هوية

سميرة تكنولوجي ومدام طيوش يتحدثان عن الهوية والتنمر ومصادر الإلهام

كيف يقوم الفلسطينيون الكوير بتغيير التصورات النمطية الخاطئة عنهم؟
12.11.20
3 sami zibak by d
سامي زيبق. تصوير: دي حسون

قبل عشر سنوات، لو تحدثت إلى والدي الفلسطيني عن المثلية، فلربما قد كنت أصبت بإحباط شديد وأنهيت الحوار، لأنني كنت سأسمع بعض التعليقات التقليدية والكراهية. ولكن هناك شيء ما تغير. هناك وعي جديد جاء من مكان ما، أحاول فهمه أسبابه. هل هو تَعرض الجيل الأكبر سنًا لوسائل التواصل الاجتماعي؟ أم أن هذا التحول جاء من خلال ما يقوم به الفلسطينيون المثليون من توعية ومحاولة لتغيير التصورات النمطية الخاطئة عنهم؟

التحديات التي تواجه مجتمع الميم بكافة أطيافه متشابهة إلى حد بعيد في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك التمييز والظلم والعنف الذي يتعرض له الكوير، فالمجتمع العربي ليس حالة فردية. ولكن في فلسطين الأمر يصبح أكثر تعقيداً - كما في كل شيء - حيث يتمثل أحد أكبر التحديات داخل مجتمع المثليين الفلسطينيين هو التعامل مع الحملات الإسرائيلية التي تستخدم ما يطلق عليه اسم "الغسيل الوردي" أو الـ pink washing لخلق واقع مصطنع عن الحرية الجنسية.

باختصار، تقوم إسرائيل باستخدام استراتيجية دعائية لاستغلال حقوق الـكوير للترويج لنفسها "كجنة للمثليين" بينما يتم دفن  وإخفاء سياسة الاحتلال والفصل العنصري ضد الفلسطينيين، واستغلال حقوق المثليين من كيانات كارهة للمثليين أصلًا، لتشتيت انتباه الرأي العام الدولي عن الجرائم وانتهاكات إسرائيل. ويستشهد تقرير على موقع حبر بكتاب "زواج المثليين في تل أبيب" بإن إسرائيل في الحقيقة ما تزال دولة كارهة للمثلية، حيث يؤمن 47 بالمئة من سكانها بأن المثلية مرض. في المقابل، تعمل عدة منظمات مثل القوس و أصوات على فضح أساليب الغسيل الوردي التي تستغلها إسرائيل، وفي نفس الوقت تقوم بتقديم المساعدة والدعم للفلسطينيين المثليين. 

خلال الفترة الماضية، ظهر عدد من المؤثرين/ات الفلسطينيين/ات الذين استخدموا منصاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي للحديث عن حياتهم، والتحديات التي يواجهونها في داخل مجتمعاتهم وخاصة من يعيش منهم في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨. في محاولة للاقتراب من واقعهم، قررت الحديث مع كل من إلياس واكيم (مدام طيوش) وسامي زيبق (سميرة تكنولوجي) حول الجنسانية والهوية الوطنية والثقافة ومصادر الإلهام.

سميرة تكنولوجي (سامي زيبق) 
أنا فلسطيني. عشت وترعرعت في مدينة حيفا ولكن عائلتي من الناصرة.

credit Yom Om.jpg

تصوير: Yom Om

VICE عربية: ماذا تفعل حالياً؟
سميرة تكنولوجي: أنا أطور نفسي لأصبح مدرب حياة أو lifecoach، وأنا متخصص في قراءة الطالع والتنجيم. وكنت أعمل منسق أغاني "دي جي" لعدة سنوات وقد كتبت مؤخرًا كتابًا عن العلاقات. أنا أيضًا عارض أزياء، وأدعي أنني مصدر إلهام للعديد من مصممي الأزياء.

من أين جاء اسم سميرة تكنولوجي؟
تسمية نفسي سميرة أصبح بمثابة الحيلة والوسيلة لتفعيل قوتي الأنثوية الخارقة.

عظيم! وبما أننا في سياق موضوع الأنوثة، حدثنا قليلاً عن هويتك الجنسية؟
الهوية الجنسية والجنسانية هي لعبة. لكن من الأفضل لعبها بحرية. بالنسبة لسميرة، الهوية الجنسية هي بنك تعابير وقدرات وصلاحيات، أختار منها ما أريد. لا يمكنني إعطاء تعريف واحد لهذه الهوية. إذا كنت مع صديق مثلي، فقد أرغب في أن أكون والدته. إذا كنت سأعُرف نفسي، فسأطلق على نفسي ثنائي الجنس.

