف الليل. تقترح أليسون استبدال الأكل بنشاط آخر - تشغيل بعض الموسيقى أو التأمل أو قراءة كتاب أو مشاهدة البرامج التلفزيونية. في الحالات القصوى، يوصي الخبراء بغلق خزائن الطعام أثناء ساعات النوم.

استخدام العقاقير الطبية لمحاول النوم مثل الميلاتونين يمكن أن تضر أكثر مما تنفع: فهي قد تساعد الأشخاص على النوم، لكنها ليست جيدة في إبقاءهم نائمين. وأوضحت أليسون أنه في الواقع، مع الميلاتونين، قد يستيقظ الناس وهم مترنحين خلال الليل ويكون لديهم سيطرة أقل على قرار تناول الطعام.

إذا لم يكن أي من هذا كافيًا لإبعادك عن ثلاجتك خلال الليل، فمن الأفضل أن تسأل أخصائيًا طبيًا عن السبب. وتضيف أفينا: "من الجيد استشارة طبيبك لأنه قد يكون هناك سبب أساسي آخر لسنا على علم به."

لا يعد الاستيقاظ لتناول الطعام مشكلة كبيرة بحد ذاتها في حال حدث ذلك في فترات متباعدة، ولكن إذا وجدت أن وقت وجبتك المفضلة هي في الرابعة صباحًا، فقد حان الوقت لاستشارة طبيبك.