سياسة

هل الولايات المتحدة دولة فاشلة؟

الولايات المتحدة "مستقرة جدًا" لكنها أيضًا مدرجة في قائمة الدول التي تزداد سوءًا حيث انها على مسافة قريبة من ليبيا وسوريا واليمن
Matthew Gault
إعداد Matthew Gault
14.7.20
randy-colas-T1u5YP4blL4-unsplash
Photo by Randy Colas on Unsplash

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE US "الولايات المتحدة أصبحت دولة فاشلة." ربما قرأت هذا الإدعاء عبر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي واستبعدته باعتبار أنه أمر مبالغ فيه، أو مجرد دعاية مغرضة. ولكن ما هي الدولة الفاشلة بالضبط، وكيف نعرف إذا كنا نعيش في واحدة من تلك الدول؟

في الواقع، من الصعب تحديد ما هي الدولة الفاشلة failed state بشكل دقيق. يمكن للدول أن تستمر لعقود بعد أن يعلن المراقبون الخارجيون أنها ماتت وظيفًيا. لا يوجد شيء واحد يمثل ما هي دولة فاشلة، ولكن هناك مؤشرات. في الولايات المتحدة، المؤشرات ليست جيدة. هناك عشرات الملايين من الناس عاطلين عن العمل. هناك أزمة صحية، حيث قتلت جائحة فيروس كورونا 110 ألف أمريكي فيما يعد عدد المصابين بالملايين. هناك انتخابات في نوفمبر والرئيس دونالد ترامب يبذل قصارى جهده للإشارة إلى أن الاقتراع الإلكتروني - وهي خطوة بسيطة من شأنها الحفاظ على سلامة الناخبين خلال أزمة صحية عالمية – هو غير قانوني. الشرطة تقتل المتظاهرين، تُصعب عمل الصحفيين، وتطلق الغاز المسيل للدموع على الحشود لتمهيد الطريق أمام ترامب للتحدث في الكنيسة. يستخدم رجال الشرطة هذه الاحتجاجات كذريعة لتوسيع دولة المراقبة. أمريكا في مشكلة عميقة، ومؤسساتها وسياساتها تفسد بشكل واضح أمام أعيننا. ولكن في أي مرحلة يؤدي التدهور إلى الانهيار؟

إعلان

يقول دارون عجم أوغلو، وهو خبير اقتصادي يُدرس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمؤلف المشارك لكتاب "لماذا تفشل الأمم" Why Nations Fail، في مقابلة هاتفية: "نحن لسنا دولة فاشلة حتى الآن، ولكن لدينا بعض المؤشرات التي يمكن أن تحسدنا عليها الدول الفاشلة." يتخصص عجم أوغلو في مجال الاقتصادي السياسي، حيث تأتي تحليلاته من منطلق أن الأسواق المنظمة بشكل جيدًا تنتج مواطنين أكثر استقرار وسعادة. ويضيف: "أكثر الدول الفاشلة في العالم الآن هي اليمن و أفغانستان. وتصبح الدولة فاشلة عندما تتوقف تمامًا عن القدرة على العمل، وتتخلى عن جميع مسؤولياتها، بما في ذلك قدرتها على فرض القانون والنظام وتبدأ في التنافس مع الجهات المسلحة وغير المسلحة من الجهات غير الحكومية، ولا تستطيع تقديم الخدمات العامة."

تصبح الدولة فاشلة عندما تتوقف تمامًا عن القدرة على العمل، وتتخلى عن جميع مسؤولياتها، بما في ذلك قدرتها على فرض القانون والنظام وتبدأ في التنافس مع الجهات المسلحة وغير المسلحة من الجهات غير الحكومية، ولا تستطيع تقديم الخدمات العامة

فشل الدولة هو مسألة متدرجة ومن الأفضل التفكير في سلامة الدولة على امتداد درجات التدرج. هذه هي نقطة مؤشر الدول الهشة [FSI]، وهو تقييم هشاشة الدول التي تديرها مؤسسة The Fund for Peace غير الربحية. ينظر مؤشر FSI إلى عدد من العوامل - بما في ذلك عدم المساواة في الدخل، وحالة الخدمات العامة، والعلاقات بين الشرطة والمواطنين - ويحدد للدول درجة تشير إلى مدى هشاشتها. مؤشر FSI هو نموذج واحد من بين العديد، يمكن للأشخاص استخدامه لتقييم الاستقرار النسبي للبلد. إنه نموذج به عيوب، عيوب تم الإشارة إليها مراراً من قبل منتقديه، من منطلق أنه ينحاز إلى الأفكار النيوليبرالية للنظام والاستقرار، ولكن في كثير من الأحيان لا يمكن اختصار بعض المفاهيم في أرقام أولية.

ومع ذلك، فهو أداة يستخدمها العالم الغربي لقياس ما يراه استقرارًا، ويدير العدسة على نفسه. بدون إدراج بيانات من عام 2020، لا تزال الولايات المتحدة واحدة من أقل البلدان هشاشة في المؤشر عند 149 دولة من أصل 178 دولة مصنفة. وفقًا لمؤشر FSI، فإن الولايات المتحدة "مستقرة جدًا" لكنها أيضًا مدرجة في قائمة الدول التي تزداد سوءًا حيث انها على مسافة قريبة من ليبيا وسوريا واليمن.

