فيروس كورونا

هل لقاح فيروس كورونا آمن للاستخدام؟

سيستمر العلماء في مراقبة سلامته لتحديد أي آثار جانبية نادرة لم تكتشفها التجارب السريرية
15.11.20
daniel-schludi-mAGZNECMcUg-unsplash

Photo by Daniel Schludi on Unsplash

بعد أن أعلنت شركتا "فايزر" الأميركيّة و"بيونتيك" الألمانية عن التوصل إلى لقاح لفيروس كورونا بنسبة نجاح تصل إلى أكثر من 90%، لابد أن البعض يتساءل عن مدى نجاح هذا اللقاح في الحماية من الفيروس وإن كان له أي آثار جانبية. 

هل تم الموافقة على طرح اللقاح في الأسواق؟ 
وفقًا للشركة الأمريكية، فإن نسبة الفعالية للقاح تخطت الحدّ الأدنى من المطلوب من مركز تسجيل وترخيص الأدوية والأغذية الأميركي (FDA)، من أجل ترخيص الحصول على ترخيص اللقاح. وتعتزم الشركة، طلب موافقة طارئة لنشر اللقاح بنهاية الشهر الجاري كحد أقصى. كما من المتوقع أن يتم ترخيص اللقاح في أوروبا قريباً. 

إعلان

متى سيتم توفير اللقاح؟
من المتوقع توفير 50 مليون جرعة من اللقاح في 2020، وصولا إلى 1.3 مليار جرعة في 2021. وقالت منظمة الصحة العالمية أنها  قامت بتوصيات لتوفير أولى جرعات اللقاح للأشخاص المعرضين أكثر من غيرهم لخطر الإصابة. وأوضحت كاثرين، أوبراين، مسؤولة دائرة التلقيح في منظمة الصحة العالمية أن "الهدف هو أن تتمكن كل دولة من تلقيح 20% من سكانها بحلول نهاية العام 2021 ما يساهم فعلا في الاستجابة لحاجات الطواقم الطبية والسكان الذين يحظون بالأولوية، ومع استمرار العرض بالارتفاع نتوقع أن نتلقى عدد أكبر بكثير من الجرعات في 2022."

كيف يعمل هذا اللقاح؟ وهل هو آمن.
يعمل اللقاح على حقن الشخص بجزء من الشيفرة الجينية للفيروس من أجل تدريب نظام المناعة على مواجهته. وستكون هناك حاجة لجرعتين بفاصل زمني قدره ثلاثة أسابيع. وهذا واحد من أكثر من عشر لقاحات في المراحل النهائية للاختبار. هناك إجماع بين أشهر علماء الفيروسات بشأن سلامة استخدام هذا اللقاح، ولكن حتى بعد ترخيص اللقاح، سيستمر العلماء في مراقبة سلامته لتحديد أي آثار جانبية نادرة لم تكتشفها التجارب السريرية.

هل تم تسجيل أي أعراض أو آثار جانبية بعد أخذ اللقاح؟
تم اختبار اللقاح على 43،500 شخص في ستة بلدان، ولم تكن هناك أي آثار جانبية. ولكن أشتكى بعض المتطوعين في المرحلة الثالثة من التجربة من أعراضً جانبيّة، قالوا إنها مشابهة لـ"الثمالة الشديدة" إضافة إلى الصداع وآلام العضلات، لكنّ هذه الأعراض اختفت بسرعة. وقالت متطوعة، تبلغ من العمر 45 عامًا إنها عانت من "الحمى والصداع وآلام في الجسم" بعد أن تلقت حقنة اللقاح الأولى، شبّهتها وأعراضها الجانبيّة بلقاح الأنفلونزا. وينقسم لقاح "فايزر" إلى جرعتين تعطى كل واحدة منهما عبر الحقنة.

إعلان

كم ستستمر المناعة التي يمنحها اللقاح؟
لم يتضح بشكل مؤكد مدة المناعة التي يمنحها اللقاح. يشير العلماء أن الأشخاص الذين سيأخذون اللقاح ربما يحصلون على مناعة قوية، لكنهم قد يحملون الفيروس من دون أعراض، وهو ما يعني احتمال نقل العدوى منهم إلى أشخاص آخرين. ولكن من المرجح أن يظل لدى العديد من المشاركين في التجربة مستويات عالية من الأجسام المضادة الوقائية في دمائهم، كما يقول رافي أحمد، اختصاصي المناعة في جامعة إيموري في أتلانتا جورجيا.