كيف أثرت وسائل التواصل الاجتماعي على حياتك؟
إنها قناتي الرئيسية لبث رسائلي إلى العالم. أحيانًا يكون العالم الافتراضي هو المكان الوحيد للتعبير عن نفسي بحرية والتواصل مع غيري من المثليين. لهذا أستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لإنشاء مساحة آمنة لنفسي.

ماذا عن التنمر؟
لقد عانيت من التنمر والإهانة والتشهير منذ اختراع وسائل التواصل الاجتماعي ولكني لم أستسلم أبدًا. أنشر محتوى استفزازي لقصف جبهة مغايري الجنس المتعسفين المستبدين. إنه مكان يمكنني فيه استعادة حقي في أن أكون شخصيتي الحقيقية. لكن بشكل عام، بصفتي مِثليًا فلسطينيًا يعيش في إسرائيل، أعاني من الاضطهاد المزدوج: سواء من المجتمع الإسرائيلي لكوني فلسطينيًا وحُر الجنس، ومن المجتمع الفلسطيني لكوني مِثليّ أو حُر الجنس.

من هو مثلك الأعلى أو مصدر إلهامك؟
هل يجب أن يكونوا عربًا؟

بالطبع لا.
فينوس- إلهة الجمال والحب، المسيطرة على برج الميزان الخاص بي. و"غادة" أمي التي دافعت عني مثل زوجة الأسد وعلمتني الحب الحقيقي.

ما هي أكبر مخاوفك؟
هناك دائما خوف وقلق، خاصة عندما أكون في مكان "غير آمن." لكن لدي الكثير من الدوافع للتحرر والقيام بما أريد. وبالمناسبة، هناك رهاب عالمي من المثلية وليس المجتمع الفلسطيني فقط. في الصيف الماضي، قضيت أسبوعًا في باريس بمفردي وحزمت بعض الفساتين، ولكن بمجرد وصولي إلى هناك، أدركت أنني لا أستطيع ارتدائها بسبب الرهاب، ولهذا أمضيت الأسبوع في ارتداء السراويل والقمصان.

أخبرني قليلاً عن قراءات الطالع والتنجيم التي تقوم بها؟
لقد بدأت رحلتي في مشهد الموضة والحياة الليلية، وعزف الموسيقى وعروض الأزياء الخاصة بـ (cross dressing) كان بإمكاني أن أتقدم كثيرًا في هذا المجال، لكنني بدأت أرى الكثير من الزيف والسطحية. لهذا قررت النظر إلى داخلي، وبدأت بالتعرف على قراءات الطالع والتنجيم لأنه سمح لي بالتواصل مع من نفسي بطريقة متعمقة. أعتقد أن كل إنسان لديه خريطة بداخله تم بنائها من أحلامنا ونقاط الضعف التي لدينا. أرغب في تعليم الناس كيفية قراءة خريطتهم الخاصة، بينما أستمر في تنسيق الموسيقى وعرض الأزياء وتقديم نفسي كسميرة تكنولوجي. 

مدام طيوش (إلياس واكيم).
أنا فلسطيني. مقيم في مدينة حيفا، ونشأت في بلدة صغيرة بالجليل، ترشيحا.

IMG_1903 (1).jpg

تصوير: Joni Sternbach

أخبرني عن عالمك الفني في الوقت الحالي؟
مدام طيوش:  أنهيت مؤخراً درجة البكالوريوس في التصميم وأجهز لدرجة الماجستير في الفنون الجميلة. أركز في أعمالي الفنية على الموضوعات المتعلقة بالجندرية والجنسانية. أطرح أسئلة بسيطة تتعلق بـ "ماذا يعني رجل؟" وما هي المرأة؟" أحد الأمثلة هو عمل فني قمت به مؤخراً في حيفا. كان يسمى "الشمع أو السكر أو العقيدة بالفلسطيني. دعوت امرأة فلسطينية تقوم بإزالة الشعر بالشمع لإزالة شعر جسدي بالكامل أمام الجمهور. هذا الأمر يعتبر من التابوهات، ويتم بالعادة القيام به خلف أبواب مغلقة. من خلال هذا العمل الفني، أردت تحدي مفهوم إزالة الشعر بالشمع.