إعلان

ويشير تشارلز فيرتز، مدير البرامج في The Fund for Peace، والذي يعمل على مؤشرات FSI، في رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى أن انهيار الدولة يحدث ببطء ثم يظهر فجأة: "يحدث الانهيار مع تراكم نقاط الضعف وزيادة الضغوط - ويمكن أن يشمل ذلك اتساع نطاق عدم المساواة، تفريغ المؤسسات العامة؛ تآكل الشرعية الشعبية للجهات الفاعلة الرئيسية العامة والخاصة. ويشمل ذلك أيضاً نقص التمويل للخدمات العامة، تدهور البنية التحتية، زيادة الاستقطاب على أسس سياسية أو عرقية أو دينية. أعتقد أنه من المعترف به على نطاق واسع إلى حد كبير أن الولايات المتحدة قد شهدت العديد من هذه الأمور على مدى السنوات العديدة الماضية."

من الممكن حدوث هبوطات مفاجئة وسريعة في شرعية الدولة، كما يقول فيرتز: "يحدث هذا الهبوط عندما تكون هناك صدمة أو محفز - يمكن أن يكون أي شيء من الوباء إلى الانتهاكات من قبل قوات الأمن العام، إلى الهزيمة في الحرب، بحيث لا تعد الدولة قادرة على إدارة نفسها بشكل فعال لأن الضغوط تفوق مرونة وقدرات الدولة. أعتقد أن التعامل مع فيروس كورونا COVID-19 أو احتجاجات الأسبوعين الماضيين ضد عنف الشرطة يشير إلى اتجاه الولايات المتحدة الأمريكية نحو ذلك."

أكبر سيناريو مرعب بالنسبة لي هو أن يحكم ترامب لفترة ثانية مما يعني أن جميع هذه المؤشرات ستستمر بالتدهور، كما أن 50٪ على الأقل أو أكثر من الجمهور الأمريكي سيفقدون الاحترام الكامل للدولة

ويقول عجم أوغلو أنه لا يزال هناك الكثير من الولايات في أمريكا تتمتع بالمرونة وتعمل بشكل جيد، ولكن هناك ثلاثة عوامل خطر كبيرة تثير قلقه: "فشل مؤسسات الشرطة والأمن في حماية المواطنين، والخبرات البيروقراطية التي تعترضها عقبات خطيرة، ومؤسسات الدولة التي أصبحت غير قادرة على التحقق من قدرات السلطة التنفيذية."

هذه المشاكل سبقت ترامب بعقود، لكنه وجوده كرئيس أدى إلى تفاقم هذه الأمور الثلاثة. بالنسبة لـعجم أوغلو فإن تدمير المؤسسات البيروقراطية الأمريكية هو الأكثر صدمة وسرعة: "إن وكالة حماية البيئة ومركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها مثلاً كانت جميعها معاقل من الخبرات وصنع القرار القائم على العلم. لكن الرئيس لديه الكثير من السلطة لتعيين أشخاص جدد. إذن ماذا حدث؟ لقد تعامل مركز السيطرة على الأمراض والوقاية بشكل ممتاز مع أزمة الإيبولا في السابق. ولكن من سيصدق أن مركز السيطرة على الأمراض حصلت على بيانات من الصين عن فيروس سريع الانتشار في الصين ولم يفعلوا أي شيء لمدة ثلاثة أشهر. هذا ما حدث ولكن لن يصدق أحد ذلك."

المؤشرات سيئة، لكن التدهور لم يحدث بهذا الشكل من قبل. يشدد كل من عجم أوغلو وفيرتز على أن الولايات المتحدة لديها مزايا معينة لا تمتلكها الدول الأخرى وأن العودة والتعافي ممكن. الولايات المتحدة بلد غني بشكل لا يصدق وهذه الثروة تمنحها خيارات. نعم، تتركز الكثير من الثروة في أيدي قلة من الأفراد ولكن الثروة لا تزال موجودة، تحتاج فقط إلى إعادة توزيعها. إنه عمل شاق، لكنه ممكن كما يشير فيرتز: "لا أريد أن أقول إن [الولايات المتحدة] حاليًا دولة فاشلة أو منهارة أو في خطر وشيك بأن تصبح كذلك. ما رأيناه هو أن التعافي يستغرق وقتًا وجهدًا مكرسًا ومتواصلًا. كما أن هذا التعافي لديه أفضل فرصة للنجاح عندما يكون هذا الجهد شاملاً - من الصعب للغاية على ممثل واحد أو مجموعة واحدة أن ينفذه من تلقاء نفسه."

نحن نعيش فترة مضطربة ومرعبة من التاريخ، ولكن التغيير الكبير ممكن خلال هذه اللحظات. نحن على مفترق طرق، وهو مكان خطير، ولكنه أيضًا مليء بالإمكانيات. لن ينقذ أحد الشعب الأمريكي، بل عليه أن يفعل ذلك بنفسه. علينا أن نفعل ذلك بأنفسنا. لكن يجب ألا ننسى أبداً الوضع الخطير الذي نحن فيه. يجب أن نبقى منزعجين، يجب أن نستحضر ما نحن بصدده من خطر، كما يشير عجم أوغلو: أنا خائف جداً. أعتقد بصدق أننا لا نستطيع البقاء على قيد الحياة أربع سنوات أخرى مع هذا الرئيس. أكبر سيناريو مرعب بالنسبة لي هو أن يحكم ترامب لفترة ثانية مما يعني أن جميع هذه المؤشرات ستستمر بالتدهور، كما أن 50٪ على الأقل أو أكثر من الجمهور الأمريكي سيفقدون الاحترام الكامل للدولة."