ماذا عن الذين أصيبوا بالفيروس، هل عليهم أخذ اللقاح كذلك؟
حتى الآن، ركزت تجارب اللقاحات على الأشخاص الذين لم يصيبوا فيروس كورونا، لهذا فإن تأثير التطعيم على الأشخاص الذين تعرضوا له غير واضح. ويقول الخبراء أن اللقاح سيعزز من استجابة الجسم المناعية، وقد يوفر الحماية لفترة أطول. بشكل عام، سيتم إعطاء الأولوية لأولئك الأكثر عرضة للفيروس - عمال الرعاية الصحية، وكبار السن، وأولئك الذين يعانون من أمراض أخرى، في محاولة لتقليل الوفيات وتخفيف الضغط على أنظمة الرعاية الصحية.

هل هناك أي مشاكل تعترض وصول اللقاح إلى العالم؟
يجب حفظ اللقاح في درجة حرارة 75 مئوية تحت الصّفر، وهي درجة حرارة غير متوفّرة في عدد كبير من عيادات الأطبّاء والصيدليّات والمختبرات. كما أنّ اللقاح "سيذوب" إذا تعرّض للهواء الطلق لأكثر من 5 دقائق. ولكن تطور شركة "فايزر" حلولاً لتبريد وحفظ وتوزيع اللقاح. المشكلة الأخرى، بحسب الدكتور ويليام موس، المدير التنفيذي للمركز الدولي لإتاحة اللقاح في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة، هو إنه قد يكون هناك أيضا نقص في نوع الزجاج الصيدلاني اللازم لصنع قوارير يمكنها تحمل درجات الحرارة الباردة. ولكن يجب أن لا ننسى أنه يجري حالياً تطوير العديد من اللقاحات الأخرى، والتي قد لن تتطلب تخزينًا شديد البرودة.

هل سيتم توفير اللقاح مجاناً؟
يعتمد سعر اللقاح لكل جرعة على نوع اللقاح والشركة المصنعة وعدد الجرعات المطلوبة. شركة الأدوية Moderna، على سبيل المثال، تبيع الوصول إلى لقاحها المحتمل بسعر يتراوح بين 32 دولارًا و 37 دولارًا للجرعة.  لكن من غير المرجح أن يتم فرض رسوم على المرضى الذين يتلقون اللقاح في معظم البلدان.

متى سيصل اللقاح للعالم العربي؟
توفر اللقاح سيكون رهنًا بعدة عوامل من بينها امكانية إنتاج اللقاح بكميات هائلة وتخزينها في ظروف مواتية ونقلها ضمن درجات حرارة متدنية، إضافة إلى إيجاد الطواقم الطبية الكافية والمدربة لحقنها. الدول الغنية حصلت على حصة الأسد من إنتاج شركة فايزر الأميركية من لقاحات فيروس كورونا ما يصعب بالمقابل حصول الدول الأخرى عليه. وقد أعلنت منظمة أوكسفام في تقرير لها أن الدول الغنية اشترت أكثر من نصف الجرعات المحتمل إنتاجها من لقاحات كورونا. وأفادت المنظمة أن الدول الغنية، والتي تمثل حوالي 13 % من سكان العالم، اشترت نحو 51 % من الإمدادات المستقبلية للقاحات كورونا.

قد يتم تقديم اللقاحات للبلدان النامية من خلال منظمة الصحة العالمية، إلا أن ذلك قد يكون جزء صغيرًا فقط من إنتاجها ولن يكون كافيًا لمليارات الأشخاص. وتدعو المنظمات الإنسانية إلى ضرورة اتباع التوزيع العادل للقاح.

متى نتوقع أن تعود الحياة إلى سابق عهدها؟
حتى مع وجود لقاح، فمن غير المرجح أن تعود الحياة إلى طبيعتها قريباً، ولا يتوقع حدوث أي تغيير ملموس قبل صيف ٢٠٢١.