حدثني عن اسم مدام طيوش. 
إنه اسم ألهمتني إياه صديقتي. قالت إنها تراني كشخص يطفو دائمًا، داخل البحر وخارجه. ومن هنا خرج إسم "طيوش" والتي تعني يطفو.

كيف تُعرف عن هويتك؟
أصبح معنى الجندرية واسعًا. الحياة تتغير كل ثانية هذه الأيام. التوافق مع الجنسانية أصبح أسلوبًا قديمًا. لم تعد المرأة بحاجة إلى الرجل لإنجاب طفل مثلاً. عندما ولدت قالوا لي إنني رجل. ولكنني رفضت هذا التصنيف وأردت أن أختار هويتي. أنا غير ثنائي الجنس، مثلي الجنس، ومغاير للهوية للجنسية.

أنت تعتبر نفسك أيضًا ناشطًا سياسيًا، أليس كذلك؟
لقد نشأت في منزل كان يُخشى فيه، مثل العديد من العائلات الفلسطينية، من أن تكون ناشطًا سياسيًا لتجنب المشاكل والسجن. المجتمع الإسرائيلي يتظاهر بـ "الترحيب بنا" لكن هذا غير صحيح ومتناقض. على سبيل المثال، أرفض، ولم ولن أشارك في مسيرة الاستعراض الفخري للمثليين في تل أبيب. لن أعطي أي شرعية لدولة محتلة ودولة فاشية. غزة تحت الحصار الإسرائيلي منذ 10 سنوات ثم يتحدثون عن الحرية بمسيرة الاستعراض الفخري للمثليين؟ لقد شاركت في تلك المسيرة في اسطنبول ونيويورك ومدريد وفي نفس الوقت، كنت أتحدث علانية ضد الغسيل الوردي الإسرائيلي.

من هو مثلك الأعلى أو مصدر إلهامك؟ 
سأعطي اسمين. واحد من العالم العربي، من الشرق. وواحد من الغرب. الديفا صباح التي كافحت كثيرًا في حياتها، وحطمت تقاليد المجتمع وخالفت القواعد وهذا أمر ملهم للغاية. الإلهام الثاني، من الغرب، الوحيد المتفرد فريدي ميركوري. إنه أيقونة، غير تقليدي، فنان مجنون عانى كثيراً، وهو مصدر إلهام كبير.

ما هو الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في حياتك؟ 
لها دور مهم ولكنني لا أحبها. أعتقد أنها مضللة في كثير من الأحيان، وبعيدة عن الواقع، وقد تتحول لطريقة مبتذلة للتواصل، ويتم استخدامها للتنمر. لا شك أنه لا يمكنني تجاهل أهمية دورها في حياتي ولكنني أحاول التقليل من التعرض لها قدر الإمكان. أعتقد أن وسائل التواصل فيها بعض الجوانب المهمة فيما يتعلق بابتكار شخصياتنا الخاصة دون الحاجة إلى التفاعل الواقعي.

هل تعرضت للتنمر على وسائل التواصل الاجتماعي؟
أشعر بالتوتر في كل مرة أقوم بنشر بوست معين، متوقعاً نوع التعليقات التي ستصلني. هذا لا يزعجني، لكننا نسمع دائمًا عن قصص لأشخاص ينهون حياتهم بسبب التنمر، وهذا يشعرني بالقلق. لذلك أنا أنتظر الوقت المناسب لإزالة وسائل التواصل الاجتماعي من حياتي.

هل لديك دائمًا الشجاعة لتعبر عن نفسك؟
بالطبع ولكن أكثر ما يخيفني هو الجهل. الجهل هو الذي يجعل الآخرين يضطهدون أنفسهم ومن حولهم.

هل ترى أي إيجابية تلوح في الأفق؟
التغيير يحدث في كل ثانية تمر. قبل عشر سنوات، لم أكن أفهم معنى الجنسانية كما أفهمها اليوم. التكنولوجيا ساعدت، والتفكير تغير، إذا تحدثنا مع أي طفل في المدرسة في هذه الأيام، سنرى أن تفكيرهم أكثر تقدمًا بكثير مما كنا عليه.

كلمة أخيرة؟
قبول الآخر ليس تهديدًا. إنه عطاء. إنه شرف.